صندوق النفقه الفلسطيني ...بين الانهيار ...والاستمرار

 




هناك تحديات كبيره امام صندوق النفقه ..تثقل كاهله، فالتحدي الاكبر هو وجود مبالغ متراكمه للفئات المستفيده عن السنوات السابقه والتي لم يجر صرفها...-بسبب كما سنوضح لاحقا ضيق ذات اليد!!- كما ان هناك تحد اخر هو استرداد الاموال المدفوعه للمستفيدات والمستفيدين من الاشخاص الملتزمين بهذه النفقات ..ويجري التنسيق مع النيابه العامه لملاحقة هذه الفئه لتحصيل المستحقات، كما ان قلة المستفيدات احد التحديات الكبيره الاخرى ..امام صندوق..النفقه الفلسطيني!!


ورد في التقرير المالي والاداري لصندوق النفقه الفلسطيني لعام 2017 ، ان الصندوق بدأ في استثمار امواله في عام 2016، حيث اشار التقرير الى ان مجلس ادارة الصندوق قد قام بتجديد اتفاقية الاستثمار مع الهيئه العامه للبترول بمبلغ 1.5 مليون شيقل، مقابل نسبة مرابحه 6% سنويا، حيث ان هذا الاستثمار مضمون من وزارة الماليه كما جاء في التقرير..!!، وقد تم اعادة تجديده بنفس المبلغ خلال شهر 9 عام 2016، ولم يتمكن المجلس من اعادة تجديد الاستثمار..في عام 2017، كما يفيد التقرير على لسان مجلس ادارة الصندوق انهم يبحثون عن الاستثمار الامن.!!..بالرغم من ملاحظتنا للتقرير الشهري لوزارة المالية الفلسطينيه لاشهر عام 2018 ، حيث اوضح التقرير عن الديون المحليه للحكومه...انه في بداية عام 2018 كان هناك قروض من مؤسسات عامه، بلغت حوالي 52 مليون شيقل، حيث اوضح التقرير في اسفل الصفحة ان هذا المبلغ هو قروض من دار الايتام وصندوق النفقه لهيئة البترول...الفلسطينيه.!!.وبقي رصيد هذا الدين وظهر رصيده في شهر كانون اول عام 2018 مبلغ حوالي 50 مليون شيقل..اي ان القرض لم يسدد لا لصندوق النفقه ولا لصندوق دار الايتام.كما توحي الارقام الظاهره في كشف الوزاره.!!! حيث زادت مديونية هيئة البترول الى حوالي 895 مليون شيقل بزياده عن عام 2017...!، ومن المتعارف عليه ان وزارة المالية لا تكفل مؤسسة الا اذا كانت المؤسسه العامه، تنوي الاقتراض فتضيف هذه الوزارة كفالتها....مما يعني ان الاستثمار الذي يتكلم عنه التقرير المالي والاداري لصندوق النفقه..كان قرضا، بالرغم من حصول صندوق النفقه على فوائد من هذا القرض..في عام 2017 (جزء من عام 2017)، حوالي 17 الف شيقل كما ورد في تقرير المدقق الخارجي للبيانات المالية لصندوق النفقه للعام 2017...ولكن يبقى التساؤل ، لماذا يستثمر الصندوق في وقت هناك مستحقات متراكمه لمستفيدات !!..او بنفس المستوى، كيف يجري الاقتراض من صندوق النفقه بينما هناك مستحقات ماليه متراكمه ..لمستفيدات من سنوات سابقه اصافة الى ان عدد المستفيدات غير متناسب مع اعداد المطلقات لدى المحاكم...!!


ومن الجدير بالذكر ان الصندوق كان على وشك الانهيار – كما جاء في احاديث سابقه عده لمسئولين في الصندوق - نظرا لعدم وجود ايرادات كافيه للدفع للمستفيدات ...وكان هذا حتى حلول عام 2017...في الوقت الذي استثمر او تم الحصول على قرض من صندوق النفقه لصالح هيئة البترول...بالرغم من القول بعدم وجود فوائض او ايرادات كافيه لتغطية المستحقات للمستفيدات .....!


هذا وقد جاء في تقرير ديوان الرقابه المالية والاداريه ..لعام 2017، عن صندوق النفقه الفلسطيني تحت مسمى قطاع" مدني وأمن" ، ان عدد المستفيدات من صندوق النفقه الفلسطيني قليل جدا، اذا ما قورن بأعداد المطلقات، وقد بلغ عددهن حتى نهاية عام 2016...حوالي 428 ملفا موزعة على محافظات الوطن، حيث لا يوجد توعيه مجتمعيه بأعمال صندوق النفقه، وكذلك لا يتم عقد ورش عمل من اجل التعريف بالصندوق، والية عمله، والاهداف التي انشئ من اجلها، ولا يوجد ربط الكتروني بين المحاكم الشرعيه وصندوق النفقه فيما يخص القضايا التي يصدر فيها أحكام نفقه...!! 
واوضح التقرير الى وجود مبالغ مستحقة للمستفيدات من صندوق النفقه بمبلغ 4,250,000 شيقل حتى نهاية عام 2016 .. والذي يتنافى ذلك مع الهدف الرئيسي لانشاء الصندوق وهو تمكين المستفيدات اقتصاديا وتجنيبهم شبح الحاجة والفقر...!!!


ومن الجدير بالملاحظه، ان ديوان الرقابه المالية والادارية في تقريره لعام 2017 لم يشر الى المبالغ المستثمره او المقترضه من صندوق النفقه...لهيئة البترول...!!


ونبذه موجزه عن صندوق النفقه الفلسطيني..ذي الاهداف الساميه ..فقد تأسس صندوق النفقه الفلسطيني بموجب القانون رقم (6)، لعام 2005..وعدل لاحقا بموجب قرار بقانون رقم 12 لعام 2015، حيث كانت الغاية توسيع ايرادات الصندوق...بهدف ضمان تنفيذ حكم النفقه الذي يتعذر تنفيذه بسبب تغيب المحكوم عليه او جهل محل اقامته ...او عدم وجود مال ينفذ منه الحكم، او لاي سبب اخر....والفكره الاسمى من تاسيس الصندوق هو ضمان تماسك نسيج المجتمع الفلسطيني من التفسخ والحفاظ على الكرامه الانسانية للعائلات المهمشه...المستفيده من خدمات الصندوق...خاصه في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة..الذي يعاني منه المجتمع الفلسطيني...حيث يمكن الصندوق النساء المحكوم لهن بالنفقه –المتعذر تنفيذها على المحكوم عليهم- من الاستدانه من هذا الصندوق بالقدر المحكوم به، ويقوم الصندوق نفسه بالتحصيل من المحكوم عليه بالنفقه لاحقا، ويتم تحميله غرامه ماليه بنسبة 5% من المبلغ المصروف من الصندوق....( جاء ذلك في مقال لصحيفة الحدث الفلسطينيه، في نفس السياق عن وضع الصندوق...وضعف الايرادات)
واضاف المقال، بان الصندوق ورغم الرساله الانسانيه النبيله التي انشئ من اجلها والتي تشكل فكره رائده في عالمنا العربي،ورغم الامال العريضه المنعقده عليه، في تعزيز منظومة العدالة الاجتماعية وحماية الاسر المهمشه المستبعده من خدماته من الضياع باعتباره الملاذ الاخير لها..قد بات مهددا بالتوقف..نهائيا عن العمل نتيجة العجز المالي المتراكم، والذي من الممكن ان يصل الى 2 مليون شيقل ، وان يتفاقم هذا العجز مع مرور الزمن نتيجة ارتفاع اعداد الفئات المهمشه المستفيده من خدمات الصندوق وقلة الموارد الماليه...( جاء هذا الكلام تحت عنوان مقال صدر في صحيفة الحدث...تحت عنوان " صندوق النفقه الفلسطيني قد يتوقف نهائيا"..).

وتقول السيده الاستاذه فاطمه مؤقت المدير العام لصندوق النفقه، بان ايرادات الصندوق اقل من نفقاته..ووفقا لقانون الصندوق ، فان الموارد الماليه للصندوق تتكون من رسوم تصديق عقود الزواج او حجة طلاق..ورسوم تفرض على كل مصادقه على عقد زواج يقدم للمحكمه المختصه والاموال التي يحصلها الصندوق من المحكوم عليهم..والمنح والهبات والمساعدات ان وجدت والمبالغ المخصصه من الموازنه العامه السنويه للسلطة الفلسطينيه..ان وجدت!!.


وتضيف السيده مؤقت المدير العام للصندوق في معرض دفاعها عن الصندوق والفئات المستفيده منه، انه بعكس الصوره النمطيه عن المستفيدين من الصندوق انهن من النساء ، فان 70% من المستفيدين هم من الاطفال، وتتنوع النفقات لتشمل :نفقة اقارب، نفقة تعليم، نفقة علاج نفقة سكنه ، نفقة الوالدين 
ومن مراجعتي للتقرير المالي والاداري لصندوق النفقة الفلسطيني لعام 2017، افاد التقرير ان اجمالي ايرادات الصندوق في عام 2017 كان 8,743,926 شيقل، بينما مصاريفه التشغيليه كانت بمبلغ 1,837,614 شيقل..، وقد اشار التقرير المالي والاداري للصندوق والمعد من قبل الادارة في الصندزق ان هناك مستحقات متراكمه للمستفيدات والمستفيدين في السنوات السابقه نتيجة ضعف موارد الصندوق،..وقد اشاررالتقرير ان الصندوق قد بدا يغطي جزء من المستحقات المتراكمه السابقه بنسبة 20% ، كما تم عمل ورشات عمل لواقع 36 ورشة عمل للتعريف بالصندوق..وقد اشار التقرير المالي والاداري لعام 2017 ان المبالغ المتراكمه للفئات المستفيدة عن السنوات السابقه هو التحدي الاكبر امام الصندوق والذي يحتاج الى عدة سنوات قادمه للتخلص منه بشكل نهائي..!!


اشار التقرير الى ان الصندوق قدم خدماته خلال عام 2017 الى 14,882 مستفيد ومستفيده..من خلال 646 ملف تنفيذي، واستفاد 11,540 طفل من خدمات الصندوق بمبلغ 3 مليون شيقل تقريبا في حين استعادت 2,044 سيده بمبلغ 820,401 شيقل، وقد بلغ المصروف للمستفيدات خلال العام 2017 ما مجموعه 4,275,548 شيقل....ملاحظه ..الدولار الامريكي يساوي 3.61 شيقل...

26-2-2019التاريخ:

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة