ثقافة النحل...والثقافة العربية المعاصرة....

 


4-9-2018

-        قرات كتابا ...بعنوان" محنة ثقافة مزورة.". للكاتب الليبي الصادق النيهوم...في أحد فصوله تساؤل عن ماذا تعني ثقافة عربية معاصرة..؟.واستعان بثقافة النحل...ليلقي الضوء ...على وقائع مجتمع النحل والمجتمع العربي...فاورد ان هناك وجه شبه بين النحلة والانسان...ان كليهما يعيش في مجتمع...يحتاج أن يخاطبه...لكن النحلة الحكيمة لا تتكلم...بل ترقص...وعن طريق هذا الرقص...واختلاف ايقاعه...ومكانه...تستطيع النحلة ان "تقول" لبقية النحل، اين وجدت الزهور...ومسافة الطريق اليها...والانواع المتوفرة منها...وكمياتها..ومقدار نموها.... ولا تستطيع النحلة ان تقول شيئا أكثر، لانها اصلا لا تملك شيئا اخر لتقوله...فلغة الرقص مقيدة بقاموس...محدد جدا، لان حاجات النحل نفسه...محدودة من اساسها ..واذا خطر لنحلة ما..ان تخرج عن هذا القاموس..وتورط نفسها في رقصة مؤداها ...مثلا ..انها "نحلة مثقفة"..تطالب بحرية النحل...فان جمهورها قد يستمتع بالرقصة كثيرا...لكنه لا يستطيع ان يفهمها...لانه جمهور محصن غريزيا ضد فكرة الحرية بالذات......

-        اما انساننا العربي، فانه في لغته المتطورة...يفهم ما يقال له، ويدخل دماغه..افكار لا علاقة..لها بحاجاته الحقيقية... وحيث انه تتسلل الى لغات العالم ..مصطلحات خيالية محضة...لا تعني شيئا في ارض الواقع.....لانها بديل "سحري" من الواقع نفسه... وكلمة الثقافة العربية المعاصرة...كلمة سحرية من هذا النوع...

-        انها "تسمية" سياسية...مثل تسمية "الوطن العربي"...جاءت من العدم...للتعويض من واقع معدوم...فلا الوطن العربي حقيقة ادارية...ولا الثقافة العربية المعاصرة...لها علاقة بجميع العرب...اننا نملك التسمية..لكننا لا نملك ما تعنيه في ارض الواقع...وهي محنة عقلية قاسية...لها جذور في عالم...الطفل..الذي يستعيض من ركوب الحصان ..يركوب كرسي...اسمه"الحصان"...ان كلمة الثقافة العربية المعاصرة ...مصطلح طفولي...

-        مصطلح" يفترض سلفا اننا نملك تراثا عربيا مشتركا...والواقع اننا نملك ايضا تراثا عربيا غير مشترك...يقسمنا شرعيا الى طوائف دينية...لا حصر لها منها الشيعة...والسنة والاباضية...والعلوية...وعشرات الطوائف...الاخرى..الذي لا يجمعها تراثنا الاسلامي بقدر ما يفرق بينها مذاهب الفقه...

-        مصطلح. “..يفترض اننا نملك تاريخا عربيا مشتركا...والواقع اننا عرب منقسمون...من خمسة تواريخ على الاقل...."تاريخ ديني"...يبدا من ادم وحواء...والثاني "تاريخ طبيعي"...لا يعترف بهذه البداية...والثالث "تاريخ سني."..يعتبر معاوية خليفة شرعيا...والرابع "تاريخ شيعي"...يعتبر معاوية دجال...والخامس "تاريخ حديث"....يقسمنا حاليا الى اكثر من اثنين وعشرين دولة...كل دولة لها تاريخ منفصل عن الاخرى ..."ببوابات حديدية"...تحت حراسة "رجال الحدود"..

-        "مصطلح" يفترض اننا نتكلم لغة واحدة..والواقع ان ما يقوله فعلا يختلف من دولة لاخرى بقدر ما تختلف لغة عن لغة..فالذي يدعو الى السلام مع اسرائيل...لا يفهم الذي يدعو...الى المقاومة...حتى اذا كانا يتكلمان لغة مشتركة

-        "مصطلح" يقترض اننا عرب ، يجمعنا مصير واحد، وهي فكرة عاطفية...لها علاقة بحب المواساة. وليس بحب الواقع..وقد اثبت ظهور النفط الى اي مدى مصائرنا ان تختلف...رغم "مصيرنا " الخرافي المشترك...حتى ان مواطنا عربيا مفلسا وجائعا...وحافي القدمين...يستطيع ان يعيش على مرمى حجر...من مواطن عربي اخر يبذر ثروات لا تحصى ..في القمار والدعارة وشراء الخدم.....من دون ان يردعه... قانون عادل واحد...

-        بالامس، شاهدت برنامج حوار الساعة..3-9-2018.على قناة الميادين..مع الفنان القدير دريد..لحام. وهو الذي اثرى وطنه العربي..بالفكر الاجتماعي الناقد..على خشبا المسرح السوري الهادف...وكان يصطف مع المستضعفين من الشعوب العربية..كان ينتمي الى الوطن العربي...بحماس منقطع النظير ..مسرحياته نذكرها...ونحفظها عن ظهر قلب، كيف كان تجسد واقع الشعوب في البلاد العربية...وما تمارسه الانظمة من اضطهاد... كان في اخر الحلقة مع المذيعة...أمس ...متالما لما حصل في بلده سوريا..بل بلدنا جميعا...حين كان يقول ان سوريا هي بلاد كل العرب.. وان بلاد العرب هي وطن كل عربي...وكان يؤمن بذلك عميقا وكان يسري هذا الايمان في قلوبنا وعقولنا...في كافة اطراف العالم العربي...لكن دريد الفنان العربي كان محبطا من اشقائه..العرب دمروا بلده... تامروا على سوريا العروبة... تم التنكيل بالشعب السوري ..وتهجيره نتيجة...تدخل اشقاء الامس..الا انهم اضحوا....اعداء...لقد اوصى شعبه السوري...ان لا يهاجر ..واقتبس عبارة من كتاب للكاتبة غادة السمان...ان هاجرتم ..لا تحاولوا ان تاخذوا شجر بلادكم ...معكم لتستفيئوا بظلالها في الغربة...فالاشجار في حقيقة الامر لا تهاجر.!!!!..وكان حزينا...ويتالم على واقع عالمه الوطني والقومي.....لقد اهتزت القومية العربية في مفهومها الذي تعلمناه...على ايدي ذوي القربى ..وتساءل الفنان القدير ..عن ان الخذلان ايضا امتد ليشمل الشعوب العربية...كيف حصل خلاف بين قطرين خليجيين.في الاونة الاخيرة....في حين كانت الشعوب العربية في الماضي ...تملا الشوارع للاعراب عن معارضتها لاي خلاف بين العرب..او مناصرة لشعب عربي مقهور..الا ان المدهش ان الشعوب في الخليج.وفي مناطق اخرى من العالم العربي....انبرت، كل شعب ليدافع عن نظام حكمه..وليس للتوسط بين النظامين المتخاصمين......لقد طوعوا الشعوب لتنطق بمفاهيمهم....يموت اطفال اليمن العرب...قتلا على ايدي شيوخ العروبة..واخوة الاسلام...تحت ذرائع ...في قاموس ...الشرعية العربية..المعدل.

-        في ليبيا وفي سوريا وفي العراق...وفي مصر ...تم التدمير على ذمة التغيير...بايدي عربية...وباموال عربية...وبعسكر عربي......وبصمت... حتى في اعياد المسلمين..الاخوة...كانت الضحايا اطفالا وشيوخا ونساء....عرب ومسامون...تم حصار غزة...وتم الاغلاق الكامل عليها...ولم يبقى معبرا الا اغلق، ما عدا معبر رفح..رفح العربية المصرية...ولكنه كان اشد احكاما في الاغلاق... من معابر اسرائيلية.!!!..واحداث اخرى ...في مواقع متباعدة من العالم العربي.... في حين يتكلم جميع القادة العرب في مؤتمرات الجامعة العربية عن وحدة المصير والتراث المشترك....اضافة الى اللغة .......فلسطين كانت قضية العرب الاولى ..ولم تعد كذلك الان.......وما زالت الفوضى الخلاقة ...تعمل لعمل شرق اوسط جديد، ليس عربيا وانما شرق اوسط من جميع البلدان فيه..حتى لو لم تتكلم العربية...انها خارطة جديدة بعد قرن من زمان الخارطة الاولى سايكس بيكو.....

-        ان ثقافتنا العربية المعاصرة....لا تملك الحصان، وليس لديها لغة مشتركة..وليس لديها تاريخ مشترك...ولا تخاطب كل العرب...ولا تستطيع ان تغير واقعهم..لانها ثقافة مترجمة في غياب العرب انفسهم

-        كيف بمثقف لا يملك حق الكلام، في مجتمع لا يملك حق النشر،...تحت سلطة لا تحبذ تبادل الافكار....ان يغير ما بامته

-        مثقف وحيد لا يضمن الناس حقه في ابداء الراي...مهمته ان يضمن حقوق الناس، وان يدافع عنهم "بقلم رصاص"..في وجه انظمة...بوليسية عاتية...تقاتل "بالرصاص"...وان يقول لهم جهارا ..ما لا يطيق احد ان يسمعه سرا....!!!

-        ان المثقف العربي...المعاصر يرفع قبعته...احتراما امام كل شئ في متحفنا القديم....يساند رجال الحكم... ويبرر اخطاءهم...المميتة..يشيد بماثرهم...في الصحف...يغني لهم ...يرقص لهم ....يرسم لهم... يخطط لهم...يلعن خصومهم...يساند رجال الدين ..ويشيد بتاريخ الدولة الاسلامية...مرة من وجهة نظر الشيعة ،ومرة من وجهة نظر السنة... ان المثقف العربي المعاصر، لا يملك اعداء لانه مثقف من دون قضية....!!!...اننا لا نتكلم الحقيقة....واذا تكلمناها..فبعد فوات الاوان...بعد رفع تصنيف السرية...عن وثائق ومعاهدات جرت ...قبل خمسين عاما...او سبعين عاما..بمعرفة البعض من قادتنا.....لتفكيك العالم العربي....

-        جرى...الاقتباس بتصرف...والله من وراء القصد...

 

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024