جورج تنيت مدير وكالة الاستخبارات الامريكيه CIA السابق في مذكراته عن (القضية الفلسطينية)

 


 

-        ماذا كتب السيد "جورج تنيت" مدير وكالة الاستخبارات الامريكيه CIA السابق في مذكراته عن المحادثات الاسرائيليه الفلسطينيه ، والمرحوم ياسر عرفات (أبو عمار)، في الفتره من 1997 ولغاية 2004...في عدة أجزاء..

-        أفضل الامال وأسوأ المخاوف، في العالم، مستثمره في هذه الرقعه الصغيره نسبيا على الارض" . قالها جورح تنيت في وصفه للصراع والسلام في فلسطين...من كتاب " في قلب العاصفه...At The Center of the Storm...السنوات التي قضيتها في السي اي ايه" للسيد جورج تنيت...الذي شغل مديرا لوكالة الاستخبارات المركزيه الامريكيه CIA لمدة سبعة سنوات من 1997 ولغاية 2004، الكتاب مطبوع عام 2007....في عهد رئيسين أمريكيين ، الرئيس كلينتون، والرئيس جورج بوش – الابن-،كتب مذكراته لهذه الفتره، وكان شاهدا فيها احداثا هامه عصفت بالولايات المتحده والعالم، وقد اخترت في هذا المقال، جزءا ملخصا من هذه المذكرات، تخص المحادثات الفلسطينيه الاسرائيليه، في واي بلانتيشن، وشرم الشيخ وكامب ديفيد...وكان يرأس الوفد الفلسطيني في واي وكامب ديفيد..الرئيس المرحوم ياسر عرفات...

-        كتب في "الفصل الرابع" من كتاب مذكراته، تحت عنوان "خوض معركة السلام"..اذ أورد عبارة بخصوص اغتيال رئيس وزراء اسرائيل اسحق رابين عام 1995، على يد اسرائيلي يعارض عملية السلام، بقوله: بعد أقل من سنتين، على تشارك رابين ، جائزة نوبل للسلام مع وزير خارجيته شمعون بيرس وياسر عرفات...، ويقول جورج تنيت، بأنه " كان الاسرائيليون معتادون على ابتهاج الفلسطينيين على أسطح المنازل ، كلما وقعت كارثة في الجانب الاخرمن الحدود، لكن ليس هذه المره – يقصد اغتيال اسحق رابين-، فقد أطلق مقتل رابين ، دفعا من المشاعر الحقيقيه ، في أوساط الفلسطينيين، وصاحب ذلك بداية حدوث تغير تام في التصور الاسرائيلي لجيرانهم" - حسب ما كتب السيد بنيت-!

·       كتب تنيت أيضا في مذكراته عن التفجيرات الانتحاريه في شهر 2-1996 (كان جورج تنيت بمنصب نائب مدير السي اي ايه في تلك الفتره)، ويقول تنيت ان العنف-حسب وصف تنيت- والذي كان واضحا بالنسبة الينا في ال (CIA)، أن هذا العنف قد فاجأ عرفات ، وقد قام بالرد بسرعة مفاجئه، وقام رجاله بالاغارة على عدة مراكز ومنظمات اسلامية، يعتقد انها تقدم الدعم لمنظمة حماس ماليا وغيره..-حسب قول جورج تنيت -..وقد توجه وفد امريكي رفيع المستوى الى الشرق الاوسط، للاجتماع بالقادة هناك، بغية اعادة بدء المفاوضات، برئاسة الرئيس بيل كلينتون، ورئيس ال سي اي ايه انذاك جون دوتيش...لانقاذ عملية السلام...وتقديم مدخلات وأفكار الى المفاوضات...ويقول جورج تنيت ، ان السي اي ايه، كوكاله للاستخبارات.. لا يمكن ان يكون موظفوها وسطاء او محكمين بين الطرفين ، ولكنهم يقومون بتنفيذ السياسه...لا صنعها...!!

·       يقول جورج تنيت نقلا عن احد المفاوضين الفلسطينيين، ذات يوم بعد جلسة مرهقه أن قال له: "نعلم أن لديكم علاقه وثيقه واستراتيجيه، مع الاسرائيليين ، لن نتمكن من انشاء مثلها معكم، لكن كل ما نطلبه منكم ، أن تكونوا منصفين"..!(في اذار 1996..عندما كان الوفد الامريكي يترأسه جورج بنيت –نائب مدير السي اي ايه في قمة صناع السلام في شرم الشيخ بمصر)..

·       شدد دنيس روس ، كبير المفاوضين الامريكيين في شرم الشيخ ، على نقطه واحده وهي بأن عملية السلام غير ممكنه بدون الامن..!.وكان ذلك التأكيد أمام المرحوم ياسر عرفات ، وقد روى دنيس روس لاحقا ما دار بينه وبين المرحوم ياسرعرفات من حديث، اذ أكد روس موجها الكلام لياسر عرفات: "ستنتهي عملية السلام ، ما لم تفعل شيئا في القضيه الامنيه، ولا يمكنك تزوير الامر ، بل يجب أن يكون حقيقيا" ! – حسب مذكرات جورج بنيت-..وكان ذلك بعد التفجيرات الانتحاريه في داخل اسرائيل..التي أشرنا اليها سابقا – عام 1996.

·       كتب جورج بنيت عن محادثات السلام في واي ريفر..والتي انعقدت في الولايات المتحده في تشرين أول – اوكتوبر 1998، والتي تعد " الساق الثانيه " لعملية السلام المستمره، كما اطلق عليها جورج تنيت... بعد سنتين تقريبا من تجمع صناع السلام في شرم الشيخ...وكان جورج بنيت مديرا للسي اي ايه في ذلك الحين (من 31-7-1997 ولغاية 31-7-2004)...

·       قبل اجتماع واي ، حاول دنيس روس كبير مفاوضي الامريكان ، الاجتماع مع محمد دحلان، مسؤول الامن في غزة انذاك، حيث أكد روس لدحلان بعد اجتماعهما، ضرورة ان يكون الفلسطينيون مستعدون لتقديم تنازلات الى الاسرائيليين على الجبهه السياسيه!!..اذ على الفلسطينيين تهدئة الاسرائيليين بطريقه غير مسبوقه..!، وقدم لدحلان قائمة بتلك التنازلات، الا ان رد دحلان والمتوقع كان: لا...لا يمكن الموافقه على ذلك البته، ، فقال دنيس ، لا بأس، يمكننا تغيير النص، لكن دون تغيير المضمون..فوافق دحلان على ذلك...وكان نتنياهو اصبح رئيسا للوزراء في ربيع عام 1996 ، خلفا لشمعون بيريتز...

·       توجه جورج بنيت الى الشرق الاوسط ، بناء على طلب من البيت الابيض، قبل ايام من انعقاد قمة واي ، لمساعدة الفلسطينيين لتطوير خطه أمنيه محدده، ليحضرها الفلسطينيون معهم الى قمة واي...وقد وجد نفسه –جورج بنيت- قبل ايام من انعقاد قمة واي، مجتمعا في القنصليه الامريكيه في القدس في غرفة المعلومات الحساسه ..مع محمد دحلان وجبريل الرجوب وامين الهندي، والذين يتحدث بعضهم العبريه بطلاقه، ، وتكلم جورج تنيت، متسائلا انه من الصعب التصور أين تتوقف نقاط الحديث الرسمي، وتبدأ جداول اعمالهم الشخصيه، غير انني معتاد على السياسيين الذين لديهم غرور ذاتي، وجداول اعمال، وقد نسجت علاقات شخصيه دافئه معهم جميعا، ربما يرجع ذلك الى اسلافي اليونانيين...لكني معتاد على الاشخاص الذين يتكلمون بعاطفيه، مع كثير من التلويح بالايدي والاصوات المرتفعه..، وكان دحلان على وجه الخصوص ميالا الى القاء خطب متكلغه بشان الاذلالات الحقيقيه والمقصوده التي لحقت بشعبه، وكان لديه غاية دائما من وراء ذلك بالطبع..! – حسب وصف جورج تنيت-

·       لم تفلح 4-5 ساعات من المحادثات القويه في اقناعهم (اي الفلسطينيين) بالتزحزح عن موقفهم ، لم يكن لديهم أي نيه في كشف أوراقهم مسبقا أو حتى الجلوس الى الطاوله..

·       ترأس نتنياهو وعرفات وفديهما –اوكتوبر 1998، وقد قدم المرحوم الملك حسين وزوجته الملكه نور من مستشفى مايو كلينيك حيث كان يعالج من السرطان ، والقى الملك كلمه مثيره للعواطف ، حض فيها الجانبين على الاستماع احدهما للاخر والاستعداد لتقديم تنازلات من اجل الهدف الاكبر لتحقيق السلام في المنطقه. ويقول جورج بنيت في مذكراته معجبا بشخصية المرحوم الملك حسين بن طلال، أنه " طالما شعرت عندما اكون مع الملك حسين انني في حضرة حكمة التاريخ" !!.

·       عبر محمد دحلان عما اصبح مالوفا في واي " بأن هذا المطلب الاسرائيلي مذل وغير منصف ، وقال ان التعامل مع الاسرائيليين يشبه الاختبار على الدوام، وان النجاح في امتحان يقود الى اخر.! فالاسرائيليون كانوا يريدون شيئا ملموسا اكثر من أي شئ اخر، لكي يكونوا على ثقه من ان الخطوات اتخذت.. مثل التنازلات، وخطط العمل ضد البنيه التحتيه العسكريه لحماس. وقد حصلنا على مسودة اتفاق، الا أن الاسرائيليين قرروا اتخاذ اجراءات متصلبه، فقد وضعوا حقائبهم في الخارج، للاشاره الى انهم عائدون الى وطنهم، وهذا يوحي بان المسوده الامنيه غير مفبوله، وبدون ذلك لا يمكن عمل اي شئ، لذا لماذا نبقى لسان حالهم يقول...؟ كان يعرفهم دنيس روس، يعتقد انهم عندما يخرجون حقائبهم ، فانهم لا ينوون المغادره..واذا كانوا ينوون الرحيل ، فلن يكون الخاسر الفلسطينيون، بل نتنياهو، الذي ضيع فرصه تاريخيه للسلام.

·       في 21-10-1998، تم التوصل الى اتفاق ، الا ان نتنياهو، قام بفتح ملف حوناثان بولارد ، الجاسوس الاسرائيلي، الذي ادين بتاريخ 1986 للحبس مدى الحياه، لتقديمه مواد سريه جدا الى الاسرائيليين، عندما كان يعمل محللا استخبارات البحريه الامريكيه، وربط نتنياهو الوصول الى اتفاقيه باطلاق سراح بولارد، الامر الذي خلق بلبلة خطيره وخاصه مدير السي اي ايه – جورج بنيت-، لكن لن يصدق احد ان ليس لي – جورج بنيت- يد في ذلك ..وفي الحواشي ، الاتفاق يكافئ مواطنا امريكيا تجسس على بلده، لذا قثد عارض جورج بنيت مدير الCIA وهدد بالاستقاله في تلك الفتره..

·        كان ياسر عرفات يحب وجود ال CIA ، في وسط المفاوضات، فال CIA ، تعويذه قويه في الشرق الاوسط... كما كان ياخذ منا ما يستطيع ، ولا يعطي بعد ذلك سوى القليل."".( حسب أقوال جورج تنيت مدير ال سي اي ايه انذاك عن المرحوم ياسر عرفات )!!!

·       كان عرفات يريد شيئا اضافيا دائما، ولم يكن هذا الشئ الاضافي، يكفي البته، لان ما يريده حقا ، أن تبقى عملية السلام ناشطه دائما،...." حسب أقوال جورج تنيت مدير ال سي اي ايه CIA انذاك)

·       الفصل الخامس

·       ما بعد واي

-        بين اختتام قمة واي في شهر 10-1998، ونهاية سبتمبر 2000، لم تقع هجمات ارهابيه داخل الخط الاخضر حسب وصف جورج بنيت-، لكن في 28-9-2000، قام ارييل شارون زعيم حزب الليكود المعارض، بزيارة للمسجد الاقصى (الذي يسميها في مذكراته جبل الهيكل)، في القدس القديمه، محاطا بالف جندي اسرائيلي، بعد مقتل رقيب في الجيش الاسرائيلي، في اليوم التالي للزياره، بدات الانتفاضه الثانيه، وجلبت الفوضى في عملية السلام.

·       شارك جورج تنيت في 3 اندفاعات اخرى للسلام في الشرق الاوسط، في عهد كلينتون، ملحمة كامب ديفيد في 11-7- اشترك لمدة اسبوعين دون توقف، واجتماع المتابعه في باريس الذي بدأ في 4-10-2000، بعد اسبوع من عملية التصدع، للسلام ثانية وفي 16-17/10 في شرم الشيخ، الذي شارك في رئاستها كلينتون وحسني مبارك.

·       قمة كامب ديفيد في شهر 7-2000، ذهب نتنياهو وحل محله باراك..كان يراس الجانب الفلسطيني ياسر عرفات ومن الصعب زحزحته، اذا لم يكن مستحيله كالعاده، وليس للمسؤولين الرئيسيين المشاركين، أي تأثير تقريبا حين يكون معنيا.!!..كانت علاقة مادلين اولبرايت بعرفات تتراوح بين المحبه والكراهيه، وفي ذلك الوقت كان جانب الكراهيه طاغيا على جانب المحبه.. وكان يمكن للرئيس كلينتون ان يزحزحه، لكن عرفات اسعصى حتى على افضل جهوده.!!

·       في الظاهر كان من المدهش مقدار التضحيه التي ابدى الاسرائيليون استعدادهم لتقديمها باسم التوصل الى نوع من الاتفاق الدائم ..من الصعب فهم اسباب رفض عرفات..!

·       اظهر تقييم ال سي اي ايه، السابق للقمه، ان باراك قادم الى كامب ديفيد لابرام اتفاقيه اطار للحل الدائم ، لكن لم يكن لدى عرفات ...اذ يعتقد عرفات انه حصل على التزام مؤكد من باراك لتسليم 3 قرى عربيه قرب القدس، وعندما اتضح لعرفات في اواسط شهر 5- انه لن يحصل على القرى، عما قريب، استتنت انه لا يستطيع الثقه بباراك، بشان تنفيذ وعوده، أما حجة باراك فهي وضعه الدقيق في الداخل الذي يقتضي منه المحافظه على رأسماله السياسي لمحادثات الوضع النهائي، بدلا من تبديده على سلسلة من الخطوات المرحليه لم تبد منطقيه بالنسبة لعرفات.!

·       وهكذا جاء عرفات الى القمه، لانه لا يريد اهانة الرئيس كلينتون، بدون ارجاع القرى وابداء المرونه الاسرائيليه ، فانه سيتريث حتى انتهاء المسعى الحالي.. بعد 10 ايام من المحادثات ، تغيرت حالة الانتظار التي كنت اتخذها، حيث طلبت مني اولبرايت وزيرة الخارجيه الامريكيه في تلك الفتره، ان احضر في كامب ديفيد ظهر 22-7، لمحاولة اقناع عرفات بالتفاوض على اساس خطة باراك.

·       قالت لجورج تنيت ، انهارت المحادثات الى حد ما، بعد تلك الصوره الشهيره لباراك وعرفات، وهما يحثان احدهما الاخر على الدخول اولا الى مقر الرئيس، والواقع ان عرفات وباراك لم يجتمعا معا منذ ذلك الحين.. طلبت اولبرايت مني – جورج بنيت- زيارة رئيس السلطه الوطنيه الفلسطينيه ، لمحاولة اقناعه بالعوده الى المفاوضات.

·       توجهت الى مقر عرفات ، وابلغته ان الاسرائيليين لن يمدوا غصن الزيتون ثانية، على هذا النحو، وذكرته بالجهد الذي بذله الرئيس لدفع عملية السلام الى الامام ، وقلت: عليك ان تعود الان الى طاولة المفوضات وسالته مباشرة اذا كان راغبا، في التفاوض، فاذا لم يكن كذلك، فسيحين الوقت عندئذ، ليعود الجميع الى منازلهم..وكم دهشت عندما وافق عرفات، على الفور، قائلا انه مستعد للنظر في اي شئ يعرضه الرئيس عليه..دام النقاش لمدة ربع ساعه... دهشت اولبرايت لانها كانت تنتظر الاسوأ، لكن الاخبار نشطتها، طلبت منا العوده الى مقر عرفات، وان يصحبنا كبير المترجمين في وزارة الخارجيهن جمال هلال، لضمان عدم حدوث مشكلة في الاتصال، عدنا وتعهد عرفات ثانية بالتفاوض، ولكن هذه المره مع تنبيه مهم، "لا يمكنه البته التسويه على وضع القدس ، وتحدث مطولا عن الجاليه الارمنيه، ورغبتها في ان تكون جزء من الدولة الفلسطييه ، والحاجه الى احضار ممثل ارمني للمشاركه في المحادثات. وفي نظره استرجاعيه، كان يضع المؤشر الذي يتيح له قول لا.!! هذا وقد رفض باراك الحضور لعشاء اقامته اولبرايت ودعت اليه عرفات ايضا، مما اثار دهشتنا...

·       التقيت محمد دحلان وشلومو يناي، وكانا يعملان على تفاصيل اتفاق امني، كانت هناك 6 قضايا: الانذار المبكر، المجال الجوي، الانتشار في الحالات الطارئه، نزع السلاح، مكافحة الارهاب، وادي الاردن...

·       ابلغنا دحلان وناي ان مباحثاتهما تمضي بشكل جيد، وانهما اجملا حلولهما المقترحه. وفي اجتماع برئاسة كلينون، افتتح شلومو يناين، البحث بمراجعة حاجة اسرائيل الى مواقع انذار مبكر، على الاراضي الفلسطينيه، تستطيع من خلالها كشف اي انتهاك للحدود.واجمل يناي اقتراحا لاقامة 3 مواقع انذار مبكر.. وقد تذمر دحلان من ان كل بنود جدول الاعمال اسرائيليه.وابلغنا ان للفلسطينيين مطالبهم وهم لن يثيروها الان، لكن طماننا بانه يعتقد بأن الاسرائيليين قادرون على تلبيتها، وذكر دحلان بعد ذلك..."قلنا انا نتفهم الحاجه الاسرائيليه الى مواقع انذار مبكر، ولم نقل اننا موافقون..عليها".!!

·       في تشرين اول اوكتوبر ، 2000 اجتمعت مختلف الاطراف ثانية في باريس، في ذلك الوقت كان قد مضى، على الانتفاضه الثانيه اسبوع، كنا نحاول التوصل الى شئ مثير لايقاف العنف، ثم قالت مادلين اولبرايت وزير الخارجيه الامريكيه، لجورج تنيت مدير ال سي اي ايه "تول الامر" قبلت على مضض، وخلال وقت قصير، توصلنا الى برنامج من 10 خطوات، يجب اتخاذها، وافق الطرفان عليها، وفيما عمد دنيس روس كبير المفاوضين الامريكيين، الى ايجاز الخطوات العشره ووضعها على الورق، غادر عرفات لزيارة جاك شيراك الرئيس الفرنسي انذاك، وبدا كل شي ينحرف عن مساره ثانية.

·       بحث الرئيس الفلسطيني مع شيراك اكثر النقاط العشرة اثارة للخلاف، وهو التحقيق في اسباب الانتفاضه!

·       في اجتماعنا ، وافق الطرفان على لجنة تحكيم برئاسة امريكيه، يشارك فيها الاوروبيون ، لكن عرفات ضغط على شيراك من اجل محكمه دوليه ، والتي ستبدو محاكم استعراضيه، لن ترضى اسرائيل بها، وايد شيراك عرفات ، وعدنا المراوحه ثانية..

·       لم يكلف باراك نفسه عناء القدوم الى شرم الشيخ بعد اسبوع لحضور قمة كلينتون مبارك. كانت قمة اوكتوبر في شرم الشيخ مثال على ذلك، امضيت وعمر سليمان النهار باكمله محبوسين في غرفه مع الفلسطينيين والاسرائيليين للتوصل الى صفقه امنيه، وعندما فرغنا ، ذهبت لاطلع ياسر عرفات على التفاصيل، في حين جلس مبارك على كرسي في ركن بالغرفه،..كان لدى عرفات في مثل هذه الظروف طريقه في النظر الي، كانني اتحدث لغه اجنبيه، غير مفهومه..وذلك امر معهود عنه ، كان يشتري الوقت للتفكير في الامور.!!

·       لكن في هذه المناسبة ، لم يكن الامر كما هو مالوف، فقد رايت بزاوية عيني حسني مبارك، ينظر الي والى عرفات، وهو يفرك اصبعه قرب راسه، وتلك هي الاشاره، الشائعه التي تعني، ان الشخص الذي تتحدث اليه، مجنون..وتابعت الاطلاع، فانا مهني مدرب في النهاية، لكن لم يكن الامرسهلا، وبخاصه عندما استسلم مبارك في الضحك..بهدوء، بعد ادائه حركته المضحكه..

·       كانت الثقه بعرفات مشكلة عويصه، دائما لا سيما في السنة الاخيره من ادارة كلينتون، فقد كان يعرف مقدار تلهف الرئيس الامريكي للتوصل الى سلام لاسباب انسانيه واستراتيجيه، ولكي يخلف ميراثا..!

·       كان عرفات يريد شيئا اضافيا دائما، ولم يكن هذا الشئ الاضافي، يكفي البته، لان ما يريده حقا ، أن تبقى عملية السلام ناشطه دائما، دون أن يتم التوصل الى حل، فبقاء العمليه مستمره، يعطي عرفات نفوذا..الوصول الى حافة الاتفاق، ثم التراجع، يجعله لاعبا مركزيا على المسرح العالمي، ويضفي عليه الشرعيه، وسيراه شعبه، في اخبار ال CNN، وكان يحب وجود ال CIA ، في وسط المفاوضات، فال CIA ، تعويذه قويه في الشرق الاوسط... كان ياخذ منا ما يستطيع ، ولا يعطي بعد ذلك سوى القليل..( حسب أقوال جورج تنيت مدير ال سي اي ايه انذاك)

·       عندما جاءت ادارة بوش الى السلطه ، لم تكن تبدي اهتماما كبيرا،بعرفات ..لقد جعله فريق كلينتون، جزءا مركزيا في عملية السلام ، مع ذلك ، لم يتمكن عرفات من انجاز الاتفاق ..لذلك ، وتلك نظره كنت اؤيدها، لن يسمح له بالدخول، من الباب الامامي.

·       عند تغير الاداره السياسيه ، فقد تغير دور جورج بنيت - مدير ال CIA، ووكالة الاستخبارات المركزيه ككل، في المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين.. اذ لم تكن ادارة بوش مرتاحه، لوظيفة الوكاله شبه الديبلوماسيه، وكانت تريد حصر الامر بالاداره في البيت الابيض.

·       لكن قمت بمسعى اخير في اوائل شهر 6-2001، توجهت الى عمان والقاهره وتل ابيب، لكن بعد اسبوع من المفاوضات، توصلنا الى ما سمي "خطة بنيت" الامنيه، وهي جدول زمني واضح جدا ومباشر يبسط الخطوات التي اتفق الجانبان على اتخاذها، لتقوية الاطار الامني ..لم تنفذ خطة العمل ، ودنيس روس ترك وظيفته..

·       توجه كولن باول وزير الخارجيه الامريكيه في تلك الفتره، في حزيران، 2001 الى الشرق الاوسط، في محاوله لتحريك الامور سياسيا..لكن لم ينجح على الرغم من المساعي التي بذلها غياب العملية السلميه.

·       في 2 نيسان من عام 2002، ، لجا 200 فلسطيني بينهم 50 مسلح فلسطيني الى كنيسة المهد، هربا من غزو الجيش الاسرائيلي، في مدينة بيت لحم. عندما تمترس الفلسطينيون في الكنيسه، فقد شكلوا معضله عويصه امام الاسرائيليين ، وتحول الامر الى مأزق مستحكم. وبقي رجال الدين (رهائن طوعيين)، على امل ان يحول وجودهم دون سفك الدماء. وقد طلب الاسرائيليون من مسؤول السي اي ايه في المنطقه، غيوف اوكونك، التوسط لدى السلطه الفلسطينيه، لانهاء المازق. ويتوقع جورج بنيت ، ان بعض الفلسطينيين كانوا يودون ان يكون رد الاسرائيلي مفرطا ، فيخربون الموقع المقدس، وربما يقتلون بعض الرهبان الى جانب الارهابيين ، ما يثير غضبا دوليا...- حسب تصور جورج تنيت-!! اتصل غروف بمسؤول فلسطيني كبير، وخلال يومين توصلا الى خطه، الاسرائيليون يريدون ان يتم تقديم حفنه من الرجال المطلوبين المحصورين في الكنيسه، الى المحاكم، واما ان ترحل الى المنفى من الاراضي التي يسيطر عليها الاسرائيليون او الفلسطينيون..وتمكن غيوف بصعوبه من حمل الفلسطينيين على الموافقه على ترتيبات النفي ثم تبدل الموقف الاسرائيلي.ثم فشلت المحادثات. بعد 3 اسابيع، من عدم التقدم الى اي مكان ، عاد الاسرائيليون الى غيون وقالوا "اننا بحاجه حقا اى تدخلك ثانية، لا يمكننا السماح بان يطول الوضع أكثر. عاود غيوف الاتصال بالمسؤول الفلسطيني الكبير ، فيما دخل بعض رجال ال سي اي ايه، الكنيسه واجروا اتصالا مباشرا ببعض الفلسطينيين الذين لجاوا الى الكنيسه.، ومع ان غيوف اطلع الاوروبيين على كل خطوة خطاها، فانهم لم يكونوا مسرورين من مشاركتنا والحلول مكانهم.كان الاوروبيون يتعاملون مع اسر الرجال المحاصرين في الكنيسه ، دون ان يدركوا ان القرار الحقيقي ليس لديهم بل مع ياسر عرفات ..والسلطه الوطنيه الفلسطينيه..

·       الا ان عرفات وافق على معظم عناصر الاتفاق، لكن بقيت نقطة الاسلحه التي حملها الفلسطينيون معهم الى الكنيسه . الاسرائيليون لن يوافقوا ..لكن عرفات اصر على عدم تسليم الاسلحه الى الاسرائيليين. ثم جاء احدهم بفكرة ..سنلقي الاسلحه في البحر، لكن الاسرائيليين ارادوا ان يكون في البحر المتوسط ، والفلسطينيين في البحر الميت على مقربه من اراضيهم..ثم جاء اوكونك، ثانية بالخطه ب ، تاخذ الاسلحة الولايات المتحده، وتحتفظ بها الى الابد.

·       وافق الجميع الا عرفات، تمكنا من الاتصال بمكتب عرفات في مصر، وهناته على الاتفاق ..فرد علي مستغربا الاتفاق !!..أي اتفاق!!..لا اعرف شيئا عن اي اتفاق !!، قال على طريقته المعهوده ..ثم تم الاتفاق..بعد 38 يوما ..اعيدت الحياه الى الكنيسه

·       في كل تعاملاتنا مع الاسرائيليين والفلسطينيين ، فاوضنا بنية حسنه، وعندما طلب الاسرائيليون منا التراجع تراجعنا...وعندما كان الفلسطينيون بحاجة الى من يمسك بيدهم ..امسكنا بها..

·       على الرغم من ان استراتيجيتنا كانت متركزه اولا وقبل كل شئ على الاسرائيليين والفلسطينيين ، فقد كانت هناك منافع اخرى، لقد منحنا شرعيه أكبر في العالم العربي ، لاننا اظهرنا الكرامه والاحترام في التعامل مع الشعب الفلسطيني، واتاح لنا ذلك ان نظهر للشارع العربي اننا نهتم بقضيه استخدمها الاسلاميون والارهابيون لتحريك مشاعر الظلم...وقد فتحت الابواب لاننا منصفين..!! لم يقتصر ذلك على رؤساء المخابرات، في كل انحاء المنطقه، بل تعداه الى رؤساء الدول ايضا..بحيث يقفون بجانبنا عندما نحتاج الى مساعدتهم...حقا..وكان ذلك الوقت يقترب ، ففي معظم الاحيان : كانت العقبه الكاداء امام السلام تحمل الاسم نفسه : عرفات " !! – (وفق أقوال جورج تنيت في مذكراته..)

·       الفصل السادس

·       عرفات

·       كان عرفات الثابت الوحيد في الشرق الاوسط في اثناء تقلدي منصب، منذ ظهوره أول مره على غلاف مجلة تايم 1968، وعبر سنوات التي حاصره فيها الاسرائيليون في مقر قيادته برام الله الى وفاته في كانون اول 2004، كان عرفات وجه الكفاح الفلسطيني في السراء والضراء.

·       كان رؤساء الاجهزه الامنيه، لديه يعرفون حدوده، وغالبا ما أقروا بالحاجه الى التغيير ، وكانوا يدركون، عدم وجود مساءله داخل النظام، لكن كان من الواضح ، انهم لن يخرجوا عن صفوف، الختيار كما حثثناهم، في الغالب.

·       لقد كان عرفات بطل الثوره، وكان الشعب الحقيقه الوحيده الصلبه والتي لا يمكن اجتنابها ..ان عملية السلام لن تنجح بدونه، ولم يكن يريد لها ان تنجح، بأي طريقه مقبوله لدى اسرائيل او الولايات المتحده، فكم من مره في غرفة المفاوضات تمنينا جميعا أن يختفي ، مع ذلك ما ان يخرج من الباب حتى يصبح الحديث عنه وحده..!!

·       كان الاسرائيليون يعرفون عرفات، كانوا يعرفونه أفضل من أي شخص اخر في العالم. سالت عن عرفات سلومو نياي رئيس هيئة التخطيط العسكري في الجيش الاسرائيلي، قال : اجب على السؤال التالي :هل عرفات موسى ام بن غوريون..ثم اجاب نفسه ، انه موسى ..انه لا ينجز اتفاقا قط، ولن يوقع اتفاقا البته، لن يعرض موقعه للخطر، لانه يريد ان ياخذ شعبه الى الارض الموعوده، والارض الموعوده بالنسبة الى عرفات هي القدس..ولن يتنازل البته ..لقد كانت اكثر التحليلات التي سمعتها تبصرا عن عرفات...

·       على الرغم من ان عرفات تقاسم جائزة نوبل مع شمعون بيريتز واسحق رابين، فانه أدار ظهره بعد ست سنوات الى أفضل عرض تتلقاه فلسطين في حياتنا ..كانت هناك أوقات يدفعني هذا الرجل الى الجنون، وأوقات أريد أن أعانقه..أنه أعقد انسان تعاملت معه دون منازع..(حسب أقوال جورج تنيت).!

·       لم أكن أعرف البته أي عرفات سيظهر ، لكنني كنت أعرف أنه ستكون هناك دائما قصه، تروى فيما بعد بصرف النظر عن أي شخصيه سيظهر بها..!!أحد أوائل المرات الذي قابلت عرفات، وكنت نائب مدير السي اي ايه، في مقر اقامة رئيس أساقفة الارثوذكس، في بيت لحم، كان عرفات شديد الاهتمام بي في اثناء العشاء، بل انه غرق من طبقه ووضعه في طبقي، قائلا انه قلق لانني لم اكل ما يكفي، وبعد العشاء ، اتفق ان قلت انني ارثوذكسي، فازداد عرفات دفئا، عند سماعه الخبر، ويبدو انه كا ن يحمل بعض الموده لليونانيين. فجاة بدا عرفات يقددم الهدايا ، ويصر على التقاط الصور الفوتوغرافيه ، وكل ما يتعلق بواجبات المضيف. كنت ادخل الى مقر قيادة عرفات ، وقد يكون هناك اربعين الى خمسين شخصا يتحدثون في الوقت نفسه ، ويصيحون ويضحكون..

·       الحق يقال، انني احب الاسرائيليين ، حبهم للحياه، لكني اقمت صله حميمه مع الفلسطينيين أيضا، كان ياسر عرفات جزءا من ذلك.

·       لم أستطع أن أمنع نفسي، عن الاعجاب به ..ان كلمة (صديق)، غريبه دائما، عندما تشغل منصبا مثل مدير ال سي اي ايه، وربما يكون(زواج المصلحه) تعبير أدق...لكن ذلك لا يعبر تماما ايضا عما كنت أشعر تجاه ياسر عرفات..

·       كان هناك كل غرابة الاطوار ، وعدم قابلية التوقع ، والمسرح الدائم ، كنا نتراهن بيننا كلما اردنا مقابلة عرفات ، كم من الوقت سيمضي قبل ان يقول "ما زلت أعاني" وهي لازمة يرددها دائما...

·       اذكر يوما ان الاسرائيليين ارسلوا مبعوثا منخفض المستوى ، شخصا لم نسمع به من قبل، القى عرفات نظره واحده عليه ثم نهض، حانقا ، وصاح هل ممكن ان تصدقوا انهم ارسلوا هذا مقهى الصبي.والذي قصده..صبي المقهى...!!

·       وهناك، كنا في مقر اقامة السفير الامريكي في باريس في اوكتوبر 2000، في مؤتمر اخر لنتفاوض على سلام لن يتحقق..عندما خاطب يوجي يعالون رئيس الاركان العامه الاسرائيلي، عرفات بقوله : الرئيس عرفات...بالعربيه، غضب عرفات فجاة امام مادلين اولبرايت والوفدين في كلا الجانبين، "نادني الجنرال عرفات" كنت أكبر جنرال في الجيش المصري، ولم اكن اعرف انه كان في الجيش المصري، ولم اكن في وارد تصحيح قوله..

·       في 1-6-2001 ، كان هناك هجوم انتحاري على ملهى ليلي في تل ابيب، وتم ايفادي لعمل اتفاق،(خطة عمل)، لائحه مفصله بالخطوات المحدده التي تفضي الى استئناف التعاون الامني وتقوية التقيد الصارم بوقف اطلاق النار...

·       وانتقلت الى القدس، قابلت مسشاري عرفات الرئيسيين ، صائب عريقات ، محمد دحلان ، جبريل الرجوب وغيرهم، عند الظهر، وابلغتهم ان الاسرائيليون وافقوا على الشروط التي راجعناها معا، ومنحناهم حتى الرابعه للتوقيع، عليها أيضا، وعندما مر الموعد النهائي بدون اي رد، ابلغت رجالي في الفندق الذي ننزل فيه في تل ابيب، ان يطلبوا من طاقم الطائره، الاستعداد ثم وضعت حقائبي في الشارع...ثم اتصلت بالفلسطينيين لاقول انني عائد الى دياري، لا اساءه، لا مخالفه، كنت في غرفة الطعام في الفندق، اعد للمغادره، عندما تلقيت اتصالا من مدير المخابرات الاردنيه...سعد خير..يقول فيها انه اذا عدت لمقابلة عرفات ، قساحصل على الاتفاق ، واستلمت اتصالا من عمر سليمان ، والرئيس مبارك ..ان اقابل عرفات..واتصل جبريل الرجوب ايضا..بقوله" عد للختيار سيوقع"

·       لذا عدت الى رام الله. عند وصولنا، لم يكن عرفات عند الباب لتحيتي على عادته، وذلك ينذر بسوء، وكان التعبير الذي يعلو وجهه عندما دخلت ، ينبئ بالاسوأ. بقي عرفات متجهما مدة من الوقت ثم قال" يجب أن أحصل على اتفاق جانبي معك بشان هذا الاتفاق" ، قلتت له : لا..أراد شارون ذلك وقلت له لا يمكنك...نظر الي وابتسم وقال هذا صحيح..وتابع على الفور ""حسنا ، لا اتفاق جانبيا " لكنني اريد ان اكتب لك رسالة..

·       اجبته:السيد الرئيس، أعتقد ان اتفاق وقف اطلاق النار الذي حصلت عليه مهم وعادل، لكنني لا يمكنني ان اريده اكثر منك...اذا اكتب لا تريد ان تاخذ الاتفاق كما هو ..فساذهب الى بلدي ولا اريد رسالة...

·       واصل عرفات اصراره على الرساله بعد ان امضى خمس دقائق وهو يدور حول الموضوع، قال غيوف اوكنل..اذا كان رئيس السلطة الوطنيه يريد ان يكتب رساله، وفي النهاية رئيس الشعب الفلسطيني..بدا عرفات يريد ان يقبله...وانا كنت اريد ان اخنقه...فقد كنت اعرف اننا ضمنا عدة ساعات اضافية من التردد المؤلم..!!

·       كان في الغرفة 3 امريكيين وعرفات واثنين من مساعديه، وبداوا يبحثون ما يمكن ان يدرج في الرساله. وعند كتابة كل مسودة فقره، كان عرفات ينسحب الى الغرفة المجاوره، حيث يجلس عشرون او ثلاثون مستشار وقد سمعت كثيرا من الصراخ..

·       سالت جون برنن والذي يتحدث العربيه ..ما الذي يجري، قال لي: ليس بالامر الجيد. فيما كان فريق عرفات يتصايحيون ، تناولت الهاتف، واطلعت بيزنز مساعد وزير الخارجيه لشؤون الشرق الاوسط، ومحام كبير يساعد في ضمان، الا اكون ما اوافق عليه، غير متسق مع السياسه الامريكيه او ترتيبات اخرى نحن طرف فيها..تفاوضنا على 3 فقرات بهذه الطريقه، طننت اننا فرغنا ، وبعد اكتمال الفقره الاخيره، من الرساله ، دخل عرفات وقال: اريد شيئا اخر...رفضت فقد اقفل البازار...

·       قرابة الساعه الثانيه صباحا ، فرغنا في الظاهر ..ارسل عرفات رسالة الفقرات الثلاث لتطبع، وتركني وحيدا في مكتبه، مه جون ..في ذلك الوقت ، كان ظهري يؤلمني كثيرا، لذا تمددت على الارض عندئذ ، دخل عرفات وراني وقال ، انني افعل ذلك عندما يؤلمني ظهري، ايضا، وتمدد الى جانبي ، وبدا يتحدث وانفه يبعد 2 سم عن انفي..

·       اخيرا ، ظهرت الرسالة المطبوعه، موضوعه في مغلف، على الباب، لم اكن اثق بالطابع لدى عرفات، واشرت الى احد مساعدي لفتح الرساله، وقراءتها، وجدناها متطابقه ، باستثناء خطا في تهجئة اسمي، اراد عرفات اعادة كتابة الرسالة ، وصاح بموظفيه بسبب الخطا،  عزيزي الحبيب المدير تنت : My dear beloved Director Tenet "

·       كان هذا اخر ما اريد ان احمله معي الى واشنطن ...كنت اخر مسؤول امريكي كبير، يقابل عرفات حيا في رام الله عام 2002، كان اشعث في ذلك الوقت، معزولا عن شعبه، مسجونا فعليا في قيادته، تحاصره الدبابات الاسرائيليه، غير انه لا يزال يحمل لقب الزعيم الفلسطيني... لذا زرته ..لاحثه على اصلاح اجهزته الامنيه، ووضعها تحت تسلسل قيادة واحد، وتعيين وزير مسؤول ..لم يرحب بي عند الباب ثانية...هذه المره لم يكن يجرؤ، كان هذه المره ، أكثر كابة ، والمناسبة اكثر حزنا،

·       لم استطع ان اتجنب الشعور بان كل ذلك(الدبابات واكياس الرمل)، هدر كبير، هناك الكثير من المواهب في اوساط الفلسطينيين وكثير من التشابه بينهم وبين الاسرائيليين ، وفي لحظة مميزه جدا ....كان كل من في الحكومه الفلسطينيه والاسرائيليه والامريكيه يثقون بال سي اي ايه في القضايا الامنيه ، بحيث ربما تمكنا من تقديم مساعد مؤثره،

·       لقد مضى ذلك، واغلقت النافذه، ومن المحزن اننا كنا نؤدي عملنا دون اكتراث، وكنت واثقا من ان عرفات يعرف ذلك...لم يتمكن قط من قيادة شعبه الى الارض الموعوده ..بل لم يكن بوسعه الخروج من الباب الامامي ..وفي الواقع..لم يكن موسى ولا بن غوريون..(حسب أقوال جورج تنيت).!!

·       التاريخ 11-9-2020

 

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024