الهجرة....مسببات ونتائج ...كلمات ذات صلة ..من بطون الكتب.(8)
·
التاريخ 9-12-2018
·
"الناس الذين لا يتمكنون
من التصويت باصابعهم..سوف يصوتون باقدامهم"..خسارة الاوطان
-
الهجرة ..كلمة تحمل العديد من الانطباعات
والدلالات..فالهجرة لطلب العلم ..ثم العودة الى
البلد الاصلي ..تبدو ايجابية وطبيعية ..وفي صالح البلد ..فمثلا استطاع الطلبة الصينيون العائدون من التعليم في بلدان الغرب
وبالذات أمريكا، ان يدفعوا بلدهم الصين الى النمو الهائل بحكم التكنولوجيا الغربية...التي نقلوها من هناك..وقد يهاجر الناس
من بلدهم بسبب الفقر..وقد يتم تهجير الناس قسرا بسبب
الاحتلال وهزائم الحروب، او نتيجة الحروب الاهلية ...ويستقر بعض
المهاجرين في البلاد المضيفة ومنهم من يندمج مع السكان الاصليين ويتخلى عن ثقافته
الخاصة..حين لا يظهر السكان الاصليين اية معارضات عنصرية او اجتماعية لوجود
المهاجرين...ومنهم من ينصهر في المجتمع هناك، ولكن يبقى يحتفظ بثقافته...ولغته..في مجاميع..يشكل هؤلاء شتاتا
في بلاد الغربة وبازدياد اعداد الشتات من مهاجرين جدد ..تقل نسبة
الاندماج مع مجتمع السكان الاصليين...وتظهر بالمقابل اصوات يمينية
وعنصرية لابعاد الغرباء من بلادهم.لاسباب عرقية ودينية ولاسباب عدة
اخرى منها مشاركة هؤلاء المهاجرين موارد البلد والاعانات الاجتماعية ويشكلون
تنافسا على العمل خاصة وان تركيبة المهاجرين تكون من العمال المهرة والمتعلمين . الذين يثبتون جدارة في العمل اكثر من العمال الاصليين.. وهناك مهاجرين الى بلد لا يسمح بالاندماج للمهاجرين فيتم سن قوانين
بخصوص اسكان هؤلاء المهاجرين في اماكن محددة او مخيمات..وبالتالي لا
يستطيعون ان يؤثروا على السكان الاصليين وجل ما يؤثرونه هو في سوق العمل...وهذا ما حدث مع العمال الاتراك حين هاجروا للعمل في المانيا. فقد خضعوا في البداية الى نظام " اقتصاديات العمال
الضيوف"..اي ان وجودهم مؤقت..كما في دبي.ولكن لم يستمر في
المانيا كثيرا. حيث تم اندماج وصهر العمال الاتراك في المانيا بعدما تيقن الالمان
ان هؤلاء العمال اضافوا قيمة للاقتصاد الالماني ..واضحة ومشهودة....ومن المهاجرين من يعود بعد فترة .الى بلاده
الاصلية..ومنهم من يبني اهلا اخرين هناك واجيالا..لكنه يبقى على
صلة بالاهل في بلده الاصلي..ويقوم بدعم اهله واقاربه ..بحوالات نقدية ... فعلى سبيل المثال وصلت حوالات
المغتربين في العالم في عام 2012 الى بلادهم الاصلية مبلغ تجاوز ال 400 مليار دولار..
-
وهناك الهجرة القسرية والتهجير والطرد ....فالفلسطينيون
طردوا من بلادهم فلسطين منذ بداية الاستيطان اليهودي منذ ماية عام، واستكملت في
عام 1948... وما تلاها..ثم ما حدث في العراق وسوريا وليبيا...واليمن...وغيره..من تدمير واحتلال
بلدانهم..سواء عسكريا او عبر ارسال جماعات متطرفة ارهابية مدربة لدى الدول
الاستعمارية....بمساعدة انظمة حكم عربية...!!.
-
أما الهجرة التي نحن بصددها في هذا المنشور، فهي عن الهجرة بسبب
الحكم الطاغي والاستبدادي..في بلد المهاجرين...فيخرجون من بلادهم بسبب هذا البطش السياسي...لغياب المناخ
الديموقراطي..فاللاجئون والمهاجرون ..وبرغم قساوة قرار
الهجرة..يغادرون ديارهم مرغمين .. وفي الشتات..تنمو بعض الاحيان، اشكال معارضة لانظمة الحكم في بلادهم الاصلية،
فيحتضن هذا الشتات مجموعات من المعارضة، وقد استفادت الولايات المتحدة مثلا في
تجنيد بعض هذه المجموعات المعارضة لمساعدتها في احتلال بلدهم، مثل ما حدث مع
العراق..
-
في كتاب قراته في الايام الاخيرة..”How Migration Is Changing Our World By Paul Collier .مع مجموعة ابحاث
في الهجرة مثل د. البرت هيرشمان، ومراجع ذات صلة في
علم الاجتماع السياسي...وعلم النفس الاجتماعي...كتب ومراجع غنية بما حوته موادها من اساسيات وتحليلات وسياقات،
فمثلا وردت تحت باب الهجرة وانظمة الحكم في البلدان الاصلية للمهاجرين...اشارات ودالات غنية في المعنى...وذات صلة في جوهر
بحث الهجرة ككل..فالهجرة من بلد ما، تؤثر في نوعية الحكم...وفي المقابل
نوعية الحكم تؤثر حتما في الهجرة بالمقابل.!......من المحتمل جدا
أن يشهد البلد الذي تحكمه اداره سيئة ...هجرة واسعة !!...حيث ورد في احد المراجع في علم الاجتماع السياسي " الناس الذين لا يتمكنون من التصويت باصابعهم، سوف يصوتون بأقدامهم"...
-
ومن المؤكد أن خصائص المجتمع تؤثر في مفهوم وطبيعة الهجرة..وطبيعة الحكم. فالناس يهاجرون كما اشرنا، عندما
يكون البلد فقيرا، او عندما يصبح التعايش مع الحكومة في ذلك أمرا صعبا!!
الكثير من الحكومات ( واعني حكومات الدول النامية في العموم، وبعض الدول العربية في
الخصوص) التي لديها الشكليات السطحية من الديموقراطية مثل الانتخابات وحتى
الاحزاب والفصائل السياسية والتنظيمية، هي في الواقع عار على الديموقراطية.!!! .نتيجة هذا يستمر فشل هذه البلدان في تطبيق المناهج الصحيحة من
الحكم وتستمر المعاناة بسبب سوء الادارة والتي من بعض مؤشراتها نسب البطالة
المرتفعة..وطغيان الفساد بكافة تعريفاته وانواعه...
-
دراسة اجراها البرت هيرشما، فقد صنف الاختيارات التي تواجه اؤلئك
الذين يعانون من سوء ادارة الحكم في بلادهم، بان امامهم " اما الاحتجاج
واما الرحيل" فتشكل الهجرة .... الاختيار الاخير...!!
الا أن الهجرة تقلص اصوات الاحتجاج
مباشرة حين يكون التعبير محليا ومن الداخل عن المعارضة للحكم الفاشل، لكن في الوقت
نفسه فان الشتات المنشغل بهموم الوطن..يمكن ان يجعل ذلك
الصوت المستنزف اكثر تاثيرا ....الا انه لوحظ أن انظمة الحكم تضع
اعتبارا كبيرا لاي معارضة في داخل البلد، وفي نفس الوقت لا تشعر مثل هذه الانظمة
بالخطورة نفسها عندما تاتي المعارضة من مغتربيها في الخارج.!! . حيث تشعر بانهم لا يشكلون خطرا داهما عليها بمثل تلك المعارضة من
داخل المجتمع في البلد ...اما الشتات فيبقى اقل صخبا وربما
يصرخ ويركل، ..بيد ان الانظمة الفاسدة تستطيع ان تتجاهلهم ..!!
-
وبغض النظر عن مثل هذا التقسيم ، يبقى الشتات الكبير في منزلة
الاصول الكامنة للبلد الاصلي..الذي يمكن استثماره، حالما تكون
الظروف مناسبة،" انهم البديل البشري لصناديق الثروة السيادية."
-
ان الظلم والقهر والفساد السياسي في معظم بلداننا العربية، وعدم
وجود مناخ ديموقراطي حقيقي، يضيق الخناق على مواطنيهم، وخاصة عند وجود معارضات
شعبية سياسية واجتماعية، فيقررون مغادرة الاوطان مكرهين!!...وهذه النتيجة في
المعنى النهائي، تصب في اتجاه تفريغ مجتمعات دولهم ..من كفاءاتها
وعقولها ومهاراتها.ونخبها.. وتوجيههم الى
سلوك طريق الهجرة.ومغادرة الاوطان!! في نفس اتجاه ما خططت وتخطط له دولة الاحتلال اسرائيل، وبعض الدول
الاستعمارية من تهجير وطرد لاصحاب الاراضي والبلاد وبدون رجعة....!!
-
هذه حقيقة واقعة.ومريرة...في عالمنا العربي..حيث تم ويتم التنكيل بالمواطنين بالحكم الاستبدادي القائم .ويتم التنكيل بهؤلاء المهاجرين اثناء رحلهم الشاقة باحثين عن الامن
والامان ولقمة العيش للوصول الى بلاد الغرب ...غرباء مرة اخرى
ايضا هناك !!..كما كانوا غرباء في اوطانهم.هنا.!
تعليقات
إرسال تعليق