مجتمع الكراهية
-
"مجتمع الكراهية"، عنوان أحد الكتب
الستة، التي قام بتأليفها، المرحوم سعد جمعة، رئيس وزراء الاردن
سابقا، لفترتين في عام 1967 – وهو من أصول
كردية- ...وقد كتبت امل محي الدين الكردي، بتاريخ 7-7-2018، عن هذا الكتاب، بأنه
يعتبر وثيقة تاريخية صادقة ، من
رئيس وزراء اردني، جرحته الاحداث، واحبطته الهزيمة، وعاش المؤامرة تلو الاخرى على الوطن والقيادة،
من الصديق قبل العدو( حسب مقالها)، فمجتمع الكراهية، وفق ما ورد في الكتاب، لا يتبقى فيه من معنى التدافع بين الناس، الا النميمة والقدح في الغائبين، والنفاق،
وتخافت الجبناء !
-
احدى سمات مجتمع الكراهية التي اشار اليها المرحوم "سعد
جمعة"في كتابه، أنه في بعض مجتمعاتنا العربية، يمكن لك ان (تنتقد ) المسؤول ،
فيبقى في موقعه، حتى وان تضايق من النقد، اما اذا اردت ان تخلعه من موقعه، فما عليك الا ان (تمدحه)،
فمديحك له خاصة اذا كان محقا ، هو اقرب طريق
لتامين ما يلزم ليد اعداء له ،
واثارة شبهات عليه!
-
وقال أيضا ، ان هناك ثمة طبقتين من المسؤولين، احداهما تعتمد اساسا على التسويق الزائف
للحصول على الثقة، والاشادة، وهي طبقة لا تنجز .!.وليس لديها ما
يؤهلها، للبقاء في الموقع العام، الا من خلال تضخيم الصورة ، وطبقة اخرى
عكس ذلك تماما، وهي غير قادرة احيانا، او
راغبة في اشهار تجربتها ، لكنها تخشى
دائما من انقضاض اعداء النجاح عليها!
-
أما بخصوص الثأر، فانه لو فهمنا معناه، ووعينا معنى الايمان ، لعلمنا ان قتال المسلم
للمسلم، كفر واعتداء العرب على العرب
خيانة، وان تدميرنا من الداخل هو هدف
المؤامرة...!
-
ويضيف المرحوم سعد جمعة في كتابه ، والذي كتبه منذ أكثر
من خمسة عقود، اننا نحتاج كمجتمع الى مواجهة حزب الفساد ، الذي وظف كل
طاقاته ، للحفاظ على امتيازاته، وتشويه
صورة الاخرين، الذين تكشفهم انجازاتهم
ونظافتهم، فاننا ايضا بحاجة الى مواجهة حزب الكراهية، الذي يحاول
اغتيال كل ما هو جميل في حياتنا،
ومجتمعاتنا ويصر على حرماننا
الاحتفاء بالنجاح، واعتقد ان الحزبين
للوجهين "صورة" واحدة، وان
هزيمة احدهما، ستمنحنا فرصة لبناء مجتمع
خال من الضغائن، والفساد، والحقد،
الذي اصبح بسيطا على قلوبنا وعقولنا!
-
يقول الشاعر الانجليزي كيتس : " الحب استمرارية
ونقاء....والكراهية موت وشقاء"
-
اما في (مجتمعنا الفلسطيني)، وبالرغم من انه ما زالت حرب
الابادة ، التي يقوم بها جيش الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة، والضفة الغربية ، وفي اماكن اخرى في
فلسطين..قائمة بطاقة ثأر تدميرية لكل مناحي الحياة الفلسطينية، من بشر وشجر وحجر، وتجويع،
وحصار..بمشاركة، وتعاون، وتسليح،
وحماية، وتجنيد كافة الطاقات من
الولايات المتحدة الامريكية، وبريطانيا والمانيا ..بالاضافة الى قوى اقليمية
وعالمية اخرى.بالاضافة الى التقصير في بعض وكالات الامم المتحدة العاملة...(في
المقابل) ، من المفترض ان يكون هناك مجتمع فلسطيني متماسك.متراحم، متكامل .يتداعى بالسهر والحمى لجسم الوطن المجروح..
فاننا نرى ان سوسا ينخر مجتمعنا في هذه الاوقات العصيبة.. حيث تدور معارك كلامية
وموجات صيد مواقف، ونميمة ذات لسان
أسود..بين افراد وجماعات في المجتمع الفلسطيني.في منصات التواصل الاجتماعي، واللقاءات،
والكتابات، والادلاءات
الصحفية، والوشوشات..والايحاءات...حول
شخصيات عامة، من ابناء فلسطين ، يقومون
بما اتاهم الله من اجتهاد وقوة..وتأثير.. بالدفاع عن شعبهم.. عبر المنصات
الاعلامية والمؤتمرات الدولية...ليقوم البعض
في حملة تفوح منها الكراهية، اكثر
من التقييم الموزون..وتنبعث منها ، رغبة
في اسكات الاصوات الفلسطينية المدافعة باخلاص عن قضايا شعبها، والظلم الواقع عليه. حيث منهم من يمتلك ناصية
الكلام، والظهور الاعلامي الصحيح.ما يمكنه
من أن .ينبري مدافعا بكل قوة، مسخرا ما يملك
من مهارات وملكات ومواهب ومعارف، لدحض
روايات اعداء الشعب الفلسطيني...ولكن كل من هذه الشخصيات العامة، له طريقته،
ومعارفه، وذكاؤه، لايصال رسالة الشعب الفلسطيني، وسردية قضيته العادلة...والتي تختلف من شخص
لاخر.كما يشعر كل فلسطيني..بذلك.. ولكن ليس من الحكمة ان نقوم بشكل ممنهج، بالهجوم على شخصية من هذه الشخصيات ..وتسويد
صحائفها....بشكل مبرمج ومتوال، وكانه حقد
دفين..في وقت لا نمتلك جميعنا صحائف بيض بحيث تطغى على صحائفنا السود..! .انه
بلاء..!! هذه " المنظومة" قد تظهر نفسها، كما يشتم ، انها تقول الحق، ولكنها تريد من وراء ذلك باطلا..!
-
دعونا من هذه الموجة التي تشوش، وتقوض،
وتحرف بوصلتنا..ذات الاتجاه الواحد ألا وهو دحر الاحتلال ونيل الحرية، ولنبقى صفا واحدا، نداوي جراحنا ...ونبتعد عن
سمات مجتمع الكراهية ، فيكفينا ما حل،
ويحل بهذا الشعب المناضل منذ أكثر من قرن من الزمن.......!
تعليقات
إرسال تعليق