نعيق الغراب.... ونعيق البوم
-
قد تشاهد طيورا في الصباح الباكر وتسمعها تزقزق ..وقد تشاهد طيورا اخرى
اثناء النهار محلقة في السماء منفردة او في اسراب..وقد تشاهد طيورا اخرى في المساء..واخرى في الليل...وطيور اخرى تراها فقط في فصل من الفصول الاربعه...قد تشاهد طيورا في ايام
المطر... واخرى ايام تساقط
الثلوج.واخرى تسبح في الانهار
والبحار والبرك.. هناك طيور تبدا بالتجمع
قبل انبلاج النهار ...واخرى تجتمع في المساء للنوم على الاشجار حتى يلوح الفجر
فتخرج ..تبحث عن طعام او عن
انصافها العاطفية الاخرى..او لمعاقبة طيور اخرى ..معتدية..او للهروب من مشاق حياتها ....قد تعرف اسماء بعض الطيور .وقد تكون نفسها لها اسماء عند اخرين .....وتعرف قصص عادات بعضها....قد تفرح عند رؤيتك طيور
الحمام البري ..وهو يبحث بهدوء عن وجبة
من الحبوب ليقتات بها ويطعم صغاره المنتظرين ..في اعشاش بناها الذكر والانثى سوية....لكننا وفي معظمنا ...عندما نرى طائر البوم ...نشعر بنذير شؤم وراء
ظهوره....عندما نسمعه ينعق
بالليل او في الصباح ....تماما كما نرى طائر الغراب... ونسمع نعيقه العالي ...ونشعر ان يومنا بعد سماع نعيقه...ليس خيرا....هذه القناعات مختزنة في ذاكرتنا وتعلمناها من مجتمعنا من
البيت والاسرة والمدرسة ان طائر الغراب والبوم نذر شؤم ..اذ يجب علينا قراءة الكتب السماوية.. واجراء التسابيح من اجل
طرد الشياطين التي تعقب ظهور مثل هذه الطيور..انها عادة ومفاهيم مخزونة ومتوارثة...لا نعرف تفاصيل حياة
مثل هذه الطيور .. ...ولا كيف تعيش..المهم اننا حملنا فكرة سيئة ومتشائمة عن وجود هذا الطير.وصنفناه في تغريداتنا ..!!! من
الطيور الارهابية.!!!..الا ان اقواما اخرى في مناطق اخرى في هذا العالم...ترى فيهما طيور تفاؤل
وذكاء وخيرواستبشار .
-
في يوم من الايام ...ذهبت الى تشيلي في امريكا اللاتينية...في ورشة بنكية ..مع زملاء طيبين لي..وزرت الجالية
الفلسطينية القوية هناك وناديهم المشهور في منتصف سنتياغو.. وزرت محلاتهم المتعددة في ارجاء سنتياغو العاصمة ..عاصمة تشيلي..الجميلة.. وتحدثنا معهم عن البلاد
وعن عاداتهم وهم يعدون من اقوى الجاليات الفلسطينية في الشتات الفلسطيني، اذ
يتراوح عددهم بين,300 ألف الى 350 ألف شخص..وهم متنفذون واصحاب بنوك واعمال رئيسية في ذلك البلد.وسالتهم عن شوقهم
لبلدهم الاصلي فلسطين ..فاجمعوا بانهم لديهم الرغبة ...الجامحة للعودة...وبعضهم للزيارة..علما بان اجيالهم من الخلف من الاولاد والاحفاد يحدوهم
رغبة اشد في العودة الى وطن الاجداد...لم اسالهم وقتها ..هل هم مسجلون في قوائم اللاجئين...الفلسطينيين ..ام لا..وهل يرد احصاءهم من جملة الفلسطينيين الذين سيعودون يوما..مهما طال الزمن ..وبرغم كل التصنيفات
والتصفيات للقضية..اذ لم تكن في تلك الايام اخبار عن صفقة القرن...فكنا في قرن اخر...!!!. وقد
تطرق الحديث لاحقا وعندما هممنا بتوديعهم... عن ما يمكن ان نحمله من هدايا تذكارية رمزية من هذا
البلد البعيد في اقاصي الدنيا عند عودتنا الى البلاد..حيث نعيش..فالكل اجمع على ضرورة اخذ مجسمات معدنية لاشكال البوم... بالوان زاهية..فاستغربنا وقلنا يا
ساتر ..كيف تنظرون الى البوم
هنا في هذه البلاد ..فقالوا اصبحنا نحب طائر البوم هنا بعد ان وجدنا سكان
البلاد الاصليين يحبونه ويشعرون بالسعادة والحبور لرؤيته....ويقتنون في بيوتهم ويعلقون عدة اشكال ومجسمات لطائر
البوم بالوان واحجام جميلة ، تبعث على الفرح...في النفوس.. وهكذا حملنا معنا في عودتنا مجسمات طائر البوم في المهجر... بعد ان مكثنا هناك عشرة
ايام .في ربوع سنتياغو...كانت جميلة.وعندما وصلت الى القرية
في البلاد ..واخرجنا هدايانا
التذكارية...وكنت فخورا باشكال
مجسمات البوم المعدنية البراقة ..فكان والدتي – رحمها الله – قد مسها نوع من الفتور..وعلا محياها شئ من الكدر!!.عندما ناولتها كيس هدية مزركش وفيه مجسم البوم..وعندما فتحت الكيس ...قالت يا بني مش جاي
تجيب الا طيور غراب البين هذه .!!... فقلت لها يا والدتي ..اهلنا هناك في هذيك البلاد ..هم من نصحونا ..تغيرت يا والدتي نظرتهم !!!..فرفضت وقالت ابعد هالبوم عني... اتورنيش اياها....فقلت في نفسي ..الحجة وجيلها صعب..الاقتناع..دائما نحاول اقناعهم ببساطة .ان الدنيا تغيرت ..وتغيرت المفاهيم والانظباعات ..وكانت ترد رحمها الله ...ما بتقنعنيش ..خلص.!!
-
من معلوماتي من خلال ما كتب عن البوم..انه طائر ...ينشط بصورة رئيسية في
الليل، له حاسة سمع قوية.....عيناه الكبيرتان توفران له الرؤية الليلية....وحيث يكون نشاطه بالليل
صامتا،اقوام تعتبر طائر البوم ..رمزا للذكاء ويستبشرون به خيرا....وبعضهم ينظر اليه كنذير شؤم وممثلا للسحروالظلام.... والبوم من اكلة اللحوم...ويستطيع طائر البوم ان
يسبح ...رقبته تتكون من 14 فقرة..وبالتالي يستطيع دوران
رقبته بزاوية تعادل 270 درجة..لا يستطيع البوم الصيد او الطيران في ايام المطر وذلك
لافتقار ريشها للطبقة الزيتية...التي تحمي الطيور الاخرى..لا تبني طيور البوم اعشاشها بنفسها ، بل تستخدم اعشاش
تركت من قبل طيور اخرى...يعتبر طائر البوم من اكثر الطيور ثرثرة .!!!.حيث يغتنم فرصة وجود اي
طائر بوم اخر بجانبه..فلا يسكتون حتى اوائل الصباح.. .يستطيع ان .ياكل من جملة ما ياكل ..حوالي 35 كغم من الفئران من الحقول..سنويا وبالتالي ..هذه الملكة ..تساعد المزارعين في مكافحة فئران الحقول..فهذا بصيص أمل ان البوم
يمكن ان يعمل خيرا...حتى ولو بشكل غير مباشر!
-
اما الطئر الثاني الذي يعد مؤشر شؤم .في مفاهيمنا ...فهو الغراب...فهو رمز التشاؤم لدى
العديد من الناس او معظمهم..كما ان صوته عال ..الغراب لديه القدرة كبيرة على التعرف على وجوه البشر ،
ويستطيع تمييز البشر الجيد من السئ ..وهذه خصلة جيدة...، يجيد العد لغاية رقم 9...وبالتالي فهو مثقف لدرجة ما..صغار الغربان في بداية التفقيس يكسوها ريش ابيض..ثم يتحول الى اسود مع
الزمن.....تعيش الغربان في اسراب. ولها نظام ومحاكم خاصة .. وطقوس في الالتزام والتقيد
براي الجماعة......وهي
تحافط على الحياة الزوجية ..بشكل ملفت،(اسرية)..اذ لا يسمح الغراب لاي ذكر غريب من الاقتراب من انثاه.-محافظ-..وكذلك الانثى .يبلغ ذكر الغراب عند سن الرابعة من العمر اما الانثى
فتبلغ عند سن الثالثة من عمرها...
-
ومع وحدة التصنيف ، الا ان البوم يعتبر من اشد اعداء
الغراب...ويبدو ان هناك عقدة لدى
الغراب من البوم ..حيث تقوم طيور البوم بمهاجمة اعشاش وصغار الغربان ...وافتراس ما فيها في
ظلمة الليل...ان البوم فوضجي ..ويصنف ارهابي..!!أما الغراب فيطلق عليه
عندنا "غراب
البين".....فهو
يجلب الويل والفرقة...والطائفية...فهو يتعرف على الناس من الوجوه..كما اشرنا اعلاه.!!
هكذا تختلف المفاهيم والقناعات ..فهناك الراي وهناك
الراي الاخر.......وبرغم
ذلك يجب ان تكون لدى الفرد ...قناعات شخصية...خاصة به ..تحمل المنطق والمصداقية...وخاضعة للتغيير مع الزمن...بمعزل عن قناعات عامة متوارثة..قد تحمل في طيات بعضها علامات خير وهي في الواقع شر..مستطير.والعكس صحيح...الا انه يجب ان تعرف ان
هناك راي في الساحة ...قد يخالف رايك....فلا تقم الدنيا ....ولا تقعدها ..هكذا هي الحياة...اخذ وعطا..أو كما قيل في رواية اخرى...
..."الحياة مفاوضات." ..ولكن
بنتيجة... واحترام عامل الزمن ...، .فالوطن لا يحتمل ..دفن الرؤوس في الرمال..تحت قناعات..احداثيات الاهداف ايام
زمان .حيث وجدناها هكذا !!...والتي تغيرت في هذه
الايام الى احداثيات اخرى بديلة .! والله من ,وراء القصد
تعليقات
إرسال تعليق