المديونية الخارجية والداخلية في الاردن، خلال النصف الاول من عام 2018

 

 


9-8-2018

 

·       امتحان عسير!

-        على الرغم من زيادة الايرادات المحلية بحوالي 87.9 مليون دينار، خلال الشهور السبع الاولى من العام الحالي، أي بنسبة 2.2% ، لتسجل ما قيمته 4,054.4 مليون دينار، مقابل مبلغ 3,966.5 مليون دينارخلال نفس الفترة من عام 2017، حيث زادت الايرادات الضريبية، بمبلغ حوالي 48.6 مليون دينار، وزادت حصيلة الايرادات غير الضريبية بمبلغ 39.3 مليون دينار...كما زادت المنح الخارجية خلال الشهور السبع الاولى مبلغ 3.2 مليون دينار..عن الفترة نفسها من عام 2017...الا أن اجمالي الانفاق ..ارتفع بمبلغ 210.5 مليون دينار خلال الشهور السبعة الاولى من العام الحالي، عن نفس الفترة من عام 2017...أي بنسبة ارتفاع بلغت 4.5%...حيث زادت النفقات الجارية بمقدار 286.2 مليون دينار، وانخفضت النفقات الراسمالية بمبلغ 75.7 مليون دينار(تزيد في نهايات الاعوام)

·       الوفر / أو العجز

-        وبالنظر الى التطورات السابقة، فقد تم تسجيل عجز مالي في الموازنة العامة، خلال الشهور السبعة الاولى من عام 2018، بعد استلام المنح ، حوالي 659.4 مليون دينار ، مقابل عجز مالي بلغ حوالي 539.9 مليون دينار خلال نفس الفترة من العام 2017، علما بان الحكومة تعمل على تحقيق العجز المقدر في قانون الموازنة العامة والبالغ 523 مليون دينار.في نهاية عام 2018.. وسوف يتراجع حسب التقديرات، في نهاية العام، ليصل الى المستويات المستهدفة، مع ورود معظم المنح، وخاصة المنحة الامريكية..

-        جاءت هذه البينات المالية، في بيان اصدرته وزارة المالية الاردنية أمس الاول، الثلاثاء الموافق 7-8-2018، وتناقلتها كافة وسائل الاعلام المحلية والعالمية، بالرغم من ان الصفحة الالكترونية، لوزارة المالية الاردنية، لم تظهر الا البيانات المالية النصف سنوية.- حزيران - عام 2018.التي ساشير اليها لاحقا..

·       المديونية الخارجية والداخلية

-        أما بخصوص المديونية الخارجية والداخلية، وترتيبا على التطورات التي شهدتها المديونية الداخلية والخارجية، فقد بلغ اجمالي الدين العام في نهاية شهر تموز من عام 2018، حوالي 28.22 مليار دينار بما يعادل 39.7 مليار دولار ، أو ما نسبته 96.4%، من الناتج الاجمالي المحلي..المقدر لنهاية شهر تموز من عام 2018، مقابل 27.27 مليار دينار بما يعادلها 38.4 مليار دولار أمريكي، ما نسبته 95.9% من الناتج الاجمالي في عام 2017....

-        في ضوء ما ورد أعلاه من بيانات، وبالرغم من ان الدين العام للاردن في عام 2008، كان يساوي 60% من اجمالي الانتاج المحلي، الا أن الارقام تشير الى ان المدبونية الداخلية والخارجية للاردن، ترتفع بشكل متواصل ، مقابل زيادة مبالغ الانفاق العام، واستمرار وجود عجز في الموازنة بشكل متواصل، بالرغم من استلام المنح الخارجية...التي تحاول تخفيض العجز ..وبالتالي، فان الحكومة الاردنية، وامام ارتفاع العجز في الموازنة بشكل متواصل، وارتفاع المديونية الداخلية والخارجية بشكل شهري، محاصرة، لتجد نفسها مرغمة، ان تجد اموالا، من اجل دفع اقساط القروض في المديونية الخارجية وفوائدها(خدمة الدين)، والتي تساوي أكثر من ثلث الايرادات العامة للبلاد، حيث وصلت نسبتها في ابريل الماضي الى 38.7%....مرتفعة من 21.1% في نهاية عام 2017 ، بالاضافة الى ضرورة تخفيض العجز في الموازنة لعام 2018، والذي قدر في الموازنة بحوالي مبلغ 523 مليون دولار...وفي مساعي الحكومة الاردنية للبحث عن أموال للسداد والتخفيض، فانه أمامها خيارات صعبة، منها، العمل على زيادة الايرادات المتاتية من التحصيل الضريبي بكافة اشكاله، وبالتالي فرض نسب جديدة من الشرائح الضريبية، او زيادة الاقتراض الداخلي، علما بان الدين المحلي بلغ نسبة ثشير مؤشراته، الى خطورة مثل هذا الدين ، لانه بلغ نسبة أكثر من 50% من اجمالي الانتاج المحلي...كما ان أي تدخل محتمل من البنك المركزي الاردني ، بخصوص رفع اسعار الفائدة، او العمل على التدخل في السوق المفتوحه، والتدخل بواسطة ادواتها المالوفة، وزيادة المعروض النقدي في السوق الاردنية، يبقى غير مضمون النتائج !! حيث ان استخدام ذلك، سيعرض الاسعار الى الارتفاع، وارتفاع نسبة التضخم، وبالتالي ارتفاع نسبة البطالة ، التي تقترب من نسبة ال 20%في هذه الايام، كما تم الافصاح عن ذلك. بالاضافة الى ذلك ، فان أي عمل للحكومة لهيكلة وترشيد الانفاق، سيصاحبه تذمر الطبقات الوسطى والفقيرة في المجتمع الاردني..التي ستؤثر على البرامج الاجتماعية بتقليصها، او تقليص الوظائف....وقد تلجأ الحكومة، الى الاعتماد على طلب المزيد من المنح والمساعدات الدولية...من اجل التخفيف من هذا العبء الجسيم على كاهلها..او محاولة هذه الحكومة التفاوض عبر صندوق النقد الدولي، مع الدائنين، لاطفاء جزء من الديون الخارجية المستحقة على الاردن، مقابل جهوده وتحمله لقضايا اللاجئين من الدول المحيطة.فخيارات الحكومة ليست واسعة ، وهي في مازق.صعب..ان بقي هذا الاستنزاف وتراكم الديون الخارجية والداخلية في تصاعد مستمر،...والذي اصبح يمس سيادة الدولة...في تعاملها الداخلي والخارجي، حيث ابقاها الوضع الاقتصادي للبلد، أسيرة للظروف المحيطة، سواء السياسية او الاقتصادية....الا أن هناك اداة غليظة، يلجأ اليها صندوق النقد الدولي دائما، لفرض رؤيته للحل، وهي من الحلول التي تطرح في مواقف كهذه مستعصية، هو تخفيض العملة الوطنية للدولة او تعويمها ...وهو أمر من ابغض الحلول الى الدول وتجارب بعضها في هذا المجال، ومن الصعب التكهن بما تنتجه مثل هذه الخطوة، في الفترة اللاحقة لهذه العملية، داخليا وخارجيا، هل هناك ضمان لزيادة الصادرات مثلا؟ ، في حال تخفيض عملة البلد كما يزعمون، وتقليل الاستيراد لزيادة احتياطي العملات الاجنبية، هل ستبقى الاسعار للمواد وللسلع، والخدمات كما هي؟، وقد تكون هذه الوسيلة ـأكثر نجاعة من وسائل وأدوات اخرى، حيث أن بعض تجارب الدول الاخرى التي اخذت بهذه الوسيلة وخفضت عملتها أو قامت بتعويمها، كانت النتائج سلبية في الفترة القصيرة الاولى، ثم يحدث هناك بعض النتائج الايجابية ،التي حسنت الموقف.الاقتصادي.على المدى الطويل....انه وضع أكثر من مر، ان كانت الخيارات الاخرى مغلقه...

-        هذا وقمت بمراجعة بيانات وزارة المالية الاردنية، للنصف الاول من العام الجاري 2018، فقد تبين أن اجمالي الدين العام المستحق على الاردن ارتفع بنسبة 2.4% على أساس نصف سنوي، خلال الستة شهور الاولى من عام 2018. فقد اصدرت وزارة المالية الاردنية في تموز 2018،.قالت فيها، ان الدين العام بلغ 39.381 مليار دولار أمريكي...حتى نهاية حزيران الماضي ، بنسبة 96.1% من الناتج الاجمالي المقدر لذات الفترة...زيادة طفيفة عن اجمالي الدين العام في نهاية عام 2017، والذي بلغ 38.449 مليار دولار أمريكي...أو ما نسبته 95.9% من الناتج الاجمالي...

-        ومن المتوقع ان يبلغ الدين العام 93.6% من الناتج الاجمالي المحلي في 2018، لينخفض بعد ذلك الى 90.3%، و86.2% لعامي 2019 و 2020 على التوالي.وفق تقديرات مشروع موازنة الاردن... وأورد الاقتصادي "حسام عايش" في تحليله عن ذلك، بقوله ان الايرادات الحكومية لم تعد تكفي متطليات الانفاق العام...التي تزداد بوتيرة أسرع من زيادة الايرادات والمنح...التي وصلت للاردن خلال المرحلة الماضية...لم تكن كافية لمواجهة اعباء عجز الميزانية...وأضاف "عايش" خلال لقائه على شاشة الغد الاخبارية ، ان ارتفاع اسعار المشتقات النفطية، والنفط بشكل عام ، بحوالي 25% في اول 4 شهور من العام الحالي والتي تواصل الارتفاع،.ساهم في ارتفاع التكلفة الاجمالية على المملكة، وزيادة القروض الممنوحة، لشركتي الكهرباء والمياه الامر الذي رفع مديونية الشركتين، الى 3.7 مليار دينار ، الامر الذي فاقم من مشكلة الدين العام..أما صافي الدين الداخلي للمملكة، فقد بلغ 15 مليار دينار في نهاية حزيران الماضي...حيث وصل صافي الدين العام الاردني 91.4% من الناتج المحلي

-        ان اي نظرة على الارقام شهريا في هذا العام ابتداء من كانون ثاني 2018 ولغاية تموز 2018، نرى ان الارتفاعات متواصلة في ارقام الدين العام ...والذي كانت ارقامه في عام 2008 عند مستوى 60% من الناتج الاجمالي المحلي، وتصاعد تدريجيا خلال السنين الاخيرة... فكان صافي الدين العام للبلاد، نحو 90.7% من الناتج المحلي...وكان صافي الدين الداخلي، والذي يمثل العبء الاكبر، بنسبة 50.2% من الناتج ، مقابل الدين الخارجي بنسبة 40.6%...

-        هذا ومن الجدير بالذكر، فان الاردن كان قد حصل في عام 24-6-2016، على موافقة صندوق النقد الدولي، على برنامج تمويل مدته 3 سنوات، بقيمة 723 مليون دولار، لدعم الاصلاحات الهيكلية في البلاد، لدعم البرنامج الوطني للاصلاح الاقتصادي والمالي، و للاستفادة من (تسهيل الصندوق المحدد) والذي يستهدف تخفيض الدين العام الى 77% من الناتج الاجمالي المحلي بحلول عام 2021، ويهدف البرنامج الى اعطاء دفعة لعملية الضبط المالي، للوصول بالتدريج الى خفض الدين العام ، واجراء اصلاحات هيكلية واسعة النطاق تحسن الاوضاع السائدة لتحقيق نمو احتوائي، أكثر مراعا للاعتبارات الاجتماعية، ( النمو الاحتوائي .....هو قائم على مبدا مشاركة كافة اطياف المجتمع في جهود التنمية وفي جني ثمارها، بحيث يشعر الجميع وهو نمو يدمج ما بين معدلات النمو المرتفعة والبعد الاجتماعي الذي يرتبط بعدالة توزيع الفرص بين المواطنين والاقاليم في البلد المعني)...انه تنمية لتخفيض عدم المساواة في المجتمعات المعنية.وخاصة مجتمعات الدول النامية.......

-        ان بقية هذا العام، وخلال الشهور الباقية منه، سيكون الاردن في وضع اقتصادي، يثير الخوف من احتمالات، وسيناريوهات كثيرة...لمعالجة هذا الاستنزاف..والزيادة المضطردة، في الدين الخارجي والداخلي... ان تدخل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في ساحة الاردن ...سيكون له تبعات اقتصادية وسياسية...تلح علينا، بضرورة التكاتف والتواصل مع الحكومة، للوقوف معا بكافة الطرق، لتلافي دخول الصندوق سئ السمعة، في صناعة نتائج لدينا..لا نرضاها نحن في الاردن.

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024