" دروز في زمن الغفلة" - "من المحراث الفلسطيني الى البندقية الاسرائيلية"
·
يصاب الانسان فينا بالقشعريرة والحزن ، ونحن نشاهد هجمات حملات
الابادة الجماعية، التي يشنها جيش
الاحتلال الاسرائيلي، على غزة منذ السابع
من اوكتوبر 2023..ولغاية الان، وما قبلها
، كما في الضفة الغربية، والجرح يصبح أكثر
ايلاما، حين تعرف أن هناك أسماء
عربية فلسطينية، اشتركت في حملات الابادة، حيث جرى تجنيدها في جيش الاحتلال الاسرائيلي، وقد وردت من بين
أسماء قتلى جيش الاحتلال الاسرائيلي، من
أفراد وضباط في قطاع غزة...، وثبت انهم من العرب الفلسطينيين (البدو)، وبعض من الدروز
من الطائفة الدرزية الفلسطينية التي يربو عدد أفرادها أكثر من 150 ألفا يتواجدون
في عدة قرى عربية درزية في فلسطين.....وعلمنا ان هناك مئات من العرب، والدروز الفلسطينيين ، مجندون تجنيدا
اجباريا..وقد ذكر مصدر اسرائيلي ، انهم يعدون بالالاف...ويخدمون في وحدة في جيش الاحتلال الاسرائيلي، سميت سابقا
ب " وحدة الاقليات"..كما ان
وحدات حرس الحدود ..تكاد غالبيتها تكون من العرب الدروز. فقد كان هناك بعضا من
حكام عسكريين من العرب الدروز، في مناطق
الاحتلال بعد عام 1967، بالاضافة الى
أفرادا من العرب الدروز التحقوا وجندوا في الاجهزة الامنية الاسرائيلية..ووصفت
معاملتهم لاخوانهم العرب الفلسطينيين بالقاسية والصارمة..
·
أما القصة المريرة الاخرى، والخطيرة للغاية ، فهي أعداد المتعاملين مع الاحتلال الاسرائيلي من
الفلسطينيين، من بقية ارجاء فلسطين بعد عام 1948 ..بما فيها الضفة الغربية ، التي تنهش الجسد العربي الفلسطيني..
فهم اعدادا ليست قليلة..بالرغم من غموض
تفاصيلها، وعدم توفر معلومات واضحة....الا
انهم اي المتعاملون مع الاحتلال الاسرائيلي، لهم اهمية لدى هذه السلطات المحتلة ، لدرجة
انه تمت الاشارة اليهم بشكل غير مباشر في
اتفاقية اوسلو في المادة 15 من نسخة اتفاقية اوسلو، باللغة الانجليزية صفحة
21 - مكتب الامين العام للامم المتحدة- ) عام
1995:حيث جاء في النص اشارة لهؤلاء المتعاملين من الفلسطينيين:
(Palestinians
who have maintained contact with the Israeli authorities will not be subjected
to acts of harassment, violence, retribution or prosecution. Appropriate
ongoing measures will be taken, in coordination with Israel, in order to ensure their protection)!!
والتي اشترطت فيه اسرائيل بعدم التعرض لهذه الفئة من
الجانب الفلسطيني..حيث كان نص الترجمة بالعربية.كما يلي☹ (• لن يتعرض الفلسطينيون الذين ظلوا على اتصال بالسلطات الإسرائيلية لأعمال
المضايقة أو العنف أو الانتقام أو الملاحقة القضائية. وسيتم اتخاذ التدابير
المناسبة والمستمرة، بالتنسيق مع إسرائيل، من أجل ضمان حمايتهم)، وقدرت مصادر فلسطينية مطلعة
الاعداد بعشرات الالاف، .ولكن هذا الموضوع الخطير ..سوف نكتب عنه في منشورات
لاحقة...!
·
أما المنشور
الحالي، ، فسوف ينصب على انخراط بعض
الفلسطينيين من العرب (بعض من البدو وبعض من الدروز ) في التجنيد والخدمة في جيش الاحتلال الاسرائيلي،
والاجهزة الامنية الاسرائيلية..وهي قصة تدمي القلب اذ يتساءل المرء فينا... ...لماذا
يقوم بعض الفلسطينيون العرب ..بالانضمام الى جيش الاحتلال الاسرائيلي، او الاجهزة الامنية الاسرائيلية...؟ ويقاتلون في
صفوف عدو مشترك، اغتصب الارض العائدة
لجميع الفلسطينيين..، وارتكب مجازر بحق الشعب الفلسطيني على مدار قرن، غير ابه لاي طائفة ينتمي هذا الفلسطيني أو ذاك، ما هو الثمن مقابل
ذلك..! . قد يختلق الانسان فيهم، في بعض
من هذه الظروف اعذارا ، تعود الى قوة الظروف والواقع..الا انها غير مقبولة بتاتا
تحت أي ظرف، اذ لا يجوز احالة الادانة الى
الظرف الموضوعي على حساب ادانة فعل التعاون مع الاحتلال بصفته فعلا يرتكز اضافة
الى الظرف الموضوعي الى توجه ذاتي واستعداد ..يستحق التعرية والمواجهة..لا بصفته
فعلا درزيا بل لا وطنيا..بحيث لا تنسحب ادانة الفعل الى ادانة الطائفة نفسها !!
·
وفي هذا الصدد،
اطلعت على ملخص كتاب ، بعنوان
" دروز في زمن الغفلة".... "من المحراث الفلسطيني الى
البندقية الاسرائيلية" تأليف البروفيسور العربي من الطائفة الدرزية ، قيس ماضي فرو، والذي ولد
في بلدة عسفيا عام 1944 في فلسطين ..وتوفي في عام 2019...
·
يقول البروفيسور فرو انه " بينما سمحت سلطات الاحتلال
لابناء بيت دجن والقرى الدرزية الاخرى يالوصول الى " أرض الخيط" التي
صودرت من اهلهم، كي يتدربوا فوقها على خوض الحروب ، ومنعوا من دخولها
بوصفهم فلاحين لدواع امنية وقد وصف هذه المفارقة بالقول : استطاع
جنود بيت دجن دخول " ارض الخيط" عندما استبدلوا بمحاريث ابائهم واجدادهم
بنادق اسرائيلية"
·
ويضيف البروفيسور العربي الدرزي فرو...انه بعد عام 1967
، شهدت الطائفة العربية الدرزية، صعود ظاهرتين متناقضتين، وهما في زيادة العاملين الدروز في الاجهزة
الامنية الصهيونية مقابل اعداد المعارضين،
الذين طالبوا بالغاء "التجنيد الاجباري" والمساواة، بالرعم من ان
عددا من المتعلمين في الطائفة الدرزية خلق عدة تيارات مختلفة من بينها من دعا الى
" الاندماج" بالكامل في اسرائيل،
فكان على راسها منذ عام 1954 سلمان فلاح الذي اقام منظمة الكشاف الدرزي،
وضم البهم عدد من الناشطين الدروز ، بينما قد ركز هذا التيار على نقد القيادات
التقليدية مع السلطات الاسرائيلية، ودعوا الى المساواة بالحقوق مع اليهود ، ومن
الاحصائيات التي اوردها البروفيسور فرو ، في كتابه المشار اليه، أن هناك 84 مجند من الطائفة الدرزية انخرطوا في
عام 1954 مع جيش الاحتلال الاسرائيلي ، من اصل 504 شاب مطلوب للتجنيد لدى الجيش
الاسرائيلي حيث اعتبر البروفيسور التجنيد اساسا لفصل الدروز عن اخوانهم
العرب الفلسطينيين..
·
ونجحت الحركة الصهيونية على مر
الزمن، في استمالة بعض افراد من هنا وهناك
، وأقناعهم بامتيازات التجنيد، والاندماج
مع الاسرائليين اليهود..، حيث بدا التجنيد اختيارا ثم اصبح الزاميا..مع تزايد
الملتحقين، واقناع بعضا من زملائهم، بان مستقبلهم هو مع الاندماج مع اليهود..الخ..بالرغم
من ان غالبية الطائفة الدرزية ومفكريها وكبارها وشيوخها..كانت سدا منيعا امام هذا
الانحدار من بعض الافراد المنتفعين والخاضعين للحملات المتواصلة من ساسة اسرائيل
واجهزتها الامنية لفصل الطائفة العربية الدرزية عن اخوانها العرب الفلسطينيين
الاخرين..بشتى الوسائل..والذي كان التجنيد في الجيش الاسرائيلي احد اهم الادوات
المستخدمة في ترويض هؤلاء الافراد، عدا عن ترديد المسؤولين الاسرائيليين عن هذه الاعمال، على مسامع بعض مجموعات من
الطائفة الدرزية ، بخصوص سرديات
قديمة، والتي يدعون فيها ، بان الدروز قد
قتلوا وذبحوا على ايدي العرب في لبنان عام .1860..! وهكذا.....والمثال على رفض
غالبية الدروز مثل هذا التجنيد .. الشاعر الفلسطيني الخالد المرحوم سميح
القاسم..(عربي درزي) ، الذي عانى من رفضه فكرة التجنيد في الجيش الاسرائيلي!
·
وقد ارتد كثير من هؤلاء الذين تجندوا في جيش الاحتلال
الاسرائيلي عندما صدر قانون القومية الاسرائيلية ويهودية الدولة...الذي اظهر
عنصرية الحركة الصهيونية على حقيقتها..وقد كان واضحا امام الطائفة العربية الدرزية
منذ البداية ان الحركة الصهيونة اسمعتهم بالمساواة في الحقوق والامتيازات في
الجندية الاسرائيلية ، بينما لم يكونوا متساوين في
ملكية الاراضي...حيث كانت الحركة الصهيونية
تنظر الى الطائفة الدرزية حقيقة انهم عرب عندما يكون الموضوع حقوق الدروز في
الاراضي، فكانوا يضعونهم في قائمة العرب
الذين تصادر اراضيهم ....وقد صودرت وما زالت اراضي العرب الدروز..حتى الان..!
·
لكن ماذا عملت الحركة الوطنية العربية من عربها ودروزها
وبدوها وكافة طوائفها للوقوف امام مثل هذه الانهيارات في السد، امام الحركة الصهيونية التي احتلت معظم فلسطين
..بل الان جميعها. ان تحصين المجتمع الفلسطيني في كل مكان ، ضد اي ثغرة مثل هذه الثغرات ، التي تزعزع مناعة
المجتمع، واجب على كل فلسطيني ، سواء كان مسؤولا ام عاديا..! علما بأن منظمة التحرير
الفلسطينية قامت عبر بعض مسؤوليها ، الذين اوكلت لهم مهام الاتصال بالمجتمع الاسرائيلي، ..الا ان ذلك ، لم يؤت بنتائج متوخاة..حتى على
صعيد المجتمع الاسرائيلي...الا ان المطلوب الاهم هو التحرك الجاد والايجابي والذكي
والصادق، لتحصين المجتمع الفلسطيني في
كافة اماكنه وطوائفه من خطورة الضغوطات الصهيونية على الشباب الفلسطيني..لتجنيدهم
ولفصلهم واحداث الانقسام بين كافة طوائفه..
تعليقات
إرسال تعليق