العدالة في توزيع الثروة...بين الاخفاق والاحقاق الجزء الثاني

 


·       الجزء الثاني.....

-        يشير الناس في معظم المجتمعات الناميه ، الى عدم عدالة التفاوتات بين طبقات المجتمع....حين يتم..النظر الى "اقتصاد السوق" بانه هو الحل الامثل للنهوض بالبلد اقتصاديا.واجتماعيا..وهو في حقيقة الامر التعبير الاصطلاحي الجديد للرأسماليه والذي قصد به ان يكون حميدا ..على الاقل لغويا..!!.ويطالب انصار الراسماليه الجديدة "اقتصاد السوق" القطاع العام بعدم التدخل في اليات السوق..وان يناى بنفسه عن نشاط القطاع الخاص الذي يدعون بانه يستطيع تحقيق التوازن والمواءمه بين مصالح الاطراف في هذا السوق..!! نتيجة عوامل العرض والطلب.التي تسود نشاطه أو "الايادي الخفيه" العادله – حسب مفهومهم-..!!...وزيادة على ذلك ليس للقطاع العام ان يتدخل في اليات الانتاج، كأن يقوم مثلا بتحديد سقوف اعلى للدخول او الاجور.او الاسعار..وهذا على حد رأيهم يؤذي السوق ان تم ..ويزيد من تفاقم التفاوتات وعدم العدالة..في توزيع الثروات...فهم يتبنون مبدأ للسوق " دعه يعمل ..دعه يسير" !!

-        قد يكون القطاع الخاص في بعض من ممارساته في السوق، وراء بعض من هذا الظلم..الذي يزيد من الفوارق بين طبقات المجتمع الاجتماعيه، للحفاظ على مصالحه في الاعمال التي يقوم بها في السوق.فالقطاع الخاص معني بأرباح اعماله...فمثلا قد لا يرى في البطاله مازقا له، بل متنفسا ليعرض اجور منخفضه على طوابير العمال الباحثين عن فرص عمل.والاختيار حسب رغبته...ونرى انه حتى الحد الادنى من الاجور في فلسطين حاليا والبالغ 1,450 شيقل، لا يتم التقيد به في بعض الحالات في القطاع الخاص...في ظل وجود البطاله، لان القطاع الخاص يرغب في تقليل تكاليف اعماله.في نهاية المطاف وتعظيم ثروته!

-        والحقيقة ان القطاع الخاص في بعض الاحيان وفي حساباته للتقليل من النفقات، ينقل الاته ومصانعه الى مكان خارج الدوله، حيث يرى ان هناك اجور عمال اكثرانخفاضا..وبالتالي يحرك بعضا من رأسماله الى الخارج ليستثمر في بلد اخر نظرا للتكلفه الاقل في الانتاج، وهذا ما حصل في الصين او حتى في نقل بعض رجال الاعمال العرب ومنهم الفلسطينيون الى بلاد اخرى غير بلادهم للاستفاده من تفاوت الاجور وفي اهداف اخرى، يتوقع هذا القطاع في مكانه الجديد امانا اكثر من بلاده نتيجة القلاقل السياسبة والاجتماعيه في بلاد الموطن.....كما وان بعضا من فئات القطاع الخاص، وبعض المستثمرين والاثرياء ينقلون جزء من راسمالهم الى الخارج للاستثمار الامن، هناك حسب ادعائهم..ويفتحون حسابات سريه ايضا لايداع ارباحهم من الاستثمارات في الخارج في حساباتهم في بنوك خارجيه..وهذا افات تعاني منها اغلب الدول النامية وعلى راسها الدول العربيه بما فيها فلسطين..وبالتالي عند اخراج جزء من الثروة القوميه-ثروة الاثرياء- الى بلدان اخرى..وخاصه في ظل سيادة مبدا العولمه...في الاقتصاد بين الدول، فانه بالتالي يحرم السوق من احد العوامل الرئيسية في الانتاج وتنمية الاقتصاد المحلي وهو راس المال..بالاضافة الى ضياع حصيلة الضرائب التي من الممكن تحصيلها لو بقيت هذه الثروة المهاجرة في بلد الموطن..,والتي تنفق على مشاريع الدوله التي يستفيد منها كافة المواطنون. كما وانوه هنا ان بعض السياسيين والمتنفذين في البلاد الناميه وبعض الدول الاخرى يقومون بنهب ثروات البلد عبر صفقات وعمولات او رشى ..وترحيلها الى خارج البلاد مثل سويسرا..حيث يقومون بفتح حسابات سريه بدون اسماء فقط بكودات خاصه ..وتودع لهم هذه المبالغ المنهوبه في تلك الحسابات السريه، وكثير من المشاكل حصلت عندما يطاح بمثل هؤلاء الساسة ..او يموتون، فلا تستطيع دولهم استرجاع هذه الثروات الا ما ندر..وواضح ان خسائر الوطن من تلك الفئات بما فيها سلوك بعض من فئات القطاع الخاص ، يزيد معدلات الفقر في البلد المنكوب اصلا باللامساوه...واضيف هنا ان القطاع الخاص في بعض من فئاته مثلا قد يلجا الى البحث عن ملاذات ضريبية امنه في دول متعددة في العالم لا تخضع الاموال فيها، والاستثمارات الى ضرائب، فتجد في ذلك شركات القطاع الخاص- بعض منها- مرتعا لها..وقد قيل عن القطاع الخاص انه لا وطن له خاصة في زمن العولمة ..كما ويقوم بعض رجال الاعمال وبعض الدول العربيه والناميه بالاستثمار في الخارج في سندات واسهم في الاسواق الماليه العالميه او اسناد اقتصاد دوله متقدمه كالولايات المتحده، عن طريق شراء سندات اذونات خزينه لها من قبل هذه الدول المستثمره او الافراد المستثمرين...وتبقى الثروات متراكمه في الخارج كودائع لدى البنوك الاجنبيه ..وقد حدثت بعض الاحداث مع دول حاولت استرجاع ودائعها وفوائدها المترتبه على الاستثمار الى البلاد، ولكن لم تنجح تحت مبررات تجميدها نظرا لتصنيف هذه الدولة او تلك بدول ترعى ما يسمى الارهاب.اضافة الى كل ذلك، فان القطاع الخاص حتى لو بقي في وطنه، فانه يبحث عن التكنولوجيا العصريه، التي تتيح لاصحاب رؤوس الاموال..فرصة استبدال بعض من العمال بعمال اليين او خطوط انتاج اليه...لتخفيض نفقات الانتاج..لان سلم اولويات القطاع الخاص ..هو اعماله...وان المصلحة الخاصة هي الاولى في الرعاية..وقد يكون هذا صحيحا كما وان بعض فئات من القطاع الخاص لا تقوم بمسئولياتها الاجتماعيه بشكل يتناسب مع الارباح والثروات المتراكمه...وفي هذا السياق، قد يذهب بعض المستثمرين الاغنياء الى مشاركة رجال اعمال من بلد معاد..لبلدهم...ولا يرون في ذلك غضاضة...وهذا يحدث مرارا...في فلسطين.

-        الا ان هذا السلوك من القطاع الخاص.ليس هو فقط اللاعب الرئيسي في المجتمع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في البلد.....بل هناك شرائح عديده من القطاع الحكومي يتعاونون ويدعمون مثل هذا السلوك، في تبادل للمصالح الخاصه.بينهم.، فخلايا الفساد في القطاع الحكومي موجودة في كل البلاد ولكن بدرجات ونسب مختلفه.فالقطاع الحكومي يملك سن القوانين التي تنظم الاقتصاد...ويملك ادوات الضرائب من احد هذه القوانين والاعفاءات والمحاباه.....حيث يلاحظ ان بعضا من اصحاب القرار في القطاع الحكومي في البلد، بدلا من احقاق العدل وتخفيف اللامساواه في المجتمع، يكونون منخرطين في مساعدتهم للقطاع الخاص في حماية مصالحه، وهذا نوع من انواع الفساد الذي يستشري في معظم دول العالم وفلسطين منها.

-        قد لا يكون القطاع العام الحكومي حرا وطليقا في تنظيمه للعمل الاقتصادي، وتنفيذ المشاريع عبر سن القوانين...بل قد يكون في بعض الاحيان مقيدا في بعض الدول الناميه على الاقل، خاصة الدول التي تعاني عجوزات ودين عام يساوي في بعض الاحيان اجمالي الناتج المحلي...، وهذا ناجم عن شروط تضعها الدول الدائنه في تصنيف وتسجيل الدول الناميه او المقترضه على لائحة الاقتراض التي يتم اعدادها من قبل الدول المتقدمه.والدائنه والصناديق الدولية التابعه..حيث تكون اول الوصايا، ان تدع هذه الدول المقترضه... القطاع الخاص لديها يعمل بحريه!!.. وبالتالي تزداد الفوارق.في الدخول بين الطبقات ومستويات الظلم تزداد ....واللامساواه في توزيع الثروة واضحة

-        بناء على ما تقدم، فان تركز الثروة في ايدي قليله..في اي بلد ما، سيؤثر على توزيع الثروة والدخل، ويزيد مستوى الفروقات بين الاغنياء والفقراء، 
وفي الواقع، نحن امام معادلات من الواجب حسن ادارتها..فالعلاقة بين القطاع العام ممثلا بالحكومة مع القطاع الخاص مهمة للغاية في جميع البلدان...يجب الوصول الى تفاهمات مناسبة..وان يتم تدخل القطاع العام في القطاع الخاص في عملية مراقبة ..سلوكه مثل الاسعار والاجور –بتحديد الحد الادنى- فرض الضرائب والرسوم العادلة التي تعيد تقليص الفوارق بين الطبقات...وقد يكون مبدا الاقتصاد المختلط مواتيا لبلداننا...حيث يحتفظ القطاع العام بالمشاريع الاستراتيجية في البلد ..والخدمات العامه ايضا وعدم بيعها للقطاع الخاص فيما يعرف بالخصخصة..بالاضافة الى مراقبة اي سلوك للقطاع الخاص في اعماله ولجوئه الى الاحتكار..والاسعار غير المبررة...التي تخلق مزيدا من الفقراء ومزيدا من المشاكل بين طبقات المجتمع ..امام الطبقة الحاكمة والقطاع العام
...
ف"الجماهير ترى وتسمع كل ما يدور حولها...ولا احد يستطيع اسكات الغضب."..

-        30-1-2019

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الذمم المدينة والدائنة في الهيئات المحلية في فلسطين – للعام المالي 2023

الرقابة المالية والادارية في فلسطين للعام 2024

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني -المقر الرئيسي -البيرة