ايران ..... بين النهش البريطاني بالامس والنهش الامريكي اليوم..

 



21-9-2018
في كتاب Reset: Iran, Turkey, and America's Future......by Stephen Kinzer , ،والصادرة النسخة الاولى من طباعته عام 2012....قرات فيه... ما كتبه رئيس المحكمة العليا.الامريكية.....وليام دوغلاس الذي زار ايران قبل انقلاب وكالة الاستخبارات الامريكية ضد مصدق- رئيس وزراء ايران انذاك...عام 1953.::::"عندما شرع مصدق وبلاد فارس في الاصلاحات الاساسية..انتابنا الذعروتوحدنا مع البريطانيين لتدميره -ومنذ ذاك الوقت...لم يعد اسمنا يتمتع بالاحترام....في الشرق الاوسط".
لم يعرف الايرانيون من امريكا طيلة قرن من الزمان ...قبل عام 1953..الا الخير والتعاون..والصداقة..فقد ارتاد الالاف من الايرانيين في تلك الفترة...المدارس الامريكية... وعولج الالاف منهم في المستشفى الامريكي في طهران..ولم ينس الايرانيون..اسماء امريكية ...وطات اقدامهم ارض ايران في اوائل القرن العشرين...امثال..المدرس من ولاية تبراسكا...والذي كان يدرس الرياضيات والانجليزي..والتاريخ....وكان عمره 24 عاما..واسمه هوارد..باسكرفيل...والذي شارك الايرانيين في مدينة تبريز ذات الالفي عاما من القدم...في كفاحهم من اجل الديموقراطية والحياة الدستورية.عام 1907...وصلها في تلك السنة معلما ومبشرا..في مدرسة اميركان ميموريال...وكانت ايران في ايامها...محتلة من بريطانيا وروسيا -- بموجب معاهدة اقتسام بين البلدين في عام 1907...تحتفظ روسيا في الجزء الشمالي وبريطانيا في الجزء الجنوبي...ما عدا مدينة تبريز ..فقد كانت غير محتلة...وكان يحكم ايران في تلك الازمان...سلالة القاجار...متعاونة مع القوى الاجنبية المحتلة...


وكان باسكرفيل قد انشا قوة من المتطوعين ...لمساعدة الايرانيين ...ونقل الدواء والغذاء للثوار ضد الحكم الملكي ...وقال لتلاميذه في يومه الاخير "لا استطيع ان اقف عند نافذة صفي واراقب في هدوء بينما يحارب شعب هذه المدينة..الجائع..من اجل حقوقه...حرية المدينة والحرية الدستورية"..توفي في ابريل 1909..بعدما خر صريعا من جراء اطلاق قناص في الحصار ..المشار اليه..


شخصية تحظى بالتكريم في ايران حتى الان ..وينظر اليه كتجسيد للقيم المشتركة التي تربط بين الايرانيين والامريكيين...في تلك الايام وعندما يكون الدور خيرا وحسن النية سائدا...لحين ما دخلت بريطانيا...مغيرة الادوار عبر مؤامراتها على الدول الاخرى الغنية بالبترول..وعلى راسها ايران...
سيطر البريطانيون طوال اجيال على ايران...وكانت تعتبر ايران بريطانيا وروسيا عدوان ...حيث اقتسمت بموجب معاهدة بينهما في عام 1907 ..ابران الشمال لروسيا والجنوب لبريطانيا..ثم وقبيل الحرب العالمية الثانية...قامت بريطانيا وروسيا..عام 1941 باحتلال ايران وسحق جيشها في يومين...نظرا لتعاطف حاكم البلاد في تلك الفترة رضا شاه..مع المانيا..


برز في ايران في تلك الفترة ..قائد وطني من اكثر الشخصيات السياسية ثقافة ...هو الدكتور محمد مصدق.. والذي كان اول حاصل على درجة الدكتوراة في المحاماة، من جامعة اوروبية..طويل القامة.استلم والده في فترات سابقة وزارة المالية لعشرات السنين ....وقد كان محمد مصدق منذ البداية هاجسه هدين امرين:هو ان يبقى الشاه..رمزا للشعب الايراني وان لا يمارس اية امور تتعلق بالسياسة..تماما كما ملكة بريطانيا...وان يتولى رئيس وزراء الحكم الفعلي..كما كان هدفه الثاني ان يستعيد الشعب الايراني نفط بلاده...، فقد كانت ايران احد كبار منتجي النفط في تلك الازمان..وقد كانت شركة النفط الانجلو ايرانية ..هي المسيطرة على النفط الايراني...وقد كا...ن محمد مصدق يعلم ان بلاده لا تتقاضى حصة من هذه الشركة سوى 16%. في حين كانت ارامكو في السعودية..تدفع 50% من الايرادات للسعودية بين مفاوضات..ولم توافق بريطانبا على زيادة حصة الايرانيين..كان مصدق من المدافعين الاقوياء عن ثروة شعبه..فقد كان رئيس لجنة النفط في البرلمان الايراني حينما انتخب عضوا في البرلمان ..في اعوام 1946، 1948 وعام 1950...وقد انتخب مصدق رئيسا ..للوزراء اثناء تصويت في البرلمان الذي صوت 79 صوت لصالحه ومعارضة 12 صوت...وقد طلب مصدق من البرلمان فور اختياره..ان يوافق على اصدار قرار بتاميم شركة النفط الانجلو ايرانية ..فوافق البرلمان بالاجماع..


وحاول الايرانيون التخلص من بريطانيا ومن اذلالها لهم طيلة..قرون ..وهم يشعرون بقوة ان قرار التاميم بداية النهاية للبريطانيين.. التف الايرانيون حول مصدق...الذي كان عنيدا يمثل تطلعات شعبه..ولم تستطع بريطانيا رشوته... وكانت بريطانيا قد اجبرت في تلك الفترة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية..على الرحيل عن الهند..وبالتالي لم يبقى الا نفط ايران كاصول لها تدر ارباحا..ولم يستطع ونستون تشرتشل التسليم بخسارة مثل هذه الاصول ..وهو قد عاد للسياسة في بريطانيا في عام 1951...
قامت بريطانيا باتخاذ سلسلة من الاجراءات التصعيدية..لمنع ايران من استعادة نفطها...تذكرنا بالاجراءات الامريكية لحصار ايران وبنفس السيناريو...في هذه الايام .....بالرغم من مرور اكثر من سبعين عاما تقريبا على الاجراءات البريطانية...فقد امرت جميع الفنيين البريطانيين الذين يعملون في مصفاة عبدان..الواسعة...بالعودة الى بريطانيا..، وشنت حملة عالمية لضمان منع فنيي نفط من دول اخرى من السفر والعمل في مصفاة عبدان في ايران,...واقنعت شركات النفط في بلدان اخرى بما فيها الولايات المتحدة..برفض شراء اي نفط قد تنتجه..ايران..وفرضت حصارا بحريا حول عبدان لمنع الناقلات من الدخول وشحن النفط..وجمدت ارصدة ايران من العملات الصعبة في لندن..وتوقفت عن تصدير السكر والحديد وسلع اخرى الى ايران. وطالبت الامم المتحدة..والمحكمة الدولية بتوديه امر الى ايران باعادة تسليم شركة النفط...


ضيقت هذه الاجراءات البريطانية الخناق على الايرانيين الذين عاشوا اياما صعبة اثرها...فسكتت المضخات العملاقة في عبدان..وارتفعت الاسعار..وتبخرت الوظائف واصبح العثور على الغذاء صعبا...مع كل ذلك لم يتزحزح الايرانيون وعلى راسهم مصدق قيد انملة عن قرارهم..
طرا خيار لبريطانيا بان تقوم بغزو ايران والاستيلاء على النفط ..ومن اجل ذلك، طلبوا مساعدة الرئيس الامريكي ترومان في تلك الفترة..الذي لم يرفض فحسب...بل وحذر البريطانيين من القيام بذلك.....كانت ما زالت امريكا...في جانب الخير لايران حتى تلك افترة...وحاول الرئيس الامريكي التوسط بين مصدق وبريطانيا..الا ان بريطانيا كانت مصممة لاعادة ماتراه ثروتها الوحيدة المتبقية في الخارج...الا انه فشل..
الايرانيون ..كانوا مصممين وفي اذهانهم قرون الاذلال البريطانية لهم ..ونفط بلادهم في ايدي البريطانيين..
دافع مصدق امام مجلس الامن في الامم المتحدة...عن حق بلاده في ثروتها..قائلا" ان مصادر النفط في ايران كما اراضيها وانهارها وجبالها...ملك لشعب ايران"...واردف قائلا " وهو وحده يمتلك سلطة تقرير ما يفعله به".


تاثر مجلس الامن بمناشدة مصدق..ورفض لوم ايران او الضغط عليها..وشكلت تلك هزيمة لا مثيل لها لبريطانيا..وجعلت من مصدق شخصية عالمية...واختارته مجلة التايم الامريكية (رجل العام 1951).....الا ان بريطانيا لم تستسلم...وعندما لم ينصاع مصدق لهم ، فقد قرر البريطانيون الاطاحة.....بمصدق..وتميزت استراتيجيتهم بتقديم الرشوة..الى اعضاء في البرلمان لدعم التصويت بحجب الثقة..عن مصدق..وشرع عملاؤهم...في تمرير الاموال سرا...الا ان مصدق علم بمؤامرتهم...ورد باغلاق السفارة البريطانية وطرد الديبلوماسيين البريطانيين كلهم بما فيهم عملاءهم السريين المكلفين بالاطاحة بمصدق..واصاب بريطانيا الياس..ولجا تشرتشل بعدها الى ترومان...وساله هل يمكن ان تقوم وكالة ال CIA ... بالاطاحة بمصدق.خدمة لحليف قديم..--من اجل بريطانيا-..علما بانه لم يمر على تاسيس الوكالة سوى خمسة سنوات..كما انها لم تقم باي محاولة لقلب نظام اي حكم في العالم...الا ان الرئيس الامريكي ترومان اعلم تشرتشل بان الوكالة - سي اي ايه - لن تساعد..


واحكم الياس على البريطانيين...حتى جاء اليوم الذي غير ...كل السياسات والدور لامريكا ..الذي كان حتى عصر ترومان خيرا بالنسبة لايران..حتى توقف رئيس عمليات CIA في الشرق الاوسط..المدعو كرست روزفلت...في لندن للتحادث مع نظرائه في جهاز الاستخبارات السرية البريطانية...
كتب روزفلت بعد ذلك بسنوات " ابلغت زملائي البريطانيين حينها ..انني متاكد من اننا ليس لدينا خطوط في كسب موافقة الادارة الراحلة...-يعني ترومان-، ولكن يمكن الامر ان يختلف ..جدا مع الجمهوريين الجدد"--روزفلت-


حملت انتخابات عام 1952 دوايت ايزنهاور- الرئيس الامريكي الجديد في تلك الفترة-...الى السلطة..ومعه شقيقان..جون فوستر دالاس الذي اصبح وزيرا للخارجية..والن دالاس رئيسا لوكالة ال CIA ..
كان ايزنهاور يعلن في حملاته الانتخابية...بان اي حكومة لا تصطف مع الغرب او اي حكومة تجرؤ على تاميم شركة غربية...يجب على الامريكان سحقها..وهكذا كان هذا اول تحول امركي كامل الى لعب الدور الرئيسي ..الشرير في الشرق الاوسط..وبدات الامور الان للبريطانيين فرصة العمر...الذين اوفدوا مبعوثا للاجتماع مع الادارة المقبلة..وقرر المبعوث...الذي حلل في ذكاء...المشهد السياسي...في واشنطن..حيث راى ان لا يتم طرح القضية البريطانية القديمة من حيث وجوب اطاحة مصدق لانه صادر شركة نفط بريطانية...بل ضرورة تبني صياغة جديدة امام الادارة الامريكية الجديدة- ايزنهاور-..ويحوم سيناريو القصة البريطانية الجديدة..ولضمان قبولها لدى الادارة الامريكية الجديدة...حول ان مصدق اعجز من ان يقف في وجه انقلاب شيوعي.وشيك في ايران...ويجب ازاحته..قبل ان يضرب الشيوعيون ضربتهم..!!
وفي تلك الايام ، سيطر السوفيات على دول عديدة من اوروبا الوسطى. .واستولى الشيوعيون على السلطة في الصين.. حتى الاحزاب الشيوعية في ايطاليا وفرنسا في وقتها فازت بالانتخابات....وتولت السلطة..وغيرها من الحوادث... التي خدمت بحدوثها وجهة النظر البريطانية لتسويق قصتهم الجديدة للامريكان للانتقام والاطاحة بمصدق الذي اممم شركتهم النفط..فسهل هذا المناخ..تسويق الفكرة البريطانية بتوجيه ضربة الى مصدق ووافق ايزنهاور على ارسال ال CIA الى ايران لتنفيذ الامر...الذي عرفت العملية في تنفيذها باسم اجاكس...وهي تعتبر نقطة الصفر....للولايات المتحدة في رحلتها الجديدة الشريرة..نهش ايران.. وما زالت..!!!


تسلل كرميت روزفيلت...الى ايران.....مستخدما جواز سفر مزور.. وقد كان تنفيذ العملية سهلا حيث بدات برشوة كاتبي افتتاحيات في الصحف..وموال..ونواب في البرلمان للتنديد بمصدق ..فوصفوه بالملحد...واليهودي..والمثلي الجنس..بل وبالعميل البريطاني..ثم اغرى ..كرميت..وعملاؤه..ضباطا عسكريين اساسيين وقادة في الشرطة..واستخدم عصابات شوارع لزرع الفوضى في شوارع طهران ، مطلقين النار من المسدسات ومحطمين النوافذ وصائحين"نحب مصدق..والشيوعية"..على اساس الايهام للشعب بان مصدق شيوعي... ثم استخدم عصابة ثانية..لمهاجمة..الاولى سعيا..الى تصوير مصدق..بالعاجز..عن السيطرة..على عاصمته..ومساء التاسع عشر من اب .من عام الاطاحة..1953....التقت مجموعة..من الاف عدة..عند منزل مصدق..لم يدرك افرادها..انهم يتم التلاعب بهم ..ثم وصلت..وحدات عسكرية وشرعت في قصفه..رد الحراس من الداخل على النار..وقتل 300 شخص..وما ان توقف راطلاق النار...حتى انتهت حقبة مصدق ..حيث تم محاكمته كخائن على ايدي قضاء محمد رضا بهلوي شاه ايران..الجديد..الذي تسلم العرش من والده المنفي الى جنوب افريقيا رضا شاه..وحكم على مصدق بالسجن ..والاقامة الجبرية في منزله مدى الحياه...!!!!.
دخلت الولايات المتحدة ايران في عام 1953..عام نقطة الصفر...لها ...هذه المره عنصرا شريرا وليس خيرا... وما زالت حتى الان....وفي هذه الايام تقوم الولايات المتحدة بتضييق الحصار على ايران.. وصنفت ايران بالدولة الاولى في رعاية الارهاب..وتقوم امريكا بالخطوات نفسها التي قامت بها بريطانيا قبل سبع عقود..بمحاصرة..نفط ايران..فايران ما زالت في عرف الولايات المتحدة ثرية ومليئة بالبترول ..وثرية بفكرها..الذي يرى الامريكان انه فكر متطرف يهدد مصالح الولايات المتحدة واصدقاءها والموالين لها...بالخطر..


..
تحاول الولايات المتحدة واتباعها في المنطقة.. ان تعيث فسادا وتسلط دولا ومجموعات لاثارة الفوضى في ايران .سواء اقتصادية او امنية ...للانقضاض عليها..للحصول على ثروة الطاقة ..هناك ..في يد الولايات المتحدة فقط..تحت حجج ترسيخ الديموقراطية وحقوق الانسان..في ايران..واجتثاث جذور رعاية الارهاب فيها!!!


كان الايرانيون يرددون عندما يصدر الامريكيون..الادانات . ويهددون ويعاقبون..ايران... يستهجن الايرانيون.....ويرددون ...." كانت لنا ديموقراطية..مرة..لكنكم اخذتموها منا.."

 

 

-

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024