العداله في توزيع الثروة....بين الاحقاق والاخفاق الجزء الثالث
· الجزء الثالث
· ان لاالصراع السياسي تستثيره اللامساواه...."ان
تاريخ توزيع الثروة كان دائما سياسيا في العمق"..!! ان الدولة مطالبة بعمل
ضبط لاقتصاد السوق بصورة ما وتقديم حلول، خاصة عندما يكون هناك مشاكل حاده بخصوص
البطاله، والتي وصل اعدادها الى حوالي اربعماية الف شخص مثلا في فلسطين..وبمعدل في
حدود 30% ..وهو مؤشر خطير ..وتحاول الدول ..السيطره على توزيع الثروات وتوزيعها
بحيث تقلل من الفجوات التي تتسع يوما بعد يوم..
-
ان
القطاع الخاص...هو قطاع صعب على الدوله الاقتراب منه في عالم العولمه....أو المساس
بحريته في ترتيب الياته ومعادلاته..وقوانينه..في السوق..فاقتصاد السوق، لا تستطيع
الحكومه الدخول في معترك تغيير قواعد اللعبة السوقيه وقوانين العرض والطلب..والتي
ينادي بها اقطاب الراسماليه الليبراليه..بل بالعكس يطالب مؤيدو اقتصاد السوق،
القطاع العام الابتعاد عن التدخل، لا بل التنازل عن جزء من صلاحياته وحقوقه للقطاع
الخاص، فمبدا الخصخصة هي احد هذه المظاهر من بيع بعض ملكيات القطاع العام الى
القطاع الخاص..ويلاحظ الناس كم ان هناك دولا هلكت وتدهورت أسواقها ومجتمعاتها من
جراء عدم التدخل من قبل القطاع الحكومي ..فالاسعار والاحتكار والاستغلال والفساد
صفات في بعض ارجاء السوق ، وقد قيل عن نظام الاسعار الذي يخلقه القطاع الخاص... "
نظام الاسعار لا يعرف حدودا ..ولا مبادئ اخلاقيه".
-
كتاب
توماس بيكيتي .." رأس المال " في القرن الحادي والعشرين..وكتابه
"الدخول العليا في فرنسا في القرن العشرين" حاول الكتابه عن موضوع هام
يخص كل فرد وهو قضية توزيع الثروه..وما يؤول اليه النمو الاقتصادي في بعض الاحيان،
من تعميق الفوارق بين الطبقات الاجتماعية ..حيث يستحوذ اصحاب رؤوس الاموال على
عوائدهم على رأس المال وارباح من اصولهم .وتتراكم بحيث تشكل قوة لهم للمطالبه
بنصيب أكبر من الناتج الاجمالي المحلي.
-
الا
ان الاقتصادي "كوزنتس" رأى ان هناك قوى موازنه في النمو الاقتصادي مثل
المنافسه والتقدم التكنولوجي ..تقود في المراحل الاخيره من التنميه الى لامساواه
أقل..وانسجام أعظم بين الطبقات...ويبدو انه يحاول ان يشبه ما قاله "ادم
سميث" عن قوى التوازن في اقتصاد السوق من عوامل العرض والطلب التي تكون كافيه
لتسوية الموقف..بشكل شبه عادل.. (الايدي الخفيه)!!
الثروه عندما تكون مركزة في فئة قليله..فهي بهذا تقوض قيم الحكم القائم على
الجداره.....وفي هذا المفهوم اشار "ريكاردو" ان القوة يجب ان تكون
اجتماعيا للاشخاص بناء على" الجداره والاستحقاق" ويكون التقدم مبنيا على
الاداء والانجاز..وهذا لن يكون على حد قوله الا في المجتمعات الديموقراطيه..التي
وصف ديموقراطيتها بانها تستطيع استعادة السيطره على الرأسماليه وضمان أسبقية
المصلحه العامه على المصالح الخاصه..بينما تحفظ الانفتاح الاقتصادي ..هذا كلام
جميل ..ولكن هناك كثير من الظواهر في الواقع...لا تتزحزح الراسماليه عن جذورها
المتعمقه من سوء الاستغلال والاحتكار..!!
-
وأضاف
انه لا يمكن "لجمهوريه الخبراء" أن تحل محل الديموقراطيه...اذ ان
التحليل العلمي لظاهرة الثروة واللامساواه ..لا يستطيع تسكين اي صراع سياسي قد
ينشب في مثل هذه التفاوتات...." فالصراع السياسي تستثيره
اللامساواه"....!!
-
كما
اهتم "ريكاردو" في كتابه "مبادئ الاقتصاد السياسي والضرائب "
عام 1817... بالتناقض المنطقي، حيث أنه بمجرد ان يبدأ كل من عدد السكان والناتج في
النمو بثبات، فان الارض تصبح "نادره" بشكل متزايد بالنسبة للسلع الاخرى
ويقتضي قانون العرض والطلب عندها أن يرتفع سعر الارض بشكل مستمر وكذلك الايجارات
التي تدفع لاصحاب الاراضي ، حيث يصبح لهم الاحقيه في نصيب متنام من الدخل القومي
.بينما يقل نصيب الباقي من السكان...ومن ثم يفسد التوازن الاجتماعي...وقد أجاب
"ريكاردو" بان انجع شئ لعلاج هذه الظاهره هو فرض ضرائب متصاعده..دوما
على الاراضي...!!
-
ماركس
قال بمبدأ تراكم الثروة اللانهائي لدى
الراسماليه...حيث اصدر مجلده الاول " كتاب رأس المال" في عام 1867..اي
بعد "ريكاردو" بخمسين عاما..حيث كانت فترة "ماركس" فترة بؤس
للطبقة العمالية وتشغيل الاطفال واستغلالهم في العمل باجور زهيده..وبدون قوانين
..وكان العمال يسكنون الاحياء الفقيرة في المدن حيث حركة الصناعة فيها..في تلك
الفتره..وقد كتب " فردريك انجلز" صديق ماركس كتاب "أحوال الطبقة
العماليه" في انجلترا.. واوضحوا انه كلما زاد نصيب رأس المال في الدخل القومي
من الارباح الصناعية وايجارات الاراضي وايجارات المباني..تركزت الثروة في ايدى
اصحاب رؤوس الاموال...
-
كوزنتيس
كان له وجهة نظر اخرى بعكس "ريكاردو" و"ماركس" في ان
اللامساواه هي في تصاعد وازدياد مستمر ...حيث يقول انه مع تطور النمو الاقتصادي ،
هناك مرحله يكون في المراحل المتقدمه يحقق فيها النمو الراسمالي نمو متوازن.وتتقلص
فيه اللامساواه في الدخل بشكل معقول..بغض النظر عن اختيارات السياسة الاقتصادية
والفوارق بين الدول..الى ان تستقر عند مستوى مقبول... فالنمو الاقتصادي شبهه
"بالمد الذي يعلو ويرفع فيه كل المراكب.." أي سيكون مع تقدم الوقت نافعا
للجميع..
-
هناك
قوى تحاول تقليص التفاوتات والتقارب ..مثل انتشار المعرفة والاستثمار في التدريب
..والمهارات وقانون العرض والطلب.وحركية راس المال والعمل، قد يقود تقدم المناخ
التكنولوجي، تلقائيا لانتصار الراس مال البشري (اصحاب المهارات)على راس المال
المالي العقاري...والمديرين الاكفاء على ملاك الاسهم والمهارة على المحاباة وبهذا
تصير اللامساواه قائمة على المقدرة والعطاء الفردي وفي وضعية ..قد يفضي
"الرشد الاقتصادي" ساعتها تلقائيا بمعنى عام الى "الرشد
الديموقراطي"...ان تراكم وتوزيع الثروة لم يعودا ينذران بصدام حتمي بين
سلالات الريع والسلالات التي لا تملك شيئا سوى قوة عملها..وصاح "كوزنتس"
.."ان اللامساواه تنكمش"
-
أما
في المقابل الاخر، فقد أدلى عالم الاحصاء والاقتصاد "مالتوس" بنظريته
الجريئه القائمة بخصوص النمو الديموغرافي المستمر بمعدلات تكاد تنهي العالم في
نهاية المطاف..فقال بان التهديد لتوزيع الثروة العادل هو" الاكتظاظ
السكاني" الذي يورث فقرا واسعا نتيجه النزوح من الريف الى احياء فقيره في
المدن.
-
فلسطين
، عليها ان تولي الاهتمام لاعادة توزيع الثروة، وتقليص الفجوات بين الطبقات
المكونة للمجتمع الفلسطيني..فالبطاله يرتفع معدلها ليصل الى 30% ومن المتوقع ان
يرتفع الى 31% في عام 2019، هذا كمعدل، بينما هناك في قطاع غزة بمفردها تجاوزت
النسبة ال 50%...وهذا مؤشر خطير وكاف لخلخلة نسيج المجتمع وتدفع استقراره الى
مستويات غير محموده.حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل أكثر من 400 ألف فرد..في عام
2018....كما وان أعداد الخريجين الجامعيين والكليات الجامعية يتراوح عددهم سنويا
بين 35 ألف فرد لغاية 40 ألف فرد...وهذا بتراكمه يضغط على المجتمع..الذي يعاني
اصلا من عدم مساواه ونمو سكاني بمعدل عام عال، خالقا اكتظاظا سكانيا وهجرة من
الريف الى المدن. كما وان ثروة الاراضي واسعارها تتحكم بها فئة قليلة وتغالي في
الاسعار..العاليه، كما وان قضية الايجارات للاراضي والمباني ودفع الخلوات تقع في
خانة الغلاء غير المبرر، والاسعار والتهرب الضريبي، كل هذا يقلص خيارات الاعمال في
التنميه الاقتصادية، وحكرها بفئة الملاك..واصحاب الثروات...كما يتراكم الدين العام
والدين المحلي والعجز في الموازنات..ودائما تكون الحكومة في بحث مستمر عن تمويل
لهذه الديون والاستحقاقات، على حساب الانفاق الاستثماري الحكومي العام والجاد،
الذي يحتاجه المجتمع لخلق فرص عمل..وتوزيع هذا الاستثمار على عدة قطاعات هامة في
الاقتصاد ، وليس ابقاء الانفاق العام على الخدمات والتي تعزز نمط الاستهلاك
الفردي..وليس الانتاجي!!....في نفس الوقت، يجب تحديث وتنظيم واعادة هيكلة النظام
الضريبي بشكل يؤدي الى العداله الاجتماعية..كما ان التعاون مع القطاع الخاص واقامة
المشاؤريع المشتركة ..والابقاء على مسافه معقولة...في الرقابة على القطاع الخاص،
ومنح هذا القطاع كل التسهيلات وتنظيم سلوكه لخوض عملية التنمية وتعزيز الثقة، وسن
القوانين الجريئة والمدروسه..لتمضي عملية التنمية قدما...وفق قواعد عامه مشتركة مع
القطاع الخاص. , ومحاربة افة الفساد..واصلاح ذات البين ...!! دعونا نرى في نظرة
الاقتصادي "كوزنتس" في العمل والصبر .. لعل اللامساواه تتلاشى, أو
تتراجع بنسب أكثر عدلا !... بحكم اليات نظام السوق وقواعد عمله، التي يكون القطاع
العام متفاعل مع القطاع الخاص في التنميه الاقتصادية...وتبادل اليد الطولى ...في
مسيرة العمل المشترك...!
-
31-1-2019
تعليقات
إرسال تعليق