صندوق النقد الدولي...قوة عظمى في الساحة العالمية
-
نشر بتاريخ 5 -6-2018
-
في معرض ما يجري في الاردن من احتجاجات مقلقة، وما جرى مع العديد
من الدول من تجارب مع صندوق النقد الدولي على مدى أكثر من سبعين عاما من تأسيسه،
وما يجري الان، وما سيجري لاحقا..... فقد
رأيت أن اوجز لكم نبذة عن صندوق النقد الدولي .من خلال كتاب قرأته..وما خلفه هذا الصندوق من كوارث وويلات في برامجه فيما يسمى
بالاصلاحية وفق مبادئ الليبرالية الراسمالية الجديدة لمرشدها الاقتصادي الشهير
ميلتون فريدمان اليهودي المهاجر الى امريكا في بدايات القرن الماضي..وتلاميذه من جماعة جامعة شيكاغو.....الصندوق يغزو الدول بصمت وبدون جيوش أو سلاح، وبناء على
طلب ورضاء من هذه الدول، يفوم بعمليات التمويل ..وفق اتفاقيات غير دولية يجرى التكتم على فحواها، وبعيدة عن
الراي العام.هذه الاتفاقيات، هي في نهاية المطاف...انتقاص سيادة هذه الدول بشكل تلقائي...وخراب اقتصادي واجتماعي ...نظرا لما يتعرض مجتمعات هذه الدول من نتائج علاجها بالصدمة
الاقتصادية...
-
كتاب " صندوق
النقد الدولي.....قوة عظمى في الساحة العالمية" من تأليف ارنست فولف... الذي قام باهداء الكتاب" لبني البشر في افريقيا واسيا وجنوب امريكا الذين لا
يستطيعون قراءته لان سياسة صندوق النقد الدولي قد حرمتهم من الالتحاق بالمدارس"
...
-
وفي هذا الكتاب، اوضح المؤلف ان الهدف من تأسيس الصندوق،
لم يكن كما يزعم البعض استحداث نظام نقدي عالمي جديد وقوي، بل كان الهدف من
تأسيسه، تعزيز هيمنة القوة العظمى في العالم..الولايات المتحدة الامريكية على النظام العالمي الجديد..
-
في تاريخ 27-12-1945 ،
صادقت 29 حكومة على اتفاقية تأسيس الصندوق ...وباشر الصندوق عمله في 1-3-1947 في واشنطن، ومن خلال وثيقته التاسيسية، اصبحت الولايات
المتحدة لها الحق الدائم في الاطلاع الدقيق على الاوضاع المالية والاقتصادية
السائدة لدى كل الدول الاعضاء في الصندوق.
-
بدأ الصندوق برأسمال 8.8 مليار دولار، تم جمعه من حصص الدول الاعضاء، التي تكونت
اسهاماتها من 25% ذهب ، و75% بعملة
البلد العضو.وساهمت الولايات المتحدة بأكبر حصة 2.9 مليار دولار، وهي ضعف حصة بريطانيا، التي حاولت من التأسيس
أن يكون لها دور خاص في الصندوق، الا أن الولايات المتحدة الامريكية، أحبطت هذه
المحاولة..وبقيت الولايات المتحدة الامريكية هي الاولى بالقيادة لدفة
الصندوق.
-
ومن اهداف الصندوق المعلنة : تشجيع التعاون الدولي في ميدان السياسة النقدية، وتيسير
التوسع والنمو في التجارة الخارجية، والعمل على استقرار اسعار الصرف والمساعدة على
اقامة نظام مدفوعات متعدد الاطراف، وتدعيم الثقة بين البلدان الاعضاء ، واتاحة
الفرصة لها لان تستخدم موارده العامة مؤقتا بضمانات كافية كي تتمكن من تصحيح
اختلالات في موازين مدفوعاتها..
أول مدير عام للصندوق كان من بلجيكا: كميل جوت..الذي
كان وزيرا للمالية في بلاده، وقد تعاون مع بريطانيا في تلك الفترة، اذ اقرضها ذهبا
لتمويل نفقات الحرب العالمية الثانية ، وزودها بمعادن من الكوبالت والنحاس من
الكونغو التي كانت مستعمرة بلجيكية انذاك، وكسب ود الادارة الاميريكية حيث قام
بتزويدها بمادة اليورانيوم المستخرجة ايضا من مناجم الكونغو -المستعمرة من بلجيكا انذاك...علما بأن الولايات المتحدة ابقت تعيين مدير عام الصندوق من
خارجها ....
-
مر الصندوق بأربعة مراحل ، المرحلة الاولى : تشتمل على خمسينات وستينات القرن العشرين الماضي، وفي هذه
الحقبة ، ركز الصندوق جهوده على تمكين الدولار ليكون العملة القيادية في العالم
اجمع،.وعبد الطريق امام المصارف والشركات الاميريكية لكي تستثمر
أموالها في ربوع المعمورة، وفي الستينيات، انتهز الصندوق موجة حركات التحرر وسعى
الى فرض وصاية على الدول المستقلة حديثا، وذلك من خلال منح هذه الدول القروض التي
كانت في أمس الحاجة اليها.
وفي المرحلة الثانية تعاون الصندوق
مع حكومة الجنرال التشيلي الديكتاتور بينو تشي ، حيث تبنى مبادئ الليبرالية
الحديثة جاعلا فيها المنارة التي يهتدي بها ويصوغ بحسبها سياساته المتعددة، وكان
المرشد لهذه الليبرالية الحديثة د. ميلتون
فريدمان ومجموعه من الخبراء الاقتصاديين في جامعة شيكاغو- مجموعة او صبية شيكاغو- الذين تتلمذوا على ايادي فريدمان الذي نادي بالعلاج ببما
يسمى "الصدمة الاقتصادية" ..لتحفيز ونمو البلد. الا ان مكاسب النمو هذه، توزعت على فئة قليلة العدد في
البلد ، أما الغالبية العظمى من الفقراء فكانت تزداد فقرا، وكانت القوى الامنية في
نظام بينوشي تقوم بالاعتقالات والقتل للمسيرات الاحتجاجية التي كان يقوم بها
المعارضون لبرامج الاصلاح المفروضة من صندوق النقد الدولي، واختفي في تلك الفترة
حوالي 30,000
من المعارضين لهذا البرنامج واغلبهم
كانوا من اليساريين..واصر
الصندوق على موقفه في المضي قدما في برنامج الصدمة هذه ، واصبح يطالب الدول بضرورة
الغاء مزيد من القيود وتحرير اوسع، والمضي قدما في عملية خصخصة لمشاريع عامة مثل
المستشفيات والمدارس والجامعات والموانئ، والسكك الحديدية وشركات الطيران ...الخ.
-
وواصل الصندوق جهوده بأن تكفل برعاية العولمة وتشجيع دول
العالم على تحرير القطاع المالي من التوجيه الحكومي، وذلك من خلال ما صاغه من
برامج "تكيف هيكلي".
المرحلة الثالثة..مرحلة انهيار الاتحاد السوفياتي، وتفكك الكتلة الشرقية ،
وانتهز الصندوق هذا المنعطف التاريخي، ليمكن رأس مال الغرب من ولوج أسواق رحبة
كانت موصدة الابواب في وجهه ، وساهم في تعميق التفاوت الاجتماعي ..
-
المرحلة الرابعة: المرحلة التي نعيشها حاليا، والتي تسببت في اندلاعها ازمة
القروض العقارية الامريكية ، واتخذت حكومات عدة التدابير الضرورية لانقاذ المصارف
العملاقة، والمؤسسات المالية بأموال دافعي الضرائب، وتدخل الصندق باذلا ما يستطيع
من جهد من اجل اصلاح الموازنات الحكومية من خلال حفز الحكومات المعنية على انتهاج
سياسة تقشف مالي تناسب العجز المالي، وقد تمخضت سياسة التقشف المالي عن كوارث اجتاعية
تاريخية الابعاد، وتمخضت عن بطالة جماهيرية في صفوف الشبية وتعرض كثير من
المواطنين لابشع صنوف الفقر، واسفرت عن تقويض اسس الرعاية الاجتماعية...
-
ان سياسة الصندوق تنتهك سيادة هذه الدولة أو تلك، اذ
يجبرها على تنفيذ اجراءات ترفضها الاغلبية العظمى من المواطنين، وتخلف وراءها
مساحة عريضة من خراب اقتصادي واجتماعي..
في كل هذه التدخلات ، لم يستخدم
الصندوق اسلحة او جنودا ، بل كان يستعين بوسيلة غاية في البساطة وبواحدة من اليات
النظام الراسمالي هي ""عمليات
التمويل"
-
في جميع هذه العمليات التمويلية تتسم استراتيجيته ليس
بالبساطة فقط بل بالفعالية، فالصندوق يقف على اهبة الاستعداد عارضا مساعدته في
هيئة قروض وفي المقابل يطلب الصندوق تنفيذ اجراءات تضمن قدرة البلد المعني على
تسديد هذه القروض، فالصتدوق يعتبر "الملاذ
الاخير للتزود بالسيولة" ،
بالتالي ليس امام الحكومات المازومة في الاحوال العامة غير قبول عرض الصندوق
وتنفيذ شروطه، والذي يسقط البلد في مدبونية لا مفر منها بفعل ما يتحمل البلد
المقترض من فوائد وفوائد مركبة واقساط لتسديد ما في ذمته من مديونية..
-
ان سياسة الصندوق هذه تحمل الجماهير العاملة وفقراء
الموظفين تبعات برامج التقشف المالي.
وتعين على الدول الراغبة في الحصول
على العضوية في الصندوق، ان تكشف عن حساباتها، وذلك لكي يكون بالمستطاع تسليط
الضوء على اوضاعها وامتحان هذه الاوضاع، ويتعين على هذه البلدان ان تودع لدى
الصندوق انطلاقا من قدرتها الاقتصادية كمية من الذهب ومبلغا من المال ، وفي
المقابل صار من حق الدول التزود بالسيولة الدولية بمقدار ودائعها ، في حال تعرض
احداها الى مشاكل في ميزان المدفوعات..ثم جرى تعديل المبالغ المقترضة الى 140%
من ودائع الدولة المقترضة.
-
ان الاتفاقيات التي يقوم الصندوق بامبرامها مع الدول
المستلفة ليست اتفاقيات دولية، وبالتالي ليست بحاجة الى ان يصادق عليها برلمان
الدولة المعنية، .كما
ارتاى الصندوق ان تظل الاتفاقيات المبرمة بينه وبين الدول المتعثرة بعيدة عن انظار
الراي العام، وان يجري التعامل مع هذه الاتفاقيات بوصفها سرا من الاسرار الواجب
كتمانها.
-
ابتداء من 1958 جرى
الزام حكومات الدول المستلفة، باصدار خطاب نوايا تعرب فيه عن التزامها بتحقيق
اهداف كمية محددة فيما يتصل يسلامة المركز الخارجي، والاستقرار المالي والنقدي
والنمو القابل للاستمرار، ويصرف القرض على مراحل، وذلك لضمان ان البلد المستلف "لن يخرج عن الطاعة"..
-
ومبدا المشروطية اسهمت في توسيع بنود الصندوق ، ولا يمنح
لاي بلد قروض من البنك الدولي والمصارف التجارية الدولية الا لمن يحمل "شهادة حسن سلوك" من صندوق النقد الدولي اي شهادة تثبت ان هذا البلد قد نقذ
جميع المعايير المطلوبة.
-
في عام 1956 شهدت
باريس اجتماعا ..كان على الارجنتين كدولة مدينة، ان تجتمع مع الاطراف
الدائنة وممثلي صندوق النقد الدولي، بغية الاتفاق معهم على الرغبات التي يريدون
املاءها عليها، وحدث الاجتماع في مكتب وزير مالية فرنسا وبرئاسته، وفي سنوات تالية
، شهدت باريس سلسلة اجتماعات ضمت ممثلين من صندوق النقد الدولي واطرافا دائنة
ودولة مدينة..وتولدت عن هذه الاجتماعات فكرة عقد اجتماعات شهرية متظمة
يلتقي في سياقها الصندوق بالدائنين الحكوميين وتولد عنه ما صار يعرف باسم "نادي باريس" يجري
فيها الاتفاق على قرارات في سياق مفاوضات غير رسمية بمناى عن رقابة البرلمانات
وبعيد عن انظار الراي العام.وانشئ
على نفس الغرار "نادي
لندن"
-
بلغ عدد الاعضاء الدائمين، عشرون دولة بدخول اسرائيل في
عضويتها في 24-6-2014.
أما الدول الافريقية ولغاية عام 1969، كان هناك 3 دول افريقية فقط اعضاء، هي مصر، اثيوبيا وجنوب افريقيا،
وبعدها انضمت أربعون دولة افريقية من عام 957-1969، وبذا اصبح عددها في عام 1969 44 دولة افريقيا ، وبالرغم من انها تشكل الثلث في العدد من
اصل 115 دولة مجموع الدول في ذلك العام ، الا ان قوتها التصويتية
لا تتعدى ال 5% في ذلك العام.
-
في عام 1971 اعلن
الرئيس الامريكي، فك ارتباط الدولار بالذهب بدون ان ينسق مع اي دولة.
برامج صندوق النقد الدولي، تسترشد
باسس الافكار الليبرالية الحديثة وتفرض على البلاد المقترضة، تقشفا ماليا الى ابعد
حد ممكن. ومن هذه البرامج، تمت صياغة برنامج واسع النطاق نص على خفض
لكمية النقدية المتداولة على نحو صارم وفعال، وعلى ضرورة خفض الانفاق الحكومي،
وتسريح اكبر عدد ممكن من الموظفين الحكوميين، وتنفيذ الخصخصة في القطاع الصحي
والتعليمي، كما اكد ضرورة خفض اجور العاملين، وزيادة المعدلات الضريبية، المستوفاة
من الافراد العاملين. ونص
في ذلك الوقت على اهمية خفض الضرائب الجمركية والضرائب المستوفاة على الشركات..هذا هو برنامج "العلاج بالصدمة"..
·
أمثلة على تجارب صندوق النقد الدولي مع دول العالم
-
في تشيلي ، اثر تطبيق هذا البرنامج والمستوحى من أفكار
الليبرالية الرأسمالية الحديثة التي بشر بها كما أسلفنا ميلتون فريدمان وتلاميذه
من جامعة شيكاغو، تم قمع كافة الاحتجاجات المناوئة لهذه الاجراءات، وتفاقم مستوى
البطالة من 3% في عام 1973 الى 18.7%
في عام 1975.وبلغ حجم التضخم 341% في تلك الفترة.وافرز هذا البرنامج تفاقم التفاوت الاجتماعي . ففي عام 1980 استحوز
10% من سكان تشيلي على 36.5% من الدخل القومي، وفي عام 1989 على 46.8% بينما
ال 50% من السكان بلغت حصتهم من الدخل القومي من 20.4%
الى 16.8% حيث قام الصندوق باقراض تشيلي وزادها الى اربعة او خمسة
اضعاف.
-
تجربة بريطانيا..في عام 1975 ،
عقب اندلاع الكساد، تعرض الجنيه الاسترليني، لعملية واسعة وعنيفة، كانت الحكومة
البريطانية، تئن تحت وطأة ضغوط متزايدة، توجهت بريطانيا صوب الصندوق في عام 1976، للحصول على مساعدته، انتهزت الولايات المتحدة الفرصة
بصورة غاية في القسوة، لاختبار مدى هيمنتها على الصندوق، وتحالفت امريكا مع
الالمان الاقوياء من جديد، نجحت الولايات المتحدة في اكراه الحكومة العمالية التي
كان يترأسها هارولد ويلسون، في خفض الانفاق الحكومي، وتقليص برنامج الرعاية
الاجتماعية، على نحو صارم، وفي اجبارها على تنفيذ سياسة ضريبية شديدة القيود، والتخلي
عن كل القيود المفروضة على الواردات، وبعد هذه الحالة مع بريطانيا، لم تطلب أي من
الدول الصناعية في العالم الغربي، أي قروض من الصندوق.
-
بعدها ظهر الصندوق بدور جديد لحفز مجموعة الدول النامية
على تنفيذ اصلاحات تهتدي الى الليبرالية الحديثة، وتتماهى مع تصورات الرأسمالية
المالية الامريكية ، وقد استخدمت مصطلحات لدى الصندوق في هذا الحفز، فمنها "المساندة المالية" ، و"المساعدة
الفتية"
"والمراقبة"، حاز الصندوق من خلالها على حق المشاركة القوية في القول
الفصل الخاص بتوسيع طاقات الجهاز الحكومي وبالقرارات المتعلقة ببنية المصرف
المركزي للدول المقترضة.
-
فمن خلال مصطلح الرقابة ، أصبح للولايات المتحدة الامريكية
حق مراقبة مدى الوفاء بمتطلبات الادارة الرشيدة -الحوكمة- وبمدى
تنفيذ الاصلاحات في القطاعين القضائي والمالي.وفي معنى اخر : التدخل في سيادة الدول المدينة للصندوق..
-
ان من متطلبات الصندوق للدول المقترضة كان ما يلي:
-
الوصول الى حالة التوازن في ميزانية الدولة المقترضة، وذلك
من خلال انتهاج التقشف المالي، والغاء الانفاق المخصص لمناح معينة..
-
خفض قيمة العملة الوطنية، وذلك من أجل تعزيز القدرة
التنافسية في الاسواق
-
رفع معدلات الفائدة بغية الحد من الائتمان الداخلي.
-
الغاء القيود على الواردات السلعية وتداول العملات
الاجنبية.
-
الغاء القيود المفروضة على الاستثمالارات الاجنبية.
-
خصخصة المشاريع الحكومية وأملاك الددولة
-
تسريع لوائح قانونية تضمن حقوق المشاريع الخاصة.
-
وبالتالي ، فرض مثل هذه الشروط على الدول المقترضة
والمدينة للصندوق، يؤدي الى تعميق وتطويع البلد المعني للتطورات المالية الدولية...ضمن ما يسمى "التكيف الهيكلي"
ومع كل هذا التدخل في سيادة الدول،
فقد اصبح ثلاثة ارباع دول امريكا اللاتينية ، وثلثي البلدان الافريقية ،أعضاء في
صندوق النقد الدولي.
-
ومن الملاحظ في محادثات صندوق النقد الدولي مع الدول
المدينة ، هو مدى استبعاد الراي العام من الاطلاع على ما يدور في هذه الاجتماعات،
كما أنه من الملاحظ أيضا أنه لا توجد قوائم بأسماء المشاركين ، ولا بروتوكول تلخص
وتدون ما جرى مناقشته في الاجتماعات...
وعموما، يمكن القول أن أكثر من 36 بلدا تعرضت خلال الفترة بين 1976 و1992 الى
سلسلة من الاضطرابات والثورات ، كانت قد تكررت نحو 150 مرة، وذلك احتجاجا على سياسات التقشف التي تقوم بها حكومات
هذه الدول استجابة لشروط الصندوق ، والى عشرات الالاف من المواطنين الذين لقوا
حتفهم في عمليات الاحتجاجات..
·
تجربة الاتحاد السوفياتي سابقا: خاض الاتحاد السوفياتي
أيام خورباتشوف، وفي ايام خلفه بلتسن، تجربة مريرة مع الصندوق وشروطه، وقد بدا
الاقتصاد السوفياتي منهارا، بعد ان بدات دول الكتلة الشرقية بالتفكك، .أما الذي اثر بشكل مباشر وغير مباشرعلى الاقتصاد الروسي،
فهو أسعار البترول وكميات الانتاج ..فقد
أعلنت السعودية من ناحيتها وبعد نصف عام لا غير على تسلم غورباتشوف مقاليد السلطة،
انتهاء حقبة سياسية تثبيت أسعار البترول، وقامت خلال ستة شهور برفع انتاجها من
البترول الى اربعة اضعاف كمية انتاجها السابقة، وبذلك أدى لانهيار كبير في أسعار
البترول الناشئ بفعل ارتفاع الانتاج السعودي وبالتالي، الى تراجع الايرادات بمقدار
20 مليار دولار سنويا. لدى الاتحاد السوفياتي..
·
ان ما يحدث في الاردن حاليا من احتجاجات واسعة وغيرها من
البلدان التي اكتوت من نار القروض من صندوق النقد الدولي، هو نتيجة المديونية
الكبيرة المتراكمة في هذه البلدان، والتي شرعت منذ عقود للاقتراض من اجل سد العجز
في موازناتها العامة، الامر الذي اوقع هذه البلدان في مأزق شروط صندوق النقد
الدولي المنتقصة للسيادة ، والهادفة الى تطويع هذه الدول للامتثال لبرامج هذا
الصندوق، والوارده ذكرها انفا، من زيادة الضرائب وخفض الانفاق الحكومي، وتخفيض
العملة للبلد في مرحلة من مراحل سياسة التقشف المفروضة من طاقم الخبراء من هذا
الصندوق، وتخفيض العمالة ، والخصخصة الكاملة ، وابعاد التدخل الحكومي الى ابعد حد،
وتحرير السوق، ...الخ من الامور التي تمس في نتائجها غالبية شعوب البلدان
المقترضة، وتحدث مسيرات احتجاج ...من
المعارضين لهذه السياسات المفروضة أصلا من الصندوق، وليس من الحكومات، التتي عليها
اما سداد الدين وكافة توابعه وهذه الدول لا تستطيع ، او الخضوع لبرنامج التقشف
والاصلاح القاسي لاقتصاديات الدول وفق برنامج الصندوق....وبالتالي لا يبقى امام الحكومات الا امرين، اما الخضوع
للصندوق وبالتالي مجابهة الاحتجاجات الشعبية وقمعها وقلقلة استقرار البلد وتجويعه،
او تدبر امرها وسداد الديون...وبعلم
الصندوق ان هذه الدول غارقة في المديونية ولا تستطيع الحراك...وبالتالي بفرض على هذه الدول ما يريد ...حتى اجبار الدول المدينة على التصويت والاصطفاف السياسي مع
الدولة المهيمنة على الصندوق.... ألا
وهي الولايات المتحدة الامريكية...!
تعليقات
إرسال تعليق