حرب عملات ..تخفيض العملة الوطنية ..الجزء الأول
منشور بتاريخ 28-6-2018
-
حرب العملات" مصطلح قديم حديث، ساحته، أسواق المال والتجارة الدولية،
وهو مصطلح يعني تدافع عدد كبير من الدول لاتباع نفس الاداة، وذلك بتخفيض العملة
الوطنية للدول في نفس الوقت...وذلك
لحماية صادرات هذه الدول، وزيادة قدرة سلعها وخدماتها التنافسية في السوق الدولية..وهو تحرك ضد قوى السوق وقواعده، والذي تحدد فيه أساسا قيمة
العملات المتداولة، وفق قوى العرض والطلب.فيه.
-
ان النظام النقدي لاي بلد، تمثل استقراره، العملة الوطنية
له..وهي اداة رئيسية سيادية، وأن ما يجري على العملة من خلال
تداول وصفقات في الاسواق الدولية للعملات والسلع، يؤثر بشكل عميق على استقرار
الاوضاع النقدية والمالية في ذلك البلد... فالعملة الوطنية هدف حيوي، في الدول، في سعيها الى تنمية
اقتصادياتها....وحيث لا تستطيع الدول العيش في عزلة عن باقي الدول الاخرى،
فأن الحرب الاقتصادية والتجارية بين البلدان، تبدأ بالعملة الوطنية للبلد
المستهدف، فتجري حرب النقد والعملات في هذا الصراع....الموجع برغم عدم دمويته..
-
ان تخفيض العملة الوطنية للدولة ، يعني تخفيض سعر صرف
العملة المحلية مقابل العملات الاجنبية ، لتصبح قيمة العملة المحلية، تساوي أقل من
وحدات العملات الاجنبية، كما كانت قبل التخفيض.
-
ان تخفيض قيمة العملة الوطنية للدول، لا يقتصر على الدول
النامية ، والدول المدينة فقط، فالدول المتقدمة الصناعية، والتي تتمتع بانتاجية
سلع تصديرية متعددة في كافة القطاعات، تقوم من جانبها، بتخفيض قيمة عملتها اختيارا
وقصدا، لزيادة قدرة صادرات هذه الدول التنافسية، فعلى سبيل المثال، قامت الصين وهي
دولة صناعية كبرى، في شهر 8 -2015 ،
بتخفيض قيمة عملتها ، لزيادة صادراتها ، وتنشيط الاقتصاد الصيني، وسط معارضة حادة
من بعض الدول الغربية وعلى رأسها، الولايات المتحدة الامريكية..وقامت مجموعة من الدول الاسيوية الناشئه، وبعض الدول
الاخرى، بتخفيض قيمة عملاتها الوطنية ، اسوة بما قامت به الصين ، لحماية وزيادة
صادراتها أيضا والمتشابهه في انواعها، وقد بلغ عدد الدول هذه وقتذاك، حوالي 22 دولة.. الامر
الذي اثار مخاوف دولية من تقويض الاستقرار النقدي العالمي، وقد اطلق على هذه
التخفيضات المتعددة للعملات، "حرب
عملات"
..
-
وهي حرب للعملات أيضا، عندما تقوم دولة أو مجموعة من الدول
باستهداف عملة وطنية لدولة ما، بعمل مضاربات وصفقات مالية في أسواق المال
العالمية، لتخفيض قيمة عملة دولة تتمتع باستقرار اقتصادي بشكل مستمر، وتخفيض الطلب
عليها، أمام عرض فائض منها في هذه الاسواق، فتذبذب اسعارها هبوطا، ليؤدي بذلك الى
ايذاء الاقتصاد الوطني لهذه العملة، وبالتالي، زعزعة وارباك النظام المالي
وبالتالي السياسي لهذه الدولة، وذلك بسبب حالة عداء بين تلك الدول، فتضطر السلطات
النقدية في هذه الدولة المستهدفة، الى اتخاذ وتفعيل تدابير نقدية، لمحاولة تثبيت
أو رفع قيمة عملتها الوطنية في أسواق المال العالمية، اثر هذه المضاربات، فمنها من
يلجأ الى شراء كميات كبيرة من عملته الوطنية، اي بزيادة الطلب عليها، وتخفيض العرض
منها، أو برفع أسعار الفوائد، لحفز الاستثمار ورؤوس الاموال الاجنبية للقدوم الى
هذه الدولة والاستثمار فيها، وبالتالي بزيادة الطلب على عملتها الوطنية..وهذا ما حدث قبل أسابيع مع تركيا، حيث بدأت قيمة عملة
الليرة التركية بالانخفاض في الاسواق المالية مقابل العملات الاخرى، وتبين كما
أعلنت تركيا ، ان ذلك نتيجة عوامل مضاربات دولتين مسلمتين (والمعني بهما السعودية والامارات العربية) على الليرة التركية في أسواق الصرف الاجنبي في الخارج،
واستطاعت هذه المضاربات ان تفقد الليرة التركية بعضا من قيمتها التبادلية أمام
العملات الاخرى، فقامت تركيا باجراءات لمواجهة هذا الحدث المؤثر الذي اداؤه
اقتصادي وغرضه سياسي،..فقامت
برفع نسبة الفوائد على الودائع، وتدخلت أيضا في السوق النقدية، ببيع عدد من
العملات الاجنبية بكميات كبيرة، مقابل عملتها الوطنية، حتى استقر الامر نسبيا..
-
وحدث هذا أيضا في معرض حرب العملات ، مع دولة قطر، حين
اتهمت قطر، دولة الامارات العربية المتحدة بمحاولة زعزعة تداول الريال القطري في
اسواق المال العالمية بالتعاون مع بعض البنوك العالمية، للتاثير على عملة الريال
القطري وعلى الاقتصاد في ذلك البلد ، وادخاله في دوامة عدم استقرارفي أوضاعه
الاقتصاديه، وانخفاض عملته الوطنية، وابعاد حركة رؤوس الاموال عن الاستثمار في قطر.
-
ويحدث الان في ايران من مواجهتها لخطر زعزعة استقرارها
النقدي والمالي والاقتصادي، في ضوء الحظر المفروض عليها من قبل الولايات المتحدة
الاميركية، وخاصة بعد خروج الاخيرة من اتفاقية ايران النووية...
-
كما تكون العملة الوطنية لدولة ما، في مواجهة حرب في
الاتجاه الاقتصادي، وذلك، عندما تجبر الدولة المدينة مثلا، وهي في غالبيتها من
الدول النامية، على مواجهة الدائنين، وعلى رأسهم صندوق النقد والبنك الدوليين، في
مطالبتهم بالديون المستحقة عليها وخدمة دينها، حيث تقترض معظم الدول النامية قروضا
في الصباح ، وتمسي مكبلة بالديون وفوائدها المتراكمة، وحيث ان القروض لا تستخدم
بشكل تنموي دائم ، فيذهب جزء منها للانفاق العام، وجزء اخر الى قطاعات غير منتجة...فأن دفع أقساط قروضها وخدمة دينها يتعثر ، وبالتالي، تصبح
هذه الدول المدينة أسيرة للدائنين، الذين يوصون هذه الدول، بتطبيق برامج "التكييف الهيكلي" لميزان مدفوعاتها،
-
وتخفيض عملة هذه الدولة المدينة، من اوائل الشروط التي
تفرضها هذه المؤسسات الاقراضية العالمية، حتى تستطيع مساعدتها وجدولة ديونها
والفوائد في عملية مستمرة بدون انتهاء..فتلجا الدولة المدينة وبشكل مفروض الى تخفيض قيمة عملتها
الوطنية ، واتباع برامج اخرى مثل الخصخصة، وسن قوانين ضريبية تعديلية وجديدة، ورفع
معدلات تحصيل الضرائب ، وتخفيض الانفاق، ومنه الانفاق الاجتماعي-مساعدات الطبقات الفقيرة- وحتى تخفيض الاعفاءات الضريبية، ...الخ، من حزم ومشاريع للاصلاح المالي لهذه الدولة، على أمل
زيادة صادراتها ، وتخفيض وارداتها.وتقليل
نسب البطالة وزيادة الطلب على العمالة..وضبط معدلات التضخم، جراء تخفيض عملتها. الا ان معظم الدول النامية ، لا تحقق بتخفيض عملتها،
الاهداف المرجوة منها في الفترات الزمنية الاولى على الاقل، بينما تخفيض العملة
يكون أكثر فعالية لدى الدول الصناعية المتقدمة، لعدة أسباب ، منها، أن الدول
النامية ليس لديها التنوع الصناعي والسلعي المرن، كما في الدول الصناعية المتقدمة،
فهناك بعض الصادرات في الدول النامية، عبارة عن صناعات استخراجية...اي مواد اولية – مثل البوتاس والبترول والفوسفات.الخ....والتي
لديها اسواق دولية من الصعب تغيير الاسعارفيها، بالاضافة الى وجود اتفاقيات دولية
ذات ارتباطات زمنية وسعرية طويلة الامد.
-
كما أن هناك دول كثيرة تنتج نفس الصادرات، وبالتالي، من
الممكن ان تقوم دولة اخرى بتخفيض عملتها لحماية صادرتها الشبيهه، وبالتالي، لا
تستطيع الدولة ان تتحكم في الاسعار لهذه الصادرات.كما لو كانت منفردة في انتاجها...وهذا مرده الى عدم مرونة عرض الصادرات، بالاضافة الى عدم
مرونة الطلب على الواردات، نظرا لان معظم السلع المستوردة، مواد اساسية مثل
الادوية والاغذية، بالاضافة الى الماكينات والالات، والتي غالبا، لا يقل الطلب
عليها في حال تخفيض عملة البلد المستورد، أي عندما تزيد اسعارها بالعملة المحلية بالقيمة
الجديدة.لانه من الصعب ايجاد البديل واحلال سلع اخرى وطنية بدلا من
هذه السلع المستورده في المنظور القصير الامد..اذ أن مرونة العرض والطلب على الصادرات والواردات، شرط
لتحقيق غايات تخفيض العملة الوطنية.. وهذا
يتم في غالبية الدول النامية. وتقوم
الدول المدينة صاغرة بتخفيض عملتها، الا أنها تواجه مشاكل عدة على الصعيدين
الاقتصادي والنقدي، وذلك بعدم تحقيق الاهداف لمواجهة الاختلالات القائمة في ميزان
المدفوعات، اضافة الى الوضع السياسي في البلد، لتمتد الى اثارة الاحتجاجات
والقلاقل الداخلية في البلد جراء رفض الجمهور حزم الاصلاح ونتاجها التي يدفع ثمنها
أجياله الحالية والقادمة في معظمه، اضافة الى ارتفاع الاسعار الداخلية، نظرا
لزيادة تكاليف المواد المستوردة، وارتفاع دخول العمالة عن طريق سياسة تصحيح وتعديل
لها بشكل نسبي، مما يفتح المجال لمعدلات التضخم للارتفاع.
-
ان الاقتراض الدولي، ومن خلال تجارب الدول في العقود
المنصرمة، مع المؤسسات النقدية الاقراضية الدولية، مثل صندوق النقد والبنك
الدوليين، وخاصة معظم الدول النامية، يمكن أن يزعزع الاستقرار النقدي والمالي في
البلد المقترض، اذا كان ميزان مدفوعات هذه الدولة يعاني من اختلالات في هيكله.والتي تعني في نهاية المطاف، تراكم الديون الخارجية
وفوائدها، وبالتالي، ستضطر هذه الدولة الى تخفيض عملتها الوطنية، في وقت غير مناسب
لها.والذي سيجر عليها عدم الاستقرار النقدي والاقتصادي
والسياسي...
·
هذه المعلومات مستقاه من عدة مصادر اجنبية وعربية في موضوع
النقود والبنوك، اضافة الى عدة رسائل بحث في درجات الماجيستير والدكتوراه ،
ودوريات اقتصادية، ومواقع الكترونية في مواضيع ذات صلة بالاقتصاد الدولي...
تعليقات
إرسال تعليق