بين الاقبال ....والاهمال.. في حرب ألاموال

 


·       فاتورة المقاصه للفلسطينيين مع دولة الاحتلال

-        عندما يتم ذكر فاتورة المقاصه، والتي تتردد على مسامعنا يوميا وتزداد حماها في هذه الايام ..تلمس حقيقة صراعا بين الفلسطينيين لنيل حصيلة اموالهم.وهي حقوقهم الخاصه..والاسرائيليون الذين يفرضون طريقة الصرف حسب مفاهيمهم الاحتلالية..والفوقيه.وحسب توقيتهم..لا يراعون مواثيق ولامعاهدات ولا حقوق شعب تحت الاحتلال.منذ عقود...ما زال الاسرائيليون يعاملون الفلسطينيين على انهم خصم يجب التحكم به اقتصاديا اضافة الى الاحتلال العسكري...ونهب كل موارده.....لتطويع وقهر الاراده الفلسطينيه لنيل حريتهم.!. فاتورة المقاصه هذه والتي بلغت في عام 2018 حوالي 8 مليار شيقل، هي المورد الاكبر والممول لنفقات السلطه الوطنيه اذ تبلغ نسبتها 70% من ايرادات السلطة الفلسطينيه العامه !! ان حجز الاسرائيليين لاموال هذه الفاتوره، او جزءا منها او خصم مبالغ كبيره من قيمة هذه الفاتوره بذريعة وجود مستحقات لشركات وافراد اسرائيليين على هيئات وافراد في الجانب الفلسطيني....او منع دفع مبالغ من قيمة هذه الفاتوره تصنف انها مخصصه للانفاق على اسر شهداء واسرى من الشعب الفلسطيني، على اعتبار ان اسرائيل لا تسمح بان تسلم اموال ستنفق لهذه الغايات.حتى ولو كانت الاموال فلسطينيه....لهو صلف كبير وعنصري ..وتحدي لكل الاتفاقيات والتفاهمات ...بين الجانب الفلسطيني والاسرائيلي ، وتحت سمع وبصر الامم المتحده...!! ولكن مقابل ذلك هناك قصور واهمال من الجانب الفلسطيني في تدقيق تفاصيل هذه المبالغ ..التي تخصم من الجانب الاسرائيلي كمبلغ مقطوع.(Lump Sum)، بدون ان يتحرى اي طرف فلسطيني دقة المبالغ وتفاصيلها...هذا ما كشفه تقرير ديوان الرقابه المالية والاداريه الفلسطيني لعام 2016 وعام 2017.....!!

-        وحدات الحكم المحلي في فلسطين، والتي تتكون من المجالس البلديه والمجالس المحليه والمجالس المشتركه تقبل على شراء الكهرباء والماء وخدمات لصرف الصحي من الشركات الاسرائيليه.بخيار وحيد، الا ان معظم هذه الوحدات المحليه تعجز عن السداد بانتظام لهذه المستحقات لعوامل عده منها: اهمالها في متابعة وتحصيل اثمان فواتير الكهرباء والمياه والصرف الصحي من المواطنين، وتراكمها عليهم الامر الذي تقوم اسرائيل في المقابل باقتطاع قيمة المستحقات على المجالس المحليه من فاتورة المقاصه مع الحكومه الفلسطينية بشكل دوري والذي يخلق دينا على السلطه الوطنيه يسمى صافي الاقراض.....الامرالذي يشكل ارباكا للحكومه الفلسطينية التي طالما وحثت هذه الهيئات لدفع المستحقات في اوانها ..للجانب الاسرائيلي ، حتى تستطيع ان تخطط لتنميه البلد الاقتصادية ..وحشد الموارد والاموال والامكانيات المادية للصرف على اوجه انفاق للحكومه بشكل ينتفع منه كافة قطاعات المجتمع..الا ان مثل هذه الاقتطاعات والتي بلغت حوالي 967 مليون شيقل. تشكل ضربه مالية للحكومه، وتزيد وتتراكم باستمرار.!!

-        ان معظم تقارير ديوان الرقابه المالية والاداريه ....لغاية عام 2017 ، حيث ان تقرير الديوان لعام 2018 لم ينشر بعد..تكاد تجمع على ان وحدات الحكم المحلي في معظمها تواجه صعوبات وترتكب مخالفات للقانون في عملها .. وقضية سداد المستحقات على غالبية هذه الوحدات من فواتير الماء والكهرباءوالصرف الصحي ..مع الجانب الاسرائيلي...المتراكمه منذ عقود..احدها بشكل رئيسي....وتقوم اسرائيل باقتطاع المبالغ المستحقة على هيئات الحكم المحلي من فاتورة المقاصة مباشرة..وتراها مناسبة لها لكي لا تخوض في متابعة سداد مئات الوحدات المحليه.لفواتيرها.. على زعم ان هذه الخصميات هي اقتطاعات عائده لفواتير الكهرباء والمياه والصرف الصحي ومستحقة على هيئات الحكم المحلي الفلسطينيه...من ايرادات المقاصه الشهرية ..والذي تعرف ب "صافي الاقراض"...علما بان الحكومه الفلسطينيه كانت قد اشارت في معرض خطتها لموازنة عام 2018 وسياساتها المالية الى حرصها الى لتخفيض قيمة فاتورة "صافي الاقراض " في عام 2018 الى مبلغ 900 مليون شيقل، بعد ان كانت 960 مليون شيقل في عام 2017..الا ان مبلغ صافي الاقراض الفعلي لعام 2018 قد زاد وبلغ 967 مليون شيقل..!!!..

-        ان استمرار حدوث هذه التجاوزات من جانب معظم الهيئات المحليه ومخالفاتها الاداريه والماليه الاخرى والوارده في تقارير ديوان الرقابه بشكل متكرر في كل تقرير منذ عقود، تصب في استمرار تقصير واهمال الوحدات المحليه في القيام باعمالها وفق القوانين واللوائح المنظمه لاعمالهم......بالاضافة الى ان وحدات الحكم المحلي ...ايضا تواجه مشكلة الفاقد في كميات المياه والكهرباء والذي يصل الى حوالي 50% من الكميات المباعه لا يدفع ثمنها عن طريق سرقة التيار الكهربائي وكميات من المياه بطرق خادعه..اي سرقه وتعدي من بعض المواطنين....بدون دفع اية اموال للهيئات المحليه المعنيه..

-        ان موضوع فاتورة المقاصه ، وهي اموال فلسطينيه تجمعها سلطات الاحتلال الاسرائيلي . عبارة عن ضرائب مباشره وغير مباشره ورسوم جمركيه واقتطاعات...من رواتب العمال الفلسطينيين الذين يعملون في اسرائيل والمستوطنات الاسرائيليه..ومن عمليات الاستيراد عبر المعابر والموانئ الاسرائيليه ، تشكل المصدر الرئيسي والاكبر لتمويل نفقات السلطه الوطنيه...في تنفيذها لموزانتها..العامه السنويه..وهي تقوم بتمويل الرواتب والاجور العامه للسلطه الوطنيه الفلسطينيه والتي تشكل الرواتب حوالي من 45% - 50 % من اجمالي النفقات العامه...وقد قامت اسرائيل بالسابق، وما زالت تقوم بالسطو على اموال الفلسطينيين في هذه الفاتوره للمقاصه لتقوم بخصم قيمة فواتير لشركات اسرائيليه او افراد اسرئيليين ..مقابل صفقات بيع لفلسطينيين ...كما وتقوم اسرائيل بخصم قيمة المستحقات على مؤسسات الحكم المحلي الفلسطينيينة كما ذكرنا سابقا وهي قيم لفواتير اثمان كهرباء والماء والصرف الصحي قامت وحدات الحكم المحلي بشرائها او الاستفاده منها..ولم تقم بسدادها في اوقاتها، كما وتقوم اسرائيل بخصم قيمة فواتير التامين الصحي لعلاج اشخاص جرى تحويلهم الى اسرائيل من قبل السلطه الوطنيه الفلسطينيه...والاخطر من ذلك فقد بدات اسرائيل مبكرا بالتحكم في اوجه انفاق الاموال المتاتيه عبر فواتير المقاصه واصبحت تبتز السلطة الفلسطينيه عن طريق حجز مبالغ من اموال هذه الفاتوره في الايام القليلة الماضيه، والتي بلغت حوالي 140 مليون دولار ، تزعم اسرائيل انها مخصصه لصرفها لاسر وعائلات شهداء واسرى الشعب الفلسطيني...والتي تحتج فيه على وجود مثل هذه المخصصات...وهذا ما ترفضه السلطة الوطنيه الفلسطينيه والشعب الفلسطيني ..ككل...وهو ما جرى في الايام الاخيره!! وقد قامت السلطة الوطنيه الفلسطينيه بعد كل هذه الخصومات والحجوزات ، برفض استلام اي مبلغ من اموال فاتورة المقاصه، الا عتد تسلم كامل المبالغ بدون حجز او فرض شروط على اوجه الانفاق وكان ذلك ما صرح به الرئيس ابو مازن امام وفد من الكونجرس الامريكي يزور رام الله في هذه الايام......!
الا انني وخلال متابعتي لتقارير ديوان الرقابه لعام 2017 والذي سلم في الربع الاخير من عام 2018، ان هناك ملاحظات هامه بخصوص تقرير فرق الرقابه والتدقيق على وزارة المالية الفلسطينية..ومنها تقصير الجانب الرسمي الفلسطيني في مراجعة الفواتير التي اقتطعت من قيمة الفاتورة الاصل..

-        فقد طالب ديوان الرقابه المالية والاداريه وزارة المالية بالعمل على تدقيق اقتطاعات الكهرباء التي قام بها الجانب الاسرائيلي خلال السنوات العشر الماضية باثر رجعي مما سيكشف عن المبالغه في تقديرات فواتير الكهرباء والديون المستحقة على الحكومة الفلسطينية...، كما اظهر تقرير الديوان في عام 2017 الى ضعف اجراءات متابعة فروق فواتير المقاصه التي قام الجانب الاسرائيلي بالخصم عليها خلافا لقيمة الفاتورة المصرح عنها لدى الدوائر الضريبيه الفلسطينيه من قبل المكلفين الفلسطينيين مما ادى الى خصم مبلغ 7 مليون شيقل..بالزياده عن القيمه المصرح بها عن هذه الفواتير، وخصم المبلغ من ايرادات المقاصه المستحقه لصالح الخزينه العامه وعدم التحقق منها، كما اظهر الديوان في ملاحظاته الى قيام الجانب الاسرائيلي بالخصم من ايرادات المقاصه مبالغ قيل انها عن مشتريات المياه من الشركات الاسرائيليه لقيم مخالفه لقيمة فاتورة المقاصه بمشتريات المياه..واشار التقرير الى عدم وجود متابعه من قبل دائرة مياه الضفه الغربيه لمديونية الهيئات المحليه والمشتركين الافراد والبالغ رصيدها 1,127 مليون شيقل..حسب سجلات دائرة مياه الضفه الغربيه حتى تاريخ 18-12-2016...اضافة الى قيام الجانب الاسرائيلي بخصم مبلغ 173 مليون شيقل من ايرادات المقاصه خلال العام 2012 لصالح المستشفيات الاسرائيليه دون توفر مطالبات ماليه بهذه المبالغ لدى وزارة الصحة وبدون وجود اجراءات مراجعة وتدقيق لفاتورة العلاج من قبل اي طرف فلسطيني، حيث لا يتوفر لدى الوزارة كشوف او مطالبات ماليه من المستشفيات الاسرائيليه بخصوص فواتير العلاج في العام 2012، بما يضمن تقديم العلاج المحدد حسب التحويله الفلسطينيه..كما ونوه الى عدم وجود اساس واضح لاحتساب خصميات المقاصه عن بدل معالجة مياه الصرف الصحي من قبل الجانب الاسرائيلي حيث يتبين قيام الجانب الاسرائيلي بخصم حوالي 55 مليون شيقل من اموال الضرائب الفلسطينيه خلال العام 2012..لغاية معالجة مياه الصرف الصحي المتدفقه من الضفة الغربيه.!!.دون وضع اساس واضح لقياس كيفية احتساب المبالغ التي تم خصمها بالاضافة الى وجود تباين بالمبالغ التي تم خصمها خلال العام ...2012...!!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة