زيارة مسئول...بين .الهمة والذمة.

 

 



13-9-2018

-        خبرت طقوس الوظيفة العامة...في بداية عام 1972 حيث عملت كمامور تقدير لضريبة الدخل في نابلس لمدة عامين ونصف...ولم احتج- الى مقارنة ...حتى عملت في القطاع الخاص بالبنوك في منتصف عام 1974..وقتذاك شعرت ان هناك فرقا ..بين خصائص الوظيفتين في استغلال الوقت ومستويات الانجاز اليومي وحجم العمل....فوجدت ان هناك فرقا...واضحا..فلم يكن تاجيل العمل في مصطلحات العمل لدينا في القطاع الخاص، ولا كان هناك وقت كاف..لتناول حتى قطعة من الساندويش..نسكت بها جوعنا ...لم يكن عملنا بامرة احد ....فلا توقف في سير العمل..ولا محطات استراحة.....فالاهداف اليومية للتنفيذ واسعة..فلم نكن نتظاهر بالعمل ، بتكديس الملفات امامنا..... .في حين كنا نتاول وجبتين من الاكل يوميا ، بالاضافة الى كؤوس الشاي والقهوة بدون مقابل..وكنا نؤجل تقدير ملفات معينة الى يوم يكون فيه المزاج رايقا اكثر...وكان هذا يحدث يوميا...في الوظيفة العامة....فيما عدا ترقب زيارة مسئول مرة .شهريا...فنقوم حينها بتكديس الملفات امامنا...وكنا نحاول ان نقوم باعمال ذات ضجيج وحركة ليشعر المسئول القادم ان الدنيا بخير....وان العمل يسير وفق الخطة المرسومة......راحت الايام وكان هذا زمان من عقود...ولكنني ارى ان الوظيفة العامة ..الان ...بعد كل هذا الزمن...ما زالت بحاجة الى رقابة واشراف حقيقيين...من قبل الوزارات المسئولة...

-        بين همة...العمل الجاد للمسئول.الذي يمكن ان يكون وزيرا او مديرا عاما او مستشارا....في ابداء الحرص والرقابة على العمل .في القطاع العام التابع له....وبين مصداقية ذمة هذا المسئول ...يقع فضاء واسع من ضروب اظهار المسؤولين غيرة على حسن سير العمل وتطويره... أواثارة الاهتمام بمناصبهم ،اذ يقوم بعض من هؤلاء المسؤولين بممارسة الرقابة على مرؤوسيهم من قلب ورب....و قد يقوم المسئول بزيارة تفقدية او زيارة مفاجئة لمكان عمل يقدم خدمات للجمهور...اذ انه من الطبيعي ان يقوم المسئول بعد تعيينه..بقليل..بزيارة تفقدية .ومتكررة...لمواقع العمل التابعة لوزارته او لمواقع مخصصة ...وبدون ضجيج اعلامي...لان المقصد من تللك الزيارات هو الصالح العام....فقط

-        اما اولئك المسؤولون..والذين يسجلون فقط .امام وسائل الاعلام...انهم موجودون... حيث يتوخى المسئول بايصال رسالة .الى الجمهور..انه هوالدم الجديد في الميدان وانه سوف لا يالو جهدا في سبيل تطوير شان العمل...وقد تكون الزيارة.. قبيل التشكيلات والترفيعات ...او قبيل الانتخابات العامة او النقابية...او بعد تعيين المسئول بشكل مؤقت في فترة اجازة المسئول الاعلى ..لتسيير العمل في الوزارة او المؤسسة..لاظهار اهليته للعمل وفق احدث معايير المهنية .....هؤلاء ممن يهتمون بمناصبهم ...فقط..ولا ينخرطون في معركة الصالح العام ....هم من نقصدهم باللوم.....(انهم يشبعوننا مراجل)!

-        هؤلاء البعض... وهم كثر.. يقومون باختلاق قصة ...فيها مظاهر الخداع...فتبدو حمية المسئول الموسمية، بطرق باب مؤسسات العمل العام...والتحري عن سلاسة تقديم الخدمات للجمهور..فيقوم بزيارة تفقدية..لموقع عمل تابع لوزارته او دائرته... يجري الاعداد والترتيب لها.بطنة ورنة ..ذات صدى...حتى انها تبدو انها تحقق نتائجها من الدعاية الشخصية ..قبل القيام بهذه الزيارة التفقدية فعلا ....ان ما يقوم به الموظفون العمومييون في موقع عملهم، وبناء على توجيهات شفوية من مشرفيهم ومدرائهم..بان يستعدوا ويحضروا لزيارة المسئول الوزاري القادم...في موقع العمل .كسيناريو ....بحيث يبدو ان .لا تاخير في العمل ولا ضياع للوقت . والكل يستغل الزمن وفق معايير حادة... والموظفون مبتعدون عن وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يتكلمون بهواتفهم الخلوية في العمل..ولا يمارسون اية لعب الكترونية... ولا وجود للشللية ، ولا وجود للمناكفات..كل هذه اللوحة المرسومة..يقوم برسمها المدراء والموظفون في موقع العمل المرشح لزيارة الوزير....طيلة فترة زيارته...وبعدها يعود الامر على طبيعته كما كان...اي ان الدنيا تصبح بلا خير..فعدد الموظفين العموميين في هذه الوزارة او تلك منفوخ...

-        ان الوزير ..مسئول عن قطاعه..وعليه ان يضع النقاط على الحروف، مثل ما ظهر منها هنا وما بطن....وفق المصلحة العامة..وتكون مثل هذه الزيارات وسيلة رقابية ناجعة..ونابعة من حس المسئول وغيرته على الصالح العام ومن بنات افكارهؤلاء المسئولون.... لا ان تكون الزيارة بامر مسئول اكبر..او نتيجة تقرير ..لهيئات الرقابة..الادارية.. او قد تكون الزيارة تصفية حساب بين مسئول سابق والمسئول الحالي..في الوزارة ..لاظهار عيوب السابق ليطعن امام الجهات الاعلى ..حتى يضمن له مقعدا لعله يتبواه في تشكيل لاحق..!!!

-        ان الاداء الوظيفي العام يجب ان يكون بالتزام وبحماسة واخلاص وغيرة......وان لا ينتطر الموظف زيارة مسئول موسمية، حتى يكمل عمله بامانة واخلاص... 

-        نكره جميعا مثل تلك الوجبة من الزيف والتظاهر بالمسئولية في العمل ..او تسجيل الانجازات في وسائل الاعلام..... يقولون هناك مثل..لا نريده ان يكون مثلنا في عملنا العام..."شب اقشعيني يا مره"!!!

-        اهداف الزيارة وتوقيتها.وتكرارها.واختيار المواقع..ومدة وقت الزيارة.للمسئولين .ومعايير المسئول للرقابة والتغيير ..كلها يجب ان يتم دراستها وفق برنامج جدي ومسئول..وان يتم فيه متابعة تصحيح ما تم الاشارة اليه على انه اختلالات.... ويتم فيها قياس نبض الموقع على طبيعته..باستمرار!!.
قيل....ان الشبه بين قيام مسئول بزيارة تفقدية لموقع تقديم خدمة للجمهور والتباهي بذلك....لحين الانتهاء من الزيارة...بمثل حملات تفتيش الشرطة، على استخدام حزام الامان..وعمل مخالفات ..للمخالفين..في حملة لا تستمر طويلا..تجد ان غالبية الجمهور يبدا بتثبيت حزام الامن لحظة رؤية دوريات الشرطة.....في الشوارع.. العامة.....اما بعد انتهاء الحملة ..يتحلل الجمهور في مركباتهم من كل هذه القواعد التي التزموا فيها مدة حملة المرور.. وبعدها ..لن تجد احد يستخدم الحزام الا في الطرق الخارجية وخوفا من دوريات الطرق الخارجية.ما لم تكون حملات المتابعة مع الجمهور بشكل دائم حتى يستقر الامر ويصبح عادة ملزمة ...

-        الى المسئولين ..نقول...نحن شعب تحت الاحتلال....فليست هكذا تبنى الدول....في الحقيقة...!!!
فقط........ Keep In Touch...Don't be Far Away!!!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024