كذب الساسة بين الاعتراف... والانصراف
21-10-2018
-
شدني
وانا متابع..كما غيري من
العرب...قصة الرواية
الرسمية السعودية بخصوص اعلان مقتل الصحفي السعودي المعارض .جمال الخاشقجي.....اثناء اشتباك بالايدي ...بينه وبين سرية
من رجال الامن السعوديون..وخبراء الاغتيالات..تتالف عن خمسة عشر رجلا ..جاءوا من السعودية..... وكان ان نتجت عن
هذا العراك...في داخل القنصلية
وفاة ..الخاشقجي...وقد سلمت الجثة
لمتعاون ..محلي ..في استانبول عن
طريق سائق القنصل السعودي....وهو تركي...بالرغم من ان ولي عهد السعودي كان قد انكر في حديث له مع
بلومبرغ..وجود الخاشقجي
في القنصلية، اذ قال انه دخل القنصلية.. وبعد دقائق خرج منها ،ولا يعرف عن مصيره بعد ذلك شئ..!!!...فمن
الواضح من مفردات البيان الساذجة....ان هناك امورا اخرى طي الكتمان!!!!
-
رجعت
الى الوراء ، في اذار من عام 1977، حيث قرات خبرا في الصحافة الامريكية..، يقول انه وعندما كان اسحق رابين ..رئيس الوزراء
الاسرائيلي في ذلك الوقت ، مجتمعا مع الرئيس الامريكي الاسبق..جيمي كارتر...تم رصد السيدة
ليا..زوجة اسحق رابين
، وهي تخرج من بنك في واشنطن....العاصمة..وكانت قد سحبت أموال من حساب بالدولار كان هذا الحساب المصرفي
مشترك باسميهما اسحق وليا رابين..وكان في ذلك الوقت عدم قانونية انشاء حسابات مصرفية..في الخارج..للمواطنين
الاسرائيليين...اذا لم تطرأ
ظروف استثنائية ..هذا وقد تم فتح هذا الحساب بالاصل حينما كان اسحق رابين سفيرا
لاسرائيل لدى الولايات المتحدة بين عام 1968
– 1973..ووفقا للاجراءات، كان ينبغي.أن يغلق..الحساب المصرفي..بمجرد ان يغادر
هذا المنصب...والذي حدث مع
مرغليت ..وهو مراسل من
واشنطن..لصحيفة
اسرائيلية..يعتقد انها
هاارتس...، لما لاحظ..خروج الاخيرة..-ليا رابين-، من البنك..هرع الى البنك المعني..وسال الصراف
عنها..فاخبره ان لاسرة
رابين حسابا عندهم
-
أدت
هذه الفضيحة. السياسية..الى استجواب
اسحق رابين وزوجته...ليا من طرف قاضي المحكمة العليا.في اسرائيل....لكنه قدم استقالته من الحكومة..قبل البت في
الموضوع..مما ادى الى طي
القضية
-
لم
ينكر اسحق رابين ...وهو رئيس وزراء في ذلك العام.. الا انه اثر واستقال من رئاسة الحكومة...قبل البت في
الوضوع......لقد كانوا بذلك
يضربون مثلا للاجيال القادمة..والاسرائيليين..بالالتزام بالمسئولية وطاعة القانون مهما كانت مرتبة الشخص
لديهم..وهم بهذا يعززون
ثقافة المسئولية.والاحترام للقانون..بكل شفافية...وان لا يوجد احد فوق القانون...وعلى هذا فهناك رقابة..وهناك صحافة ملتزمة..كان بالامكان
لهذا الصحفي الذي لاحظ..خروج زوجة رابين من البنك....ان اخبر عنه وصارت الفضيحة..السياسية..فلم يقم هذا
الصحفي باعلام رئيس الحكومة..اسحق رابين..بما حدث ،، ليؤمن لنفسه..حظوة ..عند رئيس الحكومة...فقد تصرف الصحفي
بمهنية وامانة!
-
لم
يكذب احد منهم..ولكن عندما شعر
اسحق رابين عندما كان رئيسا للحكومة..انه اخطا..لم يواصل مهامه او يضغط على هذا او ذاك للتوسط..وتجنب..الفضيحة..بل تصرف بحس عال
من المسئولية ولم يكذب ..او يبرر ..او ..او...لهذا ...ان الانسان لا يسعه الا ان يحترم مثل هذه الثقافة...وبنائها في
المجتمع...من اعلى سلطة
حكومية...وبالرغم من
كونها دولة محتلة..فانني احترم مثل هذه المسئولية ..والشفافية..من مسئولي الحكومة..واتمناها لدينا
نحن العرب من ساستنا!!
لدى الاجانب والغرب بشكل عام حس عام بالمسئولية..فان حدث سقوط
لطائرة..تجارية ..وذهبت ارواح من سقوطها...فان وزير النقل
والمواصلات في ذلك البلد سرعان ما يتقدم باستقالته..نظرا لشعوره بالقصور في منع حدوث
الحادث...!! اما نحن ..في معظم الدول
العربية..فان الساسة
يضحون بكبش فداء فمن موظفين او مسئولين..صغارا...في نهاية المطاف..ويبقون هم ..
وكان هناك حدث اخر في الولايات المتحدة الامريكية ..يدل على ان
الكذب عند االدول الديموقراطية... ممنوع على السياسي..امام شعبه..فقد تم استجواب الرئيس الامريكي..السابق كلينتون..عندما شعر مجلسي
النواب والشيوخ الامريكيين..وفق تقارير وصلتهم..ان الرئيس كلينتون في ذلك الوقت كذب ولم يقل الحقيقة.بخصوص علاقته بمونيكا – الموظفة
المتدربة البهودية..في البيت الابيض....عندما تم استجوابه ..لمدة 5 ساعلات امام العالم في غرفة زجاجية..وكان ان صدف في وقت الاستجواب حضور
مؤتمر دولي...حضر العديد من
الرؤساء ..والساسة
الدوليين..في الامم
المتحدة..ولم يكترث
المحققون الامريكيون..فالتحقيق لديهم ..له اولوية...لبناء مجتمعهم بشكل سليم...وشعر الرئيس كلينتون..انه اخطا فاعتذر
واقر بانه كذب بخصوص علاقته.. بمونيكا الموظفة المتدربة في البيت الابيض..وتكلم باسهاب
وتفاصيل شاهدناها على شاشات التلفزة العالمية وقتذاك..
ان مبدأ المحاسبة والشفافية..لدى الغرب والحكومات الديموقراطية...لا يمكن القفز
فوقهما وتاجيل محاسبة المسئول..انهم بنوا ثقافة..ان الرئيس عندما يقوم بحلف اليمين في اطاعة واحترام الدستور
والقيم..الامريكية..فانه يجب ان
يكون صادقا..فبمجرد ان شعر
ممثلو الشعب في مجلسي النواب والشيوخ ان هناك..خرق للدستور وان الرئيس يكذب..يتم استجوابه...فاذا ثبت انه
مذنب واصر على عدم اعترافه بالذنب ..برغم وجود الدلائل يتم الاطاحة بالرئيس..فورا..حفاظا على المجتمع الامريكي..وصون حقوقه...وعلى احترام
الدستور الامريكي واحترام القيم الامريكية..انهم يبنون ثقافة المسئولية لدى
الاجيال..لا وجود لوساطة
لديهم..ولا اعتبار
لمكانة الشخص اذا كان هناك تجاوز ..فلا قبلية لديهم ..ان الساسة لديهم لا يكذبون على شعوبهم!
-
نتمنى
ان تكون عند معظم ساستنا العرب مثل هذه الثقافة..والحرص على بنائها للاجيال...والحقيقة انهم
في معظمهم متسلطون... ....لا يقيمون شانا او وزنا...لشعوبهم..يقتل البعض من هؤلاء الساسة...ويصفون معارضيهم..بدون اي تردد او
خوف من رقيب.يفتحون حسابات سرية في بنوك خارجية في
سويسرا وغيرها وبحولون الاموال لهذه الحسابات الشخصية بدون علم احد من اجهزة
الرقابة الادارية..وما حدث في تونس ومصر وليبيا ..وغيرها..من وجود مئات الملايين من الدولارات في
حسابات سرية مفتوحه باسماء الساسة وعائلاتهم...وحاشيتهم..من زين العابدين، حسني مبارك ومعمر
القذافي...وما زالت
المفاوضات بين هذه الدول وبين السلطات السويسرية لمحاولة استرجاع هذه الاموال
المنهوبة......فلا يخاف هؤلاء
الساسة من مؤسسات الدولة، ولا من دستور، فهم يطوعون ويوظفون ويعدلون مواد الدستور
لخدمتهم...للبقاء الى
الابد في الحكم..هناك فرق بيننا
وبينهم...عندما يعترف
الساسة في الدول الديموقراطية بانهم كذبوا وفتحوا حسابا سريا..او قتلوا معارضا
..او ..او ..فانهم ينصرفون ..بالاستقالة في
مشهد يحترم الشعب ويخافه ويحترم الدستور والقيم في المجتمع...وما للانسان منا
الا ان يحترمهم ..في احترامهم لشعوبهم..داعين المولى عز وجل ان يهدي ساستنا الى الحكم الرشيد
-
والله
من وراء القصد!!
تعليقات
إرسال تعليق