حرب عملات ...سعر الصرف وتخفيض العملة الوطنية ..الجزء الثاني

 


-        منشور بتاريخ: 29 -6-2018

-         قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية، في عام 1944، دعت الولايات المتحدة الامريكية، 44 دولة لحضور مؤتمر بريتون وودز Bretton Woods في ولاية نيوهامبشر في الولايات المتحدة، هذا الاجتماع كان بهدف وضع اللبنات الاساسية ، لنظام تنقل رؤوس الاموال بين الدول، كأساس لتسهيل التجارة العالمية، وقد انبثق من هذا الاجتماع، مؤسسات نقدية دولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين..واللذان ما زالا يعملان حتى الان، وق للمناقشة والاتفاق على برنامج لضبط السياسات النقدية وأسعار الصرف بين دول العالم ، في مدينة د جرى تعديلات عدة لهذه الاتفاقيات ، كان احداها في عام 1971 ، عندما اعلنت الولايات المتحدة تخليها عن قاعدة الذهب لتغطية اصدار عملة الدولار الامريكي، كونه عملة دولية. يجري على أساسها، تداول العملات في العالم...

-        ان العملة الوطنية للدول، تعتبر أداة سيادية، وتستخدم في عمليات التجارة الداخلية، حيث يتم تسديد قيمة السلع والخدمات بالعملة المحلية، أما قيمة المستوردات من السلع والخدمات والتحاويل، فانه يتم تسديد قيمها، عبر مبادلة القيمة بالعملة الوطنية، بما يعادلها من عملات اجنبية ، وفق نظام صرف ، وهو مفهوم يتم بموجبه استبدال العملة المحلية، بالعملة الاجنبية، وسعر الصرف هذا تحدده عوامل رئيسية مثل العرض والطلب، في الاسواق المالية العالمية، وفق حاجات الدول للسلع والخدمات المستوردة ، وتبادلها بين الدول، وعمليات التحويل وحركة رؤوس الاموال ونسب الفوائد .

-        نضرب هنا مثلا، على ربط سعر صرف عملة وطنية بعملة الدولار الامريكي، فهذا الدينار الاردني، وهو العملة الوطنية للمملكة الاردنية الهاشمية، الذي تم تداولة في عام 1950 في الاردن، بديلا للجنية الفلسطيني الذي تم تداوله في فلسطين في عام 1927 ،ايام الانتداب البريطاني، والاردن التي كانت تسمى" امارة شرق الاردن" في ذلك الوقت.تم ربط الدينار الاردني بالدولار الامريكي في عام 1995، بسعر صرف ثابت قيمته 710 فلس اردني مقابل كل دولار أمريكي واحد، علما بأن الدينار الاردني، كان قد ارتبط مع الجنية الاسترليني في عام 1967، واستبدل بعدها، بوحدة حقوق السحب الخاصة ، بهامش 2.25%، ثم تم ربطه بسلة عملات متعددة، ثم جرى تقويمه كليا بين عامي 1988 و1989.

-         وقد كان لربط الدينار الاردني بالدولار الامريكي، أثر في تبعية بعض جوانب اجراءات السلطات النقدية في الاردن ، بالقرارات النقدية الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي، مثل القرارات المتعلقة بأسعار الفوائد.. الا ان الربط مع الدولار الامريكي من جانب اخر، اضفى نوعا من الاستقرارية في أسعار الصرف في الاسواق المالية، فشجع هذا المغتربين الاردنيين ، لتحويل حوالاتهم الى الاردن، ودعم الاقتصاد الاردني بالتالي، تماما كما شجع المستثمرين الاجانب والعرب وخاصة الخليجيين، من الاستثمار في السوق المالي الاردني، نظرا لاستقرار سعر الصرف للدينار ضمن ارتباطه بالدولار الامريكي..

-        فبالرغم من ذلك، فأن الاقتصاد الاردني، ينوء بعب الديون الخارجية وفوائدها المتراكمة، الامر الذي انعكس على ميزان مدفوعاته، الذي يعاني من اختلالات هيكلية عديدة ومن عجز شبه مستديم..وهذا الوضع السلبي لميزان مدفوعات الاردن، دعاه الى طلب النصح من صندوق النقد والبنك الدوليين، وهما من الدائنين الرئيسيين للاردن، اللذين أشارا على الاردن، تطبيق حزمة من الاصلاحات للنظام المالي والنقدي في البلد، ومنها سن قانون تعديلي لقانون ضريبة الدخل في الاردن، وفق اوعية ضريبية جديدة ونسب اضافية، اضافة الى تقليص الانفاق الحكومي، وتخفيض برامج الدعم الاجتماعي الحكومي، للفئات ذات الدخل المحدود...الخ ..وهذه التطبيقات ، اشعلت موجة المظاهرات والاحتجاجات في الاردن ، احتجاجا على سن تعديل على قانون ضريبة الدخل، والتي اسفرت عن اقالة الحكومة السابقة في الاردن ،-حكومة الملقي- وتكليف حكومة برئاسة الدكتور الرزاز...الذي وعد فور تكليفه بسحب مشروع القانون المشار اليه من البرلمان حيث تم ارساله من الحكومة السابقة الى البرلمان لمناقشته واقراره...

-        ظهرت تساؤلات كثيرة في خضم هذه الاحداث في الاردن، عن احتمالية تخفيض قيمة الدينارالاردني، أو تعويمه، الا ان ذلك لم يتم التطرق اليه سواء على المستويات الحكومية، او المؤسسات الدولية النقدية، اذ نفت الحكومة الاردنية ، اية نية لذلك..ومن الجدير بالذكر، فأن تخفيض عملة الدولة، وبايحاء من المؤسسات النقدية الدولية.. يعتبر الملاذ الاخير لبرامج الاصلاح المالي والنقدي...بعد ان يتم بحث اولويات برامج اصلاح اخرى، خاصة اذا كان هناك احتياطيات مناسبة، من العملات الاجنبية لدى الدولة. الا أن تخفيض العملة أمر ليس في يد الدول المدينة بشكل تام، وانما يتم التشاور والتنسيق والنصح من المؤسسات النقدية العالمية مثل صندوق النقد الدولي.. والتي تملك قراررسم طريق الاصلاح المالي والنقدي والتي يظل تخفيض عملة البلد المدين ، وسيلة ماثلة رئيسية، لمواجهة الاختلالات الهيكلية الاساسية في ميزان المدفوعات في البلد المدين...

-        ان قرارالسلطات النقدية في الدولة بعد التشاور مع المؤسسات النقدية العالمية، بتخفيض قيمة عملتها يعني أن تساوي قيمة هذه العملة أقل من ذي قبل من العملات الاجنبية.وبذلك، فان سعر الصرف لتداول العملة الوطنية ينخفض، وينخفض بالتالي قوتها الشرائية في الخارج..

·       هذه المعلومات مستقاه من عدة مصادر اجنبية وعربية في موضوع النقود والبنوك، اضافة الى عدة رسائل بحث في درجات الماجيستير والدكتوراه ، ودوريات اقتصادية، ومواقع الكترونية في مواضيع ذات صلة بالاقتصاد الدولي...

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة