زيادة الضرائب من قبل الحكومة.. فأل سئ أم حسن

 



في مفهوم الاقتصاديين، تعتبرالضريبة أداة مثلى في يد الحكومه، في تنفيذها لسياساتها الاقتصادية سواء المالية او النقدية..من اجل نمو الاقتصاد الوطني واستقراره...وحفزه ورفع مستوى اجمالي الناتج المحلي فيه، حيث تقوم بالانفاق على مختلف قطاعات الاقتصاد ...سواء بالانفاق الجاري التشغيلي او التحويلي او التطويري او دفع الفوائد المترتبة على الاقتراض، من ايرادات تجنيها وتحصلها الحكومة لتمويل انفاقها سواء كانت محلية او خارجية

...
والحكومة وفي مجال ادارتها للاقتصاد الوطني عبر سياستها الاقتصادية والتي تتفرع من السياسات المالية والسياسات النقدية تبسط سلطتها في ادارة هذا الاقتصاد عبر سن القوانين وتحريك عوامل السوق ...فتقوم باستخدام ادوات سياستها المالية كالضرائب والانفاق...وادوات سياستها النقدية والتي يشرف عليها البنك المركزي وفي حالتنا سلطة النقد الفلسطينية..كاسعار الفوائد والعرض النقدي...والتي في بعض الاحيان يتفاعل الجمهور مع ادواتها اكثر من تفاعله مع ادوات السياسة المالية..خاصة اذا كان له عمله وطنيه.!! 
في مجال الايرادات المحلية، والتي يكون المواطن هو دافعها الرئيسي لهذه الاموال سواء كان في القطاع الخاص أو القطاع العام، يقوم هؤلاء المواطنون بتمويل الحكومة عن طريق ايرادات ضريبية واخرى غير ضريبية...والايرادات الضريبية تشمل كافة انواع الضرائب من دخل وقيمة مضافة وجمارك وغيرها من الضرائب مما يفرض بقانون ..وهناك رسوم وغرامات ومصادرات تحت بند ايرادات غير ضريبية ولكنها ترفد ..خزينة الدولة بالاموال ..لتمويل نفقاتها.أيضا..كما ترد في موازناتها السنوية حيث بلغ اجمالي النفقات الجاريه وصافي الاقراض في موازنة عام 2018 مبلغ 16.180 مليار شيقل اي ما يعادل مبلغ 4.494 مليار دولار أمريكي.وقد قدرت هذه الايرادات المحلية في موازنة الحكومة الفلسطينية لعام 2018..مبلغ 4.533 مليار شيقل ( منها 2.954 مليار شيقل ايرادات ضريبية ومبلغ 1.579 مليار شيقل ايرادات غير ضريبية) اي ما يعادل 1.259 مليار دولار أمريكي...والتي تمثل نسبة 8.1% من اجمالي الناتج المحلي...!!.وتمتد الايرادات الضريبية من المواطنين، والتي تمثل فقط نسبة 22% من صافي الايرادات العامة كما جاءت في موازنة عام 2018 المشار اليها اعلاه، لتشمل ايضا ضرائب ورسوم وجمارك يدفعها المواطن الفلسطيني سواء كان تاجرا او عاملا او مستوردا عبر ما يسمى ايرادات المقاصة ..(فاتورة المقاصة) عبر الجانب الاسرائيلي الذي يقوم باقتطاع الضرائب عن اجور العاملين الفلسطينيين سواء في اسرائيل او في المستوطنات الاسرائيلية...في الضفة الغربية المحتلة...او ضرائب القيمة المضافة والجمارك والضرائب الاخرى التي يستوفيها ويحصلها الجانب الاسرائيلي من الاستيراد الفلسطيني للسلع من اسرائيل والذي يشكل الاستيراد منها 80% من مجموع الاستيراد الخارجي الفلسطيني...هذه الضرائب والاموال المحصلة يحولها الجانب الاسرائيلي ..الى الجانب الفلسطيني شهريا في جلسة معروفة تسمى جلسة المقاصة.... هذا وقد قدرت قيمة فاتورة المقاصة وفق ما جاء في موازنة الحكومة لعام 2018 مبلغ 9.158 مليار شيقل..اي ما يعادل مبلغ 2.544 مليار دولار أمريكي.والتي تمثل نسبة 16.1% من اجمالي الناتج المحلي.وتشكل نسبة حوالي 68% من صافي الايرادات العامة لموازنة عام 2018..(بيانات عام 2018 الفعلية لم نحصل عليها حتى الان، لان موازنة عام 2019 لم تقدم حتى الان حسب علمي),
أما موضوعنا وبشكل موجز، بخصوص زيادة الضريبة او تخفيضها فما نعنيه هو الضرائب التي للحكومة الفلسطينية سيطرة عليها في سن قوانينها.والتي تشكل حوالي 22% من صافي الايرادات في موازنة عام 2018...اما الضريبة المضافة فنحن نتبع الجانب الاسرائيلي في نسب فرضها مع بعض المرونة المحددة (+ او – 2%)..وفق اتفاقية باريس الاقتصادية

..
ماذا يحدث في حال قررت الحكومة زيادة الضرائب عن طريق رفع نسبها التحصيلية؟..سوف تقوم بالمفهوم الاقتصادي العادي، باقتطاع اموال اكثر من ذي قبل من دخول الافراد (الاسر).وفق نسب الضريبة الجديدة..فيقل بالتالي صافي دخلهم .الذي يعد العامل الاساسي الذي يحرك الطلب الاستهلاكي....الامر الذي سيؤدي الى تقليل رغبة هؤلاء الافراد في الانفاق في السوق حيث يقل طلبهم على السلع والخدمات، اي ستنخفض قوتهم الشرائية.....ويتبعون في قراراتهم الانفاقية مبدا الاولويات والضروريات في هذا الصرف..وبالتالي يشكل معظم هذا التراجع في حجم الطلب على الانفاق الاستهلاكي الى تخفيض اجمالي الناتج المحلي...حتى ولو قامت الدولة بزيادة النفقات التحويلية لمساعدة اصحاب الدخل المتدني.لان جزء من الاموال المتحصله من زيادة الضرائب ستصل الى اوجه سداد عجز الموازنة والفوائد على اقساط القروض الحكوميه.والديون العامة.الاخرى. وبالتالي لن يعاد توظيف كامل الاموال الاتية من زيادة الضرائب الجديدة الى الانفاق الحكومي في المجتمع لتحريك الاقتصاد الوطني، علما بأن اوجه الانفاق الجاري للحكومة موجه ينسبة 50% تقريبا على دفع الرواتب والاجور اذ بلغت قيمة الرواتب والاجور المدفوعة في موازنة 2018 مبلغ 7.873 مليار شيقل من اصل 16.180 مليار شيقل مجمل الانفاق الجاري في موازنة عام 2018...والنفقات التشغيلية بلغت 2.086 مليار شيقل في موازنة نفس العام ، وبالتالي النفقات الحكومية الجارية موجهه بشكل غالب على قطاعات غير استثمارية او انتاجية تدر دخلا...،ويتباطا الاقتصاد اثر ذلك، لان الحكومة بانفاقها العام تعتبرعنصرا رئيسيا في السوق المكون عادة من المستهلكين وقطاع المستثمرين والشركات والحكومة...اضافة الى صافي الصادرات في ميزان المدفوعات في القطاع الخارجي.. .كما وان اقتطاع مبالغ من الجمهور زيادة عن معدلاتها السابقة عن طريق زيادة الضريبة .. كما اشرنا، يخفض من صافي الدخول للافراد، وبذلك لن يستطيع الفرد في ضوئه من الادخار في معظم الاحوال، علما بان الادخار الفردي ضروري في تراكمه لدى البنوك..من اجل ان يخلق اموالا قابلة للاقراض للمستثمرين من قبل القطاع الخاص...وبذلك يؤول هدف زيادة الضرائب الى عبء على الافراد وتقييدهم وتخفيض رغباتهم الشرائية والادخارية ..والذي ينعكس بالتالي في مجمله على تراجع اجمالي الناتج المحلي...وبالتالي فهو فأل سئ من وجهة النظر هذه لبعض الاقتصاديين..!!

واحب ان اوضح ان اللجوء الى زاوية تصب في وعاء الايرادات العامة وهو ايرادات ضريبية..والتي كما اشرنا سابقا تشكل نسبة 22% فقط من صافي الايرادات العامة، تشكل ما يسمى بالمثل الدارج "قصر ذيل" ، نظرا لتدني نسبة ما تورده هذه الزاوية – ايرادات ضريبية- والتي تشكل نسبتها فقط 22%، الى صافي الايرادات العامة ....وحتى لو اضفنا زاوية الايرادات غير الضريبية لها..فانهما ما زالا يشكلان نسبة 32% - اي الثلث تقريبا من صافي الايرادات العامة..في حين تشكل نسبة فاتورة المقاصة...التي تورد من الجانب الاسرائيلي والمقدرة حوالي 68% من صافي الايرادات العامة كما ظهرت في موازنة عام 2018...زاوية اكبر لانتاج الاموال، بالرغم من عدم سيطرة الفلسطينيين على استقرار وثبات تدفقها.للخزينة العامة..حسب التفاهمات.ووفق الاتفاقيات.!!

اما في حال تخفيض الضرائب ، فانها ستزيد من صافي دخل الافراد وبالتالي يقوم الافراد اما بانفاق فروقات زيادة الدخل نتيجة هذا التخفيض..او انفاق جزء منه..وبالتالي زيادة الطلب في اقتصاد السوق ومن ثم زيادة اجمالي الناتج المحلي، أوادخار جزء اخر.منه وايداعه في المؤسسات المالية ..التي سيكون ايجابيا حيث تستطيع هذه المؤسسات زيادة الاقراض..في حال كان ذلك ممكنا..كما اشرنا الى ذلك سابقا..وبالتالي يعتبر فألا حسنا من وجهة نظر بعض الاقتصاديين!!


هذا وقد تقوم الحكومة بعمل زيادة وتخفيض الضرائب في نفس الوقت، كما اشرنا سابقا لذلك وكما اظهرت الحكومة الفلسطينية نيتها لعمل ذلك في مشروع موازنتها للعام 2018..المصادق عليه في اوائل شهر اذار – مارس- من العام الماضي.. وهو برنامج جيد..ومتوازن ..ونامل تطبيقه...!
ان مفاهيم زيادة الضريبة او تخفيضها لهما اقتصاديون مدافعون لكل مفهوم، فمنهم من يرى ان زيادة الضرائب ستحرك الاقتصاد..وترفع مستوى الاموال للانفاق والاستثمار، حتى مع ارتفاع الاسعار الذي يلي ارتفاع الاجور..وحتى في وجود تضخم وبطالة..وننوه هنا ان وجود عملة وطنية يمكن ان يساعد الحكومة في معالجة ارتباك الاقتصاد سواء كانت حاله تضخم او انكماش، عن طريق استخدام السياسة النقدية ادواتها في التحكم بعرض النقد وعمليات السوق المفتوحه واسعار الفوائد...زيادة او نقصانا او تثبيتا..الامر الذي لا يوجد لدى الحكومة الفلسطينية..التي تتعامل بثلاث عملات ليس لها سيطره على توابع ودائعها...والاقراض في السوق المحليه.!!


يرى بعض خبراء الاقتصاد في جانب اخر ان تخفيض الضرائب بشكل مرن وتوسيع الوعاء الضريبي – حسب ما اظهره مشروع موازنة الحكومة الفلسطينية لعام 2018- وتحسين وسائل الادارة الضرائبية، سيجذب قطاع اكبر من دافعي الضرائب، حسبما اظهرت الحكومة في موازنتها المشار اليها، من انها ستتبنى مثل هذه الاستراتيجية..حيث تتوقع زيادة في اعداد المكلفين بشكل ملحوظ..وزيادة الحوار والتفاهم مع القطاع الخاص للتفاعل في تطبيق مثل هذه الاستراتيجيات وتقوية اواصر الثقة بين الطرفين.بالاضافة الى تحريك الانفاق الاستهلاكي للافراد (الاسر)، وبالتالي تحفيز السوق وزيادة اجمالي الناتج المحلي...
ان حدوث العجز في الموازنة الحكوميه، حين تكون نفقات هذه الحكومة اكثر من ايراداتها..والذي قدر في موازنةعام 2018 مبلغ 4.584 مليار شيقل قبل التمويل..وتراكم هذا العجز، سيضيف عبئا على الاقتصاد الفلسطيني اضافة الى عبء الدين الحكومي العام ...سيؤدي الى مواصلة الاقتراض المحلي والخارجي ..لتمويل العجز في الموازنة وسداد المتاخرات وسداد الفجوات التمويلية والفوائد..التي قدرت في موازنة عام 2018 مبلغ 305 مليون شيقل(الفوائد )...في ضوء صعوبة التحقق من استمرار الدعم الخارجي خاصة بعد حجب المساعدات المالية للولايات المتحدة والتي كانت تشكل 13% من اجمالي المساعدات الخارجية سواء لدعم الموازنة العامة والتي بلغت في مجملها حوالي 2.160 مليار شيقل اي ما يعادل حوالي 600 مليون دولار امريكي.. او دعم النفقات التطويرية في الاقتصاد الفلسطيني..التي قدرت بحوالي 175 مليون دولار امريكي..


ان لجوء الحكومة الى تمويل فجواتها التمويلية وفوائد قروضها وسدادها عن طريق المؤسسات المالية المحلية سيربك هذا القطاع الهام في الاقتصاد الوطني وسيواجه القطاع الخاص بالتالي صعوبة في الحصول على تمويل لاستثماراته التي ستنخفض امكانية الحصول على ائتمان من البنوك المحلية نظرا لمزاحمة الحكومة ونفوذها للتمويل، الامر الذي سيقلل رغبة هذا القطاع وشركاته ومستثمريه على زيادة الانتاج والتوسع في الاستثمار وخاصة ان مثل هذا التزاحم مع الحكومة على الاموال سيرفع من معدلات الفائدة ويرفع بالتالي كلفة الاقتراض الائتماني، وتخفيض الانفاق الاستهلاكي ايضا من قبل الافراد...نتيجة زيادة الضرائب..!!


نضيف الى كل ما سبق، وجود هيمنة الاحتلال الاسرائيلي البغيض على كافة مناحي الحياة في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967، الذي شل حركة الحكومة بشكل او باخر امتداد توظيفها لمصادر الثروة الوطنية في مناطق ج..، من اجل النهوض بالاقتصاد الوطني.واقامة المشاريع هناك ...
انه امتحان صعب للحكومة، ندعو لها مخلصين ان يسدد خطاها الى طريق لحل مصاعبها الماليه، خاصة، وان هناك ديون هيئة التقاعد الفلسطينية منذ عام 1999 بدون سداد..كامل.. تعود بالاصل للمواطنين ...
انه امر عسير..!! ولكن زيادة الضريبة على اطلاقها ...سيكون امرا غير محمود...!! 10-1-2019

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024