كولومبيا.....وفنزويلا ....بين الجيره..... والحيره
-
أعلن الرئيس الامريكي جيمس مونرو في عام 1823 ان
للولايات المتحده الامريكيه "حقوقا خاصه" في امريكا الجنوبيه...واعتبرت
من وجهة النظر الامريكيه "الحديقه الخلفيه"...لها...وبناء على ذلك أعلن
الرئيس الامريكي السابق روزفلت ان كولومبيا تعتبر "حجر الزاويه للعبور الى
امريكا الجنوبيه"..وانها تربط البلاد الجنوبيه بمضيق بنما، ومن ثم كلا من
امريكا الشماليه والوسطى، انها تتمتع بموقع مركزي محوري...
-
لم تفقد كولومبيا ثقة الولايات المتحده الامريكيه
بل كانت حليفا موثوقا به رغم السمعه السيئة لتجار المخدرات ، الا ان عظمة كولومبيا
شوهها الكره والعنف.مثل منظمات الفارك وام 19..والتي تم التصالح بين كل هذه
الاطراف حديثا بمساعدة الولايات المتحده، .ورغم الصراعات والتناقضات، نظرت واشنطن
والمؤسسات الماليه في وول ستريت، عبر التاريخ لكولومبيا بوصفها دوله محوريه في
تقرير المصالح السياسيه والتجاريه لدول الامريكتين.
-
منذ سنوات ليست بالقصيره، تحاول الولايات المتحده
ان تؤدي فنزويلا لها الولاء والطاعة.... الا ان ذلك كان صعبا في ظل رؤساء منتخبين
وذوي شعبيه امثال المرحوم شافيز ..والرئيس الحالي مادورو الذي سار على نفس منهاج
سلفه...تريد فنزويلا ان تقرر سياساتها بشكل بعيد عن الموالاه للولايات
المتحده..وعدم الارتباط بسياساتها واطماعها...ففنزويلا دوله ثريه نفطيه ، واول
دوله في العالم يتم اكتشاف النفط فيها في عام 1930..وهذا هو الركن الاساسي للطمع
الامريكي..اضافة الى بذور الحريه التي تقوم فنزويلا وبعض من دول القاره اللاتينية
المتعاطفة معها ..بمحاولة بذرها في القاره للتخلص من التبعيه لامريكا الشماليه...
-
حاولت الولايات المتحده الامريكيه ان تسيطر
اقتصاديا على فنزويلا عن طريق شركات وجهود سميت بانها "تنميه ومساعدات
ووكالات للمساعده"..عبر ارسالها شركات استشاريه امريكيه لاقامة مشاريع لانهاض
البلد اقتصاديا في اوائل السبعينات من القرن الماضي، ولكن كان من بعض مهام هؤلاء
المستشارين المخفيه هي تسهيل استعباد فنزويلا اقتصاديا عن طريق اغراقها بالقروض
حتى تكاد لا تستطيع سدادها..وبالتالي تتدخل الولايات المتحده من اجل حماية مصالحها
...هكذا كان التخطيط ...واثارة القلاقل في المجتمع الفنزويلي....ودعم العائلات
الثريه فيها على حساب الاغلبيه الفقيرة..جاء ذلك في كتاب..للكاتب المعروف
والاقتصادي جون بركنز الاغتيال الاقتصادي للدول.(اعترافات قرصان اقتصاد) .في الفصل
الواحد وعشرون..من الكتاب المذكورالمشار اليه اعلاه...حين اورد المؤلف اهداف مثل
تلك البعثات الاقتصادية الاستشاريه..وهو الخبير الاقتصادي الذي ارسل الى فنزويلا
من خلال كولومبيا والاكوادور في تلك الفتره...
-
وكانت كولومبيا وفنزويلا وبنما دوله واحده على
ايام الاستعمار الاسباني للقارة. ومن المعلوم انه قد تم انفصال فنزويلا عن جمهورية
كولومبيا الكبرى الاتحادية (كولومبيا) في عام 1830...بعد اعلان الاستقلال الاولي
في عام 1810...كما اجبرت بنما على الانفصال عن الجمهوريه المذكوره في عام
1903..حين تم توقيع معاهدة الانفصال بين وزير خارجية الولايات المتحدة ومهندس
فرنسي يعمل في تشييد قناة بنما.بالاضافة الى المهندس الفرنسي الذي اشرف على فتح
قناة السويس "فرديناند ديليسبس) الذي ايضا اشرف على فتح قناة بنما.....فلم
يوقع بنمي واحد على الانفكاك عن كولومبيا الاتحاديه..وكانت هذه الخطوة من جانب
الولايات المتحدة بعد شق قناة بنما في تلك الازمان ، لضمان خط حمايه عسكريه
امريكية على جانبي القناه تسيطر عليه الولايات المتحده الامريكية...
-
كولومبيا بلاد جميله طبيعيا، بشواطئ النخيل
الرائعه على المحيطين الاطلنطي والهادي وجبال ساحره وغابات مطيره...ومن الناحيه
التاريخيه لعبت كولومبيا دورا حيويا في تاريخ وثقافة امريكا اللاتينيه ، ففي عهد
الاستعمار الاسباني ، كانت كولومبيا مركز السلطة التي بقي فيها الحاكم المستعمر
لكل البقاع الاسبانيه من بيرو شمالا الى كوستاريكا جنوبا. في العصر الحديث، كانت
كولومبيا تقوم بتقديم معظم نجوم الكتاب والفنانين والفلاسفه في امريكا اللاتينيه.
-
كولومبيا تقع في الجهه الشماليه الغربيه للقارة
امريكا اللاتينيه..ويحدها من الشمال البحر الكاريبي ومن الشرق فنزويلا والبرازيل
ومن الجنوب بيرو والاكوادور ومن الشمال الغربي بنما ومن الغرب المحيط الهادي..وهي
الدوله الوحيده في امريكا اللاتينية التي لها حدود على المحيط الهادي والبحر
الكاريبي..عاصمتها بوغوتا. يبلغ عدد سكانها ما يقارب ال 50 مليون نسمه...ومساحتها
حوالي 1.142 مليون كيلو متر مربع..اما فنزويلا فيبلغ عدد سكانها حوالي 30 مليون
نسمة بمساحة تقريبية 933 الف كيلو مترمربع وعاصمتها كاراكاس..
-
كولومبيا تحيط بفنزوبلا بحدود بريه طويله ..وتكمل
تطويق فنزويلا تقريبا حدود البرازيل البريه مع فنزويلا...ولذلك تقوم الولايات
المتحده الامريكية واسرائيل بالتعاون مع البرازيل على ما يبدو بعد وصول الرئيس
الجديد الى السلطة والذي تربطه مع الرئيس ترامب علاقة تشابه ..في خطوط السياسة
الدولية..وكذلك مع اسرائيل، التي تحاول الثار ايضا من النظام الحالي في
فنزويلا..مادورو خليفة شافيز حيث العلاقات الديبلوماسيه مقطوعة بين البلدين
احتجاجا من فنزويلا على ما تقوم به اسرائيل من تنكيل بالفلسطينين وحروب تدمير غزة
-
وقد تناقلت الانباء عن وصول وحدات خاصه
اسرائيليه..وعسكريين امريكيين ..لمحاولة ترتيب – ما سموه "حمايه الديموقراطيه
والمعارضه في فنزويلا" التي قامت اثر اعلان رئيس البرلمان الفنزويلي زعيم
المعارضه خوان جوايدو...بتنصيب نفسه رئيسا للبلاد بدلا من مادورو..وكل ذلك بدعم من
الولايات المتحده وبعض الدول الغربيه واسرائيل..وتجتاح فنزويلا في هذه الايام،
مظاهرات اصطفاف مع هذا الجانب من المعارضة، او مع الرئيس المنتخب مادورو الذي ما
زال مسيطرا على الجيش ، بالرغم من اجراءات عقابيه امريكيه اقتصاديه حيث جمدت حسابات
شركة النفط الفنزويليه والبنك المركزي الفنزويلي..ووضعت اموالهما تحت تصرف زعيم
المعارضه الذي تدعمه واشنطن..بالاضافى الى ضغط زعيم المعارضه على بريطانيا لعدم
تسليم مادورو الرئيس الشرعي لفانزويلا ارصدة واحتياطيات الذهب الخاصه بفنزويلا لدى
بريطانيا...ومن المتوقع ان يقوم زعيم المعارضه بمحاولة استمالة وحدات من الجيش
للتمرد على الشرعيه..والالتحاق ودعم صفوف المعارضه لتقويض نظام الرئيس مادورو
ولاسقاطه..ومن الاحتمال ان تدخل الوحدات المسانده الاسرائيليه والامريكيه الى
فنزويلا ان لم تكن قد تمركزت في الحدود المتاخمة بين فنزويلا وكولومبيا..للانقضاض
على السلطة الشرعيه في البلاد.ومن المحتمل ايضا من الحدود البرازيليه
الفنزويليه..ويحاول الرئيس الشرعي ترتيب اتنخابات مبكره لمحاولة اثبات ميول الشعب
امام كل المحاولات الامريكيه المستميته..لاسقاط النظام نظرا لمخالفته السياسه الامريكية
..ولكون فنزوبلا دوله نفطيه، ومصدر مهم للطاقة على مرمى النظر من الولايات المتحده...
المحاولات الامريكية لاخضاع دول
امريكا اللاتينيه لسياستها وبالاخص فنزويلا ليست جديده ، فقد حصل انقلاب في
فنزويلا عام 1968 برئاسة عمر توريخوس الذي كان مصمما على كسب الحريه من الولايات
المتحده دون تحالف مع اعدائها حيث حاول الصينيون والروس استمالته لجانبهم خلال
الازمة...الا انه رفض..واثر السير في مسار حيادي وحر..
-
الامم المتحده عاجزة عن الوقوف في وجه محاولات
الولايات المتحده للتدخل في فنزويلا واسقاط النظام الشرعي المنتخب..تحت ذريعة
حماية الديموقراطيه والمعارضه ...وانقاذ السكان من الفقر الذي بلغت مستوياته -حسب
زعمها – مستوى المجاعة..وفق تقارير استخباريه من الواضح انها مجهزة وفق وجهة النظر
الامريكيه...وهو ما اشار اليه كتاب الاغتيال الاقتصادي للدول ..لمؤلفه
John Perkins....الذي جال في بلاد
امريكا اللاتينية بصفته خبيرا مع شركة استشاريه امريكيه اسمها
Main....والتي من الواضح انها ومجموعات اخرى
من الخبراء الاقتصاديين امثال ميلتون فردمان –جماعة شيكاغو- التي اودت بحياة مئات
الالاف من الناس في امريكا اللاتينية في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي .
اثناء تطبيقهم لمفاهيم اقتصاديه للراسمالية الليبراليه الحديثة، والتي تدعم القطاع
الخاص المحتكر وتطمس دور القطاع العام..الذي يقف مع العمال والطبقات الفقيرة...
-
لم نلمس موقف جدي وواضح من الدول العربيه
والجامعة العربيه..على الاقل لشجب المحاولات الامريكيه لغزو فنزويلا...بشكل معلن
وصريح ومخالف للقانون الدولي..وعن طريق كولومبيا ..واسرائيل والبرازيل واخرين...ان
مواقف وافعال فنزويلا ..الحقيقيه والفعليه وخاصة دعم الشعب الفلسطيني حيث سخرت له
مقاعد وبعثات دراسيه لالاف الطلبه الفلسطينيين للدراسة على نفقة الحكومة
الفنزويليه..تظهر كم ان فنزويلا ..دوله يجدر بنا ان نتعاطف معها.قولا وعملا ..كما
وان معظم البلدان في امريكا اللاتينية بالطبيعة مع الموقف العربي والحق الفلسطيني
العربي في فلسطين ..وقد سمعنا كلمات لدول في امريكا اللاتينية ..لا يستطيع خطباء
مساجدنا مجاراتهم في الدعوة الى محاربة اسرائيل ومن يدعمها.والنصرة للفلسطينيين !!
-
اننا نخسر الدول الحرة الحقيقيه...بصمتنا
وخوفنا....من الادارة الامريكية ...التي اقدمت على الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة
ابدية لاسرائيل وموحده..ونقلت سفارتها اليها...في حين تحدتها معظم دول امريكا
اللاتينيه وعلى رأسها فنزويلا...حيث وقفت مع الحق العربي الفلسطيني...في فلسطين..!!
-
التاريخ: 4-2-2019
تعليقات
إرسال تعليق