صداقة تنشئ دولة...في احدى عشر دقيقة.

 



23-9-2018

-        الرئيس الامريكي السابق هنري ترومان...اسماه منتقدوه قبل وجوده في البيت الابيض.."ببائع الملابس الفاشل"..واصل القصة ان ادار ترومان محلا لبيع الملابس الرجالية..في كنساس سيتي...ترومان وجاكبسون.في عام 1917. علما بتعارفهما منذ 1905...الا ان المحل انهار بعد 3 سنوات، تاركا الرجلين غارقين في الديون...وبعدها وصل ترومان الى قمة السلطة..اما شريكه ادوارد جاكبسون...فقد امضى السنوات العشرين التالية بائعا متجولا وعاد عام 1945...الى كنساس عندما اصبح ترومان رئيسا...وفتح محله الخاص للالبسة الرجالية...ويسجل التاريخ دور ترومان الحاسم في انشاء دولة اسرائيل..بيد ان ادي جاكبسون هو الذي اسهم في اقناع صديقه القديم باداء هذا الدور..

-        بعد الحرب العالمية الثانية ..وبعد ما حدث لليهود على ايدي هتلر..وبعدما قررت بريطانيا انهاء انتدابها على فلسطين..وتمرير المشكلة الى الامم المتحدة..انتبه القادة الصهايتة..الى ضرورة كسب ود الرئيس الامريكي في ذلك الوقت هنري ترومان..الى جانب قضيتهم..

-        عثروا خلال تفتيشهم عن اصدقاء ترومان على ادي جاكبسون..شريكه في المحل ..نشا جاكبسون وهو ابن مهاجريين يهوديين من ليتوانيا في الجانب الشرقي من نيويورك..وتطوع للقتال في الحرب العالمية الاولى ..والتقى في فورت سيل في اوكلاهوما متطوعا اخر هو هاري ترومان ..ادارا معا مقصف القاعدة وخدما جنبا الى جنب...واصبحا اصدقاء وبمثابة شقيقين....ومع اقتراب التصويت في الامم المتحدة على قرار التقسيم ، علم مسئول في جمعية الاخوة اليهودية...(بناي بريث)..امر علاقتهما...وطلب من جاكبسون وهو ايضا عضو في بناي بريث...مناشدة ترومان وكانت النتيجة رسالة عاطفية...من جاكبسون الى الرئيس ترومان:

-        "باسم ابناء شعبي.."يتوقف مستقبل مليون ونصف مليون يهودي في اوروبا على ما يحدث في الاجتماع الراهن..في الامم المتحدة"..كتب جاكبسون لاقرب صديق..له مضيفا "وتعتمد حياة عشرات الالوف على الكلمات الصادقة من فمك وقلبك...هاري..شعبي يحتاج الى المساعدة واناشدك مساعدته.".

-        اتبع جاكبسون رسالته بزيارات عدة خاصة للبيت الابيض حيث استقبله ترومان كلما رغب ذلك ..اتت هذه الجهود ثمارها..اعلن ترومان انه يؤيد قرار الامم المتحدة على قسمة فلسطين كدولتين يهودية وعربية وساعد ترومان في تامين الموافقة في اصدار القرار بتاريخ 29-11-1947
وكتب جاكبسون في يومياته في تلك الايام "انجزت المهمة"
وقبيل خروج بريطانيا من فلسطين..كان على القادة الصهاينة ان يكسبوا ترومان للمرحلة الثانية من مخططهم..وهي انشاء دولة كاملة على بقعة الارض التي خصصتها الامم المتحدة في قرار التقسيم..1947

-        وكانت تلك اشهرا قاسية ، واستذكر ترومان لاحقا بقوله " لا اذكر انني عايشت هذا الكم من الضغط والدعاية في البيت الابيض كما عايشته في هذه الحال" وجاء معظمه من اليهود في واشنطن وفي ما هو ابعد منها.."

-        اشتكى ترومان من ان " يسوع المسيح لم يستطع وهو على الارض ان يرضيهم..وبالتالي كيف يمكن ايا كان ان يتوقع ان احظى بهذا الحظ"..

-        اثارت اخبار غضب ترومان من اليهود قلقهم ..فقرروا ان يقوم حاييم وايزمان القائد في الحركة الصهيونية ذائع الصيت..الى البيت الابيض..الا ان ترومان رفض استقباله..اثر ذلك طلب الرئيس الوطني لبناي بريث..فرانك غولدمان من جاكبسون التدخل..فوافق على كتابة رسالة الى ترومان الذي بقي جوابه الرفض..فقرر جاكبسون ان يسافر الى واشنطن...ويطرح القضية بنفسه..
جاء الى البيت الابيض..يوم السبت الموافق 12-3-1948..وكان الرئيس في حال مزاج سيئ بلعن اليهود الذين يضغطون عليه بصففة كونهم (قليلي الاحترام وسافلين)..وكان ترومان قد كتب في مذكراته للتو..."ان اليهود على درجة كبيرة من الانانية، ولا يصل ستالين ولا هتلر في معاملة المستضعفين الى ما يصلون اليه.."

-        الا ان صداقة جاكبسون .كانت هي الحاسمة...حيث قال للرئيس ترومان ..."..... هاري..في الحقيقة انا لدى بطل رجل لم التقه قط ..لكني اعتقد انه اعظم يهودي باقي الى هذه الحياة على الاطلاق..انه رجل مريض..تكاد تكون صحته..مهشمة...لكنه سافر الاف من الاميال لمجرد ان يراك ويطرح معك قضية..شعبي..ةها انت ترفض مقابلته..لانك شعرت بالاهانة من بعض الزعماء اليهود الامريكيين..وهذا لا يشبهك يا هاري..وما كنت لاتي الى هنا لو اني لم اعرف انك اذا قابلته..فستطلع بشكل صحيح ودقيق على عالوضع كما هو في فلسطين...ومع ذلك فانت ترفض رؤيته..."

-        رد الرئيس على صديقه...قائلا.."انت تكسب ايها الاصلع النحس"..قال "ساراه" بعد ذلك بخمسة ايام ...ذهب وايزمان سرا الى البيت الابيض..وكان ..في يوم 14-5-1948..قبل يوم من الانتهاء الانتداب البريطاني..على فلسطين..اعلنت اسرائيل ولادتها كدولة..بدءا من منتصف الليل..وبعد 11 دقيقة..على ذلك بتوقيت واشنطن الساعة 6:11 دقيقة...اعترفت الولايات المتحدة..باسرائيل دولة ذات سيادة..وبعث جاكبسون الى ترومان رسالة " شكرا ليبارك الله"اعترف ترومان بقيام دولة اسرائيل بالرغم من معارضة رجال السياسة الخارجية الامريكية في ذلك الوقت..وزير الدفاع ..جيمس فورستال..نائب وزير الخارجية دين اتيتشيسون ووزير الخارجية جورج مارشال...

-        واقول متحسرا... لماذا صداقاتهم..تخدم قضاياهم..بينما صداقات حكامنا تخدم قضايا اصدقائهم..!! فعندما سئل الرئيس الامريكي السايق جبمي كارتر ..عندما استقبل العديد من الزعماء العرب في مناسبة دولية..فسالته احدى الصحفبات...هل بحثتم القضية الفلسطينية مع الزعماء العرب...في المحادثات الثنائية ؟..فقال .لم يتطرق مسئول عربي واحد ولم يتبرع بالكلام عن القضية الفلسطينية في داخل الاروقة المغلقة..!!!....يبدو ان رياحهم - الاسرائيليون - غربية ...محملة بعبق ال Thanks Giving.الماطرة...اما رياحنا فيبدو انها شرقية محملة برمال عاصفة صحارينا.الجافة...لقد سعوا هم في مناكبها...على طريقتهم...وكسبوا..حصة الاسد.....وسعينا في مناكبها... فاكثرنا الكلام.... واختصرنا الفعل.واقتتلنا .!!.فكانت النتائج...حصلوا على سبع حصص من ثمانية في فلسطين..، وبقي لنا حصة الثمن..-بضم الثاء-.التي توازي حصة زوجة في ميراث زوجها.!!....ما ذا انتم فاعلون..!! فاوضوا اصدقاءكم سرا او علنا...ولكن لا تنسوا قضية الامة..وقولوا لنا الحقيقة...فقط .وبلا مواربة !! نرجو حسن الختام....!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024