بين كوبا 1961.....وأوكرانيا.2022 .. تناطح إرادات ...على خطوط التماس...!

 

 


       هكذا كان الموقف الأمريكي صارما ، حين اقترب السوفيات من شواطئ الولايات المتحدة الامريكية... قبل  61 عاما...

      في عام 1962.... اندلعت أزمة ساخنة ، كادت  تنذر آنذاك  بحرب نووية بين الاتحاد السوفياتي      ،  والولايات المتحدة الأمريكية...بسبب نصب قواعد لصواريخ سوفياتية  في كوبا،  على مقربة من شواطئ الولايات المتحدة الأمريكية، حيث  الجزيرة (كوبا)..لا تبعد سوى 145 كلم من ولاية  فلوريدا الأميركية،  وهي على بعد دقائق فقط من مدن أميركية أخرى..... حيث شهدت جزيرة كوبا واقعا جديدا، بعد أن  نجح الثوار الكوبيون الشيوعيون بزعامة  فيديل كاسترو،   في الاستيلاء على السلطة في البلاد،  في مطلع عام 1959.

 

      أثار ذلك  قلق  الولايات المتحدة الأمريكية... برئاسة دوايت ايزنهاور في ذلك الحين، حيث خططت واشنطن،  ايام الرئيس دوايت أيزنهاور،  للإطاحة بفيديل كاسترو،

وحين تسلم الرئيس الأميركي جون كينيدي،   مقاليد الحكم في البلاد، في كانون الثاني عام 1961 خلفا لـ أيزنهاور، أعطى في شباط من نفس العام، أوامره بتنفيذ عملية "غزو خليج الخنازير" ميدانيا، إلا أن هذه العملية العسكرية فشلت، لقلب نظام كوبا بقيادة فيدل كاسترو،  مستخدمة مرتزقة كوبيين، فتطورت لأزمة دولية بين أميركا والاتحاد السوفياتي آنذاك،  استمرت أسبوعين فقط ، ثم حُلت سلميا، بعد أن وضعت العالم على شفا حرب نووية طاحنة!

 

      أدت عملية الغزو الفاشلة،  إلى تعزيز مركز كاسترو السياسي فظهر "بطلا عالميا ضد الإمبريالية" في عيون المعسكر الشيوعي بقيادة موسكو،      التي عززت هافانا التعاون معها، فزار أخيه    راؤول كاسترو،  الكرملين ... ومن هنا وجه الرئيس السوفياتي آنذاك نيكيتا خروتشوف ، بنصب قواعد تلك الصواريخ في كوبا،  قبالة السواحل الأميركية،  لردع واشنطن عن التفكير في أي محاولة أخرى،  لغزو الجزيرة،  وقلب نظام الحكم الشيوعي فيها..!

 

      وفي تشرين الأول 1962 اكتشفت طائرات تجسس أميركية من طراز (U2) منصات الصواريخ السوفياتية المنصوبة على الأراضي الكوبية، مما أثار ذعر الإدارة الأميركية،  لكونها أصبحت تشعر بالتهديد المباشر على حدودها لأول مرة.

      ردت واشنطن على الخطوة السوفياتية،  بفرض حصار بحري على كوبا لمنع سفن الشحن السوفياتية،  من نقل الأسلحة إليها، بتسيير طلعات استطلاع جوية للمقاتلات الأميركية،  فوق مواقع منصات الصواريخ.

      انتهت الأزمة خلال أسبوعين،  بحل سلمي عندما أمرت موسكو بسحب صواريخها،  ذات القدرات النووية الهجومية من كوبا، وذلك إثر استعراض واشنطن للقوة وتهديدها فعلا باستهدافها "وقائيا" إذا لزم الأمر.

      وفي أعقاب عملية الغزو،  وأزمة الصواريخ؛ فرضت واشنطن عقوبات سياسية واقتصادية قاسية على كوبا عام 1962 ، و حصارا استمر أكثر من خمسين عاما...بعدها ..

      هكذا كان الموقف الأمريكي صارما ، حين اقترب السوفيات من شواطئ الولايات المتحدة الامريكية....الا ان السوفيات كانوا حينها أكثر حنكة..حيث قاموا بسحب الصواريخ...من كوبا...الا انهم استطاعوا الضغط في المقابل على واشنطن في حينها ، سحب صواريخ كانت منصوبة في تركيا،  في اتجاه الاتحاد السوفياتي..وتم سحبها..من قبل الامريكان..في نفس الواقعة..من أجل حفظ ماء وجه السوفييت..أمام العالم،  ...!

 

      في موقع آخر، أفغانستان...اقتربت الولايات المتحدة الأمريكية من حدود الاتحاد السوفياتي في أوائل الثمانينات.عن طريق حروب الوكالة (حدود الاتحاد السوفياتي مع افغانستان كانت 3  جمهوريات من الاتحاد وهي طاجيكستان واوزبكستان وتركمستان..والتي استقلت عن الاتحاد السوفياتي بعد انفكاكه في اوائل التسعينيات..من القرن الماضي).، 

 

       احتل الاتحاد السوفياتي ..أفغانستان في عام 1979....قامت  الولايات المتحدة الامريكية.بدعم .الثوار الافغان ...بما فيهم المجاهدين،  لمحاربة الاحتلال السوفياتي  ، فقد أطلق الرئيس الأمريكي آنذاك. بتاريخ 8-3-1982 .رونالد ريغان،   اعلن فيه ذلك اليوم بيوم افغانستان..وقال ريغان  حينها،  ان مأساة افغانستان تستمر،  فيما المقاتلين الأفغان الشجعان البواسل من اجل الحرية،  يواصلون صمودهم أمام الغزو الغاشم للقوات السوفياتية،  واحتلالها لبلادهم...!!

 

       كان من بين هؤلاء المقاتلين من أجل الحرية ، (حسب قول الصحيفة،  نقلا عن الرئيس الأمريكي السابق ريجان) .. عبد الله عزام  الذي شارك بتاسيس مكتب الخدمات للمجاهدين،   وهو إطار استقطب ، ودرب ، ومول الجهاد الأفغاني،  ضد السوفييت في عام 1984..! ...كما كان  عزام مؤسس منظمة القاعدة  الصلبة،  المعلم الخاص لأسامة بن لادن..! 

      قدمت الولايات المتحدة،  المال والسلاح للمجاهدين ، وهو الاسم الذي كان يطلق على المقاتلين الإسلاميين،  عبر جهاز المخابرات الباكستاني السري ، وشكل هؤلاء المجاهدون  أدوات فعالة في طرد الإتحاد السوفياتي حين اعلن انسحابه من افغانستان في عام 1988- 1989،  والذي كان قد غزا البلاد في عام 1979 (كما بين محمود حمداني 2004)،

      وقيل عن ان الارهاب المعاصر بشكل عام،  هو في واقع الأمر،  نتيجة للقرارات السياسية التي اتخذتها الولايات المتحدة بالاضافة الى دول اخرى...في دعمها لما يسمى" الحروب بالوكالة" ، وهي حروب كان يتم فيها تزويد مجموعات خارجة عن الدولة،  والعتاد،  والدعم الاستخباراتي،  من أجل تقويض سلطة الدول،  التي كانت تعتبر معادية للمصالح الغربية..!

      كما خلقت  الولايات المتحدة الأمريكية ..كما يقول حمداني،   قوات مقاومة خاصة،  لا تنتمي لدولة،  ومؤلفة من أفراد مقتلعين من جذورهم،   لا يربطهم الا القليل بعائلاتهم ودولهم...مثل تنظيمات اسلامية متطرفة....ولعل حقيقة هذه الجماعات،  وهؤلاء الأفراد الذين دمغوا فيما بعد بـ الإرهابيين ، كانوا فعالين في التدمير الذي وقع في 11-9 -2001 (أحداث سبتمبر 2001 تدمير مركز التجارة العالمي)، كانوا يتلقون  الدعم والتعزيز من الولايات المتحدة ..وما زالوا..في مناطق أخرى في العالم (حسب مصادر صحفية)..

      احتلت الولايات المتحدة الأمريكية ....أفغانستان ..بعد أن تم طرد السوفييت ، بدعم الامريكان لحركات  الاصوليين الاسلاميين (المجاهدين ) –  الا ان  هؤلاء المجاهدين...قد اتهمتهم الولايات المتحدة،  بأنهم  كانوا وراء التفجيرات الإرهابية في 2001....والتي كانت ذريعة منها لاحتلال افغانستان ..... ولم تخرج  امريكا من افغانستان... إلا في عام 2022 ، حيث بدت أفغانستان... دولة هائمة وفقيرة..وضعيفة ...ونسيجها الأهلي مفتت..!

 

      أوكرانيا اليوم ..على خطوط التماس مع روسيا الاتحادية......التي أبدت قلقها من نشاطات الغرب  وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية، في أوكرانيا ضد المصالح الروسية..وقامت روسيا بعمليتها العسكرية في شباط عام 2022.. ، بعد أن فشلت في إقناع الغرب بتزويدها بضمانات أمنية بخصوص أوكرانيا...(حسب اقوال موسكو)

 

      تأتي الولايات المتحدة الأمريكية..هذه المرة.وبعد 61 عاما.... ومعها أكثر من 40 دولة، من ضمنها دول حلف الناتو ودول الاتحاد الأوروبي........الى أوكرانيا ..المحاذية لروسيا، فبدلا من محاولة تهدئة الوضع بين روسيا وأوكرانيا...تجنبا نشوب  حرب نووية عالمية محتملة،  . يصر الغرب على إذكاء نار الحرب...بين الدولتين روسيا وأوكرانيا...حيث حشد الغرب  العديد من الدول الاخرى،،، لتزويد أوكرانيا  بكافة انواع  الاسلحة الغربية والشرقية بشكل علني ...(كما في الأوكازيوناضافة الى المعلومات الاستخبارية والتكنولوجيةحسب الصحافة- وقامت هذه الفزعة الغربية...بتحريض الأوكرانيين على مواصلة قتال الروس، وقام معظم الساسة الغربيين بزيارة أوكرانيا ..متعهدين بمواصلة مدها وتزويدها بعشرات المليارات من الدولارات ، قيمة صفقات اسلحة ..كانت تسلم للاوكرانيين...عدا الخبراء والوحدات السرية الغربية...التي كانت أساسا وقبل العملية العسكرية الروسية..تجوب  كافة مناطق أوكرانيا..يعدون الخطط..ويجرون التجارب في مختبرات في بعض الأمكنة من اراضي اوكرانيا...وقد ضيقوا الخناق على روسيا حيث فرضوا عليها عقوبات هائلة اقتصادية ومالية وغيرها..من اجل كسر شوكة روسيا..وبقاء الغلبة للولايات  المتحدة كقطب واحد بدون منازع...هذا

اذا لم  تنجح روسيا والصين في بناء عالم جديد متعدد الاقطاب...!

 

      انها خطوط التماس مع الروس...التي يلهبها الغرب  بحروب الوكالة..متحدين..تلقي بالعالم الى شفا هاوية الحرب العالمية ..الثالثة..!

 

      الأمم المتحدة صامتة ..صاغرة...لا تلوي على شيء ...سوى حضور توقيع اتفاقية تصدير الحبوب بين اوكرانيا وروسيا برعاية تركية..الى دول العالم ..وتمديدها كل 4 شهورهذا ان بقيت الاتفاقية..حية... !

 

      نحن الفلسطينيون..والعرب..من اكثر الناس الذين يدينون احتلال الشعوب...ولكن لم نر من الغرب بخصوص اطول احتلال عسكري اسرائيلي.الذي ما زال جاثما على صدورنا وارضنا اكثر من 75 عاما....يقتل ويحرق ويهدم، ويبيد، ويسجن،  ويصادر الارض.... ويبنى المستوطنات، وينكر وجود الشعب الفلسطيني من الاساس...!...لم نسمع من الامريكان خصوصا، والغرب عموما ..سوى ان (الضفة الغربية).. ارض متنازع عليها..وما عليكم ايها الفلسطينيون ....الا تخفيض التصعيد قبل شهر رمضان...!

      علينا ...ان نغير من نمط التفكير والفعل والعمل...وان نتحد...في اتجاه واحد...الحرية والاستقلال....سلطة وشعبا وامة...!

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024