نبضات..ومؤشرات البطالة....في فلسطين.. الجزء الثاني
9-10-2018
· الجزء
الثاني من مقال البطالة
· الاسباب الخارجية لاستمرار تفاقم
البطالة
-
الاحتلال الاسرائيلي ، الذي يهيمن على المعابر والحدود الفلسطينية
عام 1967 ..مع الخارج..بالاضافة الى تقييد واخضاع الاقتصاد
الفلسطيني للاقتصاد الاسرائيلي..حيث يقدر ان اكثر من 70% من المستوردات الفلسطينية تاتي من السوق الاسرائيلية..وبذا يهيمن شريك تجاري واحد على أكثر من ثلثي التجارة الخارجية
الفلسطينية... بالاضافة الى ان الفلسطينيين ليسوا احرارا في استيراد السلع التي
يريدونها ومباشرة، وتنويع الشركاء التجاريين، فهذا محدد في بروتوكول باريس
الاقتصادي الملحق باتفاقية اوسلو..اذ تخضع اية طلبات للاستيراد من
الخارج من السلع التجارية، الى موافقة الجانب الاسرائيلي..سواء أنواع السلع
أوكميات السلع..أومنشا هذه السلع...بالاضافة الى ضرورة موافقة الجانب
الاسرائيلي على اسماء البلدان التي ينوي الفلسطينيون الاستيراد منها..فاي دولة لا تقيم علاقة مع اسرائيل..يمنع الاستيراد
منها.، وبذا حرم الاقتصاد الفلسطيني من تنويع علاقاته التجارية وتطويرها
مع الاقتصاديات العربية والعالمية..بالرغم من ان الاستيراد المباشر من
دول العالم ، يوفر ايرادات لا يستهان بها، لصالح الخزينة الفلسطينية .كما ان موانئ وصول البضاعة هي في فلسطين المحتلة عام 1948، وتخضع نسب التعرفة الجمركية والضرائب المستوفاة والتخليص
الجمركي، لادارة الجانب الاسرائيلي...اضافة الى ان نسب الضرائب
الفلسطينية وخاصة ضريبة القيمة المضافة (الضرائب غير
المباشرة)، مرتبطة بنسب الجانب الاسرائيلي بحيث لا تزيد عن 2% كفرق حد اقصى بين نسب الجانبين..فليس للجانب
الفلسطيني اية حرية في فرض الضرائب المناسبة على شعبه وتطوير النظام الضريبي،
وتطوير سياساته المالية...حسب ظروفه ووفقا لاجندة الفلسطينين
الاقتصادية الخاصة..
-
عرقلة عمل المؤسسات المالية الفلسطينية ، اذ كانت هناك اعاقات
كثيرة من الجانب الاسرائيلي. وما زالت الى حد ما حتى الان حسب
علمي، بالرغم من جهود سلطة النقد الفلسطينية الكبيرة لحلها، -عن طريق نظام الكوتا في توريد فوائض سيولة الشيقل-..اذ نجحت سلطة النقد الفلسطينية بعد حهد كبيرمع البنك المركزي
الاسرائيلي في موضوع توريد النقد الفائض بالشيقل لدى البنوك العاملة في فلسطين الى
اسرائيل – نظام الكوته-..
-
ان عملة التداول في الاسواق التجارية والحياة اليومية الفلسطينية
هي الشيقل الاسرائيلي..وبالتالي فان فرض قيود او عدم
السماح بتوريد كميات النقد بالشيقل الى البنوك الاسرائيلية، الا بسقوف معينة، .يسبب مصاعب لدى البنوك الفلسطينية لادارة استثماراتها وتمويل
الحركة التجارية في فلسطين ، الامر الذي يرفع من كلفة الاموال المودعة لدى البنوك
الفلسطينية.بالشيقل .بالاضافة الى صعوبات يفرضها
الاحتلال لتحويل الشيقل بعد ايداعه في البنوك الاسرائيلية الى عملات اجنبية قابلة
للتحويل..نظرا لحاجة البنوك الفلسطينية لتمويل التجارة الخارجية وتغطية
الحوالات الدولية..مع الخارج...وهو منصوص عليه
في اتفاقية باريس...الاقتصادية.ملحق اتفاقية
اوسلو 1993..كما ان هناك قيودا ومنع لتحويل الاموال الى قطاع غزة..حيث توقفت البنوك الاسرائيلية عن التعامل مع البنوك الفلسطينية في
قطاع غزة...منذ مدة طويلة..مما سبب جمود الحركة التجارية في
قطاع غزة..التي زادت من متاعب القطاع اضافة الى الحصار الخانق والمطبق من
سلطات الاحتلال..واغلاق المعابر امامه...وبالتالي ليست
هناك فرصة تلوح لخلق وظائف جديدة ..لتقليص نسب معدل البطالة..
-
موضوع المقاصة المتبادلة للشيكات التجارية مع البنوك الاسرائيلية،
والتي تمثل حقوق قطاعات متعددة في الاقتصاد الفلسطيني في صورة شيكات مسحوبة على
بنوك اسرائيلية ويتم ايداعها بحسابات حامليها لدى البنوك الفلسطينية، كما ان حقوق
التحصيل تستغرق وقتا لاثبات التحصيل الاولي لقيدها في حسابات مودعيها لدى البنوك
الفلسطينية، والتي تستغرق فترة خمسة الى سبعة ايام عمل.. اضافة الى
امكانية اعادة هذه الشيكات للجانب الفلسطيني..بالرغم من مرور
فترة التحقق العادية(5-7 ايام عمل)..وقد تصل فترة
امكانية اعادة مثل هذه الشيكات الى الجانب الفلسطييني لفترة سنتين.او اكثر وتقوم البنوك الاسرائيلية بقيد الشيكات –قيد محاسبي-على حسابات البنوك الفلسطينية معها
بدون ابلاغ هذه البنوك بالشكل الاصولي.اي ان البنوك
الفلسطينية تكتشف قيدا ما على حسابها من خلال مراجعة كشوف حساباتها مع البنوك
الاسرائيلية.. وليس بموجب اشعارات حسب الاصول المصرفية...الامر الذي يربك
البنوك الفلسطينية في عملها وادارتها لودائع الافراد والتسهيلات الائتمانية.اذ تقوم في معظم الاحيان بتحرير قيمة هذه الشيكات المرسلة الى
البنوك الاسرائيلية بقيدها لحسابات زبائنها بعد انقضاء فترة حقوق التحصيل الاولية
والتي اشرنا الى فترتها بسبعة ايام عمل كحد اقصى..والجدير بالذكر،
فان البنوك الاسرائيلية لا تتعامل مع البنوك الفلسطينية كبنوك مراسلة، وانما
كزبائن تتراوح درجتهم حسب تصنيفاتهم هم ...كما ان هناك قضية
هامة وهي تبليغ الاعتمادات المستندية التي تفتح لدى البنوك الفلسطينية من
الاستيراد من الخارج، من موردين خارجيين، فانهم –أي البنوك
الاسرائيلية- يرفضون في معظم الحالات تبليغ هذه الاعتمادات.بواسطتهم للموردين-.مما يخلق صعوبات امام البنوك
الفلسطينية وعملاءها لتنمية التجارة الخارجية.ان البنوك
الاسرائيلية يتعاملون باستعلائية ..مع البنوك الفلسطينية التي
يعاملونها كزبائن وليست كبنوك مراسلة كما اشرت سابقا.. وقد فرض الجانب
الاسرائيلي أيضا، قيودا في السنوات السابقة على الجانب الفلسطيني وبنوكه، في نشاط
فتح الحسابات لبعض الافراد والمؤسسات.الفلسطينية. مما نزع من البنوك حرية العمل البنكي حسب الاصول والمعايير
المصرفية والقواعد المتعارف عليها عالميا...مبررين ذلك
بدواعي امنية لهم...!! ان استقرار التعامل الاقتصادي
والمالي مع الاسرائيلين بموجب اتفاقيات او تفاهمات ...لم يكن ولا يمكن
ان يكون له صفة الديمومة.. ، اذ سرعان ما يتوقفون عن التعامل
بدون اي اشعار للطرف الاخر...الامرالذي يربك عملية الاستثمار
وتنمية الاقتصاد لخلق وظائف جديدة في فلسطين..
-
ان ارتباط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الاسرائيلي واعتماد الشيقل
كعملة تداول يومية..يفرض على الجانب الفلسطيني التقيد
بنسب الاحتياطي النقدي ونسب الفوائد الدائنة والمدينة المعمول بها لدى البنك
المركزي الاسرائيلي..صاحب عملة الشيقل..متجاوزا اية ظروف للبنوك الفلسطينية قد تكون غير مناسبة للتعامل مع
ودائع الجمهور الفلسطيني بالشيقل الاسرائيلي لديها..وبالتالي فان
استخدام العملات الاجنبية كعملات تداول مثل الشيقل في غياب عملة وطنية، يجعل
الاقتصاد الفلسطيني عرضة لسياسات اسعار الصرف المتبعة في اسرائيل.. الذي ادى الى مخاطر اسعار الصرف على النشاط الاقتصادي الفلسطيني...فالمؤسسات المالية الفلسطينية تجد امر تمويل النشاطات الاقتصادية
الفلسطينية طويلة الاجل ..صعبا، وذلك من خطر تقلبات اسعار
العملة...وبالتالي، تقل فرص تنمية الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل ، نظرا لان
دور البنوك عامل مهم واساسي في تنمية الاقتصاد الوطني لاي دولة. وما ينطبق على التعامل بعملة الشيقل، ينطبق على التعامل بعملتي
الدينار والدولار من تقيد السياسات النقدية في فلسطين بالسياسات النقدية المتبعة
في البلدان الام للدولار الامريكي والدينار الاردني، ولا يسع السلطات النقدية
الفلسطينية الا التقيد باسعار العملات والفوائد المدينة والدائنة واسعار الصرف
لهذه العملات في بلدانها، اضافة الى نسب الاحتياطي النقدي الالزامي وغيره من ادوات
السياسات النقدية في بلدان اصحاب العملات المذكورة..وبالتالي فان
الافتصاد الفلسطيني مقيد في بعض من سياساته النقديه نظرا لتداول ثلاث عملات في
اسواقه المحلية..في غياب عملة وطنية سيادية له..
-
حرمان الجانب الفلسطيني من نسبة من عوائد اصدار كميات الشيقل
الاسرائيلي الضخمة ، التي تصل احجام تداوله في السوق الفلسطينية الى اكثر من 23 مليار شيقل سنويا..وعائدات اصدار مثل هذه السيولة
للشيقل من قبل البنك المركزي الاسرائيلي لتغطية الطلب على الشيقل ...من خارج السوق الاسرائيلي..اذ من الضروري
الحصول على جزء من عائدات اصدار مثل هذه الكميات –– حيث ان ايرادات
هذه الكميات من الشيقل المصدر لتغطية متطلبات السيولة في السوق الفلسطيني اكثر من
تكاليف اصدارها..وبالتالي ، حرمت اسرائيل الاقتصاد الفلسطيني من الحصول على حصة من
ايرادات قد تصل لعشرات بل لمئات الملايين من الدولارات الامريكية في هذا المجال
حسب الدراسات بهذا الشان.
-
عدم وجود عملة وطنية..والتي هي واحدة
من الاسباب الكثيرة التي تقلل ايجاد فرص العمل.في حال عدم وجود
هذه العملة...لمواجهة البطالة ....اذ من المعروف ان اصدار عملة وطنية
، لا يمكن ان تنجح بالمفهوم التقليدي لاصدار العملة في ظل احتلال جاثم، لان العملة
الوطنية تحتاج لاصدارها وجود مناخ سيادة مطلق، وحدود للدولة ومعابر مسيطر عليها..وهو غير موجود في ظل الاحتلال الاسرائيلي..بالاضافة الى
ضياع عوائد كبيرة ناتجة عن اصدار العملة الوطنية في حال وجودها، وهذه الايرادات هي
الفرق بين تكاليف اصدار النقد وايراداته التي تفوق هذه النفقات..(السنيوريج).ان وجود العملة الوطنية اساسي
لعملية التوازن في السياسات المالية والنقدية للنهوض في الاقتصاد الوطني، وتجنب
كافة خسائر سعر صرف العملات في التحاويل الخارجية، بالاضافة الى حوافز كثيرة
للاستثمار في حال وجود عملة وطنية ، من تحكم االسلطات النقدية باسعار الفوائد
والاحتياطيات واستخدام ادوات السلطة النقدية في ضبط تحولات الاقتصاد....الوطني.
تعليقات
إرسال تعليق