رفع سعر الفائدة الأمريكية ...ماعون الحلول..ومواعين العراقيل
●
منذ عام 1854، وحتى أيامنا هذه، عصفت بالاقتصاد الامريكي، حالات ركود بلغت ثلاثة وثلاثون حالة،
كانت تستغرق فتراتها عدة شهور ..، بينما حل في هذه الفترة حالة كساد واحدة، والتي عرفت بـ الكساد
العظيم..عام 1929...خلال تلك الفترات..كان سعر الفائدة أداة رئيسية في حالة رفعها...في معالجة حالات التضخم وارتفاع الأسعار، بينما كانت في نفس الوقت، اداة عرقلة للنظام المصرفي
الامريكي..لانها تشدد من عمليات منح الائتمان والإقراض ..واللتان تعتبران أداة
رئيسية للمصارف في سير وظائفها في السوق..أما في
حالة تخفيض الفائدة..فإنها أداة لها تبعاتها في
الطريق الى ظهور التضخم، وارتفاع الأسعار...بينما يكون الائتمان والإقراض المصرفي جامحا...حيث تكون تكلفة الاقتراض ..منخفضة..يتبعه
نمو في الناتج المحلي الإجمالي ، حيث يزيد الإنفاق
والاستهلاك والاستثمار...
● منذ أيام سبقت، (في يوم الأربعاء
الموافق 22-3-2023)، رفع المجلس الاحتياطي الفدرالي The Fed)) – البنك المركزي الأميركي-
أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس (ربع نقطة مئوية)، ليصل سعر
الفائدة القياسي إلى نطاق من 4.75% إلى 5%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007، أي قبل
الأزمة المالية العالمية، في عام 2008...
علما بأن هذه هي المرة التاسعة التي يقوم فيها الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة
منذ مارس 2022، متبق له 6 اجتماعات أخرى
على مدار العام (2023)، وسيكون الاجتماع القادم في الثالث من أيار المقبل.
●
●
●
●
●
● ومن الجدير بالذكر، وفي
موضوع المصارف المنهارة، لم يتم اماطة اللثام عن خسائر المودعين في البنك السويسري
كريدي سويس، والذي يعمل منذ 167 عاما.... وقد حاز عليه بثمن بخس، بنك يو بي أس...وخاصة ان النظام المصرفي في
سويسرا، يتمتع بالسرية المصرفية
المطلقة..وهناك حسابات لمودعين بالارقام والكودات، ويكثر فتح الحسابات لدى المصارف
السويسرية، من افراد الطبقات الحاكمة، في
الدول النامية، معظمها اموال مهربه ومنهوبة من دولهم..! وفي هذا المضمار، تناقلت وسائل اعلامية في 21-2-2022 عن ان بنك "كريدي سويس" السويسري، كان محورا لتقارير إعلامية، تناولت كمية ضخمة من البيانات المسربة، التي تسلط الضوء على ثروات مخفية للعديد من
العملاء، من بينهم شخصيات سياسية وحكام سابقون وحاليون، وشخصيات متورطة في جرائم
خطيرة، وأشارت (مؤسسات إعلامية)، إنها اطلعت
على التسريبات، والتي تضمنت معلومات عن
حسابات بنكية، تعود لعدة شخصيات عربية
بارزة من مصر والأردن والجزائر وعُمان وغيرها.
●
اضافة الى تسريب بيانات خاصة بأكثر من 18000 حساب مصرفي، تشمل
أكثر من 100 مليار دولار، إلى صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" الألمانية، وتضمنت
البيانات حسابات شخصية ومشتركة وحسابات شركات، يعود بعضها إلى أربعينيات القرن
الماضي، في حين تم فتح ثلثيها منذ عام 2000. كما ظل العديد من تلك الحسابات، بحسب
التقارير الإعلامية، مفتوحا إلى ما بعد منتصف العقد الماضي، وما زال بعضها مفتوحا
إلى يومنا هذا. غير أن البيانات المسربة لا تتضمن معلومات عن عمليات البنك
الحالية. وقد اتهم البنك سابقا باتهامات بغسل اموال ..وقد خضع لتحقيقات امريكية
حول مساعدة عملاء في التهرب الضريبي..!
● وفي هذا المضمار ايضا، لم يتم الافصاح عن مدى ثبات أو تدني قيمة الاستثمارات الخارجية في الولايات المتحدة
الامريكية من الدول الاخرى..ومنها
استثمارات من الدول العربية النفطية..في ضوء رفع اسعار الفائدة الامريكية المتواصل،
وما سببته من ازمة لبعض المصارف في
الولايات المتحدة...!
●
●
●
● كتب في أرشيف المعلومات عن أزمة الكساد
الكبير، أنه بدأ في 24 أكتوبر 1929، وكان انهيار السوق المالي الأكثر تدميرًا في
تاريخ الولايات المتحدة، و يمكن أن
يُعزى الجزء الأعظم من انهيار السوق المالي إلى الوفرة والتوقعات الخاطئة. في السنوات التي سبقت عام 1929،
إذ خلقت أسعار السوق المالية
المرتفعة، مبالغ ضخمة من الثروة لمن
استثمروا، ما عزز بدوره الاقتراض، لشراء
المزيد من الأسهم. إلا أنه في 24 أكتوبر (الخميس الأسود)، بدأت أسعار الأسهم بالهبوط، وتسبّب تهافت المستثمرين على البيع بهبوطٍ حاد
للأسعار. ثم هبطت أسعار الأسهم في 29 أكتوبر (الثلاثاء الأسود) بقيمة 14 مليار دولار في يوم واحد،
وأكثر من 30 مليار دولار خلال أسبوع. كانت القيمة المتبخِّرة خلال ذلك
الأسبوع، أكبر بعشر مرات من الميزانية
الفيدرالية بأكملها، وأكبر من كل ما أنفقته
الولايات المتحدة على الحرب العالمية الأولى. وبحلول عام 1930، كانت قيمة الأسهم
قد هبطت بنسبة 90%! (حسب مصادر الارشيف).
-
ونظرًا استثمار العديد من المصارف
مدخرات عملائها في السوق المالي، أُرغمت هذه المصارف على الإغلاق عند
انهيار السوق المالي، بعد انهيار السوق
المالي، وإغلاق المصارف، كان الناس خائفين
من خسارة المزيد من الأموال. لخوفهم من تحديات اقتصادية إضافية، توقف الأفراد من
جميع الطبقات عن الشراء والاستهلاك. خسر آلاف من المستثمرين الأفراد الذي ظنوا
أنهم سيصبحون أثرياء بواسطة الاستثمار على الهامش كل ما يملكون. أثّر انهيار السوق
المالي على نحو خطير على الاقتصاد الأمريكي
-
كان لإغلاق وإيقاف آلاف المصارف دورٌ
كبير في الركود، حيث أرغمت المصارف على
اللجوء إلى البيع القصير (عقارات) وتصفية القروض الموجودة. في سباقه تصفية الأصول
...
-
أدى إغلاق البنوك والمصارف إلى سحب
ملايين الأمريكيين عددًا مهوّلًا من الودائع، والتي تُقدّر قيمتها بنحو 6.8
مليار دولار (تعادل نحو 115 مليار دولار
بأموال اليوم «1 دولار في عام 1931= 17 دولار اليوم). خلال تلك الفترة، لم تكن
شركة تأمين الودائع الفيدرالية موجودة، ما أدى إلى خسارة نحو 1.36 مليار دولار (أو
20%) من القيمة الكلية للودائع في البنوك، والتي تقدر بـ 6.8 مليار دولار. جاءت
تلك الخسارات من المدخرات اليومية للأفراد والاستثمارات والحسابات المصرفية. جراء
ذلك، انخفض الناتج المحلي الإجمالي من 700 في عام 1929 إلى متوسط 600 في عام 1933،
ولم يشهد أي تحسّن خلال السنوات الأربع للمرة الأولى في التاريخ.
-
لم
يتمكن قانون الاحتياطي الفيدارالي من التصدي لأزمة المصارف بطريقة فعّالة،
-
جراء غياب ثقة المستهلك بالاتجاه
الاقتصادي الذي تتبعه الحكومة الفيدرالية، بدأ الذعر انتشاره في البلاد سريعًا
عقب انهيار بورصة وول ستريت عام 1929.
-
بدأت شائعات استقرار السوق وأحوال
المصارف بالانتشار، واستمرّ هبوط ثقة المستهلك وبدأ تأثير الذعر في النفوس. انتقلت
العدوى كالنار في الهشيم، ما دفع الأمريكيين إلى سحب ودائعهم جماعيًا، ومن كافة
أنحاء البلاد. استمرت نمط التفكير هذا منذ عام 1929 وحتى 1933، وتسبب بأكبر أزمة
مالية شهدها العالم على مستوى المصارف، وقضى على جهود التعافي الاقتصادي.. حيث
ساهم الفشل المصرفي، الناجم عن الذعر، في تحوّل الركود المتوسط إلى ركود كبير.!
·
يتبع
تعليقات
إرسال تعليق