رفع درجة السرية عن وثائق مصنفة لدى دول الغرب
-
منشور بتاريخ: 30-5-2018
-
سرك يا وطن في بير!
-
ان أهم الاسس لاتخاذ القرارات في السياسة والاقتصاد، اضافة
الى العلاقات والمداولات والتحقيقات الدولية..هي المعلومات. الدقيقة .وفي
معظم العلاقات والاتفاقيات الدولية يتم ابقاء بعض من جوانب الاتفاقيات وملاحقها
وتصنيفها سرية .لا يتم اماطة اللثام عنها الا بعد عقود من الزمن. ولا يستطيع الصحفيون او الباحثون او المهتمون، الحصول على
هذه المعلومات، بالرغم من وجود قوانين حرية الوصول الى المعلومات ، والمحمية من
الدستور في هذه الدول. ومبرر
هذه الدول في تصنيف هذه المعلومات بالسرية، ان الافضاء بها يضر بالامن القومي
والدفاعي لذلك البلد، او المصالح الخاصة لفئة فيه، او تتعلق بمعلومات قد تضر في
حال نشرها الدولة الاخرى في العلاقة كالاتفاقيات. وكثير من الدول امثال بريطانيا والولايات المتحدة
الامريكية، تبقي درجة السرية وفق قواعد مدد زمنية معينة، حيث اعتمدت لديهم قاعدة
ال 30 سنة، واخرى 50 سنة، واخرى 75 سنة، اضافة الى استثناءات حتى بعد قاعدة ال 75 سنة...ومن
الباحثين من يقوم برفع قضايا في المحاكم لدى ذلك البلد ضد مصلحة الارشيف الوطني
كما في الولايات المتحدة، او وثائق الارشيف البريطاني بخصوص وزارات معينة مثل
وزارة الداخلية..أو الخارجية.....هذه المحاكم في بعض قراراتها تصدر اوامر لرفع السرية عن
وثائق معينة ..بينما لا يستطيعون في قضايا اخرى النجاح في محاولاتهم،
نظرا لمجابهة محامي الدولة لهذه المحاكم، بمبررات تقضي بعدم الافصاح عن هذه
الوثائق نظرا للضرر الكبير من نشر هذه الوثائق.
-
ان وثائق الخارجية البريطانية ووزارة المستعمرات وسلطات
الانتداب على فلسطين، قد نشرت كثير من الوثائق الهامة ومنها ما يتعلق بفلسطين من
عام 1914
ولغاية 1951. وقد ظهرت بعض من هذه الوثائق في كتب لباحثين في برامج
الدراسات العليا في العلوم السياسية والتاريخ والقانون الدولي ..الخ، أما في اسرائيل ، فانها لا تعتمد قاعدة ال 30 عام او ال 50 عام
للافراج عن الوثائق السرية..بل
تعتمد على قاعدة ال 75 سنة
بداية، وفي غالبية الاحوال لا تنشر وثائق تصنف حساسة حتى بعد مرور 75 عام على وجودها في الارشيف السري الاسرائيلي، وخاصة
الوثائق التي تتحدث عن علاقة اسرائيل بالزعماء العرب، وشخصيات اخرى ، كي لا تسبب
اية احراج لمثل هؤلاء الزعماء....اما
م شعوبها او امام القادة العرب انفسهم او غيرها من القادة في العالم، لان لكل واحد
صفقته وشروط وتفاصيل التعامل معها--اسرائيل-..حتى لا يعرف كل واحد امتيازاته التي ظفر بها، أو
المسئوليات التي وجب عليه اداءها مقابل ثمن....
-
قمت بالاطلاع وقراءة العديد من الكتب في نصف السنة
الماضية، على كتب لباحثين اجانب للحصول على درجات الماجيستير او الدكتوراة ، او
ابحاث متعلقة بمنطقة معينة مثل فلسطين، ايام الانتداب البريطاني علىها، من 1922
ولغاية 14-5-1948، ويشيب رأس الانسان من المعلومات والوثائق والاسرار
المتعلقة بالساسة العرب في تلك الفترة، وعلاقتهم مع الحركة الصهيونية والوكالة
اليهودية وزعماء يهود وبريطانيين، وكيف كانوا اداة لاعاقة توحيد الفلسطينيين ،
والتحدث معهم بلغة مغايرة للحقيقة، امام العرب المتابعين، فامام هؤلاء العرب كان
هؤلاء الساسة غير صادقين ، فتارة بعلنون مساندة استقلال فلسطين، ودعم نضال
الفلسطينيين ، في المقابل، تكشف هذه الوثائق عن معاهدات واتفاقيات واجتماعات سرية
مع زعماء يهود او بريطانيين، لمساعدتهم في كبح جماح المقاومة الفلسطينيية والفصائل
الفلسطينية في تلك الازمان، بالاضافة الى عقد صفقات بيع اراضي وقبض اموال ورشى
لتسهيل الهجرة اليهودية الى فلسطين وقتذاك....
-
الكتب هذه ممنوعة في الاقطار العربية، كما ان مواقع النشر
او الطباعة الخاصة بهذه الكتب مقفلة من الرقيب الالكتروني لهذه الدول..
-
ومن بعض الوثائق ايضا، دور القادة العرب منذ بداية انتداب
بريطانيا على فلسطين 1922 ، في
محاولة تطويع الفلسطينيين لمعظم المشاريع البريطانية بالتعاون مع الوكالة
اليهودية، التي كان القصد منها ان يتعاون العرب الفلسطينييون في تمرير مشاريع
سياسية واقتصادية ، جوهرها هو لخدمة وتنفيذ وعد بلفور 1917 والقاضي باقامة دولة لليهود في فلسطين ، والذي نص صك
الانتداب من قبل عصبة الامم والواقع في 47 مادة على تنفيذ نصوص وعد بلفور بالاضافة الى اعترافهم –عصبة الامم في عام 1922 وفي نص وثيقة الانتداب بالصلات التاريخية الخاصة لليهود
بفلسطين...وكان على القادة العرب او بعضهم ان يتولى اقناع الفلسطينيين
بعدم اثارة القلاقل مقابل ان يستمر دعمهم لانظمة حكمهم وتوريد المنح والاموال
والرواتب لهم ، والمساعدة على تقريب وجهات هؤلاء الزعماء العرب مع زعماء يهود في
الوكالة اليهودية وغيرها. اما
سلطات الانتداب البريطانية ، لانهم حسب ما اعلنوه، ان ذلك يصب في مصلحة
الفلسطينيين ، وكان احد مواد الكتب هذه دور احدى الدول العربية في انهاء اضراب
الفلسطينيين في عام 1936،
ووعد الفلسطينيين بان الخير سيعم عليهم ، فقط في حال انهوا الاضراب وتعاونوا مع
البريطانيين في ادارة شئون البلاد ، حيث ادعى ممثلو هذه الدولة ان هناك علاقات
صداقة تربطهم مع بريطانيا العظمى ...وحدث
ان قمت بالاطلاع على مقررات لجنة بيل الملكية البريطانية في اواخر عام 1936
واوائل عام 1937، والتي انيط بها البحث عن اسباب الاضراب الفلسطيني الشهير
عام 1936، وكانت كل التوصيات والتوضيحات عن السبب الرئيسي للاضراب
هو ضيق الفلسطينيين ذرعا بالهجرة اليهودية ، وطلب الفلسطينيون اقامة دولة لهم
والحد من الهجرة اليهودية الى فلسطين، اذ تيقن الفلسطينيون في تلك الفترة ، ان
مراحل الهجرة اليهودية وكثافة القادمين اليهود الى فلسطين، سواء بالسر او بالعلن
اوضحت نية اليهود لاقامة وطن قومي لهم حسب وعد بلفور..لا محالة، وجاء بالتوصية للجنة بيل الملكية ، انهم يقترحون
تقسيم فلسطين الى دولة يهودية يعطون اليهود فيها أراضي بما نسبته33 %
من مساحة فلسطين، بينما كانوا لا
يمتلكون في ذلك الزمن في عام 1937 سوى 5%.اما بالنسبة للعرب الفلسطينيين ، فتقام لهم دولة على مناطق
محددة ، بالاضافة الى منطقة القدس التي اوصوا بتدويل المنطقة المخصصة جغرافيا لها،
وفي نفس التوصية بالنسبة للدولة الفلسطينية ، أشارت التوصية الى وجوب دمج-الدولة الفلسطينية العربية الموصى باقامتها، مع امارة شرق
الاردن كما كانت تسمى في ذلك التاريخ، كان ذلك في قرار لجنة بيل في عام 1937
وقبل 10 سنوات من قرار التقسيم الذي تم اتخاذه في الامم المتحدة
عام 1947
، بنفس المقاييس حسب توصيات لجنة
بيل.المشار اليها..
-
انا اشعر بالحيرة ، في جدوى فتح ملفات الزعماء العرب
انذاك، وفق المعلومات التي تكشفت من خلال الوثائق البريطانية المنشورة والمرفوع
عنها السرية. والواردة في ملاحق الكتب انفة الذكر،..يا ترى ماذا سيستفيد الانسان العربي فينا، وبعد حوالي ال 100 عام من وقوع الاحداث والاجتماعات...فامامنا مشاهد من وثائق وكيليكس المسربة بملايين الصفحات
بواسطة مؤسس موقع ويكيليكس ..جوليان
اسانج ، تخص اسرار وثائق المخابرات المركزية الامريكية والخارجية الامريكية
والارشيف الوطني الامريكي والتي تم الحصول عليها من قواعد بيانات عالية الامان في
مركز الاستخبارات الاميركي على الفضاء الالكتروني لهذه الوكالة والمؤسسات التابعة،
في اعوام بين 2007
و2012 ، وما زال التسريب جار ولكن بوتيرة اقل من البداية، ولكنها
تسريبات لم يتعد الزمن فيها اكثر من 5 سنوات.
-
يوم تسريب الوثائق اول مرة، سارعت الى محاولة الحصول على
وثائق تتعلق بدولنا العربية ....كافة
..الا انني وجدت كثير من هذه الوثائق المسربة عن علاقة دولة
الامارات مع السعودية في 24 من
يناير عام 2007، في احد هذه الوثائق فأن الشيخ محمد بن زايد قال لمساعد
وزير الخارجية الاميركية نيكولاس بيرنز خلال اجتماع في ابو ظبي، "لو عملوا ما أفعل، ولو اعلنت دعمي علنا لبعض الامور ،
فانهم سيرجمونني بالحجارة"..وقال
الشيخ محمد بن زايد امام الجنرال ابي زيد قائد القوات المركزية الاميركية في
العراق في 12-6-2004، عن "ان
القيادة السعودية هرمة."".. ومن الواضح ان الوثائق اظهرت كيد المسئولين العرب في
الخليج لاشقائهم الاخرين في الخليج.
-
ولكن ، حتى لو عرف الناس المهتمين بهذه الاسرار، فماذا
حدث، لم يحدث اي حرج، وتلقاها الناس في العالم العربي، على انها من الماضي السحيق....ومن الممكن ان يكون نشرها وسيلة من الغرب لزيادة تفتيت
الدول العربية، وصنع الفوضى الخلاقة في الشرق الاوسط.،..!!
في البحث عن الحقيقة لاي حدث ما،
فان الجميع يبحث عن معلومات موثوقة ليجري التعامل مع الاحداث، فمثلا حادث سقوط
الطائرة المصرية بوينج 767 بي،
التابعة لشركة مصر للطيران رحلة رقم 990..بتاريخ 31-10-1999،
على الشواطئ الغربية لساحل الولايات المتحدة الاميركية، حيث راح ضحيتها 217 شخصا لقوا مصرعهم كلهم، من بين الضحايا ، كان هناك 33 ضابط من القوات المسلحة المصرية من الرتب العالية، و3 علماء ذرة مصريين، كانوا قادمين الى الولايات المتحدة
الاميريكية ضمن برنامج تابع للمعونة الاميريكية من الفترة من 14-31/10-1999.، المعلومات تشير الى تقديم سفر الوفد العسكري الى 29-10
وليس 31-10، وحدث تغيير في الحجوزات بشكل مثير، وقد حاولت فرق
التحقيق الاميركية مع المصريين، معرفة الحقيقة وراء سقوط الطائرة المصرية، وهلاك
الوفد العالي المستوى من العسكريين المصريين، وتم تداول معلومات وتقصي حقائق عن
اختفاء الطائرة المنكوبة عن شاشة الرادار لمدة 4 ساعات ، وجدت بعدها رمادا،
-
وقد خلص فريق التحقيق الامريكي، وادعى بان مساعد الطيار -البطوطي -قد
انتحر، وان عبارة توكلت على الله قد سمعت من مساعد الطيار...وكل هذه المعلومات من فريق التحقيق الامريكي، وقد رفض
المصريون اجراء تحقيق مستقل، وشكك اقارب الضحايا وابن شقيق مساعد الطيار وليد
البطوطي ، بان شقيقه مساعد الطيار لا يمكن ان ينتحر، بالاضافة الى ان المنتحر لا
يتفوه بهذه العبارات.اضافة
الى كل ذلك، اضاف السيد وليد البطوطي ، ابن شقيق مساعد الطيار ان عمرو موسى واحمد
شفيق ومسئولين اخرين يعلمون اسرارا خطيرة، لكنهم يلتزمون الصمت، كما وردت معلومات
ان المحامين الامريكيين ساوموا اسر الضحايا المصريين وهددوهم واستخدموا معهم عدة
وسائل لاجبارهم على التنازل عن القضية...كما وردت معلومات ان السلطات المصرية -وزارة الداخلية اصدرت تعليمات لاسر الضحايا بعدم نشر نعي
للضحايا في الجرائد، ونقلت معلومات الى تورط الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك في
هذه المؤامرة والتي تم اتهام الامريكان باسقاط الطائرة بصاروخ والتخلص من خيرة
كفاءات مصر العسكرية برتب عليا، وعلماء الذرة المصريين. كما أبدى رجل اعمال مصري اسمه عصام المغربي كان من المفترض
سفره على نفس رحلة الطائرة المنكوبة، الا انه قد تاجل سفره، يروي شكه في ضلوع
مؤامرة قضت على فريق من العسكريين والعلماء المصريين....ونسي الناس القصة...ولم يعرفوا الحقيقة...
هناك قضايا كثيرة لم يجر اماطة
اللثام عن وثائقها، فمثلا: مقتل
الرئيس الامريكي جون كنيدي عام 22-11-1963 ،
فقد تم رفع درجة السرية عن وثائق متعلقة باغتيال الرئيس الاسبق جون كنيدي بعد عقود
من اغتياله، اصدر الرئيس ترامب امر الافراج عن 3000 وثيق، منها بعض الوثائق التي تمس سيرة بعض الساسة العرب
والاجانب ، وقد تم الابقاء على الاف من هذه الوثائق السرية في الارشيف الوطني
الامريكي لان حسب تبريرات المدافعين على ابقاء مثل هذه الوثائق طي الكتمان، يمكن
ان تؤثر على الامن القومي، وحفظ النظام في الولايات المتحدة، وعلى الشئون
الخارجية، ويؤثر ايضا في حال نشر هذه الوثائق حياة المخبرين وادوارهم في التحقيق..
-
هناك احداث ما زالت طي الكتمان ، ولم يجر تسريب اي من
وثائق خاصة بها، فقضية تسميم الرئيس عرفات واغتياله، ما زال لغزا ، سواء عند
الاسرائيليين او الفلسطينيين او الفرنسيين والسويسريين، هناك اطراف عديدة
-
في هذه القضية وما زال الغموض يلفها..ولا يستطيع احد الاقتراب من ملف القضية...
ملف قضية اغتيال القذافي ، ملفات
البنك الدولي، اسرار التفتيش على الاسلحة التقليدية..وثائق اغتيال السادات، اسقاط الطائرة الليبية ، وعلى متنها
وزير خارجية ليبيا المرحوم مسعود بويصير، فوق صحراء سينا.ء....الخ...من الاف الاحداث الاليمة في العالم العربي، التي لا نعرف
اسرارها.............
-
هناك عبارات تتصل بقضية الوثائق السرية وهي مبدأ المساءلة
والشفافية، وان بعض الدول سنت قوانين بخصوص حرية الوصول الى المعلومات واذكاء روح
الوعي لدى الجمهور..ولكن
، لا يستطيع المواطن العربي حتى في ظل ثورة المعلومات والتكنولوجيا أن يصل بحرية
الى اية معلومات مقصود بها الوطن العربي..
-
انه من الواضح تماما، ان قواعد الفترات الزمنية التي يتم
بعدها الافراج عن وثائق كانت مصنفة سرية لدى السلطات السياسية والامنية لدى بعض
الدول، مبنية على تثبيط همم من يحاول معرفة الاسرار التي تحكم الدول بعضها ببعض،
معتمدين على قاعدة ...الزمن
كفيل بنسيان الاحداث...كما
أن معرفة بعض الاسرار بعد فترة زمنية مثل 50 سنة، لا تفيد بل يمكن ان تضر، لان هناك احداث اخرى يصنعها
الغرب واسرائيل أكثر حداثة في العالم العربي، يبدأ المواطن العربي بمحاولة اللحاق
والوصول الى معلومات حولها، وتكون هذه الاحداث الحديثة قد جبت ما قبلها....تماما كما يحدث بالتفاوض .المستمر والطويل...اتفاقيات جديده، او قرارات او صفقات...تلغي اتفاقيات سياسية او امنية او حتى اقتصادية، وقرارات
تاريخية لمنظمات دولية...تنص
على اعطاء الحق لاهله حسب القانون الدولي، كقرارات 194 و242,,,,,,,,,ومئات
من القرارات المنصفة الى حد ما للقضية الفلسطينية، على سبيل المثال..........
-
هل نفتح الملفات ....وفق الوثائق المفرج عنها، أم نطويها، ونقول وثائق حقيقية
في زمانها، اريد بها باطل الان، ونكتفي بأن نعالج جروح الاحداث الحالية...لانه اللي فينا بيكفينا!!!!..ونصل الى توافق عربي ممكن في اطار المؤسسات الشعبية
العربية، وليس عبر الجامعة العربية، التي يجب اقفالها، لانها هم ...ووهم..تماما
كما اريد بها في عام انشائها 1945.
تعليقات
إرسال تعليق