هوايات زمان...من ذاكرتي....
6-9-2018
-
قبيل منتصف السبعينات...من
القرن الماضي...حين كنت موظفا في البنك العربي ...فرع
جبل الحسين....لم تمنعني اصولي الريفية ..من
التفكير في تعلم عزف الموسيقى ...حيث بهرت من مجتمع المدينة...في عمان..وقتذاك..وكيف
يقوم الناس في بعض دعوات السمر، بالاحتفال بظهور عازف لالة موسيقية من المدعوين،
فيعزف ويغني ..ويحلو السهر ..على نغمات هذا العزف، وكنا نكن للعازف
احتراما اضافيا ومميزا عن الاخرين... فقلت وبعد ان ذهب كل الى بيته...لما
لا اتعلم عزف الموسيقى...واوجد لي موطئ قدم في عالم الموسيقى
موازيا لعملي ..ومهدئا لوتيرته....قلت ذلك ليس بيني وبين نفسي، وانما
لاحد الزملاء. في اليوم التالي، الذي استغرب الفكرة..وقال..."يا زلمي شو اللي داير عليه" .."هذا اشئ ما بيطعم خبز،...وبعدين
منين حضرتك جاي يا اخوي...انت فلاح...مش ...راكب
عندي انك تصير موسيقار....!!..الا انني صممت.. وقلت
له هذه ليست مهنة سامتهنها..وانما ..شئ
احببته..واريد ان اصعد درجة في هذا السلم الذي نحمله في اذهاننا....وخلي
افكارك... ومفاهيمك ...عن تقسيم الناس..الى
فلاح ومدني.. لحالك..هذه مفاهيم بائدة..وما
حدا بيشاركك فيها...
-
وفي مدافعتي عن الريف.....قلت
له مرددا.وضاحكا...يا رجل يكفيك ان اوائل التوجيهي كلهم
من طلاب القرى...كل سنة.!! وضحكنا ..ضحك
زميلين...متحابين .معا...وكان
هذا الحوار فقط من قبيل الدعابة..وتوطيد الاواصر والوشائج...سوية....علما بايمانهم
العميق..في تلك الايام...في هذا الكلام--- ان
الذكاء بيجي من الريف-. والذي يدور على السنة البعض من اهل الريف... من
الموظفين، والمارة والمراجعين منهم الذين يرتادون المدينة.. لانهاء
معاملاتهم ...من الدوائر الحكومية...المتمركزة
في تلك العاصمة.الجميلة...اذ لم يكن عندهم تطبيقات الحكومة
الالكترونية في تلك الازمان!
-
وصممت على دق باب الموسيقى، وتشاء الصدف..ان
اهداني في تلك الايام احد الاصدقاء جيتارا..ليس
كهربائيا بالطبع...وريشة.خاصة.احببتها
لتمريرها على الاوتار ..اثناء العزف.. ولكنني
و قبل كل شئ كان من المفروض ان اتعلم النوتات الموسيقية، بعد ان سالت احدهم، عن
ماهية خطوات تعلم الموسيقى ولدهشتي، فان زميلي،...والذي
عارضني...في المنحى الذي اريد ان اجنح له... قال
لي هناك فنانين ..يعطون دروس في الموسيقى...وفعلا
ذهبنا وزميلي..الى الفنان المرحوم..واتذكر ان اسمه فؤاد
ملص...وسجلت اسمي...عنده..مقابل
دفع مبلغ 5 دنانير لكل جلسة...حسب ما اتذكر..وقد
حضرت 4 جلسات على مدار عدة ايام...لتعلم
النوتات...علمني المرحوم ملص...نوتات
لبعض الاغاني المشهورة في تلك الايام...فقد
استطعت عزف مقطوعة لاغنية "انت عمري " لام كلثوم..ومقطوعة "رسالة
من تحت الماء" لعبد الحليم حافظ...ومعزوفة
"السلام الملكي الاردني"... ولم اكمل دروس الموسيقى..حيث
غادرت...الى خارج البلد..للالتحاق بوظيفة ..مصرفية....وكان
علي الاحتفاظ بالجيتار لدى اقارب او اصدقاء..فاثرت
..ان ابقيه عند اقارب لي...في
عمان...وعند عودتي...لقضاء الاجازة السنوية...ذهبت
لاتفقد الجيتار...واذا به.. مطبوش(مكسور).. حزنت ..كثيرا..... وقبرت
هوايتي في مهدها...وعندما ...عدت موظفا الى البنك العربي في جبل
الحسين..مرة اخرى بعد غياب سنتين.في
الخارج....وجدت اصدقاء وزملائي ما زالوا..على
ودهم وبشاستهم...الا انهم امطروني اسئلة ..بعد
ان عرفوا بمصير الجيتار...وقالوا لماذا لم تاخذه معك في السفر..قلت
لهم..الا تعرفون ان الموسيقى (في
ذلك الزمان ) مكروهه في تلك البلاد... ..كما
وان ادواتها تعتبر ادوات شيطانية، يحاسب مقتنيها وحاملها..وناقلها...وعازفها...بعكس
الوقت الحاضر...فاجاب احدهم ..ما قلنالك الدنيا مقسمة...وهذه
الموسيقى تبعتك مش رايح تطعم خبز.....وهذا ايضا...مش
ثوبك...فقلت له ...هذه ليست مهنة، وانما هواية...وانا
اريد ان انميها...والبس هالثوب اللي بتحكي عنه..!!......الا انهم قتلوا محاولاتي الحثيثة...للابقاء
على قوة دفع نحو تغيير ....في مخيلتي.......اسميته تغيير نمط التفكير...لدى
الناس للوصول بهم الى...درجات اخرى من مفاهيم الحياة....والابتعاد
عن .المسلمات...ومحاربة كل جديد...!!!
-
لقد كان مجتمع زملاء العمل في البنك العربي ...بجبل
الحسين..مجتمعا اخويا، يحمل ويطبق فكرة الزمالة بصبغتها الاخوية...وكنا
نعمل لساعات متاخرة في العمل ..وخاصة ايام نهاية الشهر...او
عند حدوث فروقات في المحاسبة اليدوية، التي كنا نستخدمها في تلك الايام، وكنا لا
نقفل راجعين الى بيوتنا جميعا، قبل مطابقة جميع الاقسام مع المحاسبة..حتى
ولو ادى ذلك للبقاء في مكان العمل...حتى منتصف الليل......ولكننا
كنا سعداء، ...مع ان الزملاء كانوا من مختلف المنابت والاصول.والبقع
الجغرافية...وكان يدير الفرع الذي اسس في عام 1974.. كمكتب او وكالة....ثم تحول الى فرع.. مؤسسه
ومديره القدير ..طيب الذكر..المرحوم ابراهيم شاهين.."ابو خليل.". الذي علمنا...الابجديات
المصرفية على اصولها وشمولها.....وعلمنا وخرجنا مصرفيين اشداء .... نباهي
بتلمذتنا على اياديه...بنوك الدنيا.!!. فهو بالرغم مما عرف عنه بالحزم والشدة..وذو
معايير صارمة.. الا انه كان...معلما لنا...
-
اقتنعت من المرحوم ابراهيم شاهين "ابو
خليل" ان استبدل..هوايتي للموسيقى، الى هواية شدتني في
تلك الازمان ايضا..وهي .الصيد..فقد
كان المرحوم صيادا ماهرا...من الدرجة الاولى، وكان يحدثنا كثيراعن
رحلات الصيد الذي كان يذهب فيها مع زملائه بنفس الهواية، الامر الذي زرع في نفسي
هذه الهواية التي لم استطع ممارستها وتعلمها على اصولها، الا خلال فترة دراستي،
لنيل شهادة الماجيستير في ادارة الاعمالMBA.....، في تكساس.- Tarleton State University.
Texas A&M.في عام 1979...حيث اقتنيت اول بندقية صيد بسهولة...وتعلمت
الرماية كصياد....وقد اضفت الى هواية الصيد، هوايات اخرى في فترة السنتين التي
قضيتها للحصول على الشهادة...منها: هواية
لعبة التنس الارضي..التي تعلمتها قبلا في الجامعة الامريكية في القاهرة..AUC. في بداية عام 1979..ومارستها بشكل جيد، بالاضافة الى
هوايات جديدة مثل: لعبة الاسكواش او السكواش وصيد السمك...والسباحة..وفن
الطبخ....وعند انهاء دراستي في تكساس..عام 1981...عدت الى عمان....والى نفس الفرع للبنك العربي في جبل
الحسين...وعملت في بدايات عام 1982...مساعدا
لمدير الفرع..والذي كان ما يزال المرحوم ابراهيم شاهين.." ابو خليل" مديرا له....ثم
جاء بعد تقاعده.القانوني...استاذا مصرفيا جليلا ..هو
السيد عبد الحميد العطاري.."ابو محمد"..الاخ والصديق والزميل السابق،.الذي
اكن له كل الاحترام والمودة..اطال الله في عمره.. واقتنيت
بندقية صيد - خرطوش- ورخصتها وحصلت على رخصة صيد من الجهات
المختصة وحسب الاصول..... وبدات امارس هوايتي في الصيد..وبدات
اقتني اكثر من بندقية....وعند سفري للعمل مع البنك العربي...في
الحديدة اليمن..عام 1987....ابقيت اسلحتي
للصيد هذه المرة..عند صديق.عزيز.علي
من طائفة الفلاحين..السيخ....امانة يقوم بصيانتها...حسب
الاصول...وعند ترددي على عمان ، كنت اقوم بممارسة هواية الصيد .في
اماكنها المرخصة..حيث كنا نقوم بعمل قلايات (التي
يسمونها العقدة في اليمن ) من العصافير والحمام وانواع اخرى من
طيور الحجل....هواية الصيد بقيت..حتى الان...ملازمة
لي...وامل ان تبقى الرؤية ....سليمة
...كي لا ارى الارنب ارنبين..!!!.
-
اما الموسيقى ..اليوم ،،،فقد تغيرت مفاهيم المجتمع...ونمط
تفكيره...فحرمة الامس للموسيقى، تبدلت الى فضاء واسع.....من
الترحاب والقبول ..ولكن للابناء والاحفاد... اذ لم
اعد اتذكر من مقطوعاتي التي عزفتها زمان...الا
اسم المقطوعة ومغنيها..."رسالة من تحت الماء" للمطرب
الراحل عبد الحليم حافظ..ويبدو انني الان قد طفت على سطح الماء....بلا
خف...لبحار الموسيقى....ووفق نظرية التقادم...ونظرية
الاجيال، وكي لا تنقرض هواياتي ...فقد نجحت في استنساخ جزء منها لاولادي..ذكورا
واناثا....اما الهوايات الاخرى...فقد
طال الزمن ...ولم نعد نمارس منها الا رياضة المشي..في
هذه الايام..فقد صادفنا كثير من المعوقات منها عدم وجود امكنة لممارساتها..او
عدم السماح بممارستها... وواكبها تعاقب الاجيال...وتوابعه...
-
فدعوا مسار التغيير..الاجيال. يعمل ...ودعوا
مسار التغييرلهذه الاجيال يسير.. .. مع ...نسمات
الحرية..لتنشئة اجيال .. تبني وتحمي الاوطان...بالعلم
والمهارات والهوايات ...والعمل....
كل التحية لكل...الاجيال العربية...
تعليقات
إرسال تعليق