● ثورة النقود" حقبة جديدة .
● ثورة النقود" حقبة جديدة ....!
●
كتبت رئيسة تحرير،
مجلة التمويل والائتمان، (Gita Bhatt )، التي تصدر عن
صندوق النقد الدولي (IMF) ، في عددها الصادر في سبتمبر 2022..في
تقديمها كرسالة المحرر، تحت عنوان "
اعادة تصور النقود"، مشيرة الى مقال البروفيسور اسوار براساد، في المجلة تحت عنوان " ثورة النقود" ،
بان اوضحت
ان النقود الرقمية هي المستقبل بلا شك..!
..واضافت، بان تطور النقود الرقمية،
يتواصل منذ فترة بالفعل، حيث تأمل التكنولوجيات الجديدة،
في جعل التمويل متاحا للجميع..وتوسيع نطاق الحصول على المنتجات والخدمات المالية..!
●
وأضافت بهات ، بأنه ليست كل أشكال النقود
الرقمية، جديرة بالاستمرار، في العملات المشفرة
مثل بتكوين..أخفقت كنقود.!.حيث فقدت هذه الرموز،
ثلثي قيمتها..رغم
تداولها النشط..واحتدام المضاربات عليها..حيث لا تعبر اسعارها عن قيمتها..
الاقتصادية...الاساسية..في حين يقول آخرون ، بأن التمويل اللامركزي والعملات المشفرة، لن يستمرا فحسب..بل سيكونان قادرين على التصدي لمشكلات العالم الحقيقية، مثل أزمة الطاقة .!.الا ان التنظيم،
يظل عاملا ضروريا ، لتنظيم الأسواق، واتاحة مساحة آمنة
للابتكار...وفي الوقت نفسه..تنظر البنوك المركزية حاليا، في إصدار عملاتها الرقمية..إذ على هذه البنوك الاستفادة من الابتكارات التكنولوجية...!
●
ملخص مقال البروفيسور اسوارد براساد
" حقبة جديدة للنقود"
-
يقول البروفيسور اسوارد براساد...تحت عنوان مقاله.."حقبة
جديدة للنقود" ، مع إحلال وحدات البايت الالكترونية، محل الدولار واليورو واليوان ، فإن بعض التغييرات – دون سواها- ستكون محل ترحيب..!
● النقود ودورها في المجتمع
-
ويضيف البروفيسور قائلا، إن النقود، أحدثت تحولات جديدة في المجتمع الانساني...اذ فتحت المجال أمام التجاره ، وكافة الانشطة التجارية ، حتى فيما بين المواقع الجغرافية
المتباعدة، كل البعد، فهي تتيح انتقال
الثروات والموارد، عبر مختلف المناطق، والازمنة، ، لكنها ظلت طوال الجانب الأكبر من
تاريخ البشرية ، مثار "الجشع
والسلب".!
-
كما باتت النقود في وقتنا الراهن، على شفا تحول، يمكنه اعادة تشكيل الانشطة المصرفية والمالية،
وربما بنيان المجتمع ، كذلك والاهم من ذلك، ان حقبة العملة المادية او النقد، تقترب من نهايتها..! حتى في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل..!، وبدء عصر العملات الرقمية..وتلوح في الأفق كذلك، جولة جديدة من المنافسة بين العملات الرسمية، والخاصة.. في المحافل المحلية والدولية
على السواء...! فانتشار التكنولوجيا
الرقمية، التي تعطي هذا
التحول، قوته الدافعة، يمكنها أن تشجع خلق الابتكارات النافعة ، وتوسيع فرص الحصول على الخدمات
المالية..، ولكن هناك احتمال أن تتسبب التطورات التكنولوجية في تكثيف تركز
القوة الاقتصادية ، وتسمح للشركات الكبيرة،
والحكومات بالتدخل أكثر، في حياتنا المالية والخاصة ايضا..!
-
تواجه المؤسسة المالية التقليدية، لا سيما البنوك
التجارية ، تحديات بشأن نماذج عملها ، في ظل ما ينشأ
عن التطورات التكنولوجية، من ظهور البنوك الالكترونية، التي يمكنها
الوصول الى عدد أكبر من العملاء، وظهور المنصات
الإلكترونية، عبر شبكة الانترنيت...مثل بنك بروسبر(Prosper) ، التي يمكنها إيصال المدخرين والمقترضين مباشرة...، وتعمل هذه المنصات الالكترونية، والمؤسسات
الجديدة ، على زيادة التنافس وتشجيع الابتكار ، وتخفيض التكاليف ..وسوف تتاح للمدخرين،
فرصة للنفاذ الى مجموعة أكبر من منتجات الادخار، والائتمان ، والتأمين..! بينما سيتمكن صغار رواد الأعمال، من تأمين احتياجاتهم التمويلية،
من مصادر أخرى..بخلاف البنوك التي غالبا ما تكون لديهم، شروط صارمة، لضمان القروض والضمانات
الإضافية..!وتصبح
المدفوعات المحلية والدولية، ارخص واسرع..! مما يعود بالنفع على المستهلكين...ومشروعات الأعمال..!
● العملات
الرقمية والمشفرة
-
كان ظهور العملات المشفرة مثل البتكوين ، ينطوي في بادئ الأمر، على احتمالات إحداث ثورة في المدفوعات، فالعملات
المشفرة، لا تعتمد في إجراء المعاملات على أموال البنوك
المركزية، أو جهات الوساطة الموثوقة، كالبنوك التجارية، وشركات بطاقات الائتمان، وهو ما يحد من أوجه عدم الكفاءة والتكاليف المضافة المتضمنة في هذه الجهات
الوسيطة..!
-
غير ان أسعار العملات المشفرة المتقلبة..والقيود على أحجام معاملاتها، والوقت
الذي تستغرقه المعاملات، جعلتها غير
فعالة كوسائط للتبادل..! وهناك أشكال
جديدة من العملات الرقمية، تعرف باسم العملات الرقمية المستقرة، اكتسبت
فعالية أكبر كوسيلة دفع...وإن كان من المفارقات العجيبة أن
معظمها يحصل على قيمته المستقرة، من كونه
مدعوما بكميات كبيرة من أموال البنوك
المركزية، والسندات الحكومية..وتقوم تقنية
بلوك تشين..( Block chain) ، التي ترتكز عليها هذه العملات، بتحفيز تغييرات بعيدة المدى في النقود
والتحويل، من شأنها التأثير بقوة على الأسر،
والشركات ،
والمستثمرين، والبنوك المركزية..والحكومات..ومن
شأن هذه التقنية ، من
خلال إتاحتها
الملكية الثانية، لأشياء رقمية بحته،
أن تشجع ظهور أصول رقمية جديدة
مثل الرموز غير القابلة للاستبدال..!
● عملة البنوك المركزية الرقمية : مزايا ومساوئ
-
في الوقت نفسه ، ينتاب
البنوك المركزية القلق، إزاء الانعكاسات على الاستقرار المالي
والاقتصادي..إذا ما حلت نظم الدفع اللامركزية
(تفريعات البتكوين)، أو العملات
المستقرة..الخاصة، محل النقد ونظم الدفع التقليدية، التي تديرها مؤسسات مالية، خاضعة للتنظيم....فالبنية التحتية لنظام دفع
خاضع تماما للقطاع الخاص...ربما تكون فعالة ومنخفضة التكاليف ، ولكن قد يتوقف بعض أجزاء منها عن العمل، في حال
فقدان الثقة، أثناء فترة الاضطرابات العالمية، وبدون نظام دفع
يعمل بكفاءة ، سينتهي الأمر
بأي اقتصاد متطور الى
التوقف المفاجئ ..واستجابة لمثل هذه الشواغل، تنظر البنوك المركزية حاليا...في إصدار أشكال رقمية من نقود
البنوك المركزية، لاستخدامها في مدفوعات التجزئة،
أي عملات البنوك المركزية الرقمية..( CBDCs)، وتتراوح دوافع
البنوك المركزية في ذلك، بين توسيع
الشمول المالي، (بإتاحة الفرصة حتى لأولئك الذين ليست لديهم حسابات مصرفية، للاستفادة من نظام دفع رقمي
مجاني... ورفع كفاءة نظم الدفع، وتعزيز استقرارها، عن طريق خلق خيار
دفع عام، كوسيلة مساندة...وهو الدور الذي
يقوم به النقد في الوقت الحالي..!
-
ولكن عملة البنك المركزي الرقمية، لها مزايا محتملة أخرى، فهي تعوق الانشطة غير
المشروعة، مثل صفقات المخدرات، وعمليات غسيل الاموال، وتمويل الارهاب...التي تعتمد على معاملات
النقد مجهولة الهوية..وسوف تشجع مزيدا من الانشطة الاقتصادية على الخروج من
اقتصاد الظل، والدخول في الاقتصاد الرسمي..!مما يزيد من صعوبة التهرب الضريبي..وسوف تفيد مشروعات الأعمال الصغيرة، من انخفاض تكاليف المعاملات...وتتجنب متاعب،
ومخاطر التعامل بالنقد..!
-
ولكن عملة البنوك
المركزية الرقمية، لها ايضا مساوئها ، ومنها : أنها تشكل مخاطر على النظام المصرفي ،
فالبنوك التجارية تقوم
بدور حيوي، في إنشاء وتوزيع
الائتمان، الذي يكفل استمرار عمل الاقتصادات،
بسلاسة..!
-
لكن ماذا سيحدث، لو قامت الأسر،
بنقل اموالها من الحسابات المصرفية المعتادة، الى المحافظ الرقمية، لدى البنوك المركزية ، اعتقادا انها اكثر امانا، حتى وان
كانت لا تدفع اي فائدة..! فإذا
حرمت
البنوك التجارية من الودائع...!
يجد البنك المركزي نفسه، في وضع لا رغبة له فيه، يجعله مضطرا الاضطلاع باعمال توزيع الائتمان ، فيقرر ابرز
القطاعات، والشركات، التي تستحق
القروض، بالاضافة الى ذلك، من شأن البنك
المركزي، تولي تشغيل نظام المدفوعات التجزئة، أن يقضي على ابتكارات
القطاع الخاص، التي تهدف الى جعل
المدفوعات الرقمية، ارخص واسرع..!
-
ومن الشواغل الاخرى التي تتسم بنفس القدر من الأهمية، احتمال فقدان الخصوصية..فحتى مع وسائل الحماية الموضوعة، لضمان السرية، سوف يرغب اي
بنك مركزي، في الاحتفاظ بسجل للمعاملات، يمكن التحقق من صحة
فحواه.. لضمان استخدام عملته الرقمية..في
الأغراض المشروعة فقط.. ومن ثم تفرض عملة البنك المركزي الرقمية،
مخاطر القضاء في آخر المطاف، على بقايا سمات حجب الهوية، والخصوصية في المعاملات التجارية..! غير
أنه من شأن
عملة البنك المركزي الرقمية، المصممة
بعناية، مستفيدة من الابتكارات التقنية
سريعة التطور، التخفيف من حدة الكثير
من تلك المخاطر ..ولكن ومع كل ما تمتع به من مزايا ، لا ينبغي التهاون في التعامل
مع توقعات إحلال عملة البنك المركزي الرقمية، محل النقد في نهاية المطاف..!
-
ومن شان التكنولوجيات الجديدة، أن تزيد من صعوبة اضطلاع البنك المركزي بمهامه الرئيسية ، اي الحفاظ على معدلات البطالة، والتضخم منخفضة، عن طريق التحكم في أسعار الفائدة...فعندما يقوم بنك مركزي،
مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بتغيير سعر
الفائدة الرئيسي، فانه يؤثر على أسعار
الفائدة..على ودائع وقروض البنوك
التجارية، على نحو مفهوم بالقدر المعقول،
ولكن إذا ادى انتشار منصات الاقراض الرقمي، الى تقليص
دور البنوك التجارية، في الوساطة بين
المدخرين والمقترضين، لا ندري إن كان
بوسع هذه الآلية، لنقل آثار السياسة النقدية، الاستمرار في العمل او كيفية حدوث ذلك..!
● تنافس العملات:
-
اصبحت الوظائف الاساسية للنقود التي تصدرها
البنوك المركزية، على أعتاب تغيير وشيك...!
منذ فترة قريبة، لا تتجاوز قرنا من
الزمن..! اذ دخلت العملات الخاصة، في منافسات مع بعضها البعض، ومع العملات التي تصدرها الحكومات
المعروفة أيضا باسم نقود الثقة...!،
وكان ظهور البنوك المركزية، قد حول كفة
الميزان بقوة، لصالح عملة الإبراء القانوني أو نقود الثقة..التي
تعمل كوحدة حساب، أو واسطة للتبادل، أو مستودع للقيمة..ومع ظهور الأشكال المختلفة من العملات الرقمية والتكنولوجيا، التي ترتكز
عليها، أصبح
بالإمكان،
الفصل بين وظائف النقود ،
ونشأت منافسة مباشرة،
مع عملات الإبراء القانوني في بعض الجوانب..!
-
ومن المرجح ، احتفاظ عملات البنوك المركزية ، بأهميتها
، كمستودعات للقيمة، بالنسبة للبلدان التي تصدرها، في صيغة رقمية، وكذلك كوسائط
للتبادل، ومع ذلك، من المرجح ان
تزداد اهمية نظم الدفع ذات الوساطة الخاصة..، مما يكثف المنافسة بين مختلف أشكال النقود الخاصة، ونقود البنوك المركزية ، فيما يتعلق بدورها كوسيط للتبادل...إذا تركنا قوى
السوق تعمل من تلقاء نفسها، فمن الممكن، ان تهيمن على الساحة، بعض جهات
إصدار النقود، وجهات توفير
تكنولوجيات الدفع ، وقد تؤثر بعض هذه
التغييرات، في طبيعة النقود بحد
ذاتها، -كيفية تكوينها- وأشكالها، ودورها في
الاقتصاد.!
● تدفقات الأموال الدولية
-
سوف تسهم أشكال النقود المبتكرة،
والقنوات الجديدة، لنقل الأموال بين الاقتصادات،
وداخل كل منها..في اعادة تشكيل تدفقات رؤوس الأموال الدولية، وأسعار الصرف،
وهيكل النظام
النقدي، الدولي، وبعض هذه
التغييرات، سيكون لها منافع كثيرة ، بينما
سيفرض غيرها تحديات جديدة.!
-
المعاملات المالية
الدولية ، ستصبح اسرع وارخص ، وسوف تتسم
بدرجة اعلى من الشفافية، وسوف تكون هذه التغييرات، نعمة للمستثمرين، الذين يسعون الى تنويع محافظ استثماراتهم، والشركات
التي تسعى الى تعبئة الأموال في أسواق
رأس المال العالمية، والمهاجرين الاقتصاديين، الذين يرسلون الأموال الى موطنهم الاصلي..، وسوف تسهم المدفوعات الاسرع ، والارخص
عبر الحدود، في تعزيز التجارة، أيضا، مما سيعود بالنفع
بوجه خاص، على اقتصاديات الدول
الصاعدة، والاقتصادات النامية، التي تعتمد على إيرادات الصادرات، في جانب
كبير من اجمالي ناتجها المحلي.!
-
غير ان ظهور كيانات جديدة لمعاملات تدفقات الاموال عبر
الحدود، ييسر التجارة الدولية، بل ستيسر التدفقات النقدية غير المشروعة ، مما يخلق تحديات جديدة أمام الاجهزة التنظيمية والحكومات ، وسوف تزيد
من الصعوبات التي تواجهها الحكومات في السيطرة
على تدفقات رؤوس أموال الاستثمارات المشروعة عبر
الحدود، وهذا يفرض تحديات بعينها على اقتصاديات الدول الصاعدة، التي عانت من أزمات اقتصادية دورية نتيجة خروج تدفقات رؤوس الاموال الاجنبية فجأة..!
-
ولن يكون ظهور عملات البنوك المركزية الرقمية، ولا تخفيض الحواجز أمام التدفقات المالية الدولية، قادرين
وحدهما، على تحقيق تقدم كبير، نحو اعادة ترتيب النظام النقدي الدولي،
او توازن القوى بين العملات الرئيسية..فتكلفة
المعاملات المباشرة بين أي زوجين من عملات الأسواق الصاعدة، تتناقص، مما يقلل من الحاجة الى عملات وسيطة،
كالدولار واليورو، ولكن عملات الاحتياطي الرئيسية، وخاصة
الدولار، سوف تحتفظ على الأرجح،
وهيمنتها كمستودعات للقيمة،
لأن هذه الهيمنة، لا
تركز فقط ، على الحجم الاقتصادي للبلد، القائم باصدارها، وعمق سوقه المالية، بل ترتكز كذلك، على قوة الاساس المؤسسي الضروري للحفاظ على
ثقة المستثمرين، ولا يمكن ان تكون التكنولوجيا بديلا للبنك المركزي المستقل وسيادة
القانون ..وعلى غرار ذلك، لن تتمكن عملات البنوك المركزية الرقمية، من ايجاد حل لمواطن الضعف الاساسية في مصداقية
البنك المركزي، او غير ذلك، من المشكلات،
مثل سياسات المالية العامة غير المنضبطة التي تنتهجها الحكومة، وتؤثر على
قيمة العملة الوطنية، وعندما تعاني الحكومة من عجز كبير في الموازنة، فان فرضية
تلقي، البنك المركزي توجيهات بإصدار مزيد من
النقود، لتمويل هذا العجز، تؤدي غالبا الى ارتفاع التضخم، وتخفيف القوة الشرائية للنقود البنك المركزي..سواء كانت مادية أو رقمية، وبعبارة اخرى، فان قوة نقود البنوك المركزية،
الرقمية، ومصداقيتها ، ليستا الا بقدر قوة المؤسسة التي تصدرها ودرجة مصداقيتها..!
● دور الحكومة...
-
تواجه البنوك المركزية، والحكومات حول العالم، في السنوات المقبلة ،
تحدي اتخاذ قرارات مهمة، بشأن ما إذا كان عليها مقاومة التكنولوجيا المالية الجيدة، أو القبول السلبي بالابتكارات التي يقودها القطاع الخاص..أو الرضا بمكاسب الكفاءة المحتملة التي تطرحها
التكنولوجيا الجديدة، فمع
ظهور العملات المشفرة، والتوقعات المتعلقة بعمليات البنوك المركزية الرقمية، نشأت تساؤلات، مهمة حول الدور الذي ينبغي أن تقوم به الحكومة،
في الأسواق المالية،
أي
إذا ما اذا كانت تقحم
نفسها في المجالات التي يفضل تركها للقطاع الخاص، وما إذا كان بوسعها التعويض، عن اخفاقات الأسواق، لا سيما العدد الكبير من الأسر التي لا تتعامل بالقدر الكافي مع النظام المصرفي او لا
يتعامل معه اطلاقا، في الاقتصاديات النامية، وحتى في الاقتصاديات المتقدمة، مثل
الولايات المتحدة..!
● ديمقراطية التمويل
-
وكما يتضح من دورات الانتعاش والركود، الاخيرة في العملات المشفرة،
فإن تنظيم هذا القطاع،
سيكون ضروريا، للمحافظة على سلامة نظم
الدفع، والأسواق المالية، وضمان توفير الحماية الكافية للمستثمرين، وتشجيع الاستقرار المالي...ومع ذلك نظرا للطلب
الكبير على خدمات الدفع ذات الكفاءة العالية،
على مستويات التجزئة والجملة وعبر الحدود، فإن الابتكارات المالية بقيادة القطاع الخاص، قد تحقق منافع
كثيرة للأسر والشركات، وفي هذا الصدد، فإن التحدي الرئيسي أمام
البنوك المركزية، والاجهزة التنظيمية،
المالية، يتمثل في تحقيق التوازن من
الابتكار المالي ، والحاجة الى تخفيف
حدة المخاطر على المستثمرين غير المطلعين، على الاستقرار المالي الكلي..!
-
والتكنولوجيا المالية الجديدة، تبشر بتسيير فرص الحصول على
مجموعة متنوعة من المنتجات والخدمات المالية، حتى بالنسبة للأسر المعوزة..ومن ثم تحقيق ديمقراطية التمويل..
● المجتمع الرقمي
-
غير أن الابتكارات التكنولوجية في التمويل، حتى الابتكارات التي قد تفسح المجال امام
الوساطة المالية الحالية، الكفاءة
قد تكون لها انعكاسات متعارضة الأثر، على عدم
المساواة في الدخل والثروة..فقد يستفيد الاثرياء الى حد كبير من مزايا الابتكارات
في التكنولوجيا المالية ، حيث سيكون بوسعهم استخدامها لزيادة العائدات
المالية، وتوزيع المخاطر، كما أن المؤسسات المالية القائمة ، قد تتبنى هذه التغييرات لمصالحها
الذاتية، وبالاضافة الى ذلك، نظر لأن المهمشين
اقتصاديا، لديهم قدرة محدودة على المشاركة
في المجتمع الرقمي.. و يفتقرون للوعي المالي، فإن بعض التغييرات، قد
تجذبهم للدخول في فرص استثمارية، لا يدركون تماما طبيعة مخاطرها، وليست لديهم القدرة على تحملها ، وبالتالي،
يتعذر فهم الانعكاسات على عدم المساواة في الدخل والثروة، التي زادت بدرجة كبيرة في كثير من البلدان ..ويتسبب في إثارة التوترات السياسية والاجتماعية..!
● التقسيم الطبقي والمنافسة غير العادلة
-
ومن التغيرات الرئيسية الأخرى، ازدياد التقسيم الطبقي، على المستويين الوطني والدولي، والاقتصادات الأصغر والاقتصادات ذات المؤسسات الضعيفة، قد تشهد نهاية بنوكها المركزية، و عملاتها المحلية، فيزداد تركيز القوة الاقتصادية والمالية في أيدي الاقتصادات الكبرى،
وفي الوقت نفسه..فإن الشركات الكبرى، مثل أمازون
..على سبيل المثال...يمكن أن تكتسب قوة أكبر،
بالسيطرة على التجارة والتمويل على حد سواء..!
-
وحتى في عالم تهيمن عليه انشطة التمويل اللامركزية القائمة على
تقنية البلوك تشين ...( Block Chain)
الابتكارية المستخدمة في عملة البتكوين (، فان الحكومات لها أدوار مهمة تقوم بها في مجالات إنفاذ الحقوق
التعاقدية
وحقوق
الملكية، وحماية المستثمرين، وتأمين الاستقرار المالي)، !
-
وفي نهاية المطاف ، يبدو أن العملات المشفرة، والمنتجات المالية
المبتكرة~، كذلك تعمل بكفاءة، أكبر عندما تقوم على أساس من الثقة المستمدة من الإشراف والرقابة
الحكوميين ..فالحكومات لديها مسؤولية التأكد من أن قوانينها وإجراءاتها يعملان على تشجيع المنافسة
العادلة، وليس تفضيل المؤسسات القائمة ذات المراكز القوية، ولا السماح للأطراف الكبيرة بخنق منافسيهم الأصغر..!
-
ومن جهة أخرى، بينما يمكن أن تعمل النظم المجزأة بكفاءة في أوقات اليسر.!.فقد تصبح الثقة فيها هشة في أوقات العسر.!.فإذا كان النظام المالي تهيمن عليه آليات لامركزية ، غير
مدعومة مباشرة(على غرار البنوك)، من بنك مركزي،
أو جهة حكومية أخرى ، فمن الممكن بسهولة
أن تتلاشى الثقة ، وبالتالي فإن اللامركزية،
قد تحقق الكفاءة في أوقات اليسر ، وتؤدي الى زعزعة الاستقرار
سريعا، في أوقات معاناة الاقتصادات!
-
من المحتمل كذلك، أن تكون هناك تغييرات
وشيكة في المجتمع المجتمعي ، فمن شأن إحلال نظام الدفع الرقمية محل النقد، أن يقضي على أي بقايا من الخصوصية في المعاملات التجارية ، لقد كان الغرض من البيتكوين والعملات المشفرة، الأخرى، هو تأمين سمات حجب الهوية، والخصوصية، وإلغاء الاعتماد على
الحكومات، وكبرى المؤسسات المالية، في
المعاملات التجارية ، غير انها تحفز تغييرات
قد تنتهي بها الامر الى اضعاف الخصوصية .وسوف تكافح المجتمعات من أجل كبح قوة الحكومات في الوقت الذي تتعرض فيه
حريات الأفراد
لمخاطر
اكبر..!
تعليقات
إرسال تعليق