مسجد سردا الكبير

 


خطبة الجمعة في 31-8-2018

1-9-2018

-        قبيل اذان ظهر يوم الجمعة...الموافق 31-8- 2018...توجهت وابني "محمد" وترتيبه في ابنائي. رقم 6..والذي يعمل في مجال البرمجيات مهندسا لدى شركة عسل للتكنولوجيا......وابني "عمرو" وهو اخر العنقود ورقمه في السلسلة ...8...والطالب يجامعة بير زيت، في السنة الثالثة - هندسة ميكاترونكس...توجهنا صوب جامع سردا الكبير... ذو الموقع والتصميم المميزين، واطلالة مشرفة على بحر يافا..من بعيد...وقصدناه، لاداء فريضة صلاة يوم الجمعة.....بالرغم من وجود عدة مساجد..في منطقة سكننا في البيرة...الا انه كان هناك سببا، اذ كان يدور في ذهني.بعد اداء الصلاة..ان التقي بصديقي المميز الصحفي المخضرم هشام عبد الله (أبو أمير)..والذي تمتلك عائلته.في سردا..كروما من العنب السرداوي الذي لا يقاوم...في بداية البلدة، بمساحات شاسعة..وعلى الطريق العام..وابو امير هذا... من رجالات البلدة المعروفين، حيث كان رئيسا للمجلس المحلي في البلدة..ووالده الشهيد ابو مشهور..كان مختار البلدة..وقتا طويلا....فقلنا..نؤدي صلاة الجمعة... ونحمل ما تيسر من بعض من قطوف العنب من أرض صديقنا هشام.

-        ودخلنا الجامع، وادينا الطقوس الاولى بركعتين تحية بعد دخولنا....المسجد العامر ...بالمؤمنين ...من مختلف المناطق...المحيطة برام الله والبيرة..فقاعة المسجد واسعه...وهو مبني حديثا، وقبابه ومئذنتاه تسحر الناظرين..... هذا المسجد الكبير، حسب علمي، تبرع ببنائه محسن فلسطيني، مقيم في الولايات المتحدة..تكريما ووفاء لذكرى ابنته الطفلة...التي توفيت بالمرض مبكرا... ولم يبخل هذا المحسن الكريم... باي نفقة، يمكن ان تزيد الجامع جمالا، وحجما، كما ان الفسيفساء..الاسلامية ..التي تبدو مبهرة...وتسر الناظرين....لوحة...يفوح منها عبق الماضي، بتصاميمه الجميلة....والذي نشكر هذا المحسن شكرا جزيلا..لهذا التبرع السخي، من نفس مؤمنة....لهذا البناء المقدس، الذي يضفي جمالا ورونقا ...على المنطقة..بكاملها...كما ولا ننسى ان نشكر الصديق الغالي هشام عبد الله..ابو امير واهله.في بلدة سردا..الذين قدموا قطعة الارض الواسعة، التي بني الجامع، ومرافقه عليها... كتبرع سخي منهم، لاقامة هذا المسجد .... المفخرة...جزاهم الله..جميعا كل خير...

-        لن اطيل، اعتلى المنبر خطيب المسجد..ودهشت لصغر عمر هذا الخطيب، حيث بدا شابا وسيما في الثلاثينات من عمره، حليق الذقن...يرتدي حلة وربطة عنق.....زادتاه وسامة وابهارا....وعندما بدأ بتلاوة الخطبة ...سعدت للغاية ..انه اختار عنوانا عصريا..نحن بامس الحاجة اليه..وهو من قضايا المجتمع..الملحة التي تفرض نفسها. ألا وهو تاهيل اولادنا للعلم ..وتربيتهم..بشكل صالح...وكان طرحه، ان التركيز على تعليم الاولاد، واجب شرعي ووطني، على كل اب وام..حيث بالعلم..يرتفع ويرتقي المجتمع قويا، ويكون ابناؤه فيه اقوياء، قادة.. مزودين بطاقة الشجاعة، والارادة لتحرير الوطن...من الاحتلال ..والمجتمع من الافات التي تقع ..وتزداد في هذه الايام..ويضع لبنات قوية في بناء مجتمع متماسك قوي..بعيد عن الفتنة..لان الفتنة عدوها العلم وهي تعشعش بين احضان الجهل... وكان ان ركز على هذا الموضوع..بتعليم الاولاد صبيانا وبناتا....فقال انه بدون العلم والعمل ..لن تتحرك لنا قدم ..او نرتقي ..خطوة.... وتابع الخطيب المفوه...الوسيم..والذي لم يتناول في خطبته قضايا من الاوراق الصفراء.القديمة،.التي تثير النعاس بين المصلين.كما يحدث مع بعض الائمة.....بل كان الكل مشدود له، يتابعه وهو يتكلم...وتوجه الى المعلمين .مناشدا....وقال لهم بان مسئوليتهم، هو اعداد الابناء، وهندسة عقولهم، بما يتماشى مع العلم ....والايمان القوي.، .وليس الضعيف.الركيك....المنفتح .وغير المتزمت.. وشبه المعلمين بنجوم ...السماء التي يهتدي بها الابناء..وناشدهم ان لا تغيب نجومهم...فيعم اثر ذلك الظلام.علينا جميعا..ان مخاطبة المعلمين بطريقة سامية راقية...وقوله لهم بانهم مسئولون، وانهم من اهم عناصر المجتمع...اشارة قوية الى هذه الفئة من المجتمع، التي هي مسئولة عن الجيل الحالي، والاجيال الاخرى من بعدها... من الواجب ان نعطيهم حقهم ..وليس كما هم الان..مهملين..مهمشين...مكسورة خواطرهم....وانه يجب ان نرفع الظلم عنهم لانهم هم منارة اولادنا..ومنارة الاهل ايضا.....

-        كانت الخطبة عصماء..وانا حمدت الله، وتمنيت ان يعلو المنابر، مثل هذا الخطيب...ان قضايا المجتمع الحالي ..كثيرة، وافاته..متعددة ..واذا لم نصطف صفا واحدا، صغيرا كبيرا.في مواجهة افات العصر بعقل وقلب منفتحين...ونبني اجيال اولادنا، ونزودهم بالعلم المزهر ...والعصرية ..المتزنة..والابتعاد عن التطرف....فانه في حال العكس، على مجتمعنا السلام...الاحتلال ..سيبقى ...والمخدرات ستنتشر ..والوازع الاخلاقي سيضمر ..والاحترام بين الاجيال سيندثر...ولا مرجعية لكافة القطاعات...ان الايمان المسلح بالعلم...والعصرية في التفكير لهو ..دشم تبنى في صرح المجتمع...لايقاف زحف ....الانحدار وتجريف التربة الصالحة..للاجيال.......

-        وقبل ان اختم....لشديد أسفي، لم اعثر على صديقي هشام عبد الله (ابو امير)....ولم احمل بالتالي، عنبا من سردا... واكتفينا باداء الصلاة...ودعونا ربنا ..ان يطعمنا عند ملاقاته..من عناقيد.اعناب الجنة...بعد طول أعمار الجميع....

-        تقبل الله طاعاتكم

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024