الأبعاد الدولية لقضية الاستقلال الفلسطيني " حكومة عموم فلسطين"

 


      انا اؤمن بالقومية العربية، ولكنني أؤمن أيضا بخصخصة القرار الفلسطيني فلسطينيا.ما أشبه اليوم بالأمس..!

      كان التدخل العربي في إدارة فلسطين في القرن الماضي جارحا، بين داعم لهذا الفصيل الفلسطيني،  وعدم الاعتراف وحاجب للدعم لذلك الفصيل الآخر..!

      .لم يكن تدخل العرب في انهاء اضراب فلسطين الشهير عام 1936 ، إلا بداية لتدخل عربي سياسي لادارة فلسطين، وفق مصالح بعض الأطراف، الجرح الغائر في الانقسام الفلسطيني، ما هو الا احد ثمار هذا التدخل العربي، وبالرغم من ذلك ، فإن تلك الفصائل توحدت بإصرار ورمت الخلافات والانقسامات وراءها، حين تم إعلان صفقة ذلك القرن...مشروع التقسيم 1947، واعلان خروج بريطانيا كدولة مستعمرة ومنتدبة من الأمم المتحدة لإدارة فلسطين.في عام 1948، فأنشأت الفصائل الفلسطينية في 1948، ولكن بعد فوات الاوان، "حكومة عموم فلسطين" التي كانت ثمرة جهد ومسئولية من الفصائل الفلسطينية في فلسطين،  وامام الجامعة العربية،  لتسويق الفكرة،  وحشد التأييد العربي،  ثم الأممي لها، نظرا لخطورة الوضع،  وضرورة التحرك الديبلوماسي لإنشاء مثل هذه الحكومة في ذلك الوقت ، لاستلام ما سمي في الصفقة المذكورة " مناطق الدولة العربية"...، الا ان بعض الدول العربية عارضت مثل هذه الفكرة بشدة، وبعضها ايد، وقد اشار الكونت برنادوت المبعوث الدولي بهذا الشأن بتقريره في عام 1947، الى عدم تحمس غالبية الدول العربية سرا، لفكرة قيام حكومة فلسطينية، وكان أن قامت جيوش بعض الدول العربية بالدخول الى فلسطين لمحاولة المحافظة على اراض من فلسطين، كان ما يزال الفلسطينيون يدافعون عنها،   برغم قلة الإمكانيات، وتدخل العرب في اقتسام الفعاليات الفلسطينية، وعقد المؤتمرات لتأييد تارة أو الاستنكار تارة اخرى، بكافة الوسائل...فهذا الطرف العربي له زُلْمه ( جماعته)... من الفلسطينيين –قادة وممثلين- والآخر له كذلك...كانت الجامعة العربية خلال هذه الفترة تستقبل مرات ممثل فلسطين في الجامعة العربية،  الذي عينته بقرار منها، ومرات عديدة اخرى، تخمد همتها ولا تستقبل هذا الممثل، او بالاحرى لا توجه له الدعوة،  لحضور مؤتمرات في الجامعة العربية،  تخص قضية فلسطين. وكانت الجامعة تحاول أن تخصص دعما عربيا ماديا لهذه الحكومة لتمكينها من تسيير أعمالها، الا ان بعض الاعضاء فيها،  لم يسددوا مليما واحدا.... وطالت أمور الشد والجذب بين الأطراف العربية في إدارتها للقضية...وانتهت أموال الدعم بمبلغ 5,700 جنيه مصري، يصرف سنويا على مكتب متواضع , وشكلي لحكومة عموم فلسطين في القاهرة، ثم آلت الأمور الى مبلغ شهري صغير يصرف للمرحوم أحمد حلمي باشا رئيس الحكومة، الذي بدوره كان ممثلا بشخصه بالتحديد لفلسطين في الجامعة العربية..وكانت اللجنة العربية العليا،  وأفراد من الشعوب العربية،  يحاولون قدر إمكانهم المساعدة المالية لحكومة عموم فلسطين ، وكانت هذه الحكومة تتقاضى مبلغ جنيه فلسطيني واحد، كرسوم للجواز الفلسطيني الواحد في ذلك الوقت، وكانت تقوم بالصرف منها على عائلات فلسطينية محتاجة سواء في فلسطين أو في الشتات. وكان جواز السفر الفلسطيني،  لا يخول حامله للدخول الى البلاد العربية، الا بعد حصوله على تأشيرة عودة للبلد العربي المقصود!

      قامت حكومة عموم فلسطين في عام 1948 –سبتمبر- أيلول-، وجمدت... بعد وقت قليل من إعلانها...، بقرار من الجامعة العربية،  التي عصفت بها الانقسامات حول الحكومة الفلسطينية ومعالجة القضية الفلسطينية، ولم يسمح لحكومة عموم فلسطين بالحياة حسب الاصول،  الا باصدار عدد محدود من جوازات السفر ووثائقه، بالإضافة الى بعض المعارضين للفكرة، كانت تسد امام طاقم الحكومة،  طرق الحصول على التمويل،  دوائرها المتعددة ...او حتى مبدأ الاقتراض من الجامعة العربية... ...!.  فمرة عدم توفر أموال... بسبب عدم تسديد بعض الأعضاء في الجامعة لنصيبهم من الاشتراكات في الجامعة، ومرات حدوث أزمة سيولة،  في أروقة الجامعة العربية.

      مات احمد حلمي باشا...في يونيو من عام 1963 ، وماتت خلال الفترة بين إعلان الحكومة في أيلول 1948 ، ووفاة مؤسسها، احلام الفلسطينيين بالوفاق داخليا!! ليس بسبب بعض الاشقاء العرب فحسب، وإنما بسبب قابلية بعض الفلسطينيين للانقسام.....

      كتب المرحوم محمد حسنين هيكل الصحفي الشهير، تقدمة لكتاب " حكومة عموم فلسطين" في ذكراها الخمسين.. للمؤلف محمد خالد الازعر، محذرا من ضياع الوقت " إن الغفلة من عنصر التوقيت،  ومحاولة اللحاق بالقوافل، بعد ان يكون اخر ظلالها قد اختفت وراء خط الأفق"....مضيفا " وعلى أرض الشرق الاوسط،  زحام أزمات يمكن رؤيتها جميعا من خلال خلية واحدة ، هي قصة تجربة (حكومة عموم فلسطين)، ورغم أنها قصة تبدو للناظر إليها على عجل،  مشهدا من الماضي....، فإن ما هو كامن فيها ...ماثل في الحاضر، لاحق بالمستقبل، متكرر وقابل للتكرار الى الابد،  بالتناسخ.... طالما بقيت الإشارات،  والشفرات،  والتوجيهات المخزونة في الخلية على حالها، غير قابلة، وربما غير معرضة لمعجزة الخلق الجديد.!

      كل الاحترام والانحناء أمام عظمة التضحيات العربية شعوبا،  وجيوشا في فلسطين ...المقدسة، إلا أن بعض الأنظمة في الماضي السحيق،  وفي الحاضر الماثل أمامنا....لا ترى في استقلال فلسطين،  إلا رعبا... يمكن أن يطالها في حال تحقق، وبالتالي فالجهود مبذولة لتصفية القضية ، ومحو الماضي المجيد،  والاسم المقدس""فلسطين"" الى الابد....فالى الفلسطينيين اقول...كفى انقساما...وان الاوان للوحدة الداخلية، لان فلسطين مع عامل الوقت،  والصفقات المعروضة،  يمكن ان لا تظهر باطلس جغرافيا نهاية القرن.!..واستفيدوا من التجربة السابقة،  لصفقة القرن السابق للاصطفاف أمام صفقة القرن الحالي....بنمط تفكير جديد.، بحيث يجب أن يظل في تفكيرنا الباطن  والمعلن.وبشكل متجذر...اننا جزء أساسي من أمة عربية واحدة..وجزء من  امة اسلامية تجمعنا.!

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة