ادارة ازمة اللاجئين العرب ببصمات ألمانيه

 


-        3-11-2018

-        عندما وصل اللاجئون السوريون والعراقيون..الذين فروا من الحروب التي نشبت في بلدانهم الى اوروبا وخاصة المانيا، باعداد كبيرة ..عبر قوافل السفن وعبرالحدود البرية مع تركيا... كانت المانيا من اوائل الدول الاوروبية التي رحبت بهم ..ولم تقم حسبما تناقلت الصحف واجهزة الاعلام العالمية، باعادة اي لاجئ الى الحدود او المطارات لترحيلهم من حيث اتوا...كما فعلت بعض من الدول الاوروبية...في الوقت التي كانت تحث الدول الاوروبية الاخرين على استيعاب اعداد منهم وفق كوتات عددية...متفق عليها..بين دول الاتحاد الاوروبي..،. وكانت المانيا باستمرار...تنشئ المخيمات واماكن الايواء.. وتعمل كافة الترتيبات ، لصهر هؤلاء اللاجئين في المجتمع الاوروبي في المانيا..ونظرا لان غالبية اللاجئين ينحدرون من ثقافات ..مغايرة لثقافة المجتمع الالماني... ولاختلاف الثقافات والمستويات ...المعيشية، فقد كانت تواجه السلطات الالمانية مشاكل كثيرة مع هؤلاء اللاجئين، بسبب اللغة ، فقامت بانشاء مراكز اللغة لتعليم اللاجئين من اجل ان يساعد ذلك ايجاد اعمال لهم في المجتمع الالماني..اما اقامة الشعائر الدينية...فكانت تسهل لهم اقامة شعائرهم الدينية وحيث ان غالبية اللاجئين من المسلمين..فكانت ان سهلت لهم ارتياد المساجد العديدة المقامة هناك عبر ارشادات للاماكن التي فيها مثل هذه المساجد، والتي ايضا اقامها ملايين من الاتراك الذين اصبحوا مواطنين المان منذ سنيين خلت.

-        حدثت كثير من الحوادث بين اللاجئين والمواطنين الالمان..اذ حصل في نهاية احدى السنوات في اعياد الميلاد..ان تسبب بعض الشباب من اللاجئين الجدد وغالبتهم من الذكور في سلسلة من الحوادث والاعتداءات الجنسية بحق فتيات المانيات في اماكن السهر والحفلات.المقامة احتفالا باعياد راس السنة وعيد الميلاد.المجيد...صممت الحكومة الالمانية اثرها على اتخاذ قرار بحل مثل هذه المشكلات، وحتى تستطيع السلطات الالمانية صهر هؤلاء اللاجئين في المجتمع الالماني..وحل كافة الاشكالات بين الثقافات .المتباينة..قامت بفتح المدارس للاجئين وقدمت لهم التامين الصحي، وحتى يتم الاسراع في صهر هؤلاء اللاجئين في بوتقة المجتمع الالماني الغربي.. ايقنت الحكومة الالمانية انه من الضروري تقديم معلومات تتعلق بالصحة والثقافة الجنسية للاجئين..وخاصة القادمين الجدد...وبشكل علمي بالرغم من الاختلافات الثقافية، عن طريق الانترنيت من خلال موقع الكتروني...يهدف لتقديم التوعية الجنسية واسم هذا الموقع: Zanzu، وفيه يتم تقديم المعلومات عن الثقافة الجنسية بلغات بلغ عددها 13 لغة بما فيها العربية..وكان ذلك بالتعاون مع الحكومة البلجيكية..والمنظمات الاهلية فيها.

-        هذا البرنامج التثقيفي الذي قامت بعمله السلطات الالمانية..بعد استشارة المواطنين الالمان من اصل تركي، وبعض رجال الدين المسلمين وبعض من ائمة المساجد في المانيا،..هو عبارة عن موقع الكتروني لعرض برامج عن الثقافة الجنسية في المانيا وكيفية التعامل مع المراة الالمانية، وكيفية اختيار الصديقة او الصديق.. وما هي الطرق لذلك..في برامج لم تخلو من الوضوح العلمي والعلني الكاملين...لمثل هذه الثقافة، ..وقد استخدم البرنامج اشارات وصور، حيث ان اللاجئين في معظمهم يشعرون بالحياء .. من علانية مثل هذه الثقافة..التي بالتاكيد يعرفون بعضا منها، ولكن بطريقة خجولة وسرية.. وغير عمومية...كما تم شرح الاماكن التي يمكن ارتيادها..لايجاد صديقة المانية للخروج معها.....كما اوضحت هذه البرامج اللغة التي يمكن استخدامها مع الفتيات والنساء الاوروبيات للدخول في حوار...تعريفي وكيفية تؤول ومراحل تطور مثل هذه العلاقات..وما هي تكاليف مثل هذه الخطوات...وما هي العبارات التي يمكن قولها، وما هي الاشارات التي يمكن ان تؤدي الى التعارف...وما هي الحدود التي يجب ان يقف عندها الشاب، عندما لا يجد اي تجاوب..وبدون ان يحدث ذلك اي صدمة..سخر الالمان في هذا البرنامج كل الامكانيات العلمية والتخصصية وبالتعاون مع المنظمات الاهلية الالمانية...لتسهيل تمرير مواد هذه البرامج للاجئين...القادمين..في حين لم تقم بترحيل احد من الشباب الذين ارتكبوا حوادث سابقة...مع الفتيات الالمانيات..اذ شعرت الحكومة الالمانية بمسئوليتها الانسانية، وانه يتوجب عليها دور اساسي في مثل هذه الامور...هكذا ناقش الالمان في مجالسهم البلدية والبرلمانية والاختصاصيون الاجتماعيون..والمنظمات الاهلية..موضوع المسئولية الانسانية على عاتقهم..من تلقاء انفسهم.!!
يتمير الموقع بسهولة تصفحه...ولا يقتصر المعلومات المقدمة على الثقافة الجنسية فقط..لكنه بالاضافة يقدم المعلومات حول النظام الصحي في المانيا وكيفية الحصول على الدواء..والقوانين المعمول بها ، بالاضافة الى عبارات التحذير من احتمال انتقال امراض متعلقة باقامة علاقات جنسية.متكررة..وما هو الطريق لمعالجة مثل هذه الامور.. في برنامج مفتوح..يشرف عليه اخصائيون ومهنيون من اطباء واختصاصيين من علم الاجتماع..الخ..

-        هدفت السلطات الالمانية من هذا البرنامج، الى الوصول الى دمج اللاجئين بالمجتمع..بشكل طبيعي والسير بخطوات التشكيل الثقافي الذي تم اعداده للاجيال الصغيرة من اللاجئين ليبدا من مرحلة الطفولة..والشبابية..

-        وقد حدثت بعض الاعتراضات من بعض المختصين في هذه البرامج..واحتمال عدم تجاوب اللاجئين لمثل هذه الصراحة التي لا يحبذها اللاجئون في تعاليمهم الدينية..كما تناول بعضهم الى وجود هؤلاء اللاجئين في مخيمات بعيدين عن اماكن اللهو والمتعة الجنسية..الا ان بعض رجال الدين المسلمين وبعض ائمة المساجد اشتركوا مع الاختصاصيين الالمان لتمرير البرنامج لتسهيل عملية صهر مثل هذه المجموعات في المجتمع الالماني ..في نفس الوقت المحافظة على تقاليدهم وشعائرهم..الدينية...
كم شدني هذا الموضوع وكيف تقوم دولة كبرى بخطوات وتقديم برامج لحل مشكلات منطقية بوجود اللاجئين..ذوي ثقافات مغايرة لثقافة ولغة المجتمع الالماني..

-        في المقابل..لم تقم البلدان العربية، باية جهود ذات اهمية .لاستقبال اللاجئين العرب وخاصة السوريون والعراقيون...وحتى الفلسطينيون ...التي ابتليت بلدانهم باستعار اوار حروب خارجية على بلدانهم بالاضافة الى الصراعات المسلحة في الداخل ..بالرغم من ان هؤلاء اللاجئون يشاركون الدول العربية اواصر اللغة والدين والمصير والتاريخ والجغرافيا..والعادات والتقاليد نفسها....الا ان ما يثير الدهشة ان هناك دول مسلمة تملك من الامكانيات المادية والجغرافية الكبيرة ما يؤهلها لان تحل كافة مشاكل اللاجئين العرب..ولم تقدم اي دولة عربية اية برامج رسمية لمساعدة اللاجئين وهم يرون الاف من اخوانهم اللاجئين الفارين من جحيم الحرب.يغرقون في اعالي البحار .هربا من هذه الحرب .التي كان بعض من هذه الدول العربية مسببا ومحركا لها..وتشريد ملايين من اخوانهم العرب.... باستثناء الاردن بشكل رئيس، ولبنان بشكل اقل ومصر ...وبعض الدول العربية الاخرى ولكن باعداد قليلة..وقد حدثت بعض من الاشكالات بين اللاجئين وبعض من المواطنين من الدول المضيفة العربية ، تعرض بعض اللاجئين فيها للاستغلال والابتزاز وعدم معاملتهم بشكل لائق ..اجتماعيا..وانسانيا...!!! الا ان الاردن الرسمي والشعبي تحملوا مسئولية ايواء هؤلاء اللاجئين والذين قدر عددهم باكثر من مليون ونصف لاجئ في مخيمات ..انشئت بهذا الخصوص.. بالتعاون مع الامم المتحدة ..برغم امكانيات الاردن المحدودة..!!
ما ابهرني في المانيا، هو في مستوى مشاعر الانسانية التي ظهرت فيها معظم قطاعات الشعب الالماني تجاه اللاجئين السوريين والعراقيين والبعض منهم فلسطينيون..وليس الانسانية فقط، بل في اتخاذ كافة الاجراءات والتسهيلات التي تكفل دمج كافة اللاجئين القادمين في المجتمع الالماني..لتفادي شعورهم بالغربة...لياخذ كل انسان من اللاجئين القادمين فرصته والاعتماد على نفسه وبمساعدة السلطات الالمانية، التي قدرت المبالغ التي انفقتها والتي ستنفقها لغاية عام 2020 على اللاجئين لديها مبلغ حوالي 93 مليار يورو ..!!!

-        ان تقديم برامج التثقيف الجنسي.للاجئين القادمين في المانيا عبر الموقع الالكتروني،  واشراف المختصين والاطباء واخصائيي علم الاجتماع،  وغبرهم من المهنيين، ..تبين رقي المجتمع،  والدولة الالمانية..في التعاطي بمسئولية خاصة مع اللاجئين...ان معالجة مثل هذه المشاكل الناجمة عن اختلاف الثقافات،  واشراك رجال دين..مسلمين ...بمثل هذه الطرق الحضارية الجريئة، ليسجل العرفان للالمان...اما ابناء جلدة اللاجئين ، فقد قصروا تقصيرا مجحفا بحق اللاجئين وبحق العروبة وبحق الدين...وبحق الانسانية........!!

-        كل التحية لالمانيا لهذا المستوى الحضاري، والذي يتوجب ان نتعلم. منهم...ولا عيب في ذلك ....!!

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024