أرامكو السعودية....وقواعد الاشتباك في الاسواق المالية
28-8-2018
-
ان تنفيذ رؤية ولي العهد في السعودية..... 2030، يتطلب أموالا طائلة... تقدر
بمئات المليارات من الدولارات...وبالتالي، تقوم الحكومة السعودية، بجمع
الاموال من كافة المصادر ، وقد وقع الدور على شركة ارامكو السعودية، لخصخصة بعض
اقسامها، وطرح اكتتاب بنسبة 5% في الاسواق المالية العالمية.....انها
معركة تنافس حاد، بين كافة الاطراف من المستثمرين، والمراكز المالية والخبراء.وبعض
الحكومات الاجنبية، ..والحكومة السعودية,,,, لجمع
مبلغ قدر بحوالي 100 مليار دولار... لتضاف الى مبلغ ال 100 مليار
دولار التي جمعت من رجال اعمال سعوديين في العام المنصرم. كما
هو معلوم
-
أرامكو....نعمة الصحراء... في
السعودية...شركة تاسست في المملكة العربية السعودية، في القرن الماضي..عام .. 1933 ..كشركة أمريكية، حتى تم اكتشاف أول بئر للنفط في المنطقة الشرقية
للسعودية..في" بئر الدمام 7".بعد 4 سنوات،
بطاقة أولية 1,500 برميل يوميا..وفي عام 1944 تم
تغييراسم الشركة...الى "الشركة العربية الامريكية للزيت"... تنتج ارامكوالسعودية، هذه الايام حوالي 10 ملايين
برميل نفط يومي..عدا الضخ الاضافي الذي يخضع لاعتبارات سياسية ..تعمل
الشركة في مجال النفط، والغاز الطبيعي، والبتروكيماويات، والاعمال المتعلقة بها،
من تنقيب وانتاج وتكرير وتوزيع وشحن وتسويق.. الخ..
-
انضم الى مجلس ادارة ارامكو ، في عام 1959 اثنان
من السعوديين ولاول مرة...وفي عام 1973 استحوذت
المملكة العربية السعودية على حصة 25% من شركة ارامكو..ثم
زادت حصتها الى 60% في عام 1974...الا انه في عام 1980،
استطاعت الحكومة السعودية الحصول على نسبة 100% من
شركة أرامكو... أما في عام 1988 ، فقد تم تغيير اسم الشركة بموجب مرسوم
ملكي الى " شركة الزيت العربية السعودية" ..أو أرامكو السعودية...
-
يبلغ عدد موظفي الشركة الى ما يربو على 65 الف
موظف، اضافة الى قائمة الموظفين المتعاقدين والذين يبلغون أكثر من 100 ألف
متعاقد.. لها شركات تابعة كثيرة مراكزها الرئيسية في انحاء مختلفة في
العالم
-
تدير الشركة احتياطي نفطي يقدر ب 265 مليار
برميل...واحتياطي من الغاز يقدر ب 288 ترليون
قدم مكعب...قدرت عوائد شركة ارامكو السعودية السنوية بمبلغ 185 مليار
دولار ...(حسب تقدير الخبير الاقتصادي ستيفن كلامام.)..وقد
قدرت المملكة العربية السعودية القيمة السوقية لشركة ارامكو السعودية بما يقرب
مبلغ 2 ترليون دولار... .في حين يشكك اخرون بهذه القيمة
العالية، حيث ان هناك بعض المستشارين الاقتصاديين والماليين، يقدرونها اكثر، على
اعتبار ان يكون موجودات الشركة واصولها في باطن الارض..من
ضمن القيمة السوقية، الا ان السعوديون رفضوا هذه التقييم...ويقولون
ان شركة ارامكو السعودية لا تملك ابارا، او احتياطي البترول في باطن الارض، الذي
هو ثروة حكومية ...والشركة تنقب وتسوق ولكنها لا تملك...وكان
قد احتدم هذا الخلاف بين المستثمرين الاجانب ومستشارين ماليبين للسعوديين...وقد
قدرت مجلة اكسبلوريشن قيمة ارامكو السوقية في عام 2015 بمبلغ
10 ترليون دولار..معتمدة على الاصول للشركة في باطن
الارض ...ضمن القيمة السوقية...
-
وقد بدات معركة طرح اسهم شركة ارامكو للاكتتاب، في الاسواق
المالية..منذ اعلن ولي العهد رؤيته...فقد
قامت شركة ارامكو السعودية بدعوة بنوك عالمية، لتقديم عروضها للمشاركة في ادارة
وتنسيق طرح اسهم الشركة المرتقب...في النصف الثاني من عام 2018..وتقديم
خطط المشاركة بطرح 5% من اسهم الشركة للاكتتاب..ويقدر
السعوديون وخبراؤهم، ان يتم جمع 100 مليار دولار ...نتيجة
ذلك..وتم دعوة مستشارين ماليين ذائعي الصيت، من جميع انحاء العالم ...من
اجل الدخول في هذه المعركة المالية ..لطرح اكتتاب 5% من
اسهم الشركة في الاسواق المالية ...وقد كان التخطيط في البداية، ان يتم الطرح
في سوق الاسهم السعودي المحلي"تداول" وبورصة نيويورك ...وبورصة لندن..وبورصة
هونج كونج...واحتدمت المنافسات بين كافة الاطراف.
-
الا ان المملكة العربية السعودية، بعد بحث واستشارات ..رات
ان بورصة نيويورك، خطرة بوجود قانون جاستا، الذي يمكن ان تتعرض اسهم الشركة للاذى،
من افراد يقيمون دعاوى ضد السعودية واصولها المالية..بالاضافة
الى احتمال رفع دعاوى بخصوص البيئة ....اما
بورصة لندن ..وايضا بورصة نيويورك..فان ادراج اسهم
الشركة العملاقة –ارامكو السعودية في البورصة..الدولية
مثل لندن ونيويورك. يتطلب اجراءات لدى شركة ارامكو، للافصاح عن البيانات المالية
للشركة بكل وضوح، ويرى بعض الاقتصاديين والسياسيين السعوديين ..ان
كشف اسرار حساسة خاصة ببيانات وعوائد ارامكو والانتاج بشكل واضح يعرض السيادة
والامن القومي السعودي للخطر..وراوا ان يتم غض النظر..عن
الادراج في البورصات الدولية..وقد اوصوا بطرح الاكتتاب في سوق الاسهم
السعودي- المحلي"تداول"...كمرحلة اولى ..والنظر في امكانية قدرة سوق "تداول" السعودي على القيام بهذا الاحتضان لطرح %5 من
اسهم الشركة، في السوق المالي السعودي..وقد راى البعض
ان السوق السعودي غير قادر على حشد رؤوس الاموال الكافية لمواجهة هذا الطرح..اضافة
الى خشية هولاء من ظهور زعزعة للسوق المالي السعودي والذي يبلغ راسماله العامل ...475 مليار دولار..حيث يتوقع ان يقوم المستثمرون ببيع
اسهم شركات يحوزتهم..واستبدالها باسهم في شركة ارامكو..وباحجام
كبيرة مالية. الامر الذي يؤثر على وضع كافة الشركات الاخرى المتداول اسهمها
في السوق السعودي...ويتم التركز في السوق السعودي على اسهم شركة ارامكو، الامر الذي
يتعارض مع اهداف السوق الدائمة...
-
هذا ومن الجدير بالذكر، ان طرح 5% من
اسهم شركة ارامكو السعودية للاكتتاب، يتطلب كما اسلفنا..تغيير
هيكل الشركة من ملكية حكومية...الى شركة مساهمة.وهذا
ما تم في بداية السنة الحالية...وقد قالت جريدة.."ام القرى" الجريدة السعودية الرسمية...ان
راس مال شركة ارامكو السعودية هو 60 مليار ريال سعودي مدفوع بالكامل..ومقسم
الى 200 مليار سهم عادي..وذي حقوق تصويت متساوية..وبدون
قيمة اسمية... وتكوين مجلس ادارة جديد مكون من 11 عضو..لمدة 3 سنوات... ستختار
الحكومة بشكل مباشر 6 مرشحين ، يتم انتخابهم لعضوية مجلس الادارة..ولاي
مساهم او مجموعة من المساهمين غير الدولة يملك اكثر من 0.1% من
الاسهم العادية...تقديم مرشح لعضوية مجلس الادارة..الى
لجنة الترشيحات وسيكون للمجلس سلطة ادراج الشركة في الاسواق المحلية او الدولية
-
ان طرح اكتتاب اسهم 5% من
اسهم الشركة، له فوائد من وجهة نظر المحللين الماليين والاقتصاديين، حيث سيزيد من
الشفافية في اسواق النفط العالمية..حيث ان ارامكو اكبر شركة نفط في العالم..والكشف
عن قدرات الشركة وحجم ايراداتها، سيساهم في ازالة مفهوم، ان ارامكو لا تتمتع
بالقدر الكافي من الشفافية...كما يرسخ مفهوم الافصاح والمساءلة، حيث
يضع الشركة امام المزيد من التدقيق...من قبل الاسواق العالمية...ولذا
فان الشفافية الناتجة من هذا الاكتتاب ستساهم في ترشيد نفقات ارامكو..ومواجهة
الفساد ان وجد—كما اشار ولي العهد السعودي الى ذلك في مقابلته مع مجلة
الايكونومست...في 2015 كما اشرنا سابقا..-كما
ان هذا الطرح سيزيد من القيمة السوقية للشركة، كما سيعزز من قدراتها وكفاءة
ادارتها..للموارد..اضافة الى ذلك، ان طرح ارامكو في السوق
السعودي ، قد يكون نقلة لسوق الاسهم السعودية..ونقطة
ايجابية لتحول السوق السعودية ...من سوق محلي الى سوق عالمي. كما
ان الطرح سيكون سببا في زيادة المستثمرين الاجانب..في
السوق السعودية، ودخول..رؤؤس اموال اضافية..له..مما
يساعد في انعاش الاقتصاد السعودي وخلق وظائف للسعوديين...كما
ان من الممكن استخدام عائدات البيع...الناتجة عن الطرح..وتوجبهها
لصندوق الاستثمارات العامة الذي سيقوم باستخدامها لتنمية صناعات اخرى مثل التعدين...ان
اكتتاب ارامكو سيكون مثل الضمان البنكي التي يمكن للدولة السعودية من الحصول على
التمويل باقل تكلفة..ومن الوجهة السياسية، فان هذا الطرح..الضخم
سيزيد من مكانة المملكة عالميا..وثقلها السياسي في المنطقة والعالم...
-
اما المخاوف من الطرح فقد كان اهمها، تخوف بعض السعوديين من
الطرح، لان الطرح معناه في نظرهم، بيع النفط والغاز تحت الارض...ويقولون
ان طرح اكتتاب 5% من اسهم الشركة..هو طرح لكل ما تملكه الشركة..من
اصول وشركات..وتصنيع ومصافي..وحقوق تنقيب عن النفط..وغيرها. في
الواقع، فان النظام الاساسي والداخلي الجديد الذي اصبحت تتبعه الشركة بعد ان اصبحت
شركة مساهمة في بداية هذا العام، تؤكد على ان المملكة، لا ترغب في التخلي عن
الهيمنة على الشركة، فالنظام الجديد يعطي لها، حق اختيار 6 من
اصل 11 من اعضاء مجلس الادارة بمن فيهم رئيس المجلس ونائبه... ويتم
اختيار ال 5 الباقين من خلال تصويت المساهمين المالكين لاكثر من 0.1% ،
وبذلك سيكون للمملكة تصويت الاغلبية بنسبة 95%، بعد
الاكتتاب، وبالتالي لن يكون لاي مالك للاسهم حق الاعتراض او التدخل في سياسة
الشركة ..فالمملكة لا تريد وضع القوة في يد المستثمرين
-
اما المتخوفون بخصوص الاكتتاب ، فانهم يوضحون خوفهم من ان يضع
هذا الاكتتاب، قيودا على المالية العامة للدولة..فكما
هو معلوم، ان تحديد القيمة السوقية.للشركة..يعتمد
على معدل الضريبة المتوقع تطبيقها على الانتاج...في
المستقبل، وقد قامت الحكومة السعودية بخفض معدل الضريبة التي تقوم شركة ارامكو
بدفعها، والتي يتم استخدام حصيلتها في تقديم الخدمات العامة للمواطنين من 85% الى 50%....بهدف زيادة القيمة السوقية للشركة عند الطرح..وبهذا
يتم فرض عبء اضافي على المالية العامة للمملكة، والتي تاثرت سلبا ايضا بانخفاض
اسعار النفط العالمية
-
ان تحديد القيمة السوقية لشركة ارامكو السعودية...يحتاج
الى موازنة التوقيت مع اسعار البترول في السوق ، فقد اظهرتفاوتا كبيرا بين
الخبراء، فبينما يقدر السعوديون القيمة السوقية للشركة بمبلغ يقارب 2 ترليون
دولار..يقول الرئيس التنفيذي لشركة توتال، ان القيمة الصافية للشركة لا
تتجاوز 419 مليار دولار، اما توقيت الطرح...كما
كان مخطط له، فان النصف الثاني من عام 2018 كان
مقترحا منذ مدة...الا ان وزير الطاقة السعودي قد قال في مؤتمر دافوس الاخير، ان
المملكة العربية مستعدة لطرح اسهم شركة ارامكو، للاكتتاب حين ترى ان السوق
العالمية مستعدة لذلك..وقد يتاجل الطرح..والتوقيت متعلق باسعار النفط ، حيث ان
انخفاض الاسعار سيؤثر على القيمة السوقية للشركة ويخفضها..ومن
الجدير بالذكرن ان تحضير البورصة السعودية لمثل هذا الاكتتاب يحتاج لمدة ستة شهور
على الاقل...حتى يتم تهيئة السوق لكل المتطلبات، وبالتالي، لا يبدو ان هناك
قرارا اتخذ...بتهيئة السوق المالي السعودي...
ان في القرار الذي تم اتخاذه من قبل
الملك سلمان، ملك السعودية، بايقاف البحث في طرح اكتتاب%5 من
اسهم شركة ارامكو السعودية، يبدو انه له اسبابه، فكما اسلفنا هناك عوامل كثيرة
وقفت امام السعوديون، منعتهم من الاستمرار، فالسعوديون كانوا يحبذون الطرح في
بورصات دولية، نظرا لما يجلب ذلك من منافع على المملكة، ويستقطب رؤوس اموال
مستثمرين اجانب، الا ان الظروف القانونية لبورصة نيويورك، ووجود قانون جاستا، كما
ذكرنا سابقا يبعد السعوديون من طرح هذه الخطوة...كما
ان الطرح المحلي غير مضمون،بالاضافة فان البيع المباشر الى المستثمر الصيني وبدون
طرح اكتتاب كما قيل، يفهم ان له ابعاد سياسية، قد لا ترضى عنها الولايات المتحدة.... اضافة
الى كل ذلك فان التقييم للشركة، مرتبط باسعار النفط التي انخفضت في الاسواق
العالمية، وانخفضت بالتالي القيمة السوقية للشركة...بالاضافة
الى الهواجس القانونية من احتمال امتداد يد حاملي الاسهم الى اصول الشركة من
البترول والغاز في باطن الارض، كما ان الحرب على اليمن، تحتاج الى نفقات هائلة،
وبالتالي، فمن المتوقع ايضا، ان يتم ارجاء بناء المدن حسب رؤية ولي العهد السعودي..لان
البترول في حقيقة الامر، وفي بعض الاوقات سلعة سياسية، بقدر ما هي سلعة اقتصادية...اذ قد
يطلب من المملكة، ان تزيد من الضخ ، من اجل السوق ، اذا ما خرجت ايران منه نتيجة
العقوبات الاميريكية المتواصلة عليها...والتي
تحاول منع بيع النفط الايراني في السوق الدولية، فبالتالي ، الاسعار ستنخفض...وستتاثر
بالتالي كل القيمة السوقية للممتلكات السعودية، وبزيادة النفقات الحربية على
العدوان على اليمن، سيزداد العجز في الميزانية السعودية.الذي
جاوز مبلغ 60 مليار دولار في موازنة عام 2018.بالرغم
من ارتفاع اسعار البترول اليوم نسبة الى الاسعار قبل اسابيع...الا
ان ذلك متغير..ولا يستطيع احد التكهن بالاسعار لان السياسة متداخلة مع
الاقتصاد...اضافة الى عدم رغبة السعوديين اصلا، بالوفاء بمتطلبات الشفافية...في
بيانات شركة ارامكو...اذ يعتبرونها اسرارا سيادية منوطة فقط بالسعوديين......والتي
تطلبها البورصات العالمية، وحتى المستثمرين الاجانب...فبالتالي
تم قفل ملف طرح الاكتتاب...حتى ياتي ظرف ....اخر
موات للسعوديين....اذا جاء...!!!
تعليقات
إرسال تعليق