نبضات..ومؤشرات البطالة....في فلسطين....الجزء الثالث
9-10-2018
· الجزء الثالث من مقال.. البطالة
-
ان قوات الاحتلال الاسرائيلي تسيطر على اراضي المناطق الفلسطينية
المصنفة "ج" حسب اتفاقية اوسلو..والتي تشكل نسبة أكثر من 60% من ارض فلسطين 1967..اذ لا يحق للفلسطينيين اية ولاية عليها او على ثرواتها..فمن غير المسموح للفلسطينيين اقامة اية مشاريع او حتى اية ابنية ..او استغلال ثرواتها في باطن الارض اوفضائها..وهذا مما يكبل ايادي السلطة الفلسطينية، في حرية الحركة
الاستثمارية، لمواجهة المصاعب الاقتصادية ومنع اقامة اي مشاريع لخلق وظائف جديدة.
- اقامة المستوطنات بشكل شاسع وخطير،
بالاضافة الى ما تمثل منتجاتها من خطورة على الانتاج المحلي الفلسطيني من ناحية
الاسعار والكميات والجودة، ناهيك عن تهريب البضائع من هذه المستوطنات .الى مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية.، وما يمثله ذلك
من اهدار عوائد فواتير المقاصة للجانب الفلسطيني-الضرائب-، اضف الى ذلك ان هناك بضائع مهربة من اسرائيل والمستوطنات تكون في
بعض منها غير صالحة للاستخدام البشري...وبالتالي ما
يترتب على ذلك من خطورة صحية على حياة المستهلكين الفلسطينيين، وتخفيض فرص التخطيط
للتنمية في الاقتصاد الفلسطيني...والذي يؤثر على تهيئة مناخ استثماري
لمواجهة البطالة.
-
الحواجز والاغلاقات اليومية لقوات الاحتلال الاسرائيلي يعرقل سيل
ومرور البضائع .والتبادل التجاري .بين المدن والقرى الفلسطينية...بالاضافة الى عدم حرية الحركة والتنقل للافراد والبضائع...بين الضفة الغربية وقطاع غزة..واستمرار الحصار
المطبق على قطاع غزة...والذي بفرض هذا الحصار، خلقت للسلطة
الفلسطينية عوائق اقتصادية وسياسية وحياتية...كبيرة
- ان حركة العمال الفلسطينيين في
اسرائيل والمستوطنات الاسرائيلية ، تخضع من حيث العدد لتحكم اسرائيلي كامل في ذلك
، فهي تقرر عدد تصاريح العمل التي تصدرها للعمال الفلسطينيين ..وبالتي تتحكم في اعداد العمال المسموح لهم بالعمل في اسرائيل ،
وكثيرا من الاحيان ، تلغي اسرائيل اعداد مسموحة من العمال نظرا لحدوث مواجهة مع
الفلسطينين الغاضبين من الاحتلال..وهي تطبيق سياسة العقوبات الجماعي...وبالتالي ، وبالرغم من ورود اشارات في اتفاقية اوسلو واتفاقية باريس
الى ضمان حرية الحركة للعمال من الفلسطينيين الى اسرائيل، فان الجانب الاسرائيلي..يتغطرس في ممارسة ما يرغب من القاء الصعاب ..امام الفلسطينيين ..ولذلك فان العمل في اسرائيل
والمستوطنات ليس مستقرا ومحكوما بالاحداث السياسية بالرغم من الاجور المرتفعة
للعمال الفلسطينيين لدى اسرائيل مقارنة بالاجور المدفوعة في سوق العمل الفلسطيني..وان مثل هذه الاجور تساهم في تنشيط السوق التجارية الفلسطينية
ودوران للنقد لشراء السلع والخدمات...من السوق الفلسطيني الذي ينعشها
جزئيا..الا ان الاعتماد على تشغيل العمالة الفلسطينية على الاحتلال
الاسرائيلي، هو نقطة سلبية في مفاهيم السيادة والنضال الفلسطيني من اجل ازالة
الاحتلال..العسكري الاسرائيلي .انه خيار مر..
- اقدام اسرائيل ، في احيان كثيرة،
على حجب تمرير اموال الضرائب والجمارك الفلسطينية شهريا – ما يطلق عليها
اموال المقاصة - او التصرف بهذه المخصصات عن طريق خصم ما تراه اسرائيل..وتعتبره حقوق لها ولشركاتها.ولمواطنيها....حين تدعي وجود ديون لها على السلطة او على الفلسطينيين الافراد... ان الانفاق الحكومي الفلسطيني سيتأثر بشكل خطير في حال وضع قيود
على تسليم اموال الضرائب الفلسطينية...اذ سينخفض تدفق
الاموال على الخزينة الفلسطينية ..وسيخلق عدم استقرار في المجتمع
الفلسطيني ، اذ ان رواتب العاملين في القطاع الحكومي، يعتمد على استمرار تمرير هذه
العوائد التي هي من حقوق الفلسطينيين..بالاضافة الى
زيادة العجز المالي لدى السلطة..مما سيؤدي الى انخفاض الانفاق الحكومي
والذي يعد اساسا لتنمية الاقتصاد الفلسطيني بتوسيع البنية التحيتية لحفز الاستثمار
وخلق وظائف جديدة.....والصرف على شعبها في بناء البنى
التحتية وبرامج الرعاية الاجتماعية وخاصة اسر الشهداء والاسرى، والذي اثار اعتراضا
من الجانب الاسرائيلي لايقاف تسليم أموال المقاصة .. للسلطة
الفلسطينية بدعوى اعالة عائلات الارهابيين -على حد زعمهم....وهذا الموقف تبنته الولايات المتحدة في سياستها تجاه الفلسطينيين..
-
ان عدم استقرار الوضع السياسي، باستمرار الاحتلال الاسرائيلي،
واستمرار فرض الحصار على قطاع غزة ، وعدم وجود اي حل في المدى المنظور ادى الى
انعدام افاق التسوية، ليسد الطريق على اية استثمارات محتملة من رجال الاعمال
الفلسطينين ..في السوق المحلي في ضوء مثل هذه الموانع والحصار.. ونضيف في هذا الشان...ان استمرار الاحتلال الاسرائيلي
يشجع الشباب الفلسطيني وفي ضوء البطالة السائدة، الى البحث عن طرق للهجرة الى
الخارج..وبالتالي، تتقلص اعداد الموارد البشرية المدربة ..والتي تشكل احدى الوسائل والعناصر الرئيسية في الانتاج المحلي..اذ بخروج كفاءات البلد وهجرتهم الى الخارج، تنحسر امكانيات حدوث
تنمية اقتصادية ذات شأن في فلسطين..ان الهجرة لابناء البلد الى الخارج
هو هجرة عقول وسواعد والتي نحن بحاجة ماسة اليها...
- احداث وتطورات جاءت بعد اظهار نسبة
معدل البطالة حسب احصائيات عام 2017، ستؤدي الى تفاقم وزيادة خنق الوضع
الاقتصادي الفلسطيني، والتي من الممكن ان تزيد نسبة معدل البطالة الى نسب مرتفعة
للغاية، ومن هذه الاحداث والتاثيرات ، ما جرى من احداث خارجية وداخلية.. مثل :
- الغاء المساعدات الامريكية السنوية
للسلطة الوطنية الفلسطينية، والبالغة 200 مليون دولار،
والغاء برامج مساعدة للشباب الفلسطيني تقدر بعشرات الملايين من الدولارات، اضافة الى
الغاء المساعدات والدعم المالي للمستشفيات الفلسطينية..والغاء المساعدات
ومساهمات الولايات المتحدة لوكالة الغوث الخاصة باللاجئين الفلسطينيين ..الامر الذي سيتم بموجبه الغاء وجود الوكالة للاجئين الفلسطينيين.. وبالتالي الغاء خدمات الوكالة للاجئين الفلسطيينين والتي تقوم
بالاشراف على مدارس تضم في كافة المناطق في الداخل والخارج، حوالي نصف مليون طالب
فلسطيني، عدا عن الموظفين الذين سيتم تسريحهم من العمل ..في الوقت الذي لم
تعلن حتى الدول العربية انها ستقوم بالتعويض والحلول محل الدعم الامريكي للوكالة ..وبالتالي ونظرا لان كل هذا المنع هو سياسي بالدرجة الاولى من اجل
الضغط على الجانب الفلسطيني لقبول الاملاءات الامريكية بخصوص صفقة القرن..فقد اضافت قوانين الكونجرس الامريكية وما الت اليه باتخاذ الادارة
الامريكية الحالية، قرارا بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل موحدة ونقل السفارة
الامريكية من تل ابيب الى القدس..وعدم قيام اي رد فعل ذا تاثير من
جامعة الدول العربية. سوى تصريح امين عام الجامعة العربية
امس بمناشدة الدول الاوروبية لسد الفجوة المالية لوكالة الغوث المترتبة على انسحاب
الولايات المتحدة الامريكية من المشاركة في تمويل ميزانية الوكالة..وهي بالطبع ممول رئيسي...كل ذلك، اضاف
حاجزا اخر امام الاقتصاد الفلسطيني للنهوض بتنمية مجتمعه....حيث ان مثل هذا
الحصار سيثقل كاهل السلطة الفلسطينية في البحث عن ممولين لوكالة الغوث..برغم ضعف امكانية هذا التعويل... حيث سيثير ذلك
الولايات المتحدة الامريكية..وستجد السلطة الفلسطينية نفسها ..امام واجب محاولة تقديم خدمات لهذه الاعداد من الطلبة .عن طريق انفاق حكومي لا تستطيع تحمله في ضوء الظروف التي يعيشها
الاقتصاد الفلسطيني .ومواجهة ازدياد عدد االعاطلين عن
العمل بعد تسريح الموظفين والمدرسين.المتوقع .لدى وكالة الغوث...الامر الذي سيفاقم ازمة السلطة
الفلسطينية ماليا الذي بات في وضع حرج.
-
اضافة الى ذلك، فان مساعدات الدول المانحة ..اصبحت تنخفض بشكل او باخر ..بالاضافة الى بعض
الشروط والتحفظات لبعض الدول المانحة الاوروبية..كما حدث مع اموال
مقدمة من الحكومة البلجيكية، حيث اعترضوا على تسمية مدرسة معينة، بتسميتها تيمنا
باسم احد شهداء الوطن ..وبالتالي فانه حتى في اموال الدول
المانحة، لا يوجد اي استقرار في تدفق الاموال منها، ولا ديمومة.باحجام مبالغها...حيث نعهد تكامل مواقف الدول الغربية
في حال اعلنت الولايات المتحدة على قطع المساعدات وفق تبريرات تفتعلها ، حيث نرى
تماهي مواقف بعض الدول الغربية مع الولايات المتحدة ولكن بلهجات وطرق مختلفة، تسعى
فيها هذه الدول الى نفس طريق الولايات المتحدة، ولكن بطريقة تدريجية .وفي الحقيقة فانهم يسارعون الى نصرة بعضهم بعضا بطريقة هادئة..في مثل هذه المواقف..وبالتالي، لا يتم التعويل على مواقف
الدول المانحة كثيرا في حال عدم موافقة الولايات المتحدة على مسار معين مع السلطة
الفلسطينية....وبالتالي سوف لن يكون هناك انفاق حكومي مناسب لعمل المشاريع من اجل
توظيف بعض العاطلين عن العمل.لعدم وجود موارد مالية.هذا ولم تبد الدول العربية الغنية اي نيه لوضع اي برنامج تعويضي
لهذا الانقطاع الحاصل والمتوقع ايضا..!.
-
الحماس الفاتر لبعض الدول العربية وخاصة المنتجة للبترول...لرفد الفلسطينيين بالمنح والمساعدات المادية اللازمة ، حسب قرارات
مجالس القمة في الجامعة العربية...وبالطريقة المناسبة للدعم ...الامر الذي يدرج في قائمة الدعم غير المستقر والواضح ..وبالتالي ، لا يستطيع التخطيط المالي والنقدي للفلسطينيين ان يدرج
مبالغ الدعم العربية الواردة في قرارات مجالس القمة في الجامعة العربية..كانها مضمونة بالكامل..!!
-
ومما زاد الطين بله، القرار الاخير الشفوي والمطبق من سفارات
المملكة العربية السعودية... القاضي بعدم السماح للمعتمرين
والحجاج الفلسطينيين الذين يحملون جوازات سفر اردنية مؤقته بزيارة السعودية لاداء
الشعائر الدينية...ولكن الامر ابعد من كل هذا التحديد.. اذ انه لن يقتصر على الحجيج والمعتمرين الفلسطينيين..فقد حدث في الايام القليلة الماضية، ان قامت السفارة السعودية في
عمان برفض عمل تاشيرات عمل لبعض المهنيين الفلسطينيين كالمهندسين المتعاقدين سابقا
مع بعض المؤسسات والشركات السعودية ، وبالتالي رفضوا ختم تاشيرات الدخول---الفيزا- على جوازات السفر الفلسطينية..وهو بالتالي، مما يفسر مستقبلا، على انه سوف لن يسمح لاحد من
الفلسطينيين الحاملين لجواز السفر الفلسطيني من العمل في السعودية، نظرا لانهم
يرفضون ختم تاشيرات العمل على الجوازات الفلسطينية.علما بانهم كانوا
سابقا يختمون التاشيرات لحاملي الجوازات الاردنية المؤقتة فقط من الفلسطينيين....اضافة الى ذلك ، هناك امر ايضا ، من المتوقع ان سيتم لاحقا، ان يتم
الغاء عقود الفلسطينيين الذين يحملون جوازات سفر اردنية مؤقتة والذين يعملون الان
في المملكة العربية السعودية...وفق هذا السيناريو، عند موعد
استحقاق عقود العمل التي تجدد سنويا ، حيث من المحتمل ان يتم رفض التجديد ، ويتم
ترحيلهم الى بلدانهم سواء في فلسطين او الاردن...وهذا مما سيزيد
بلاء البطالة الحالي، اذ كانت حوالات المغتربين في الخارج الى عائلاتهم في فلسطين،
تعتبر عاملا مهما في سبيل تنمية المجتمع الفلسطيني.وزيادة الدخل
المحلي..، انها ازمة خطيرة في ظل كل هذا الحصار !!...قد يكون المنع
سياسيا لاطباق الخناق على الفلسطينيين وارغامهم على قبول بنود صفقة القرن...
تعليقات
إرسال تعليق