العداله في توزيع الثروة...بين الاخفاق والاحقاق الجزء الاول
· الجزء الاول..
-
ان تصاعد اللامساواه في توزيع الثروة هي مشكلة معظم الدول في
العالم وخاصه الدول الناميه، فيما بينها وهي مشكله مستعصيه ايضا في داخل كل
دوله....وتولي الامم المتحدة ووكالاتها اهتماما رئيسيا بتعمق ظاهرة اللامساواه
الناتجه عن التفاوت في الثروه ما بين الامم.وفي داخل الامم أيضا، ففي مقال لصحيفة
الاندبندت البريطانية ، كشفت عن دراسة أعدها "كريدت سويس" للثروة
العالمية في منتصف عام 2017، تبين أن ثروة نسبة 1% من الاغنياء من العالم... هي
التي تملك نصف ثروة العالم ، مما يدل على عدم المساواه بين البشر....ومع ذلك فان
نسبة 10% من الاثرياء يملكون نسبة 87.8% من الثروة العالمية...!!
-
ان زيادة اللامساواه في العالم، تؤدي الى زيادة عدد اصحاب الملايين
، في المقابل فان فقراء العالم وعددهم حوالي 3.5 مليار نسمه، لا يملكون سوى 2.7%
من الثروة العالمية التي زادت الى 280 تريليون دولار..حسب احصائية كريديت سويس
المشاراليها...أعلاه
-
أما بخصوص وجود تفاوت في توزيع الثروه داخل الدوله الواحده..وهذا
ما سنركز عليه في مقالنا هذا، فانه من المعلوم في اي مجتمع،أن تشارك شرائح هذا
المجتمع في الاستفاده من ثمار النمو الاقتصادي في بلدها، ولكن بدرجات
متفاوته..فهناك لامساواه في توزيع الثروه داخل البلدان وفيما بينها..ولعل هذه
اللامساواه في رأس المال في داخل البلد ..قضيه محليه هامه...حيث تدخل طبقات
المجتمع أغنياء وفقراء ...في صراع فيما بينهم في محاولة لتقليص الفوارق في
الدخول.بشكل عادل...مما يخلق عدم استقرار سياسي واجتماعي واقتصادي في المجتمع
المنكوب باللامساواه، وعندما ننادي بالمساواه في توزيع الدخل والثروه...فان ذلك لا
يعنى القسمه المتساويه للدخول..اذ أن عملية النمو الاقتصادي مبنيه على عناصر العمل
التي تتطلب من ضمن متطلباتها : المهارات والجداره والانجاز، والاداء فيه منسوب
ومربوط بهذه العناصر.والتي يتفاوت ملكيتها من شخص الى اخر..!!
-
ان تراكم الثروه في ايدي اناس قله ، هو نتيجه عدة عوامل، منها على
سبيل المثال، التوريث وزياده معدلات العائد على راس المال..وزيادة معدل العائد عن
معدل النمو..في السوق...مقابل ذلك ، هناك ازدياد معدلات النمو السكاني المستمر،
وما يصاحبه عادة من الهجره الداخليه من الريف الى المدن حيث فرص العمل ...سواء
الدخل من العمل او الدخل من الاعمال في المدينة، الامر الذي يهمل تبعا لذلك اية تنمية
في الريف..وما يتبعها..من ازدياد نسب الفقر في المجتمعات الريفية..بالاضافة الى
عدم تدخل من قبل السلطه التنفيذيه في ذلك البلد..أو فشل هذه السلطة في تقليص
الفوارق...بين الشرائح..اما عدم قدره لديها أي اخفاقها في التدخل في معالجة تراكم
الثروات والدخول لدى طبقه الاغنياء وازدياد مستويات الفقر لدى الفقراء وتراكم
الديون العامه التي في محصلتها يتحملها الفقراء في دفع الضرائب، بالاضافة الى
مستويات البطاله المتفشيه نتيجة عدم الانفاق الحكومي بالاوجه الصحيحة الاستثمارية
لخلق فرص عمل لمعالجة البطاله المتزايده، التي تزيد فقر الشرائح الفقيره.، وقيامها
بسداد الديون وفوائدها وعجوزات الحكومه الماليه من اموال الضرائب التي تقوم بزيادة
نسبها من اجل توسيع الجبايه لخدمة الدين العام علما بان الانفاق الحكومي في فلسطين
موجه بصفه عامه الى دفع الاجور والتي تمثل أكثر من 55% من الايرادات العامة..لموظفي
القطاع العام الذي يتميز بحجم كبير في اعداده...كما ان الانفاق الحكومي في جزء منه
موجه الى مشاريع الخدمات والمشاريع التي تؤدي الى تزايد النمط الاستهلاكي، وتميل
مجتمعاتنا الى الاستيراد...من اجل الاستهلاك في معظمه..حتى الاقراض الداخلي تزايدت
أحجام القروض الاستهلاكيه في المجتمع بشكل ملفت في عام 2017 في فلسطين، ولكن ليس
في مشاريع الاستثمار التنموي ذي المردود الربحي. !!
-
وقد يكون أيضا فسادا لدى هذه السلطه ومحاباة لشريحة الاغنياء، وبعض
مكونات القطاع الخاص ..في البلد المعني..وفلسطين احدى الدول المنكوبه باللامساواه
في توزيع الثروه...وكتب احد الاقتصاديين المرموقين عباره..بأنه "في اي وقت
عندما نتحدث عن توزيع الثروة، " فان السياسه لا تتاخر كثيرا."..ومن
الصعب على أي كان أن يهرب من الانحياز والمصالح الطبقية...!!
-
وقد يسأل احدهم، هل التفاوت في الثروه نابع من الثروة الموروثة او
من المدخرات التي تاتى من الدخول على رأس المال –العوائد- او دخول العمل.-الاجور-
او الدخول غير القانونيه-؟
وللاجابة المختصره عن ذلك، نوضح طبيعة الدخول وماهياتها...فيتكون الدخل عادة من
مكونين أساسيين : الدخل من العمل كالاجور والمرتبات والعلاوات وغيرها فيما يتعلق
بالعمل، والدخل من رأس المال كالريع والتوزيعات النقديه والفائده والارباح، وغيرها
من صور رأس المال بما فيها العقار ..الالات...الخ..وهناك ثروات في المجتمع ناتجه
عن صفقات ورشى ومضاربات ومراهنات وسمسره ووساطه.وتبييض أموال ...تكون في مكوناتها
غير قانونيه...وفساد يستشري في المجتمع...قد يؤدي الى نهب ثروات من البلد، من قبل
بعض المسئولين المتنفذين، وتهرب الى الخارج، مما يقلص احجام الثروه في البلد
وبالتالي اضعاف عمليات التنميه الاقتصاديه
-
ان الكيفيه التي يعيش بها الناس وعلاقات القوه والسيطره ..بين
المجموعات الاجتماعية ..."يتم رصدها من قبل أفراد المجتمع..الذين يستطيعون
التمييز بين ما هو عادل وما هو غير عادل"..ولا يحتاج الى تحليلات
احصائية.....ويشعرون بظلم التفاوتات والفوارق واللامساواه في توزيع
الثروات...فهناك ثروات موروثة...لا يستطيع المشرع الحكومي ان يقترب من هذه
الملكيات الخاصه المورثه..الا حين يطرح قوانين ضريبيه وبنسب متفاوته وتصاعدية على
الاملاك والايجارات...اما ما يزيد الظلم فداحة ..فهو التفاوت بين الدخول بين ابناء
طبقة العمل الواحده في عمليات الانتاج، والزياده في اللامساواه التي تعكس بدرجه
كبيره مسارا غير مسبوق في الدخول المرتفعه من العمل التي يتقاضاها مدراء عامون
وتنفيذيون في الشركات الكبيره.والمتوسطه..والمؤسسات غير الحكوميه وخاصة التي يتم
تمويلها من الخارج.. وفي حالات عديدة تكون هذه الرواتب العاليه والامتيازات من دون
اي صلة بالانجاز او الجداره..او مستوى نتائج أعمال الشركات التي يعملون بها في
نهاية السنة..ان الناس ملمون تماما بسلم الثروة في مجتمعهم...ومدى تغلغل
اللامساواه العميق في مجتمعهم...سواء بالاحساس او بالرؤية المجرده...!!
-
التاريخ 30-1-2019
تعليقات
إرسال تعليق