حرب العملات ...وحركة رؤوس الاموال بين الدول وتخفيض عملاتها ..الجزء الرابع

 


 

-        من النتائج المأمولة من تخفيض العملة ، قضية استقطاب حركة رؤوس الاموال الاجنبية ، ورؤوس المال المهاجرة . لكن في غالبية الحالات ، فان حركة رؤوس الاموال الاجنبية ، تتريث في الدخول الى السوق المحلية بعيد تخفيض العملة، وذلك حتى تستقر الاوضاع الاقتصادية والامنية فيه، كما أن حركة رؤوس الاموال من الداخل الى الخارج (حركة رؤوس الاموال الهاربة)، بنقل معظم موجوداتها وممتلكاتها من أرصدة وموجودات ثابتة ، الى الخارج قبيل حدوث تخفيض عملة بلدها، والذي يستغرق وقتا، يستطيع المستثمرون من التحرك الى الخارج قبل حدوث التخفيض. وتبتعد رؤوس الاموال الى الخارج، خوفا من المصادرة ، وبحثا عن السلامة والامان في الخارج، بعيدا عن الاضطرابات التي لا يمكن التنبؤ بنتائجها. هذه الرساميل الهاربة، تضعف من جهة اخرى، قاعدة بلدها الضريبية، اذ تبقى القاعدة الضريبية على طبقات الرواتب والاجور..وطبقة الاعمال الصغيرة، وهي الطبقة الوسطى، ولا يستطيع البلد تحصيل مبالغ كبيرة، كما يحدث في حال وجود الرساميل وطبقة الاعمال الكبيرة المهاجرة..فبذلك يخسر البلد قاعدة وأوعية ضريبية في خروج طبقة رجال الاعمال الى الخارج ، خوفا من التخفيض، وتاكل القيمة التقييمية لممتلكاتها بعد تخفيض عملة بلدها... كما أن اصحاب الودائع في البنوك وادخارات المواطنين ، تتأثر بشكل كبير وتتاكل القيمة الشرائية لعملة البلد ، وبالتالي فان شخصا كان رصيد حسابه التوفير قبل التخفيض، مبلغ سبعون الف دينار اردني...بما يعادله بالدولار الامريكي على سبيل المثال، مبلغ ماية الف دولار امريكي، وبعد التخفيض، ولنقل انه كان التخفيض بنسبة 20% من قيمة العملة .. فان قيمة مبلغ الوديعة بمبلغ 70,000 دينار سيكون معادلها بالدولار الامريكي، 80 ألف دولار أمريكي...أي بخسارة خمس قيمة الوديعة في معادلتها بالدولار الامريكي، فأي شخص يصرف على اولاده في الخارج لاكمال دراستهم سيتاثر ، واي شخص يريد الاستيراد لسلعة اساسية لديه ، سيتأثر واي تحويل للخارج، لاي سبب مثل نفقات سياحة واستجمام، سيتاثر، والعالم في هذا الزمن من العولمة، يتأثر من الاحداث الاقتصادية في البلدان المتعددة، بشكل مباشر وغير مباشر ، وسيكون خسارة لاصحاب الودائع .بعد التخفيض ، من ناحية تقويم العملات مقابل عملات اخرىن .فيضطر أصحاب الودائع بالعملة المحلية، الى تحويلها الى عملات اجنبية اخرى..والتي كان يطلق عليها العملات الصعبة.. الا اذا تحركت السلطات النقدية في البلد وقامت ببعض الاجراءات المحفزة، مثل رفع اسعار الودائع بالعملة المحلية، أو تسن قوانين تمنع مثل هذه التحاويل الداخلية. .

-        وهناك أمر اخر في عملية رحيل الرساميل الوطنية الى الخارج، قبل تخفيض العملة، هو غايات تحقيق الربح...حيث أن قيمة ممتلكات هؤلاء المستثمرين، ستنخفض،بعد تخفيض العملة، وفق برنامج التقييم المحاسبي، الا ان قيمة هذه الممتلكات بعد تخفيض العملة الوطنية، وعودة هذه الرساميل والممتلكات الى البلد بعد استقرار الاوضاع السياسية والاقتصادية بعد التخفيض..ستكون قيمة ممتلكات المستثمرين العائدين، اعلى مقابل سعر الصرف الجديد..ويمكن بالتالي ان يقوم المستثمرون العائدون الى تسديد ديون ومستحقات على هؤلاء المستثمرين في السابق، وقبل تخفيض العملة الوطنية، وسيترتب أرباح لهؤلاء المستثمرين ايضا وبشكل ملموس...

-         ان رؤوس الاموال الخارجية ، تسعى الى الدخول في بلد خفض عملته الوطنية، وبعد استقرار الاوضاع الاقتصادية والنقدية والامنية فيه، تبدأ هذه الاموال بالقدوم الى السوق ، نظرا لانخفاض قيمة عملة الدولة والسلع والخدمات في البلد، وارتفاع أسعار الفائدة فيه على الودائع كذلك ، نتيجة التخفيض والعمليات النقدية المكملة للتخفيض، وبالتالي ، يتم تحقيق ايرادات من هذه الفروقات السعرية في السلع الخدمات ، بالاضافة الى الفوائد.

-         نورد تاليا، ما اوردته صحيفة الغد الاردنية من محاورة رئيس وزراء اردني سابق، حول ما يحدث، بعد تخفيض عملة البلد الوطنية ...

-        "مضر بدران في حلقة الغد الرابعة والعشرون من زاوية "سياسي يتذكر" افاد بأنه علم في عام 1988 في شهر شباط، بأن الدينار الاردني سيهبط، وكانت هناك مؤشرات لذلك، فاتصل مع بنك القاهرة عمان الذي طلب منه قرضا قبل ايام بمبلغ 80 ألف دينار اردني، حيث ابلغ البنك بضرورة تحويل مبلغ القرض من الدينار الاردني الى عملتي الدولار الامريكي والجنيه الاسترليني ، حيث اشترى الدولار ب 36 قرش والاسترليني ب 50 قرش، وبعد تخفيض قيمة الدينار ، سدد دينه حيث باع الدولار ب 89 قرش والاسترليني ب 130 قرش ، محققا ارباح استطاع سداد قرضه لبنك القاهرة عمان، بعد ان حول المبالغ بالدولار والجنيه الاسترليني الى دينار اردني بعد التخفيض، وتوفر له مبلغ اضافي بعد سداد القرض، حيث بنى بيتا لابنه في عمان..."

-         ان تخفيض عملة بلد ما هو عملية يسبقها انخفاض عملة هذا البلد في أسواق المال والعملات...وانخفاض العملة لبلد ما، عندما يكون الانخفاض طبيعيا ومتأثرا بعوامل وهيكل اقتصاد الدولة صاحبة العملة، مثل وجود نسب تضخم عالية ، ارتفاع الاسعار، صادرات اقل من المستوردات، بطء في الاقتصاد الوطني ، تصاعد وتراكم الدين الخارجي، وعجز متواصل في ميزان المدفوعات، فبالتالي يكون الطلب على عملة البلد في الاسواق المالية العالمية، أقل من العرض لهذه العملة.، وبالتالي ، تبدا قيمة العملة الوطنية مقابل العملات والتحويل لعملات اخرى تتراجع، واذا توالى الانخفاض، فأن الدول المعنية تقوم بتخفيض أو تعويم عملتها، كما قامت الجزائر ومصرفي العقود السابقة. بذلك، علما بأن هناك خطر من تولد سوق سوداء للصرف..اثر تخفيض او تعويم العملة الوطنية.

-        ان الملاحظ في برامج الاصلاح المالي، والنقدي، الذين يقوم صندوق النقد الدولي، بنصح الدول المدينة، لتطبيقها ضمن حزمة "التكيف الهيكلي" لمعالجة العجز في ميزان مدفوعاتها وتسوية الاختلالات فيه، تكون هذه البرامج اصلاحية في السياسات والاجراءات، وليست انمائية طويلة الامد، فتقوم هذه المؤسسات الدولية، بالتركيز على الانظمة المالية والنقدية، فتحاول مثلا عن طريق خبرائها، توجيه حكومات الدول المدينة، لتعديلها او تطبيق برامج جديدة، مثل تعديل برنامج ضريبة الدخل، عن طريق تقليل الاعفاء وفتح اوعية ضريبية جديدة، تقليل الانفاق العام، وتخفيض برامج الدعم الاجتماعي، تخفيض الاجور او ربطها بمعدلات محددة، رفع سعر الفوائد على الودائع، لحفز واستقطاب رؤوس الاموال الاجنبية واعادة رؤوس الاموال الوطنية الهاربة,,ومعظم هذه البرامج هي لزيادة تحصيلات وايرادات الدولة وتخفيض الانفاق العام.
-
أما بخصوص عمل خطط تنمية دائمة من أجل حل مشكلة البطالة ، فصندوق النقد الدولي، لا يقوم بعمليات اقراض طويلة أو متوسطة المدى، وانما دائما اقراضه قصير المدى، بعكس اقراض البنك الدولي...فهو انمائي وطويل المدى..

-         ويعتمد انفاق القروض المستلمة من صندوق النقد الدولي، على توزيعها على القطاعات المستهدفة وتسوية الاختلالات الموجودة في ميزان المدفوعات للدول، ومسئولية المسؤوليين الماليين الحكوميين، هي في تطبيق البرامج بشفافية، الا اننا نقرأ عن كثير من التسريبات النقدية من هذه القروض والمخصصات، الى جهات متنفذة داخل البلد المقترض، ويتم مهرها بعناوين عامة ، لطمس معالم مراجعتها وتدقيقها، ومن الواضح ان حوادث كثيرة من الفساد تظهر في علاقة صندوق النقد الدولي وبعض حكومات الدول النامية...، فهناك العراق، حيث بلغ مجموع الدين الخارجي المتراكم في السنين الاخيرة يتجاوز مبلغ 70 مليار دولار أمريكي، في حين بلغت ايرادات البترول في العراق في الاعوام العشرة الاخيرة مبلغ يتجاوز ال 800 مليار دولار أمريكي...ان شبهات الفساد تفوح في هذه الدول ، التي تكون ساحاتها مهدا لصراعات ونزاعات، وظروف قاهرة، تضفي واقعا تضعف فيه الرقابة والشفافية..

-        على الدول ان تضع حدا لاقتراضها الخارجي ، واتباع سياسة تقشف صارمة، واتباع تدابير وقائية ، للتخفيف من الاقتراض، الذي يجب أيضا ان يتم استخدامه في تنمية الاقتصاد الوطني للدولة، وليس الاقتراض من أجل الاستهلاك...ومراعاة وجود رقابة متواصلة على انفاق المال العام...واتباع الشفاقية حتى ينهض البلد بشكل ملائم. ان الاقتراض افة تعرض الدول الى تقويض سيادتها، وزعزعة استقرارها، وخلق فرص لصناديق التمويل العالمية للسيطرة على الاقتصاد الوطني لهذه الدول، وتسييره من قبلهم وفق مصالح الشركات الكبرى العالمية من ورائه.كما على الدول النامية أن تسعى الى طرق ابواب مؤسسات اقراض دولية اخرى مثل منظمة بريكس،...لكسر تسلط صندوق النقد الدولي، والتفاوض لخلق ظروف وشروط أفضل للبلد .....

·       هذه المعلومات مستقاه من عدة مصادر اجنبية وعربية في موضوع النقود والبنوك، اضافة الى عدة رسائل بحث في درجات الماجيستير والدكتوراه ، ودوريات اقتصادية، ومواقع الكترونية في مواضيع ذات صلة بالاقتصاد الدولي...

 

·       هذه المعلومات مستقاه من عدة مصادر اجنبية وعربية في موضوع النقود والبنوك، اضافة الى عدة رسائل بحث في درجات الماجيستير والدكتوراه ، ودوريات اقتصادية، ومواقع الكترونية في مواضيع ذات صلة بالاقتصاد الدولي...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة